كَبيرُ السابِقينَ مِنَ الكِرامِ

39 أبيات | 616 مشاهدة

كَـبـيـرُ السـابِـقـينَ مِنَ الكِرامِ
بِــرُغــمـي أَن أَنـالَكَ بِـالمَـلامِ
مَـقـامُـكَ فَـوقَ مـا زَعَـموا وَلَكِن
رَأَيــتُ الحَــقَّ فَـوقَـكَ وَالمَـقـامِ
لَقَـد وَجَـدوكَ مَـفـتـونـاً فَقالوا
خَـرَجـتَ مِـنَ الوَقـارِ وَالاِحتِشامِ
وَقـالَ البَـعـضُ كَـيـدُكَ غَـيرُ خافٍ
وَقــالوا رَمــيَـةٌ مِـن غَـيـرِ رامِ
وَقـيـلَ شَـطَـطتَ في الكُفرانِ حَتّى
أَرَدتَ المُـنـعِـمـيـنَ بِـالاِنتِقامِ
غَــمَــرتَ القَـومَ إِطـراءً وَحَـمـداً
وَهُـم غَـمَـروكَ بِـالنِـعَـمِ الجسامِ
رَأَوا بِالأَمسِ أَنفَكَ في الثُرَيّا
فَـكَـيفَ اليَومَ أَصبَحَ في الرِغامِ
أَمــا وَاللَهِ مــا عَــلِمــوكَ إِلّا
صَــغــيـراً فـي وَلائِكَ وَالخِـصـامِ
إِذا مـا لَم تَـكُـن لِلقَـولِ أَهلاً
فَـمـا لَكَ في المَواقِفِ وَالكَلامِ
خَـطَـبـتَ فَـكُـنـتَ خَطباً لا خَطيباً
أُضـيـفَ إِلى مَـصـائِبِـنـا العِظامِ
لُهِـجـتَ بـاِلاِحـتِـلالِ وَمـا أَتاهُ
وَجُـرحُـكَ مِـنـهُ لَو أَحـسَـستَ دامي
وَمــا أَغــنـاهُ عَـمَّنـ قـالَ فـيـهِ
وَمـا أَغـنـاكَ عَـن هَذا التَرامي
أَحَــبَّتــكَ البِــلادُ طَــويـلَ دَهـرٍ
وَذا ثَـمَـنُ الوَلاءِ وَالاِحـتِـرامِ
حَـقَـرتَ لَهـا زِمـامـاً كُـنـتَ فـيهِ
لَعــوبـاً بِـالحُـكـومَـةِ وَالذِمـامِ
مَــحــاسِــنُهُ غِـراسُـكَ وَالمَـسـاوي
لَكَ الثَــمَــرانِ مِــن حَـمـدٍ وَذامِ
فَهَــــلّا قُــــلتَ لِلشـــانِ قَـــولاً
يَـليـقُ بِـحـاِلِ المـاضِـيَ الهُمامِ
يَــبُــثُّ تَـجـارِبَ الأَيّـامِ فـيـهِـم
وَيَـدعـو الرابِضينَ إِلى القِيامِ
خَـطَـبـتَ عَـلى الشَبيبَةِ غَيرَ دارٍ
بِـأَنَّكـَ مِـن مَـشـيـبِـكَ فـي مَـنـامِ
وَلَولا أَنَّ لِلأَوطــــانِ حُــــبّــــاً
يُــصِـمُّ عَـنِ الوِشـايَـةِ كَـالغَـرامِ
جَـنَـيـتَ عَـلى قُلوبِ الجَمعِ يَأساً
كَـأَنَّكـَ بَـيـنَهُـم داعـي الحِـمـامِ
أَراعَــكَ مَــقـتَـلٌ مِـن مِـصـرَ بـاقٍ
فَـقُـمـتَ تَـزيدُ سَهماً في السِهامِ
وَهَـل تَـرَكَـت لَكَ السَـبعونَ عَقلاً
لِعِــرفـانِ الحَـلالِ مِـنَ الحَـرامِ
أَلا أُنــبــيــكَ عَــن زَمَـنٍ تَـوَلّى
فَـتَـذكُـرَهُ وَدَمـعُـكَ فـي اِنـسِـجامِ
سَـلِ الحِـلمِـيَّةـَ الفَـيـحـاءَ عَـنهُ
وَسَــل داراً عَــلى نـورِ الظَـلامِ
وَسَـل مَـن كـانَ حَـولَكَ عَـبـدَ جاهٍ
يُــريـكَ الحُـبَّ أَو بـاغـي حُـطـامِ
رَأَوا إِرثـاً سَـيَـذهَـبُ بَـعـدَ حينٍ
فَـكـانـوا عُـصـبَـةً في الاِقتِسامِ
وَنـالوا السَـمـعَ مِـن أُذُنٍ كَريمٍ
فَـنـالوا مِـنـهُ أَنـواعَ المَـرامِ
هُــمُ حِــزبٌ وَســائِرُ مِــصــرَ حِــزبٌ
وَأَنــتَ أَصَــمُّ عَـن داعـي الوِئامِ
وَكَــيــفَ يَـنـالُ عَـونَ اللَهِ قَـومٌ
سَــراتُهُــمُ عَــوامِـلُ الاِنـقِـسـامِ
إِذا الأَحــلامُ فــي قَـومٍ تَـوَلَّت
أَتـى الكُـبَـراءُ أَفـعالَ الطَغامِ
فَـيـا تِـلكَ اللَيـالي لا تَعودي
وَيـا زَمَـنَ النِـفـاقِ بِـلا سَـلامِ
أُحِـبُّكـِ مِـصـرُ مِـن أَعـمـاقِ قَـلبي
وَحُـبُّكـِ فـي صَـمـيـمِ القَلبِ نامي
سَـيَـجـمَـعُـنـي بِكِ التاريخُ يَوماً
إِذا ظَهَـرَ الكِـرامُ عَلى اللِئامِ
لِأَجـلِكِ رُحـتُ بِـالدُنـيـا شَـقِـيّـاً
أَصُـدُّ الوَجـهَ وَالدُنـيـا أَمـامـي
وَأَنــظُــرُ جَــنَّةــً جَـمَـعَـت ذِئابـاً
فَـيَـصـرُفُـني الإِباءُ عَنِ الزِحامِ
وَهَــبــتُــكِ غَـيـرَ هَـيّـابٍ يَـراعـاً
أَشَـدَّ عَـلى العَـدُوِّ مِـنَ الحُـسـامِ
سَـيَـكـتُـبُ عَـنـكِ فَـوقَ ثَـرى رِياضٍ
وَفـي التـاريـخِ صَـفحَةَ الاِتِّهامِ
أَفـي السَـبـعـينَ وَالدُنيا تَوَلَّت
وَلا يُـرجـى سِـوى حُـسـنِ الخِـتامِ
تَـــكـــونُ وَأَنـــتَ رِيـــاضُ مِــصــرٍ
عُـرابـي اليَومَ في نَظَرِ الأَنامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك