كَتَمْنا الهَوى وكَفَفْنا الحَنينا

37 أبيات | 240 مشاهدة

كَتَمْنا الهَوى وكَفَفْنا الحَنينا
فـلَمْ يَـلْقَ ذُو صَـبـوَةٍ ما لقِينا
وأنْــتُــمْ تَــبُــثّــونَ سِـرَّ الغَـرا
مِ طَـوْراً شِـمـالاً وطَـوْراً يَمينا
ولمــا تَــنــادَيْــتُــمُ بــالرّحــي
لِ لَمْ يَـتْـرُكِ الدّمْعُ سِراً مَصونا
وكـــيـــف نُـــحـــاوِلُ كِــتْــمــانَهُ
وقـد أخْـضَـلَ العَـبَراتُ الجُفونا
أَمِـنْـتُمْ على السِّرِّ مِنا القُلوبَ
فـهَـلاّ اتّهَـمْـتُم عليهِ العُيونا
ومــمّــا أذاعَـتْهُ يـومَ العُـذَيْـبِ
مَهــارى بـسِـرْبِ عَـذارى حُـدِيـنـا
أوانِــــسُ أبــــرَزَهُــــنَّ النّــــوى
فـلاحَـتْ بُـدوراً ومـاسَـتْ غُـصونا
ومـدّتْ إليـنـا مـنَ الخِدْرِ غِيداً
وأغْضَتْ على النّظَرِ الشَّزْرِ عِينا
أحِـــنُّ إلَيـــهـــا ومِـــنْ دُونِهــا
تَـعُـدُّ الرّكـائِبُ بِـيـنـاً فَـبـينا
وأيْـنَ العِـراقُ مـنَ الأخـشَـبَـيْنِ
وإنْ أعْـمَـلَ الصَّبـُّ طَـرْفاً شَفونا
بــعَـيْـشِـكُـمـا أيُّهـا الحـادِيـانِ
قِـفـا وعـلى مـا أعـانـي أَعِينا
فـإنّ المَـطـايـا رأَتْ بـالعَـقيقِ
مَـعـاهِـدَ مـنْ آلِ سُـعْـدى بَـليـنا
فـــأحْـــداقُهُـــنَّ تَـــرُشُّ الدّمــوعَ
وأنْــفــاسُهُــنَّ تَــقُـدُّ الوَضـيـنـا
ويَـحْـكـي السّـرابُ إذا مـا زَهـا
ظَعائِنَها البَحْرَ يزْهو السّفينا
ولابُــدَّ مِــنْ زَفْــرَةٍ تَــســتَــطــي
رُ مِنْ أرحُلِ الرّازِحاتِ العُهونا
سُـقِـيـنَ الحَـيا الجَوْدَ مِنْ أيْنُقٍ
أطَـعْـنَ الهَـوى وعَـصَيْنَ البُرينا
أرَبْــعَ البَــخـيـلَةِ مـاذا دَهـاكَ
ومـا للحِـمـى خـاشِـعـاً مُسْتَكينا
فــأيــنَ الخِــيــامُ التـي ظُـلِّلَتْ
بـسُـمْـرٍ أُلاحِـظُ فـيـها المَنُونا
وقــد ســاءَنــي أن أرى دارَهــا
تَـصـوغُ الحـمـائِمُ فـيـها لُحونا
لَئِنْ ضَــنّــتِ السُّحــُبُ الغـادِيـاتُ
فـلَسْـتُ بـدَمْـعـي عـليـهـا ضَنينا
كـــأنّ الشّـــآبــيــبَ مِــنْ صَــوْبِهِ
مَـواهِـبُ خَـيْـرِ بَني الحَبْرِ فينا
أغَــــرُّ لأعــــظَـــمِهِـــمْ هـــامَـــةً
وأوْضَــحِهِـمْ فـي قُـرَيْـشٍ جَـبـيـنـا
إذا مـا انْـتَمى عَمَتِ الأبْطَحَيْنِ
مــآثِـرُهُ وامْـتَـطَـيْـنَ الحَـجـونـا
وتِـــلْكَ البَـــنــيّــةُ مُــذْ أُسِّســَتْ
أبَـتْ غَـيـرَ عَـبـدِ مَـنـافٍ قَـطينا
بِهـا رَكَـزوا السُّمْرَ فوقَ العُلا
وشَدّوا بِها الصّاهِلاتِ الصُّفونا
وشـــنّـــوا عـــلى وَلَدَيْ يَـــعْــرُبٍ
غِــواراً يُــضَــرِّمُ حَـرْبـاً زَبُـونـا
وحَــلَّ بَــنــو هــاشِـمٍ بـالبِـطـاحِ
مَـحَـلَّ الضّـراغِـمِ تَحْمي العَرينا
أيَـبْـغي العِدا شَأْوَهُمْ والرِّياحُ
إذا مـا ابْـتَـدَرْنَ إليـهِ وَجينا
أبـى اللهُ أنْ تَـقْـبَـلَ المَكْرُما
تُ عِـرْضـاً هَـزيـلاً ومالاً سَمينا
وعـــنـــدي للمُــقْــتَــدي أنْــعُــمٌ
أمِـنْـتُ بـهِـنَّ الزّمـانَ الخَـؤونا
وإنـي وإنْ ضَـعْـضَـعَـتْـني الخُطوبُ
لأَنْـفُـضُ عـنْ فَـضْـلِ بُـرْدَيَّ هُـونـا
وقـــدْ عَـــلمَــتْ خِــنــدِفٌ أنّــنــي
أكـونُ بـنَـيْـلِ المَـعـالي قَمينا
وللضّــيْــفِ حَــقٌّ وعَــمْـرو العُـلا
يَــعُــدُّ الحـقـوقَ عـليـهِ دُيـونـا
ولمّـا اقْـشَـعـرَّتْ بـطـاحُ الحِجازِ
كَـفـى قَـومَهُ أزْمَـةَ المَحلِ حينا
وفــاضَــتْ لدَيْهِ دِمــاءُ العِـشـارِ
عـلى شُـعَـلِ النّـارِ للطّـارِقـينا
وأنــتَ ابْــنُهُ والوَرى يَــمـتَـرو
نَ مِنْ راحَتَيْكَ الغَمامَ الهَتونا
فــلا زِلْتَ مُــلْتَــحِـفـاً بـالعُـلا
تُـقَـضّي الشّهورَ وتَنْضو السّنينا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك