كجسمكَ جسمي أَصبح اليوم بالياً

43 أبيات | 484 مشاهدة

كـجـسـمـكَ جـسـمـي أَصـبـح اليـوم بالياً
ولكــنَّ مــا بِــي عــاد للنَّاــسِ بَـاديَـا
يــخــيَّلــ لي أَنِّيــ دُعــيــتُ إِلى الرّدى
وأَنَّكــ عــنِّيــ قــد أَجَــبْـتَ المُـنـادِيَـا
أَردتَ فِـــدائي مـــن نِـــدايَ ولو تَـــرى
حــقــيــقــةَ حـالي خِـلْتَـنِـي لَكَ فَـادِيَـا
فــيـا أَسـفِـي إِذ كـنـتَ قـبـليَ مـاضِـيَـا
ويــا خَــجَــلِي إِذ صـرتُ بـعـدَكَ بَـاقِـيـا
أَقـلُّ اكـتـئابِـي أَن أَرَى القلبَ جَازِعاً
وأَيـسـرُ وَجْـدي أَن أَرى الطَـرْفَ بَـاكـيا
ولسْــت بــراضٍ أَن أَرى الطــرفَ دامِـعـاً
إِلى أَن أَراهُ مــن دمِ القــلبِ دامِـيَـا
لصـيـرتَ قـلبـي مـن حُـلَى الصبرِ عارياً
وصـيـرتَ خـدِّي مـن حُـلَى الدَّمـعِ كَـاسِـيَا
وغَـــاضَ فـــؤادي فــي بِــحــارِ هــمــومِهِ
فــأَلْقَــى إِلى جَــفْـنـي الدَّمـوعَ لآلِيَـا
كــأَنَّ جُــفــونــي إِذ تــكــاثَــرَ دَمـعُهـا
تَــعُـدُّ عـلى الدنـيـا بِهِـنَّ المـسـاويـا
وإِنـي لأَنْهِـي الجـفْـنَ عـن فـيـضِ دمـعِه
لأَنِّيــ رأَيــتُ الدَّمــع للهــمِّ مَــاحِـيَـا
يـقـولون قـد أَسـرفْـتَ فـي الحُزْنِ بعده
فـقـلت عـسَـى أَلقـاهُ فـي الحَشْرِ رَاضِيَا
لأُغْـــضِـــبَه إِنِّيــ وقــد كَــانَ نــاظِــري
غَـدَوْتُ عـليـه مـن ثَـرَى القـبـرِ جَـاثِيا
وقـــد كـــان لو مــرَّ التُّرابُ بــرجــلِه
لكــنــت بــكــفِّيـ بـل بـعَـيْـنـيَ وَاقِـيَـا
عـــليَّ يـــمــيــنٌ للحِــفــاظِ وقــد نَــأَى
خليلُ الهَوى أَن لا أَرَى الصَبْر دَانِيَا
وللدَّهــرِ مــن بَــعْــد ابــن غــازٍ أَليَّةٌ
بـأَن لاَ يـزالَ السـقْـمُ للجـسْـم غازِيَا
وأَنَّ لِواءَ القـــلبِ أَصـــبــحَ خَــافِــقــاً
عــلى مَــفْـرَقِ الهـمِّ الذي جَـاءَ وَالِيـا
وجــدتُ الليــالي صِــرْن فـيـه عَـوَالِيـاً
تَــطــاعِــنُــنــي والنــائبـاتُ مَـواضِـيَـا
وسَــوف تــرانــي عــن قــســيِّ أَضَــالِعِــي
بـقَـلْبـي إِذْ أَعـيـانـيَ الصـبـرُ رامـيـا
وقـفـتُ أُنـادي الصـبرَ في مَعْركِ الأَسَى
فـلم أَلْقَ فـيـه مـن يُـجِـيـبُ المُـنَادِيا
كـأَنَّيـ عـلى جَـمْـر الغَـضَـا كُـنْتُ واقِفاً
وإِلا عـلى جَـمْـرِ الحـشَـا كُـنْـت وَاطِـيَا
إِذا كــانَ داءُ الجـسـم والقـلبِ مـوتَه
فــيــا بُـعْـدَ دائِي بـعـدَه مـن دَوَائِيـا
لقــد كــان عـضـبـاً أَرهَـف العَـزْمُ حـدَّه
وأَعـيـا يـمـيـنـي أَن تَـسُـلَّ المـواضِـيا
وقـد كـنـت مـنـه حـيـن أَصـبَـح فـي يَدِي
أَسُــرُّ المُــوَالي أَو أَضــرُّ المُــواريــا
وقـد كـان إِحـسـانُ الليـالي وحـسـنُهـا
فـقُـومُـوا بـنـا حـتَّى نُـعـزِّي اللياليا
أَعـــدُّ الليـــالي ليــلةً بــعــد ليــلةٍ
وقــد عِـشْـتُ دَهـراً لا أَعـدُّ الليـاليـا
خَــلِيــلي قــد آنَــسْــتُ عــنــدك جــفــوةً
ومـا جـاءَ فـي الأَخـبـارِ كـونُك جَافِيا
أَتُــعــرضُ عــنِّيــ والغــرامُ كــمـا بـدا
وتَــصْــدِفُ عــنِّيــ والدمــوعُ كـمـا هـيـا
وبـــي غُـــلَّةٌ لولاك لم أَذْكِ جَــمــرَهــا
ولم يَـغـدُ منها الماءُ بالْجَمْرِ صَالِيَا
إِذا مـا هـمـومـي خـالطَ المـاءُ مَتْنها
تـكـدَّر لونـاً بـعـد مـا كـانَ صَـافـيـيا
ومــن غُــلَّتــي قــد درَّعَ المــاءُ نَـفْـسَهُ
مـن الخَـوْفِ مـنـهـا أَن أَتـاها مُلاَقِيا
فـلا تـحـسـبـنَّ العـيـشَ بـعـدك نـاعـمـاً
ولا تــحــســبـنَّ الحـالَ بَـعْـدك حَـالِيَـا
وكـــلُّ سُـــرورٍ صـــار بَـــعْـــدَك تَـــرْحَــةً
وكــلُّ بــشــيــرٍ صَــارَ عــنــديِ نَــاعِـيَـا
أَرى كــلَّ وقــت لم تـكـن فـيـه عـاطِـلاً
وكــلَّ مَــكــان لم تــكــنْ فِـيـه خَـالِيَـا
رفـــعـــتُ لســلطــانِ الفــراقِ ظُــلاَمــةً
فــوقَّعــ عـنـه اليـأْسُ أَن لا تـلاقـيـا
أَودُّ الليــــالي أَن تــــطـــولَ لأَنَّنـــي
عَــليْــكَ حـداداً قـد لَبِـسْـتُ الليـاليـا
وأَشــكـو إِلى الأَفـلاكِ جَـوْرَ نُـجُـومِهـا
فـيـضـحـكْـنَ عـن ثَـغـرِ الصـبـاح هَوازِيا
وقــــــال أُنــــــاسٌ للدراري درايــــــةٌ
فـيـا ليـتـنـي دَارَيـتُ عـنـك الدَرَارِيَا
ولو قَــبِــلَتْ فــيــك الكــواكُــب فِـدْيـةً
بَــذَلْتُ لهــا رُوحــي وأَهْــلي ومَــالِيــا
فـيـا عـقـرَب الأَفـلاكِ لا زلت لادغـاً
ويــا أَسَــدَ الأَبـراجِ مـا زلتَ ضَـارِيـاً
لقـــد ضـــلَّ بــل قــد ذَلَّ مــن ظــنَّ أَنَّهُ
يُــقَــوِّمُ بـالعَـتْـبِ النـجـومَ السَّوارِيـا
أَكــادُ أَعــدُّ الشَّهــبَ والتُّربَ والحـصَـى
ولا أَدَّعـــي أَنِّيـــ أَعُـــدُّ المَـــرَارِيــا
وحــســبُــكَ أَنِّيــ والتــغــزُّلَ مَــذْهَــبــي
غـدا بـي قـريـضي لا يُدَانِي المَراثِيا
عـــليَّ ولي فـــي الدَّهــرِ هــمٌّ وفــرحــةٌ
فـــيـــا ليـــت أَنِّ لا عـــليَّ ولا لِيَــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك