كحلَ العيونَ بمرودٍ مِن عسْجدِ

51 أبيات | 1083 مشاهدة

كـحـلَ العـيـونَ بـمـرودٍ مِـن عـسْـجـدِ
فـيـه الذوائِبُ واللَّمـى كـالإِثـمـد
فـــرأَى وعـــايـــنَ وجْهَه فـــي جــنَّةٍ
تُـجـلى فـتَـجـلو نـور عـيـن الأَرْمَدِ
ورأَى بـهـا المـشْـتـاقُ صـفرةَ لونِه
مـثـلَ الخَـلوقِ بـقُـبـلةٍ فـي مـسْـجِـد
بـأَبـي وأُمِّيـ مـن يـكـونُ المـكـتِفي
بــجــمــاله لجــمــاله كـالْمُـقْـتَـدِي
مــســتــوحــشٌ مــتــفــردٌ فـي حـسـنـهِ
لا تــعــجــبــنَّ لوحْــشَـةِ المـتَـفَـرِّدِ
وكــــأَنَّهــــ مــــن دلِّهِ وحــــيــــائِه
غــيــداءُ لكِــن فــي شَـمـائِل أَغْـيـدِ
ومـع الحـيـاءِ يُـريـك عـيْـنَـيْ ماردٍ
بــالفَـتْـكِ لكـنْ بـيْـن صُـدْغَـي أَمْـردِ
ووراءَ نَــدِّ الْخــالِ فــي وجــنــاتِه
مـاءُ الجـمـال يـجـولُ فـي جمْرٍ نَدي
وقَـفَـتْ صَـبَـابَـاتِـي بِـبُـرقَـةِ مَـبْـسِـمٍ
فـي فِـيـه لا صَـحْـبـي بِـبُـرقَةِ ثَهْمَد
كـم ليـلة قـد بـات صـدري مَـلْعَـبـاً
بـالضَّمـِّ يَـعـدو فـيـه ظَبْيُ بَني عَدِي
وظَــلِلْتُ فــيــه بــشــعـره وجَـبـيـنِه
طـــوراً أَضِـــلُّ بِه وطَــوْراً أَهْــتَــدي
جـــــرَّدتُه لكـــــن ذوائِبُ شَــــعْــــره
جَــعَــلَتْه إِذْ سَــتَــرتْه غـيـرَ مُـجـرَّدِ
وغـــدَتْ قـــلائِدُه تَــعُــوق عِــنــاقَه
فــنــزَعْــتُهــا عَــنْه وبَــاتَ مُـقَـلِّدي
وســرقْــتُ مِــنــه قُــبـلَةً فـي سُـكْـرِه
فــســرقْــتُ درّاً تـحـت قُـفْـلِ زَبَـرْجَـدِ
حـيَّاـ الحَـيـا تِلكَ الجِباةَ وطِيبَها
وسَـقَـى العـهـودَ عهودَ ذَاك المعْهَدِ
وجــزَى الإِلَهُ نَــدَى الوزيـرِ فـإِنَّه
أَرْوى صــدايَ بِه كَــمَـا أَغْـنَـى يَـدِي
مَـنْ ذَا يُـطـيـقُ سِـوَى الإِلَهِ جَـزَاءَه
عَــنِّيــ عــلى نِـعَـمٍ تَـروحُ وتَـغْـتَـدِي
بــيْـنَـا أَقـولُ لعـلَّهـا أَن تَـنْـتَهـي
مِـمَّاـ خَـجِـلْتُ بـهـا أَراهـا تَـبْـتَـدِي
ذاك الكريمُ ابْنُ الكريمِ المُقْتَنِي
طـيـبَ الثَّنـاءٍ بـطـيـبِ ذاكَ المَحْتَدِ
ورثَ المــكـارِمَ كـابِـراً عـن كـابـرٍ
ورَوى السَّيـــَادَةَ ســـيِّداً عــن سَــيِّد
فــطِــنٌ بِــخَــلاَّتِ الكـرامِ يَـزيُـدُهـا
أَنَّ الفَــطــانَــةَ مِــلْكُ رِقِّ السُــودَدِ
لبــس الحُــليَّ بــه العــفــاةُ لأَنَّه
تَهــمِــي غَــمـامَـةُ كَـفِّهـ بـالْعَـسْـجَـدِ
وكَــفَــى سُـؤَالَ المُـجْـتَـدِي بِـنَـوالهِ
وحَـمَـى فـكُـفَّ المُـجْـتَـدِي والمُـعْتَدِي
فــنــوالُه جــمــعَ العُــفَـاةَ وبَـأْسُه
قَـــدْ شَـــرَّد الأَعْــدَاءَ كُــلُّ مُــشــرَّدِ
وإِذا نَـظـرتَ مِـن العُـفَـاةِ لمـصْـفَـدٍ
مِــنــه نــظــرتَ مِـن الْعِـدا لِمُـصَـفَّد
دَسُـت الوَزارَة ضَـاءَ مِنْه بمشرقِ ال
وَجَــنَــاتِ وَضَّاــحِ الجــبــيـن مُـمـجَـدِ
ومــظــفَّرُ العَــزمــاتِ مـنْـصـورٌ عـلى
الأَعــداءِ مِــقـدِامُ الجَـنـانِ مـؤيَّدِ
والفــعــلُ مــنـه أَوحـدٌ فـي حُـسـنـه
مـا أَوْحَـد الأَفْـعَـال غـيـرُ الأَوْحَدِ
والضَّغــْنَ يــقــتــله بــعـفـوِ تَـغَـمُّدِ
والفَــقــرَ يُــعــدِمـه بـقـتـلِ تَـعَـمُّدِ
ويـزيـنُ مـنـه السـحـرَ عـيـنُ مـحـلِّلِ
يَـسـبي النُّهى في اللَّفظ غيرَ مُعَقَّدِ
مَـــلكَ المـــلوكَ بـــرأْيـــهِ ورُوَائِه
فــهـمُ وقـد عَـبـدوه مـثـلُ الأَعْـبُـد
وهــمُ إِذا وَصَــلوا إِليــه تَــراهــمُ
مـــن ركَّعـــ تَــجْــثــو لديــه وسُــجَّدِ
ليــسَ اليــراعُ بِــكَــفِّهــ وسُــطــورِه
إِلاَّ حـــبـــائِلَه لصــيــدِ الأَصْــيــد
يُـــردِي أَعـــادِيَه بــأَسْــودِ نَــقْــشِه
أَوَمــا سـمِـعْـت بـنـفْـثِ سَـمِّ الأُسْـودِ
وأفاك شهر الصوم يا أوفى الورى
أجــراً بــأيــمــن طــائر وبــأسـعـد
وافــاكَ مُــشــتــاقــاً لمــا عَـوَّدتـه
مــــن قُــــربــــةٍ وتِـــلاوةٍ وتَهَـــجُّدِ
مــا زلتَ فـيـه وفـي سِـواه صَـائِمـاً
لله مـــن لَهْـــوٍ يَـــشـــيــن ومَــوْرِدِ
وأَنَــا الَّذِي فـي كُـلِّ يـوم مِـنْه لِي
عـــيـــدٌ فـــإِنِّيـــ صَــائِمٌ كــمُــعــيِّد
عــنــدي بــأَنْــعُـمِـكَ الَّتـي آلاَؤُهـا
مَـــا أَن تَـــغِــبَّ تَــذَكُّرِي وتَــفَــقُّدِي
كـم نـعـمـةٍ لك قـد نـعـمـتُ بقُربها
بــعـد الشَّقـاءِ وكَـمْ بـذلِكَ مِـنْ يَـد
يــا ليـتَ قـوْمِـي يـعـلمُـون بـأَنَّنـِي
أَدْرَكْــتُ مـن كَـفَّيـكَ أَقْـصَـى مَـقْـصِـدي
ورقـيـتُ حـتَّى لَمْ أَجِـدْ مِـنْ مُـرْتَـقـىً
وصَــعَــدْتُ حَـتَّى لم أَجِـدْ مِـنْ مَـصْـعَـدِ
وجـعـلتُ رَحْـلِي فَـوْق ظـهـرِ المُشْتَري
ووضَــعْـتُ رجْـلِي فَـوق فَـرْقِ الفَـرْقَـدِ
أَنْـسَـيْـتـنِـي أَهْـلِي ومَـرْتَـعَ مَـعْـشَرِي
ومــحــطَّ رَاحِــلِتــي ومــوضِـعَ مَـوْلِدي
قَـسَـمـاً لقـد أَسْـلَى حُـضـورِي عـندهُم
سَـفَـرِي وأَنْـسـانِـي مَـغِـيـبـي مَـشْهَدي
كَــم وُلَّهٍ حَــزِنــوا عَــليَّ ولو دَرَوْا
حَــالِي لسُــرُّوا بَــلْ لَصَـاروا حُـسَّدي
إِنَّيــ أُحِــبُّكــَ لا لأَنَّكــ مُــسْــعِـفـي
بــالصَّاــلحــات ولاَ ِلأَنَّكـ مُـسْـعِـدي
إِلاَّ لأَنَّكــ خــيـرُ مِـنْ جَـازَ العُـلاَ
مـن مُـتْهِـمٍ فـي العـالمـيـن ومُـنْجِدِ
ولأَنَّ حُـــبَّكـــ عـــقـــد كــل مــحــصَّلٍ
ولأَن وُدَّك فــــــرْضُ كُــــــلِّ مُــــــوحِّد
وأَنـا الطَّلـيـقُ رجـعـتُ فـيك مُقَّيداً
حــبّــاً ومَــدْحــي فـيـك غَـيْـرُ مُـقَـيَّدِ
تـفْـنَـى الأَنَـامُ ومـا تَـزالُ مُخَلَّداً
بِــمَــدائِحــي وسِــوَاكَ غــيــرُ مـخـلَّدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك