البيت العربي

كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِ


عدد ابيات القصيدة:40


كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِ
كَـــدَعـــواكِ كُـــلٌّ يَـــدَّعــي صِــحَّةــَ العَــقــلِ
وَمَـن ذا الَّذي يَـدري بِـمـا فـيـهِ مِـن جَهـلِ
لِهَــــــنَّكــــــِ أَولى لائِمٍ بِــــــمَـــــلامَـــــةٍ
وَأَحـــوَجُ مِـــمَّنـــ تَـــعــذُليــنَ إِلى العَــذلِ
تَــقــوليــنَ مــا فـي النـاسِ مِـثـلَكَ عـاشِـقٌ
جِــدي مِــثــلَ مَــن أَحــبَـبـتُهُ تَـجِـدي مِـثـلي
مُــحِــبٌّ كَــنــى بِــالبــيــضِ عَــن مُــرهَـفـاتِهِ
وَبِــالحُــســنِ فــي أَجــســامِهِـنَّ عَـنِ الصَـقـلِ
وَبِــالسُـمـرِ عَـن سُـمـرِ القَـنـا غَـيـرَ أَنَّنـي
جَـــنـــاهــا أَحِــبّــائي وَأَطــرافُهــا رُســلي
عَــدِمــتُ فُــؤاداً لَم تَــبِــت فــيــهِ فَــضــلَةٌ
لِغَــيـرِ الثَـنـايـا الغُـرِّ وَالحَـدَقِ النُـجـلِ
فَــمــا حَــرَمَــت حَــسـنـاءُ بِـالهَـجـرِ غِـبـطَـةً
وَلا بَـلَّغَـتـهـا مَـن شَـكـى الهَـجـرَ بِـالوَصلِ
ذَريــنــي أَنَــل مــا لا يُـنـالُ مِـنَ العُـلى
فَصَعبُ العُلى في الصَعبِ وَالسَهلُ في السَهلِ
تُــريــديــنَ لُقــيــانَ المَــعــالي رَخــيـصَـةً
وَلا بُــدَّ دونَ الشَهــدِ مِــن إِبَــرِ النَــحــلِ
حَــذِرتِ عَــلَيـنـا المَـوتَ وَالخَـيـلُ تَـلتَـقـي
وَلَم تَــعــلَمــي عَــن أَيِّ عــاقِــبَــةٍ تُــجــلَي
فَــلَســتُ غَــبــيــنــاً لَو شَــرَيــتُ مَــنِــيَّتــي
بِــــإِكــــرامِ دِلَّيـــرَ اِبـــنِ لَشـــكَـــرَوَزٍّ لي
تُــمِــرُّ الأَنــابــيــبُ الخَــواطِــرُ بَـيـنَـنـا
وَنَــذكُــرُ إِقــبــالَ الأَمــيــرِ فَــتَـحـلو لي
وَلَو كُـــــنـــــتُ أَدري أَنَّهــــا سَــــبَــــبٌ لَهُ
لَزادَ سُـــروري بِـــالزِيــادَةِ فــي القَــتــلِ
فَــلا عَــدِمَــت أَرضُ العِــراقَــيــنِ فِــتــنَــةً
دَعَــتــكَ إِلَيــهــا كــاشِـفَ الخَـوفِ وَالمَـحـلِ
ظَــلِلنــا إِذا أَنــبــى الحَــديـدُ نُـصـولَنـا
نُــجَــرِّدُ ذِكــراً مِــنــكَ أَمــضـى مِـنَ النَـصـلِ
وَنَـرمـي نَـواصـيـهـا مِـنِ اِسـمِـكَ فـي الوَغى
بِــأَنــفَــذَ مِــن نُــشّــابِــنــا وَمِــنَ النَـبـلِ
فَــإِن تَــكُ مِــن بَــعــدِ القِـتـالِ أَتَـيـتَـنـا
فَــقَــد هَــزَمَ الأَعــداءَ ذِكــرُكَ مِــن قَــبــلِ
وَمـا زِلتُ أَطـوي القَـلبَ قَـبـلَ اِجـتِـمـاعِنا
عَــلى حــاجَــةٍ بَــيــنَ السَــنـابِـكِ وَالسُـبـلِ
وَلَو لَم تَـــسِـــر سِــرنــا إِلَيــكَ بِــأَنــفُــسٍ
غَــرائِبَ يُــؤثِــرنَ الجِــيــادَ عَــلى الأَهــلِ
وَخَــــيــــلٍ إِذا مَــــرَّت بِــــوَحــــشٍ وَرَوضَــــةٍ
أَبَـــت رَعـــيَهــا إِلّا وَمِــرجَــلُنــا يَــغــلي
وَلَكِــن رَأَيــتُ القَــصـدَ فـي الفَـضـلِ شِـركَـةً
فَــكــانَ لَكَ الفَــضـلانِ بِـالقَـصـدِ وَالفَـضـلِ
وَلَيـــــسَ الَّذي يَـــــتَّبــــَّعُ الوَبــــلَ رائِداً
كَـــمَـــن جـــائَهُ فـــي دَهــرِهِ رائِدُ الوَبــلِ
وَمــا أَنــا مِــمَّنــ يَــدَّعــي الشَــوقَ قَــلبُهُ
وَيَــحــتَــجُّ فــي تَــركِ الزِيــارَةِ بِــالشُـغـلِ
أَرادَت كِــــــلابٌ أَن تَــــــفـــــوزَ بِـــــدَولَةٍ
لِمَــن تَــرَكَــت رَعــيَ الشُــوَيــهـاتِ وَالإِبـلِ
أَبــى رَبُّهــا أَن يَــتــرُكَ الوَحــشَ وَحــدَهــا
وَأَن يُــؤمِــنَ الضَــبَّ الخَــبـيـثَ مِـنَ الأَكـلِ
وَقـــــادَ لَهـــــا دِلَّيـــــرُ كُـــــلَّ طِــــمِــــرَّةٍ
تُــنــيــفُ بِــخَــدَّيــهــا سَــحـوقٌ مِـنَ النَـخـلِ
وَكُـــــلَّ جَـــــوادٍ تَـــــلطِـــــمُ الأَرضَ كَــــفُّهُ
بِـأَغـنـى عَـنِ النَـعـلِ الحَـديـدِ مِـنَ النَـعلِ
فَــوَلَّت تُــريــغُ الغَــيــثَ وَالغَــيــثَ خَـلَّفَـت
وَتَــطـلُبُ مـا قَـد كـانَ فـي اليَـدِ بِـالرِجـلِ
تُــــحــــاذِرُ هَـــزلَ المـــالِ وَهـــيَ ذَليـــلَةٌ
وَأَشــــهَــــدُ أَنَّ الذُلَّ شَــــرٌّ مِــــنَ الهَــــزلِ
وَأَهــــدَت إِلَيـــنـــا غَـــيـــرَ قـــاصِـــدَةٍ بِهِ
كَـريـمَ السَـجـايـا يَـسـبِـقُ القَـولَ بِـالفِعلِ
تَــــتَــــبَّعــــَ آثـــارَ الرَزايـــا بِـــجـــودِهِ
تَـــتَـــبُّعـــَ آثـــارِ الأَسِـــنَّةـــِ بِــالفُــتــلِ
شَــــفــــى كُــــلَّ شــــاكٍ سَــــيـــفُهُ وَنَـــوالُهُ
مِــنَ الداءِ حَــتّـى الثـاكِـلاتِ مِـنَ الثُـكـلِ
عَـــفـــيـــفٌ تَـــروقُ الشَــمــسَ صــورَةُ وَجــهِهِ
وَلَو نَــــزَلَت شَـــوقـــاً لَحـــادَ إِلى الظِـــلِّ
شُــــجــــاعٌ كَــــأَنَّ الحَـــربَ عـــاشِـــقَـــةٌ لَهُ
إِذا زارَهــا فَــدَّتــهُ بِــالخَــيــلِ وَالرَجــلِ
وَرَيّــانُ لا تَــصــدى إِلى الخَــمــرِ نَــفــسُهُ
وَعَــطــشــانُ لا تَــروى يَــداهُ مِــنَ البَــذلِ
فَـــتَـــمـــليـــكُ دِلَّيــرٍ وَتَــعــظــيــمُ قَــدرِهِ
شَهـــيـــدٌ بِـــوَحـــدانِـــيَّةـــِ اللَهِ وَالعَــدلِ
وَمــــــا دامَ دِلَّيـــــرٌ يَهُـــــزُّ حُـــــســـــامَهُ
فَــلا نــابَ فـي الدُنـيـا لِلَيـثٍ وَلا شِـبـلِ
وَمــــــا دامَ دِلَّيــــــرٌ يُــــــقَـــــلِّبُ كَـــــفَّهُ
فَــلا خَــلقَ مِــن دَعــوى المَـكـارِمِ فـي حِـلِّ
فَــــتـــىً لا يُـــرَجّـــي أَن تَـــتِـــمَّ طَهـــارَةٌ
لِمَــن لَم يُــطَهِّر راحَــتَــيــهِ مِــنَ البُــخــلِ
فَـــلا قَـــطَـــعَ الرَحـــمَــنُ أَصــلاً أَتــى بِهِ
فَــإِنّــي رَأَيــتُ الطَــيِّبــَ الطَــيِّبــَ الأَصــلِ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِ