كَذَا تَتَجَلَّى الشَّمْسُ بَعْدَ كُسُوفِها

44 أبيات | 231 مشاهدة

كَـذَا تَـتَـجَـلَّى الشَّمـْسُ بَـعْـدَ كُـسُوفِها
وتَـبْـرُزُ أَغْـمـادُ الْوَغـى مـن سُيُوفِها
ويَــمْـرَعُ بـالأَشْـجَـارِ عُـودُ رَبِـيـعِهـا
ويُــونِــعُ بــالأَثْـمـارِ كَـرُّ خَـريـفِهـا
ونَـــعْـــلَمُ أَنَّ اللهَ أَبْـــقـــى لأَرْضِهِ
رِعَــايَــةَ رَاعِـيـهـا وعَـطْـفَ عَـطُـوفِهـا
ورَحْــمَــتُهُ أَبْــقَــتْ حَــيَـاةَ رَحِـيـمِهـا
ورَأْفَـــتُهُ جَـــادَتْ بِــنَــفْــسِ رَؤُوفِهــا
حـنـانـاً عَـلَى مَـكْـرُوبِهـا وغَـرِيـبِهـا
وصُـنْـعـاً إِلَى مَـجْهُـودِهـا وضَـعِـيـفِهـا
ويــا عَــجَــب الأَيَّاــمِ أَخْــفَــرْنَ ذِمَّةً
لِمَـلْكٍ مـتـى تَـسْـتَـوفِهِ الْعَهْدَ يُوفِها
وكـيـفَ أَخافَتْنا اللَّيالِي عَلَى الَّذِي
يَـقِـي عَـدوَ عَـادِيـهـا وخَـوْفَ مُـخِيفِها
وكـيـفَ انْـتَـحـى صَـرْفُ الخُطُوبِ لِمُهْجَةٍ
بِهَــا أَمِــنَ الإِسْـلامُ جَـوْرَ صُـرُوفِهـا
وإِنْ غَــرَّهــا بــالجُـودِ خَـاتِـلُ طـائِفٍ
تـهـجَّى لَهَـا الشَّكـْوَى بِـغَـيْرِ حُرُوفِها
فَــدَبَّ إِلَيْهَــا فِــي عَــدِيـدِ عُـفـاتِهـا
ورَاحَ عَــلَيْهــا فِـي سِـمَـاتِ ضُـيُـوفِهـا
فَــمـا يُـنْـكِـرُ الأَوْصـابَ مَـتْـنُ مُهَـنَّدٍ
مُــعَــوَّدِ قَــرْعِ البــاتِــرَاتِ عَـرُوفِهـا
ولا بَــطْــنُ كَــفٍّ مَـا تَـغِـبُّ كَـواكِـبـاً
تَــنُــوءُ بِــمُـنْهَـلِّ الغُـيُـوثِ وَكـوفِهـا
مَــقَــبِّلــُ أَفُــواهِ المُــلُوكِ وظِــلُّهــا
سَــمــاءٌ عَــلَى مَـشْـرُوفِهـا وشَـرِيـفِهـا
ولا قَـدَمٌ لا تَـسْـأَمُ الدَّهْـرَ تَـرْتَـقِي
ذُرى كُـلِّ صَـعْـبِ المُـرْتَـقَـاةِ مُـنِـيفِها
ولَوْ يَـتَـعـاطَـى عـاصِـفُ الرِّيحِ شَأْوَها
لعـاذَ بـأَرْجَـاءِ الفَـلا مـن عُـصُوفِها
وإِنْ نَالَ يَا مَنْصُورُ مِنْ جِسْمِكَ الضَّنى
فـأَمْـضـى اليَـمـانِـيَّاـتِ حَـدُّ نَـحِـيفِها
صَـفِـيـحَـةُ ضَـرْبٍ شَـفَّها الْهامُ والطُّلى
فـراقَـتْ بِـمَـصْـقُـولِ الظُّبـاةِ مـشُوفِها
عَـنِـيـفٌ عَـلَى الأَبْطالِ والبُذْلُ لِلَّهى
بـكَـفٍّ عَـلَى الإِسْـلامِ غَـيْـرِ عَـنِـيفِها
وإِنْ أَسْــبَــلَتْ شَــكْـوَاكَ دَمْـعَ أَبِـيِّهـا
فـقـد أَرْقَـأَتْ بُـشْـراكَ عَـيْـنَ أَسِـيفِها
وإِنْ ذَبُـلَتْ مـن دَوْحَـةِ المُـلْكِ نَـضْـرَةٌ
فـمـا أَوْحَـشَ الدُّنْـيـا جَـنِـيُّ قُـطُوفِها
لَمَــدَّتْ عَـلَيْـنَـا ظِـلَّهـا مِـنْ مِهـادِهـا
ونُــورَ سَــنـاهـا مِـنْ وَرَاءِ سُـجُـوفِهـا
وإِنْ طَـرَحَـتْ عَـنْهـا الرِّيـاسَـةَ حَلْيَها
وبَــدَّلَهــا الإِشْـفـاقُ لَوْثَ نَـصـيـفِهـا
فَـوَشْـكَـانَ مَـا عـادَتْ مـن اللهِ نِعْمَةٌ
تَــجَـلَّتْ بِهَـا فِـي تـاجِهـا وشُـنُـوفِهـا
فَـرَدَّتْ عَـلَى الإِسْـلامِ نُـورَ عُـيُـونِهِمْ
وأَهْـدَتْ إِلَى الأَعْـداءِ رَغْـمَ أُنُـوفِها
بـكَـرِّ نـواصِـي الخَـيْـلِ نَـحْـوَ ديارِها
تـنُـصُّ المُـنـى فِـي نَـصِّهـا ووَجِـيـفِهـا
يَــشُـبُّ سـيـوفَ الهِـنْـدِ نُـورُ دَلِيـلِهـا
ويُـعْـيـي حِـسـابَ الهِـنْـدِ عَـدُّ أُلُوفِها
وتُـنْـشِـئُ رِيـحُ النَّصـْرِ مِـنْها سَحائِباً
تَــسُـحُّ عَـلَى الأَعْـدَاءِ وَدْقَ حُـتُـوفِهـا
يُـقَـعْـقِـعُ رَعْـدُ النَّصـْرِ مـن جَـنَباتِها
ويُـومِـضُ بَـرْقُ الفَـتْـحِ بَـيْـنَ صُـفُوفِها
وإِنْ عُـجْـتَ يَـا مَـنْـصُـورُ منها فَأُسْوَةٌ
بِـرَدِّ جُـنُـودِ المُـصـطَـفـى عـن ثَقِيفِها
وصَــدِّ هــدايــا البُـدْنِ دون مـحـلِّهـا
وقــد أكـل الأوبـارَ طـولُ عـكـوفِهـا
وإِنْ رُدَّ زَحْــفُ الخَــيْــلِ مِــنْـكَ بِـأَنَّةٍ
فــأَعْــداؤُهــا رَهْــنٌ بِــكَــرِّ زُحُـوفِهـا
وهَــلْ غَــادَرَتْ يُـمْـنَـاكَ إِلّا ودائِعـاً
خَــتَــمْـتَ عَـلَيْهـا فِـي مَـقَـرِّ ظُـرُوفِهـا
عَــوَائِدُ طَــيْــرٍ فِــي وُكُــورِ بُـرُوجِهـا
وحَــيَّاــتُ غَــوْرٍ فِــي بـطـون كُهُـوفِهـا
تَـأَيَّى نَـوَاصـي الخَـيْـلِ مَـعْقُودَةً بِهَا
عُهُــودُ مَــوَالِيــهــا وحِـلْفُ حَـلِيـفِهـا
كَـتـائِبُ يَـكْـسُـونَ الأَبـاطِـحَ والرُّبـى
بِــخَـيْـلٍ تَـلِيـدَاتِ الوَغَـى وطَـرِيـفِهـا
تَــرُدُّ عُـيُـونَ الجـوِّ عَـنْ لَمْـحَ أَرضِهـا
وتَـثْـني أُنُوفَ البَحْرَ عَنْ سَوْفِ سِيفِها
وتُـسْـمِـعُ خِـلْدَانَ الثَّرى مـن صَهِـيلِها
ويَـخْـرَسُ جِـنَّاـنُ الفَـلا عـن عَـزِيـفِها
إِذَا أُرْسِـلَتْ فِـيـهَـا العُـيُـونُ تَشَكَّلَتْ
نــواظِــرُهــا فِـي سَـيْـرِهـا وَوُقُـوفِهـا
لإِيــلافِ شَـمْـلِ المُـسْـلِمِـيـنَ بِـرِحْـلَةٍ
تَــشُــجُّ بِـمَـشْـتَـاهـا كُـؤوسَ مَـصـيِـفِهـا
يَـقِـيـهـا هَـجـيـرَ القَـيْظِ ظِلُّ عَجاجِها
ومُــجْـمِـدَةَ الأَنـهـارِ نـارُ سُـيُـوفِهـا
فـلا أَوْحَـشَ الإِسـلامَ عـامُ جـهـادِها
ولا أَنَّســَ الأَعــداءَ يَــوْمُ خُـلُوفِهـا
ولا خَـتَـرَتْ مـنـكَ المـكـارِمُ والعُلا
صــفــاءَ مُــصـافِـيـهـا وإِلْفَ أَلِيـفِهـا
ولا انْـصَـرَفَتْ عنك الرَّغائِبُ والمُنى
ولا مِــنــكَ إِلّا مــالِئاتِ كُــفُـوفِهـا
وإِنْ رَجَــعَــتْ عــن صِـدْقِ وَعْـدِكَ بُـرْهَـةً
حــواجِــبُ آمَــالِ الغَــرِيـبِ بِـصُـوفِهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك