كذا تُكشفُ الغَمّاءُ بعد ظلامِها

53 أبيات | 315 مشاهدة

كــذا تُــكـشـفُ الغَـمّـاءُ بـعـد ظـلامِهـا
وتــبــرأ أوطـانُ العُـلا مـن سَـقـامِهـا
وتُـغـمـدُ بِـيـضُ الهـنـدِ مـن بعد فَجْعِها
جُـسـومَ الكُـمـاة المُـصْـلِتـيـن بِهـامـها
وتُـركَـزُ سـمـر الهـنـدِ مـن بـعد خَرْقِها
نُــحــورَ العِـدا طـعـنـاً وفَـضِّ خـتـامِهـا
وتُــضـحِـي ريـاضُ الحَـزْنِ خُـضْـراً أريـضـةً
وَقـد رويـتْ كـمـا اِشـتـهـتْ مِـن غمامِها
وَيَــضــحــكُ وَجــهُ الخَـطْـبِ بـعـد عُـبـوسِهِ
وتـخـمـدُ نـارُ الحـربِ بـعـد اِضـطرامِها
فـيـا رُكْـنَ ديـنِ اللَّه وَالعـروةُ الّتـي
كُـفـيـنـا بُـصْـنـعِ اللَّهِ شَـرَّ اِنـفِـصامِها
هَـنـيـئاً بِهـا مِـن نِـعـمـةٍ فاتتِ المنى
فــلم يَــبْــقَ للآمــالِ غــيــرُ دوامـهـا
ومـا قـادَهـا مـن بعد أنْ أعيَتِ الورى
إليــك ســوى ربِّ الورى مــن خِـطـامـهـا
فَـلَم تـكُ إلّا عَـزْمـةً مـنـك فـي التُّقـى
كـفَـتْـك مـن الأيّـامِ سـوءَ اِعـتـزامـهـا
دعــوتَ لهــا مَــن لا يــخــيــبُ دعــاؤهُ
فــأرعــاك مــنــهـا مِـنْ أجَـلِّ مَـسـامِهـا
فــكــان ضــمــيــنــاً بـعـدهـا بـدُنُـوِّهـا
وَكــانَ كــفـيـلاً صَـدْعـهـا بـاِلتـئامِهـا
ومــا زلتُ أرجــوهــا ومــنـتـظـراً لهـا
كــمــنــتــظــرٍ مــن حــامــلٍ لتــمـامِهـا
وبــشّــرنِــي ظــنّـي بـهـا قـبـل كـونـهـا
وأظـهـرهـا لِي فـي زمـانِ اِكـتِـتـامـهـا
وكــنــتَ إذا مــا حــادثــاتٌ تــعــرّضَــتْ
رأيــتَ جَــلاهــا مــن خِــلالِ قَـتـامـهـا
فـكـفـكَـفْـتَ مـنـهـا قـبـل حـيـن طلوعها
وروّأتَ فـيـهـا قـبـلَ وَشْـكِ اِنـهـجـامِهـا
فـإنْ كـنـتَ قـد قـاسـيـتَ مـنـهـا عظيمةً
فــإنّ العــظــيــمَ مُــبـتَـلىً بـعـظـامِهـا
فـإنْ أجـرمـتْ فـيـك اللّيـالِي فقد أَتَتْ
عـلى عَـجَـلٍ مـنـهـا بـمـحـوِ اِجـتِـرامـها
وقد وادَعَتْنا اليومَ فَاِغفر لها الّذي
مــضــى مــن تـجـنّـيـهـا وفَـرْطِ عُـرامِهـا
وداوتْ جــروحــاً مــن يـديـهـا رغـيـبـةً
وعَــفّــتْ نُــدوبــاً مــن نُــدوبِ عِـذامِهـا
ووقّــرْتَهــا بــعــد الجـنـونِ وقـد ثَـوَتْ
خَــبــوطــاً عَــثــوراً خُــفُّهـا بـزمـامِهـا
فـهـا هِـيَ لا تُـقـذى بـشـيـءٍ من القَذى
ولا يــســتـطـيـع الدّهـرُ حـلَّ نـظـامِهـا
حــمــىً يــتّــقــيــهِ المُــقــدِمـون وخِـطَّةٌ
أبَـــتْ لمُـــغــيــرٍ ثُــلَّةً مــن سَــوامِهــا
فـيـا بُـعْـدَ مَـرْمـى ليـلهـا من صباحها
ويـا بُـعْـدَ مَـرْمـى نَـبـعـها من ثُمامِها
وعــلّمْــتَ أمــلاكَ الورى إنْ تــعـلّمـوا
لدى نـكْـبَـةٍ أنْ يـخـلصـوا مـن مَـذامِها
وإنْ يـشـتـروا فـي سـاحـةِ العِـزِّ رُتـبةً
تـجـاذبُهـا الأيـدي بـحـكـمِ اِسـتِيامِها
رَمَــتْــك فــلمّــا لم تُــصِـبْـك تـنـاكـصـتْ
مُـــخَـــيَّبـــَةً مـــجــروحــةً بــســهــامِهــا
ولمّــا رأتْ مــنــك الصّــريــمـةَ أَبـدَلَتْ
عــلى مَــضَــضٍ إقــادمـهـا بـاِنـهـزامِهـا
فــروّيــتَ ظــمــآنَ الثّـرى مـن دمـائهـا
وأشْـبـعـتَ ذُؤْبـانَ الفـضـا مـن عـظامِها
ومـــا بَـــرِحــتْ حــتّــى أدَرْتَ ومــا دَرَتْ
كـــؤوسَ رَداهـــا لا كـــؤوس مُـــدامِهــا
ولمّــا تــركــتَ السَّيـفَ فـيـهـمْ وحُـكـمَه
جـعـلتَ بُـكـاهـا فـي مـكـان اِبـتـسامِها
عــصــابــةُ بَـغْـيٍ بـوعِـدَتْ عـن حـلومـهـا
فـلم تـدرِ جـهـلاً شـيـخَهـا مـن غلامها
أقــامـتْ عـلى دار العُـقـوقِ فـلم تَـرِمْ
وَمــــا رَدَّدَتْ إلّا طـــويـــلَ مـــلامِهـــا
ولمّــا رأَتْــك مُــقــبــلاً حــار فَهْـمُهـا
وأشْــكَـلَ فـيـهـا رُمْـحُهـا مـن حـسـامِهـا
وَطـــاح الّذي غُـــرّتْ بـــهِ مـــن وســاوسٍ
وصــارتْ كــحُـلمٍ أبـصـرتْ فـي مـنـامـهـا
هُــمُ ثــوّروهــا فــتــنــةً لم تــفِــدهُــمُ
ســوى حــزِّهـم أَوصـالَهـا واِنـتـقـامـهـا
وقــد نَــكَّروهــا جُهْــدَهــمْ فــعــرفـتَهـا
وقــد طــلعــتْ مــن قـبـل حَـطِّ لِثـامـهـا
وهـــمْ أوقـــدوهـــا جَهْـــلَةً بــمــآلهــا
فَــمــا اِحــتَـرقـوا إلّا بـشـبِّ ضِـرامِهـا
وَهُـمْ زَعـزعـوهـا وَاِرتَـجَـوْا لذّةَ الجنى
فـلم يـجـتـنـوهـا اليـومَ غـيرَ حِمامِها
نَــثَــرْتَهــمُ ضــربــاً وطــعــنـاً بـقـفـرةٍ
كــأنّهُــمُ بــالعــيــن بــعــضُ رَغــامِهــا
وزدتَ وقــد طَــرَّحْــتَهــمْ حِــزَقــاً بــهــا
بــطـرْقِ المـنـايـا فـي عِـدادِ إكـامِهـا
وَلَم تــكُ إلّا مــثــلَ قَــبْــسَــةِ قــابِــسٍ
ونُـغْـبَـةِ كُـدْرٍ مـا اِرتَـوَتْ مـن أُوامِهـا
وكــان تَــوَلِّيــهــا عــقــيــبَ مـجـيـئهـا
وكــان الرّضــاعُ فــي جــوارِ فــطـامِهـا
وأنــت عــلى مَــعْــروقــةٍ عــنــد شـدّهـا
كــذئبِ الفــلا أوْ شِــدَّةً كــسِــلامــهــا
تُــخــال وقــد هــزّ المَــراحُ كَــلِيـلَهـا
نــجــومُ الثُــرَيّــا حِــلْيَــةً للجــامِهــا
كــأنّــك مــنــهــا فــوقـهـا أوْ كـراكـبٍ
مـن الشُّمـِّ أعـلى هَـضْـبَـةٍ مـن شَـمـامـها
فــكــفّــاك فـي تـصـريـفـهـا كـعِـنـانِهـا
ورِجْــلاك فــي إمــســاكِهــا كـحِـزامـهـا
تـدوس بـك القـتـلى وقد ملأوا الثّرى
بِــغـيـرِ تَـوقّـيـهـا وغـيـرِ اِحـتـشـامِهـا
فــخــذهــا كــمــا أعــطــاك ربُّكــ دولةً
حــبــاك بــمــا تـهـوى بـدار مُـقـامِهـا
مــــجــــدَّدَةً مــــا للخـــطـــوبِ مـــعـــرَّجٌ
عَــليــهــا ولا إلمــامـةٌ مـن لِمـامِهـا
ورام العِــدا أنْ يــســلبـوك ثـيـابَهـا
وقــد حــالت الأقــدارُ دون مَــرامِهــا
وأنْ يُــنــزلوك عــن قَــراهــا كــأَنَّهــمْ
بــمــا فــعـلوا عـالوْك فـوق سـنـامِهـا
فـــلا طَـــرَقـــتْهـــا للحــوادثِ طَــرْقــةٌ
ولا عـبـثـتْ أيـدي الرّدى بـاِنـثلامها
ولا زِلْتَ مَــحْــبُــوّاً بــهــا كــلَّ ليــلةٍ
مُــحَــيّــاً عـلى طـولِ المـدا بـسَـلامِهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك