كَذا في طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ مَن سَعى

69 أبيات | 209 مشاهدة

كَـذا فـي طِلابِ المَجدِ فَليَسعَ مَن سَعى
بَـلَغـتَ المَـدى فَـليُعطَ فَخرُكَ ما اِدَّعى
مَــدىً لَو تُــجــاريــكَ الرِيــاحُ تَــأُمُّهُ
لَخَــلَّفَهــا التَـقـصـيـرُ حَـسـرى وَظُـلَّعـا
فَـلَسـتَ تَـرى طَـرفاً إِلى المَجدِ طامِحاً
سَـلا النـاسُ عَمّا لَم تَدَع فيهِ مَطمَعا
إِذا مـا مُـلوكُ الأَرضِ تـيـهاً تَرَفَّعوا
كَــفــاكَ عُــلُوُّ القَــدرِ أَن تَــتَــرَفَّعــا
وَإِنَّكــَ إِن عَــنَّتــ غِــمــارٌ مِــنَ الرَدى
لَأَورَدُهُـم مـا لَم تَـرَ العـارَ مَـشـرَعا
وَأَمـنَـعُهُـم حِـزبـاً إِذا اِشـتَجَرَ القَنا
وَأَنـداهُـمُ تُـربـاً إِذا الغَـيـثُ أَقلَعا
وَحــاشـاكَ أَن يَـغـشـاكَ عَـجـزٌ أَبـاتَهُـم
مَـدى اللَيـلِ عَـن سـاري هُـمـومِكَ هُجَّعا
تَـبـيـتُ العِـتـاقُ القُـبُّ تَـحـتَ سُروجِها
لِتُــرسِــلَهــا فـي غُـرَّةِ الصُـبـحِ مُـزَّعـا
وَتَــمــنَــعُ مــا تَـحـوي لِتُـعـطِـيَهُ نَـدىً
وَغَـيـرُكَ لا يَـنـفَـكُّ يُـعـطـى لِيَـمـنَـعـا
وَلَمّــا تَـعَـدّى الدَهـرُ بِـالأَمـسِ طَـورَهُ
فَــأَحــدَثَ خَــطــبـاً مـا أَجَـلَّ وَأَفـظَـعـا
وَقَــد أَصـبَـحَـت أُمُّ العَـزاءَ لِمـا عَـرا
سُـلوبـاً وَأُمُّ الهَـمِّ وَالرُعـبِ مُـتـبَـعـا
أَحَــلتَ شَــديــدَ الخَـوفِ أَمـنـاً لِوَقـتِهِ
فَــأَضــحَـكَ مَـن أَبـكـى وَبَـشَّرَ مَـن نَـعـا
تَـدارَكـتَ يـا سَـيـفَ الإِمـامَينِ دينَنا
وَقَــد كَــرَبَــت أَركـانُهُ أَن تَـضَـعـضَـعـا
بِـــرَأيٍ مَـــتــى أَعــمَــلتَهُ فــي مُــلِمَّةٍ
فَــكَــم يَـرجِـعُ العـاتـي بِهِ مُـتَـضَـرِّعـا
إِذا خُــــدِعَــــت آراءُ قَـــومٍ أَبـــى لَهُ
مُهَـــذَّبُهُ أَن يُـــســـتَـــزَلَّ فَــيُــخــدَعــا
أَخَــذتَ عَــلى مَــن ضَــمَّ شــامُـكَ بَـيـعَـةً
بِهـا أَمِـنوا الأَمرَ الَّذي كانَ أَجزَعا
جَــمَـعـتَ بِهـا الأَهـواءَ لَمّـا تَـفَـرَّقَـت
وَفَــرَّقــتَ شَــمــلَ الغَــيِّ لَمّـا تَـجَـمَّعـا
فَــلَلتَ ظُــبـى الأَيّـامِ لَمّـا جَـعَـلتَهـا
عَـلى الهـامِ وَالأَجسامِ بَيضاً وَأَدرُعا
دَعــاكَ لَهــا مُــســتَـنـصِـرُ اللَهِ دَعـوَةً
فَــلَبَّيــتَهُ قَــبــلَ الخَــلائِقِ مُــسـرِعـا
فَـلَم تَـألُ أَن أَوقَـعـتَ بِالإِفكِ كُلَّ ما
يَــخــافُ وَأَمَّنــتَ الهُــدى مــا تَـوَقَّعـا
وَلَو أُمـهِـلَت تِـلكَ الأَبـاطـيـلُ سـاعَـةً
لَأَبـقـى شَـبـاهـا مـارِنَ الحَـقِّ أَجـدَعا
وَقَــد عَــلَتِ الأَصــواتُ حَــتّـى رَدَدتَهـا
بِـحَـزمِـكَ مِـن تَـحـتِ الحَـيـازيـمِ خُـشَّعا
فَــمُــدَّت لَكَ الأَيــدي وَلَو أَنَّهـا أَبَـت
لَمُــــدَّت رِقــــابٌ لِلصَــــوارِمِ خُـــضَّعـــا
وَلَو عَــمِــيَــت عَــمّــا أَرَيــتَ بَــصــائِرٌ
لَبَــصَّرتَهــا بِــالقَــعــضَــبِــيَّةــِ لُمَّعــا
مَـسـاعٍ حَـلَبـتَ الدَهـرَ فـيـهـا شُـطـورَهُ
وَلَم تُـبـقِ فـي قَـوسِ السِـيـادَةِ مَنزِعا
وَمــا زِلتَ عَــن حَــقِّ الأَئِمَّةــِ دافِـعـاً
حَـوادِثَ لَم يَـعـرِف لَهـا الناسُ مَدفَعا
فَـإِن أَضـرَبوا عَن ذي الفَقارِ فَبَعدَما
أَصــابـوكَ أَجـرى مِـنـهُ حَـدّاً وَأَقـطَـعـا
وَإِن نِـلتَ هَـذا المُرتَقى وَهوَ لَم يُنَل
فَـلَم تَـرقَ حَـتّـى رُقـتَ مَـرأىً وَمَـسـمَعا
وَمُـنـذُ اِصـطَـفاكَ المُلكُ أَلفاكَ مَوئِلاً
لَهُ وَلَنـــا فـــيــمــا أَلَمَّ وَمَــفــزَعــا
وَمُـذ ذُدتَ عَـن إِرثِ الإِمـامَـةِ مَن طَغى
بِــسَـيـفِـكَ أَضـحـى رَوضَـةً لَيـسَ تُـرتَـعـا
تَـحَـدَّيـتَ أَهـلَ البَـغـيِ حَـتّـى أَصَـرتَهُـم
لِأَمــرِكَ مِــمَّنــ مـا بَـغـى قَـطُّ أَطـوَعـا
وَأَدنَــيـتَ بِـالجَـدوى أَمـانِـيَّ لَم تَـزَل
إِلَيــكَ عَــلى بُــعـدِ المَـسـافَـةِ نُـزَّعـا
فَـدانَـت لَكَ الدُنـيـا وَأَعـطـاكَ أَهلُها
قِــيـاداً عَـلى رُغـمِ المَـعـاطِـسِ طَـيِّعـا
وَكَـــم مـــازِقٍ رَدَّ النَـــدى لَكَ وَجـــهَهُ
وَقَــد طــالَمــا وَلّاكَ لِلخَــوفِ أَخـدَعـا
وَلَو لَم تُــمَــيِّلــهُ إِلى البِــرِّ عَـنـوَةً
لَأَوجَــفَ فــي نَهــجِ العُـقـوقِ وَأَوضَـعـا
لَقَــد فــازَ مَــن أَلقــى إِلَيــكَ عَـصِـيَّهُ
كَـمـا خـابَ مَـن لَم يُبقِ لِلعَفوِ مَوضِعا
وَمـا زِلتَ دونَ الديـنِ قِـدمـاً مُقارِعاً
نَــوائِبَ لَو قــارَعــنَ رَضــوى تَــصَـدَّعـا
أَقَـمـتَ لَهـا سـوقَ الطِـعـانِ وَلَم تُـقِـم
دَعـائِمَ هَـذا الديـنِ كَـالسُـمـرِ شُـرَّعـا
وَلَو لَم تَــذُد عَــنــهُ الخُـطـوبَ بِـقُـوَّةٍ
لَمـا أَمِـنَـت تِـلكَ القُـوى أَن تَـقَـطَّعـا
فَــتَــحــتَ مُــلوكِ الخــافِــقــيـنَ أَسِـرَّةٌ
تَــزَعــزَعُ خَــوفـاً إِن قَـنـاكَ تَـزَعـزَعـا
عَــزائِمُ لَم تُــؤمِـن عَـوادِيَهـا العِـدى
وَتُــؤمِــنُ مــا أَمــضَـيـتَ أَن يُـتَـتَـبَّعـا
لَئِن قَـبُـحَـت فـي عَـيـنِ شـانـيكَ مَنظَراً
لَقَـد حَـسُـنَـت عِـنـدَ الخِـلافَـةِ مَـوقِـعا
وَإِن أَسِـدَت ذُؤبـانُ ذُبـيـانَ فَـاِحـتَـمَـت
فَــكَــم رَوَّعَــت مِــن طَــيِّئـٍ روعَ أَروَعـا
سَــلَبــتَهُــمُ فَــخــراً تَــليــداً وَنَـخـوَةً
حَــصـانـاً مِـنَ العَـدوى وَعِـزّاً مُـمَـنَّعـا
وَمــا مَــلَكــوا مِــن عَهــدِ عـادٍ وَتُـبَّعٍ
بِــحَــدِّ ظُــبــىً يَــذكُـرنَ عـاداً وَتُـبَّعـا
قَــواطِــعَ مــا تَـنـفَـكُّ فـي كُـلِّ مَـشـهَـدٍ
تُــمــيـتَ لِتُـحـيِـي أَو تَـضُـرُّ لِتَـنـفَـعـا
وَكـانـوا هُـمُ الحَـيُّ اللَقاحُ فَغودِروا
بِهــا لِلِقـاحِ الذُلِّ وَالضَـيـمِ مَـرتَـعـا
وَلا راحَــةٌ لِلقَــومِ مِــن فَــتـكِ راحَـةٍ
يَـطـولُ القَـنـا فيها وَإِن كانَ أَذرُعا
إِذا العَــزمُ كَـفَّ الدَهـرَ عَـن غُـلَوائِهِ
فَـلَم يُـدنِ مَن أَقصى وَلا راعَ مَن رَعا
أَقَـــلتَ عِـــثـــاري لا عَـــرَتــكَ مُــلِمَّةٌ
فَـقـالَ لَعـاً مَـن قالَ مِن قَبلُ لا لَعا
وَجُــدتَ بِــإِدنـائي اِبـتِـداءً وَلَم تَـزَل
تَــجــودُ إِذا المَــســؤولُ ضَـنَّ تَـبَـرُّعـا
وَلَمّــا أَبَــيــتُ الشــافِــعـيـنَ لِمَـنَّهـِم
وَجَــدتُ شَــفــيــعـاً مِـن عُـلاكَ مُـشَـفَّعـا
فَــعــاوَدَ إِعـدامـي بِـظِـلِّكَ لا اِنـطَـوى
ثَــراءً وَمُــصــطـافـي بِـرَبـعِـكَ مَـربَـعـا
وَأَصــبَـحَ حَـوضـي فـي جَـنـابِـكَ مُـتـرَعـا
عَــلاءً وَرَوضــي مِــن سَـحـابِـكَ مُـمـرِعـا
فَـجُـد بِـالعَـطـايـا عَـن حِـياضٍ مَلَأتَها
كَــفـانـي نَـوالاً أَن أَقـولَ وَتَـسـمَـعـا
فَـمـا طَـلَبـي المَـعـروفَ إِلّا غَـنـيـمَـةٌ
لَدَيـكَ وَقَـد حُـزتَ العُـلى وَالغِنى مَعا
أَيــادٍ تُــبـاري الغَـيـثَ إِبّـانَ هَـطـلِهِ
وَتَــخــلُفُهُ فــيــنــا إِذا هُــوَ أَقـلَعـا
وَزَعــتُ رَجــائي عَــن سِــواكَ بِـبَـعـضِهـا
وَلَولاكَ أَضــحــى فـي الوَرى مُـتَـوَزِّعـا
وَكَـيـفَ يُـؤَدّي الحَـمـدُ فَـرضَ جَـمـيـعِهـا
وَأَيـسَـرُهـا يَـسـتَـغـرِقُ الحَـمـدَ أَجـمَعا
وَمــالِيَ لا أُثـنـي عَـلَيـكَ بِـبَـعـضِ مـا
أَنَــلتَ وَقَـد أَثـنـى الجَـمـادُ تَـطَـوُّعـا
فَـدُمـتَ لِهَـذا العـيدِ ما دامَ وَاِنكَفى
بِــرَغـمِ العِـدى مُـسـتَـقـبِـلاً وَمُـشَـيِّعـا
وَلا زالَ فـيـهِ مُـسـتَـجـابـاً دُعـاءُ مَن
دَعـا لَكَ مـا لَبّـى الحَـجـيـجُ وَما دَعا
فَــكَــم مُــسـتَـقِـلٍّ عَـنـكَ مـا تَـرَكَـت لَهُ
إِلَيــكَ عَـطـايـاكَ الجَـسـيـمَـةُ مَـرجِـعـا
وَمـا أَحـسَـنَ العـافـي بِـعَـيـنِكَ قادِماً
وَأَقـــبَـــحَهُ فــيــهــا إِذا هُــوَ وَدَّعــا
فَــدونَــكَهـا مـا أَطـلَعَـتـهـا صَـحـيـفَـةٌ
كَـمـا ظَـنَّهـا ذو الفَضلِ لِلفَضلِ مَطلَعا
إِذا قَـلَّ عَـرفُ المِـسـكِ مِـن طـولِ لُبثِهِ
أَجَــدَّ لَهــا مَــرُّ اللَيــالي تَــضَــوُّعــا
سَـقـى رَوضَهـا غَـيـثُ المَـعـالي وَضُـمِّنَت
حَديثاً إِذا ما سارَ في الأَرضِ أَسرَعا
وَصَــــيَّرَهــــا تِــــبـــرُ الكَـــلامِ وَدُرُّهُ
عَـلى هـامَـةِ العَـليـاءِ تـاجـاً مُـرَصَّعا
لَعـاشَ النَـدى مُذ ظَلتَ فينا فَلا رَأَت
لِجَـنـبِ النَدى عَينٌ مَدى الدَهرِ مَصرَعا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك