كَذا يَهجُمُ القَدَرُ الغالِبُ

46 أبيات | 323 مشاهدة

كَــذا يَهــجُــمُ القَــدَرُ الغــالِبُ
وَلا يَــمــنَـعُ البـابُ وَالحـاجِـبُ
تَــغَــلغَــلَ يَــصـدَعُ شَـمـلَ العُـلى
كَــمــا ذَعــذَعَ الإِبِــلَ الخــارِبُ
وَقَــد كـانَ سَـدَّ ثَـنـايـا العَـدوِّ
فَــمِــن أَيــنَ أَوضَـعَ ذا الراكِـبُ
وَهــابَــت جَــوانِــبَهُ النـائِبـاتُ
زَمــانــاً وَقَــد يُــقـدِمُ الهـائِبُ
طَــواكَ إِلى غَــيــرِكَ المُـعـتَـفـى
وَجــــاوَزَ أَبــــوابَـــكَ الراغِـــبُ
وَهَـل نَـحـنُ إِلّا مَـرامي السِهامِ
يَــــحــــفِـــزُهـــا نـــابِـــلٌ دائِبُ
نُــــسَـــرُّ إِذا جـــازَنـــا طـــائِشٌ
وَنَــــجـــزَعُ إِن مَـــسَّنـــا صـــائِبُ
فَـــفـــي يَــومِــنــا قَــدَرٌ لابِــدٌ
وَعِــــنــــدَ غَــــدٍ قَــــدَرٌ واثِــــبُ
طَــرائِدُ تَــطــلُبُهــا النـائِبـاتُ
وَلا بُــــدَّ أَن يُـــدرِكَ الطـــالِبُ
أَرى المَـرءَ يَـفـعَـلُ فِعلَ الحَدي
دِ وَهــــوَ غَــــداً حَــــمَــــأٌ لازِبُ
عَــواريُّ مِــن سَـلَبِ الهـالِكـيـنَ
يَــمُــدُّ يَــداً نَــحــوَهـا السـالِبُ
لَنـــا بِـــالرَدى مَــوعِــدٌ صــادِقٌ
وَنَــيــلِ المُــنــى واعِــدٌ كــاذِبُ
نُــصَــبِّحــُ بِــالكَــأسِ مَــجــدوحَــةً
وَلا عِـــلمَ لي أَيُّنـــا الشــارِبُ
حَــبــائِلُ لِلدَهــرِ مَــبــثــوثَــةٌ
يُـــرَدُّ إِلى جَـــذبِهـــا الهـــارِبُ
وَكَــيــفَ يُــجــاوِزُ غــايــاتِــنــا
وَقَـــد بَـــلَغَ المَــورِدَ القــارِبُ
لَقَــد كــانَ رَأيُـكَ حَـلَّ العِـقـالِ
إِذا طَــلَعَ المُــعــضِــلُ الكــارِبُ
وَقَـد كـانَ عِـنـدَكَ فَـرجُ المَـضيقِ
إِذا عَـــضَّ بِـــالقَــتَــبِ الغــارِبُ
يَــفــيـءُ إِلَيـكَ مِـنَ القـاصِـيـاتِ
مُـــراحُ المَـــنــاقِــبِ وَالعــازِبُ
فَــيَــومُ النُهــى مُــشــرِقٌ شـامِـسٌ
وَيَــومُ النَــدى مــاطِــرٌ ســاكِــبُ
فَـــأَيـــنَ الفَــيــالِقُ مَــجــرورَةً
وَقَـــد عَـــضَّلــَ اللَقَــمُ اللاحِــبُ
وَأَيـنَ القَـنـا كَـبَنانِ الهَلوكِ
بِــمــاءِ الطُــلى أَبَــداً خــاضِــبُ
كَــأَنَّ السَــوابِــقَ مِــن تَــحـتِهـا
دَبـــىً طـــائِرٌ أَو قَــطــاً ســارِبُ
لَهــا قَـسـطَـلٌ كَـنَـسـيـجِ السَـدوسِ
بِهـــامِ الرُبـــى أَبَــداً عــاصِــبُ
وَمَــلبــونَــةٍ فـي بُـيـوتِ الغُـزِيِّ
يُـــقَـــدِّمُ إِغــبــاقَهــا الحــالِبُ
نَـزائِعَ لا شَـوطُهـا فـي المُغارِ
قَـــريـــبٌ وَلا غَـــزوُهـــا خــائِبُ
فَـــسَـــرجُ وَغـــىً مـــا لَهُ واضِــعٌ
وَجَـــيـــشُ عُـــلىً مـــا لَهُ غــالِبُ
وَكُـنـتَ العَـمـيـدَ لَهـا وَالعِمادَ
فَــضـاعَ الحِـمـى وَوَهـى الجـانِـبُ
فَــمـاذا يُـشـيـدُ هُـتـافُ النَـعـيِّ
فـــيـــكَ وَمــا يَــنــدُبُ النــادِبُ
أَمَـدَّت عَـلَيـكَ القُـلوبُ العُـيـونَ
فَـــلَيـــسَ يُــرى مَــدمَــعٌ نــاضِــبُ
أَرى النــاسَ بَــعـدَكَ فـي حَـيـرَةٍ
فَــــذو لُبِّهـــِم حـــاضِـــرٌ غـــائِبُ
كَما اِختَبَطَ الرَكبُ جِنحَ الظَلامِ
وَقَـــد غَـــوَّرَ القَــمَــرُ الغــارِبُ
وَلَمّــا سَــبَــقـتَ عُـيـوبَ الرِجـالِ
تَـــعَـــلَّلَ مِــن بَــعــدِكَ العــائِبُ
وَلَم أَرَ يَــــومــــاً كَـــيَـــومٍ بِهِ
خَــبــا مَــثــقَــبٌ وَهَــوى ثــاقِــبُ
تَـلومُ الضَـواحِـكَ فـيـكَ البُـكاةُ
وَيَــعــجَــبُ لِلبــاسِــمِ القــاطِــبُ
سَــقــاكَ وَإِن كُــنــتَ فــي شـاغِـلٍ
عَــنِ الريِّ دانــي النَـدى صـائِبُ
مُــرِبّــاً إِذا مَـخَـضَـتـهُ الجَـنـوبُ
أَبَــــسَّتــــ بِهِ شَــــمـــأَلٌ لاغِـــبُ
يَـــــجُـــــرُّ ثَـــــقـــــائِلَ أَردافِهِ
كَــمــا بــادَرَ القِــرَّةَ الحـاطِـبُ
كَـسَـوقِ البَـطـيـءِ بِـسَوطِ السريعِ
يَـــنـــوءُ وَيُـــعـــجِــلُهُ الضــارِبُ
يُــصــيــبُــكَ بِــالقَــطــرِ شَـفّـانُهُ
كَــمــا قَــرَعَ الجَـمـرَةَ الحـاصِـبُ
وَلَولا قِــوامُ الوَرى أَصــبَــحَــت
يُــرِنُّ عَــلى صَــدعِهــا الشــاعِــبُ
وَبـاتَـت وَقَـد ضَـلَّ عَنها الرُعاءُ
مُـــحَـــفَّلـــَةً مـــا لَهـــا حـــالِبُ
وَســـاقَ العَـــدوُّ أَضــامــيــمَهــا
وَمـــا آبَ مِـــن طَـــردِهـــا آيِــبُ
وَمــا بَـقِـيَ الجَـبَـلُ المُـشـمَـخِـرُّ
فَــمــا ضَــرَّنـا الجَـبَـلُ الواجِـبُ
وَما يُنقِصُ الثَلمُ في المَضرِبَينِ
إِذا اِهـتَـزَّ في القائِمِ القاضِبُ
بِــمِــثــلِ بَــقـائِكَ غَـيـثَ الأَنـا
مِ يَــرضــى عَـنِ الزَمَـنِ العـاتِـبُ
لَهــانَ عَــلَيـنـا ذَهـابُ الرَديـفِ
مـــا بَـــقِــيَ الظَهــرُ وَالراكِــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك