كَذبَ السلوُّ العِشقُ أيَسرُ مركبا
82 أبيات
|
497 مشاهدة
كَـذبَ السـلوُّ العِـشـقُ أيَـسـرُ مـركـبا
ومــنــيّــةُ العُــشّــاقِ أهْـوَنُ مَـطـلبـا
مَـنْ راقَـبَ المِـقـدارَ لم يـرَ مـعْركاً
أشِــبــاً ويــوْمــاً بـالسَّنـَوَّرِ أكْهَـبـا
وكـتـائِبـاً تُـرْدي غـواربَهـا القَـنـا
وفــوارسـاً تَـغْـدى صَـوالجَهـا الظُّبـى
لا يــورِدونَ المــاءَ سُــنْـبُـكَ سـابـحٍ
أو يَـكـتـسـي بـدم الفـوارِسِ طُـحـلُبا
لا يـــركُـــضـــونَ فـــؤادَ صَــبٍّ هــائمٍ
إن لم يُــسَـمّـوه الجَـوادَ السَّلـْهَـبـا
حــتــى إذا مــلكـوا أعـنّـتَـنـا هَـوىً
صـرَفـوا إلى البُهَم العِتاق الشُّزَّبا
رَبِـذاً فـخَـيْـفـانـاً فـيـعـبُـوبـاً فـذا
شِــيَــةٍ أغَــرّ فــمُــنْــعَــلاً فـمـجـنَّبـا
قـد أطـفـأُوا بـالدُّهْـمِ مـنها فجْرَهمْ
فــتــكــوّرَتْ شــمـسُ النـهـار تـغـضُّبـا
واسـتـأنَـفـوا بـشِـيـاتِهـا فجْراً فلو
عـقَـدوا نـواصِـيَها أعادوا الغَيْهبا
فــي مَــعْــرَكٍ جَــنَـبـوا بـه عُـشّـاقَهـم
طَـوعـاً وكـنـتُ أنا الذلولَ المُصْحَبا
لبـسـوا الصِّقال على الخدود مفضَّضاً
والسـابـريَّ عـلى المـنـاكـب مُـذهَـبا
وتــضــوّعَ الكــافــورُ مــن أرْدانـهـمْ
عَــبــقــاً فــظـنّـوه عَـجـاجـاً أشـهـبـا
حـتـى إذا نَـبَـذوا الصّـوارِمَ بـينَهُم
قِــطَـعـاً وسُـمْـرَ الزّاغـبـيّـةِ أكـعُـبـا
قــطــرتْ غــلائلُهــم دمــاً وخُـدودهُـم
خَـجَـلاً فـراحـوا بـالجـمـال مـخـضَّبـا
قــد صُــرّ آذانُ الجــيــادِ تــوجّــســاً
وكــتــمْــنَ إعــلانَ الصّهـيـلِ تَهَـيُّبـا
وغــدا الذي يَــلقــى نــدامـى ليـلِه
مــتـبـسّـمـاً فـي الدارِعـيـنَ مُـقـطِّبـا
ويـــكـــلّفُ الأرْمـــاحَ لِيـــنَ قــوامِهِ
فــيــذمُّ ذا يَــزَنٍ ويَــظــلِمُ قَـعْـضَـبـا
كِـــســـرَى شَهِــنــشــاه الذي حُــدّثــتَه
هــذا فــأيــن تَـظُـنُّ مـنـه المَهْـرَبـا
مَـن لا يَـبـيـتُ عـن الأحِـبّـةِ راضـياً
حـتـى يـكـونَ عـلى الفـوارسِ مُـغـضَبا
مَــنْ زِيُّهــ أنْ لا يــجــيــءَ مُــقَـنَّعـاً
حــتــى يَــقُــدّ مُــتَــوَّجــاً ومَــعُــصَّبــا
مــا زال يــعْـلَقُ فـي مَـنـابـتِ فـارِسٍ
حــتــى ظــنــنــتُ النَّوبَهـارَ له أبـا
ولئِنْ ســطــا بــســريــرِ مُــلْكٍ أعْـجَـمٍ
فــلقــد أمَــدّتْه لِســانــاً مُــعْــرِبــا
ولئِن تَــعَــرَّضَ للدِّمــاءِ يُــســيــلُهــا
فـلقـد يـكـونُ إلى النـفـوسِ مُـحـبَّباً
قُـم فـاخـتـرِطْ لي مـن حـواشـي لحـظِهِ
سَـيْـفـاً يـكـون كـمـا عـلمـتَ مـجـرَّبـا
وأعِــرْ جَــنــانــي فــتْــكَــةً مِــنْ دَلّه
كـيـمـا أكـونَ بها الشجاعَ المِحْرَبا
وأمِـــدّنـــي بـــتَـــعـــلّةٍ مِـــنْ رِيــقِهِ
حــتــى أُقَــبّـلَ مـنـه ثَـغْـراً أشْـنَـبـا
واجــعَــلْ مَــحَــلّي أن أراه فــإنّـنـي
سـأفُـضّ بـيـن يـديْهِ هـذا المِـقـنَـبـا
أوَلم يـكـن ذا الخـشْـفُ يـألفُ وَجـرَةً
فـاليـوْمَ يألَفُ ذا القنا المتأشِّبا
عَهْــدي بــه والشــمــس دايَــةُ خِــدرِهِ
تُــوفــي عــليــه كــلَّ يــوْمٍ مَــرقَـبـا
مـــا إنْ تـــزالُ تَــخِــرُّ ســاجِــدَةً لَه
مـن حـيـنِ مَـطـلعِهـا إلى أن تـغـربا
فـعـلى القـلوب القـاسـيـاتِ مُـغـلَّباً
وإلى النــفـوس الفـاركـاتِ مـحـبَّبـا
حــتــى إذا سَــرَقَ القــوابــلُ شَـنْـفَه
عــوّضْــنَه مــنــه صَــفــيـحـاً مِـقْـضَـبـا
لمّـــــا رأيْـــــنَ شُــــدُونَه أبــــرَزْنَه
مــن حــيــث يـألَفُ كِـلّةً لا سَـبْـسَـبـا
وَسْــنــانَ مــن وَسَـنِ المَـلاحـةِ طـرفُه
وجــفـونُه سـكـرانَ مـن خـمـر الصّـبـا
قد واجه الأُسْدَ الضّواريَ في الوغى
غِـرّاً وقـارنَ فـي الكِـنـاسِ الرّبـرَبا
فــإذا رأى الأبــطــالَ نَــصّ إليـهـمُ
جِــيــداً وأتْــلَعَ خــائِفــاً مُــتَـرَقِّبـا
فــأتــى بــه رَكــضُ السّــوابـحِ حُـوَّلاً
وأتــى بــه خَــوْضُ الكــرائه قُــلَّبــا
قـد سِـرْتُ فـي المـيدان يوْم طِرادهم
فـعـجِـبـتُ حـتـى كِـدتُ أن لا أعـجَـبـا
قَـــمَـــرٌ لهــم قــدْ قَــلّدُوه صــارمــاً
لو أنْـــصَـــفـــوه قـــلّدوه كــوكَــبــا
صَـبـغـوه لَوْنـاً بـالشّـقـيـقِ وبالرّحي
قِ وبـالبـنـفـسـج والأقـاحـي مُـشرَبا
وكــأنّــمــا طَــبــعــوا له مـن لَحـظِهِ
سَـيـفـاً رَقِـيـقَ الشـفـرتـيـنِ مُـشَـطَّبـا
قــد مــاجَ حـتـى كـاد يَـسـقُـطُ نِـصْـفُه
وأُليــنَ حــتــى كــاد أن يــتــسَـرّبـا
خـــالَســـتُه نَـــظَـــراً وكــانَ مُــوَرَّداً
فــاحــمــرّ حــتـى كـاد أن يـتـلَهّـبـا
هــذا طــرازٌ مــا العــيـون كـتـبـنَه
لكــنّه قــبــلَ العُــيــونِ تــكــتّــبــا
انـــظُـــرْ إليـــه كـــأنّه مُـــتَـــنَــصِّلٌ
بــجــفـونـهِ ولقـد يـكـون المُـذنـبـا
وكــــأنّ صــــفـــحـــةَ خَـــدّهِ وعـــذارَه
تُــفّــاحــةٌ رُمِــيَــتْ لتَـقْـتُـلَ عَـقـربـا
نُـخـبَـتْ قَـوافي الشعرِ فيك فما لها
لم تـأتِ مـن مـدحِ المـلوكِ الأوجَبا
مـــن آلِ ســـاســـانٍ مَـــنــارٌ للصِّبــا
قـد بِـتُّ أسـأل عـنـه أنـفـاسَ الصَّبـا
أجـنـي حـديـثـاً كـانَ ألطَـفَ مَـوقـعـاً
عـنـدي مـن الراحِ الشَّمـول وأعـذَبـا
رُدْنـــــي له حـــــتــــى أردّ سَــــلامَه
عَــبــقـاً بـرَيـحـانِ السـلامِ مُـطَـيَّبـا
هــلاّ أنــا البـادي ولكـن شـيـمـتـي
مَـن ذا يـردُّ عـن الخَـفـاء المُـغْرِبا
لمْ أُمْــطَــرِ الوَســمِــيَّ إلاّ بــعـدَمـا
ســبَــقَ الولِيُّ له وقـد غَـمَـرَ الرُّبَـى
وتــلَقّــتِ الرُّكْــبــانَ سَـمْـعـي بـالذي
سَــمِــعَ الزّمــانَ أقــلَّه فــتــعــجّـبَـا
ودنَــتْ إليــه الشـمـسُ حـتـى زُوحِـمـتْ
واخـضَـرّ مـنـه الأفْـقُ حـتـى أعـشـبـا
فـــي كـــلّ يــوْمٍ لا تَــزالُ تــحــيّــةٌ
كــرَمٌ يَــخُــبُّ بــهــا رســولٌ مُـجـتَـبـى
فــتــكــادُ تُـبـلِغُـنـي إليـه تَـشَـوُّقـاً
وتــكــادُ تَــحــمِـلُنـي إليـه تَـطَـرُّبـا
هـي أيـقـظـتْ بـالي وقـد رَقدَ الورى
واسـتـنـهـضـت شـكري وقد عُقد الحُبى
إن يَــكــرُمِ الســيْـفُ الذي قـلّدتـنـي
مـن غـيـرهـا فـلقـد تَـخـيّـرَ مَـنـكـبِا
لسـتُ الخـطـيـبَ المسهَبَ الأعلى إذا
مـا لم أكـنْ فـيـكَ الخَطيبَ المُسهبا
لو كـنـتَ حـيـثُ تَـرى لسـانـي نـاطقاً
لرأيــتَ شِــقْــشِـقـةً وقَـرمـاً مُـصْـعَـبـا
إنّــا وبـكـراً فـي الوغـى لبـنـو أبٍ
وإن اخـتـلَفْـنـا حـيـنَ تَـنـسِبُنا أبَا
قــومٌ يــعــمُّ سَــراةَ قــومـي فـخـرُهـم
ويـــخُـــصُّ أقــربَ وائلٍ فــالأقــربــا
أحــلافُــنــا حــتــى كــأنّ ربــيــعــةً
مـن قـبـل يـعـرُبَ كـان عـاقـدَ يَشجُبا
ذَرْنـــي أُجـــدّدْ ذلك العـــهـــدَ الذي
أعــيـا عـلى الأيـامِ أن يَـتَـقَـشّـبـا
فــلَقَــد عَــلمـتُ بـأنّ سـيـفـي مـنـهـمُ
بــيــديّ أمـضـى مـن لسـانـي مـضـربـا
المـانـعـيـنَ حِـمـاهـم وحِـمـى النّـدى
وحِــمـى بـنـي قـحـطـانَ أن يُـتَـنَهّـبـا
هــم قــطّــعــوا بــأكـفّهـمْ أرحـامَهُـمْ
غَـضـبـاً لجـارِ بُـيـوتِهـم أن يـغـضَـبا
ووفَـوْا فـلم يدَعوا الوفاءَ لجارهم
حــتــى تــشــتّــتَ شــمــلُهُـمْ وتـخـرّبـا
لولا الوفـاءُ بـعَهـدهـمْ لم يفتِكوا
بـكُـليـبِ تـغـلِبَ بـيـن أيـدي تـغـلِبا
يـومَ اشـتـكـى حـرَّ الغـليل فقيلَ قد
جـاوزتَ فـي وادي الأحـصّ المـشـربـا
وكــفــاكَ أن أطــرَيــتَهـم ومَـدَحْـتَهـم
جـهْـدَ المـديـح فـمـا وجـدتَ مـكـذِّبـا
الواهــبــيــنَ حِــمــىً وشَــولاً رُتَّعــاً
وأبــاطِــحــاً حُــوّاً وروضــاً مُـعـشِـبـا
والخـائضـيـنَ إلى الكـرائه مـثـلَها
والوارديــنَ لُمـىً لُمـىً وثـبـىً ثـبـى
لو شَـيّـدوا الخـيـماتِ تشييدَ العُلى
أمِــنَــتْ ديــارُ ربـيـعـةٍ أن تَـخْـرَبـا
فــهُــمُ كــواكــبُ عــصــرِهــم لكــنّهــم
مـنـه بـحـيـثُ تَـرى العيونُ الكوكبا
مَـن ذا الذي يُـثـنـي عليكَ بقدْر ما
تــولي ولو جـازَ المـقـالَ وأطـنَـبـا
أم مَــن يُـعَـمَّرُ فـي الزّمـانِ مـخـلَّداً
حــتــى يـعـدّ له الحـصَـى والأثـلبَـا
مَــن كــان أولُ نُــطــقــه فــي مَهــده
أهــلاً وســهــلاً للعُــفـاة ومَـرحـبـا
عَــذلوهُ فــي بَــذْلِ التِّلــادِ وإنّـمـا
عَـذلوه أن يُـدعـى الغـمـامَ الصَّيـّبا
لا تـــعـــذلوه فــلَن يُــحــوّل عــاذلٌ
مـا كـان طـبـعـاً فـي النفوس مركَّبا
نــفــسٌ تَــرِقُّ تــأدّبــاً وحِــجًــى يـضـي
ءُ تــلهّــبــاً ويــدٌ تــذوبُ تــســرُّبــا
فــيَــزيــدُهــا دَرُّ السّــمـاحِ تـخـرّقـاً
ويَــزيــدُهــا بَـسْـطُ البـنـانِ تـرحُّبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك