كَربَلا لا زِلتِ كَرباً وَبَلا
62 أبيات
|
1193 مشاهدة
كَــربَــلا لا زِلتِ كَــربــاً وَبَــلا
مــا لَقــي عِـنـدَكِ آلُ المُـصـطَـفـى
كَــم عَــلى تُــربِــكِ لَمّــا صُـرِّعـوا
مِـــن دَمٍ ســـالَ وَمِــن دَمــعٍ جَــرى
كَـم حَـصـانِ الذَيـلِ يَـروي دَمـعُها
خَــدَّهــا عِــنــدَ قَـتـيـلٍ بِـالظَـمـا
تَــمــسَـحُ التُـربَ عَـلى إِعـجـالِهـا
عَــن طُــلى نَـحـرٍ رَمـيـلٍ بِـالدِمـا
وَضُـــــيـــــوفٍ لِفَــــلاةٍ قَــــفــــرَةٍ
نَــزَلوا فــيـهـا عَـلى غَـيـرِ قِـرى
لَم يَذوقوا الماءَ حَتّى اِجتَمَعوا
بِــحِـدى السَـيـفِ عَـلى وِردِ الرَدى
تَــكـسِـفُ الشَـمـسُ شُـمـوسـاً مِـنـهُـمُ
لا تُــدانــيــهــا ضِــيــاءً وَعُــلى
وَتَــنــوشُ الوَحــشُ مِـن أَجـسـادِهِـم
أَرجُــلَ السَــبـقِ وَأَيـمـانَ النَـدى
وَوُجــوهــا كَــالمَــصــابـيـحِ فَـمِـن
قَـــمَـــرٍ غــابَ وَنَــجــمٍ قَــد هَــوى
غَــــيَّرَتـــهُـــنَّ اللَيـــالي وَغَـــدا
جــايِــرَ الحُـكـمِ عَـلَيـهِـنَّ البِـلى
يــا رَســولَ اللَهِ لَو عـايَـنـتَهُـم
وَهُــمُ مــا بَــيــنَ قَــتــلى وَسِـبـا
مِــن رَمــيــضٍ يُــمــنَـعُ الذِلَّ وَمِـن
عـاطِـشٍ يُـسـقـى أَنـابـيـبَ القَـنـا
وَمَـــســـوقٍ عـــاثِـــرٍ يُــســعــى بِهِ
خَــلفَ مَــحــمــولٍ عَـلى غَـيـرِ وَطـا
مُـتـعَـبٍ يَـشـكـو أَذى السَـيـرِ عَلى
نَــقِـبِ المَـنـسِـمِ مَـجـزولِ المَـطـا
لَرَأَت عَــيــنــاكَ مِـنـهُـم مَـنـظَـراً
لِلحَــشــى شَــجــواً وَلِلعَــيـنِ قَـذى
لَيـــسَ هَـــذا لِرَســـولِ اللَهِ يـــا
أُمَّةــَ الطُــغــيـانِ وَالبَـغـيِ جَـزا
غــارِسٌ لَم يَـألُ فـي الغَـرسِ لَهُـم
فَــأَذاقــوا أَهــلَهُ مُــرُّ الجَــنــى
جَــزَروا جَــزرَ الأَضــاحــي نَـسـلَهُ
ثُــمَّ ســاقـوا أَهـلَهُ سَـوقَ الإِمـا
مُــعــجَــلاتٍ لا يُــواريــنَ ضُــحــى
سُــنَــنَ الأَوجُهِ أَو بــيـضَ الطُـلى
هـــاتِـــفــاتٍ بِــرَســولِ اللَهِ فــي
بُهَــرِ السَــعــيِ وَعَـثـراتِ الخُـطـى
يَــومَ لا كِــســرَ حِــجــابٍ مــانِــعٌ
بِــذلَةَ العَــيــنِ وَلا ظِــلَّ خِــبــا
أَدرَكَ الكُـــفـــرُ بِهِـــم ثـــاراتِهِ
وَأُزيــلَ الغَـيِّ مِـنـهُـم فَـاِشـتَـفـى
يــا قَــتــيــلاً قَــوَّضَ الدَهــرُ بِهِ
عُــمُــدَ الديــنِ وَأَعــلامَ الهُــدى
قَـــتَـــلوهُ بَــعــدَ عِــلمٍ مِــنــهُــمُ
أَنَّهــُ خــامِــسُ أَصــحــابِ الكِــســا
وَصَــريــعــاً عــالَجَ المَــوتَ بِــلا
شَــــدَّ لَحـــيَـــيـــنِ وَلا مَـــدَّ رِدا
غَـــسَـــلوهُ بِـــدَمِ الطَـــعــنِ وَمــا
كَــفَّنــوهُ غَــيــرَ بَــوغـاءِ الثَـرى
مُــرهَــقــاً يَــدعــو وَلا غَــوثَ لَهُ
بِــــأَبٍ بَـــرٍّ وَجَـــدٍّ مُـــصـــطَـــفـــى
وَبِـــــــأُمٍّ رَفَـــــــعَ اللَهُ لَهــــــا
عَــلَمـاً مـا بَـيـنَ نُـسـوانِ الوَرى
أَيُّ جَــــدٍّ وَأَبٍ يَــــدعــــوهُــــمــــا
جَــدَّ يــا جَــدَّ أَغِــثـنـي يـا أَبـا
يــا رَســولَ اللَهِ يــا فــاطِــمَــةٌ
يـا أَمـيـرَ المُـؤمِـنـينَ المُرتَضى
كَــيــفَ لَم يَـسـتَـعـجِـلِ اللَهُ لَهُـم
بِـاِنـقِلابِ الأَرضِ أَو رَجمِ السَما
لَو بِــسِــبــطَـي قَـيـصَـرٍ أَو هِـرقِـلٍ
فَــعَــلوا فِــعــلَ يَـزيـدٍ مـا عَـدا
كَــم رِقــابٍ مِــن بَــنــي فــاطِـمَـةٍ
عُـرِقَـت مـا بَـيـنَهُـم عَـرقَ المِـدى
وَاِخـتَـلاهـا السَـيـفُ حَـتّى خِلتَها
سَــلَمَ الأَبــرَقِ أَو طَــلحَ العُــرى
حَـــمَـــلوا رَأســاً يُــصَــلّونَ عَــلى
جَـــدِّهِ الأَكـــرَمِ طَـــوعـــاً وَإِبــا
يَــتَهـادى بَـيـنَهُـم لَم يَـنـقُـضـوا
عَـمَـمَ الهـامِ وَلا حَـلّوا الحُـبـا
مَـــيِّتـــٌ تَـــبـــكــي لَهُ فــاطِــمَــةٌ
وَأَبــــوهــــا وَعَـــليٌّ ذو العُـــلى
لَو رَســولُ اللَهِ يَــحــيــا بَـعـدَهُ
قَـــعَـــدَ اليَــومَ عَــلَيــهِ لِلعَــزا
مَــعـشَـرٌ مِـنـهُـم رَسـولُ اللَهِ وَال
كــاشِـفُ الكَـربِ إِذا الكَـربُ عَـرا
صِهـــرُهُ البـــاذِلُ عَــنــهُ نَــفــسَهُ
وَحُــســامُ اللَهِ فــي يَـومِ الوَغـى
أَوَّلُ النــاسِ إِلى الداعــي الَّذي
لَم يُـــقَـــدِّم غَــيــرَهُ لَمّــا دَعــا
ثُـــمَّ سِـــبــطــاهُ شَهــيــدانِ فَــذا
بَــحَــســا السُــمَّ وَهَـذا بِـالظُـبـى
وَعَـــلِيٌّ وَاِبـــنُهُ البـــاقِـــرُ وَال
صــادِقُ القَــولِ وَمــوسـى وَالرِضـا
وَعَــــــــلِيٌّ وَأَبـــــــوهُ وَاِبـــــــنُهُ
وَالَّذي يَــنــتَــظِــرُ القَــومُ غَــدا
يــا جِــبــالَ المَـجـدِ عِـزّاً وَعُـلى
وَبُـــدورَ الأَرضِ نـــوراً وَسَـــنـــا
جَــــعَـــلَ اللَهُ الَّذي نـــابَـــكُـــمُ
سَــبَــبَ الوَجــدِ طَـويـلاً وَالبُـكـا
لا أَرى حُــزنَــكُــمُ يُــنــســى وَلا
رُزءَكُــم يُـسـلى وَإِن طـالَ المَـدى
قَـد مَـضـى الدَهـرُ وَعَـفّـى بَـعـدَكُم
لا الجَـوى بـاخَ وَلا الدَمعُ رَقا
أَنـتُـمُ الشـافـونَ مِن داءِ العَمى
وَغَــداً ســاقــونَ مِـن حَـوضِ الرَوا
نَــزَلَ الديــنُ عَــلَيـكُـم بَـيـتَـكُـم
وَتَـــخَـــطّــى النــاسَ طُــرّاً وَطَــوى
أَيــنَ عَـنـكُـم لِلَّذي يَـبـغـي بِـكُـم
ظِــــلَّ عَـــدنٍ دونَهـــا حَـــرُّ لَظـــى
أَيـــنَ عَـــنـــكُـــم لَمُــضِــلٍّ طــالِبٍ
وَضَــحَ السُــبــلِ وَأَقــمـارَ الدُجـى
أَيــنَ عَــنـكُـم لِلَّذي يَـرجـو بِـكُـم
مَــع رَســولِ اللَهِ فَــوزاً وَنَــجــا
يَــومَ يَــغــدو وَجــهُهُ عَـن مَـعـشَـرٍ
مُـعـرِضـاً مُـمـتَـنِـعـاً عِـنـدَ اللُقى
شــاكِـيـاً مِـنـهُـم إِلى اللَهِ وَهَـل
يُـفـلِحُ الجـيـلُ الَّذي مِـنـهُ شَـكـا
رَبَّ مــا حــامــوا وَلا آوَوا وَلا
نَـصَـروا أَهـلي وَلا أَغـنَـوا غَـنا
بَــدَّلوا ديــنـي وَنـالوا أُسـرَتـي
بِــالعَـظـيـمـاتِ وَلَم يَـرعَـوا أَلى
لَو وَلي مـا قَـد وَلوا مِن عِترَتي
قـــائِمُ الشَـــركِ لَأَبــقــى وَرَعــى
نَــقَــضــوا عَهــدي وَقَــد أَبـرَمـتُهُ
وَعُـرى الديـنِ فَـمـا أَبـقـوا عُرى
حُـــرَمـــي مُــســتَــردَفــاتٌ وَبَــنَــو
بِــنــتِــيَ الأَدنَــونَ ذِبـحٌ لِلعِـدى
أَتُـــرى لَســـتُ لَدَيــهِــم كَــاِمــرِئٍ
خَـــلَّفـــوهُ بِــجَــمــيــلٍ إِذ مَــضــى
رَبِّ إِنّـــي اليَـــومَ خَـــصـــمٌ لَهُــمُ
جِـئتُ مَـظـلومـاً وَذا يَـومُ القَـضا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك