كَسا الروضُ آثارَ الدِّيارِ النّواحِلِ
47 أبيات
|
487 مشاهدة
كَـسـا الروضُ آثارَ الدِّيارِ النّواحِلِ
وجـــادَ عـــلَيْهـــا كـــلُّ طَــلٍّ ووابِــلِ
ولا زالَ فـيـضُ الدّمْـعِ مـن كلِّ عاشقٍ
حـبـيـسـاً عـلى أطـلالِهـا والمَـنازِلِ
تَـصِـحُّ إذا فـارَ الهـجيرُ بِها الصَّبا
وتَـمـرضُ فـيـهـا بـالضُـحـى والأصائِلِ
فــإنــي لَيَــثْـنـيـنـي عَـواطِـفُ حـبِّهـا
عـلى مـثـلِ صـدرِ السّـمْهَـريّ المَغاوِلِ
ومـا زالَ داعـي الشّـوقِ حـتى أجَبْتَهُ
بـمـطـروفـةٍ تُـدْمـي نَـواصـي الأنامِلِ
وهــبّــتْ بــمــجـرى نَـفـحَـةٌ جـاسِـمـيّـةٌ
تــذكــرُ مــنــســي الهَــوى كـلَّ ذاهِـلِ
خَــليــلي قــد هــاجَ الغَـرامُ وجَـدَّدَتْ
ليَ السـوق أنـفاسُ الرّياحِ العَلائِلِ
ونُـفْـرَةُ جُـرحِ الحُـبِّ بـعـدَ انـدمـالِهِ
عــليَّ وعــطــفــاتُ الهُـمـومِ الأوائِلِ
وخَــبــرتُــمــا أنّ الحـيـاةَ حـبـيـبـةٌ
على البُرْءِ منها والسقامِ المُطاوِلِ
فــمــا لي وقـد ودَّعْـتُ أهـلَ قُـبـاقُـبٍ
أرى كــلَّ عـيـشٍ بَـعـدَهـم غـيـرَ طـائِلِ
نـظـرتُ إلى الأظْـعـانِ نـظـرةَ مُـقـصِدِ
يُـنـازعُ سَهْـمـاً نَـصـلُهُ فـي المَـقاتِلِ
سَــبَـقْـتُ بـهـا وفْـدَ الدّمـوعِ وربّـمـا
سَــبَـقـتُ إلى اللّذّاتِ عَـذْلَ العَـواذِلِ
ألا هــلْ أرى قَــوسَ الفِـراقِ حَـنـيّـةً
وقـد مـرقـتْ مـنـهـا صـدورُ الرّواحِـلِ
وهـل أُبـصِـرُ الأعـلامَ من مَرجِ دابِقٍ
بــعــيــنِ خَــليٍّ مــطــمــئِنِ البَـلابِـلِ
أنِـفْـتُ لسـعـدٍ مـن مـضـاجـعـةِ المُـنى
وقـــلتُ له شـــمِّر فـــضـــولَ الذّلاذِلِ
ولا تــكُ كــالمـظْـلومِ يَـخـذلُ عَـزمـهُ
ويَــجــعَــلُ فــيــهِ الدّهْـرُ أولَ خـاذِلِ
فــإنّــا عــلى خُـبْـثِ الزّمـانِ وغـدرهِ
لنـــشـــرعُ فـــي أحـــداثِهِ والزّلازِلِ
رمــتْ خـلفَهـا نـجْـداً ومـرت بـجـوْشَـنٍ
تُــراجِـمُ صَـيّـاح الحَـصـى بـالجَـنـادِلِ
وخــولتِ الفــرســانَ عــنــهـا قـلائِصٌ
بــقــيــةُ أذوادِ القِـرى والمَـعـاقِـلِ
كــأنّ أكــفَّ الرّكْــبِ حــولَ رِقــابِهــا
تــهــزُّ أنــابـيـبَ الرِّمـاح الذّوابِـلِ
أُنــيــخَــتْ بـأبـوابِ الوزيـرِ مـحـمـدٍ
فــلم تَــرعَ إلاّ فــي سَــمـاحٍ ونـائِلِ
ونــبــئتُ أنّ المــلكَ شُــدَّتْ مُــتــونُهُ
بــأروَعَ مــيــمــونِ النّــقـيّـةِ كـامِـلِ
فـتـىً يـسـتـكـيـنُ المـجدُ في حركاتِهِ
ويُــخْــلَقُ مــن أخْــلاقِهِ والشّــمــائِلِ
بــعــيـدُ المـدى حـتـى تَـفَـجّـرَ غـارةً
تُــغــيّــر ألوانَ الظّـبـا والعَـوامِـلِ
لَعَـمْـري لقـد أهـدَى النـصـيـحـةَ مرةً
لأهــل عُــمــانٍ خــيــرُ حــافٍ ونـاعِـلِ
ونــاشــدَهُــم بــاللهِ حـتـى تـقـطّـعـتْ
عُـرى القـولِ وانحلّتْ عُقودُ الوسائِلِ
فــلمّــا رآهُــم لا تَــثــوبُ حـلُومُهـم
رمـاهُـم بـأمـثـالِ القِـسـيّ العَـواطِلِ
فــركّــبَ أغــضــانَ المــنــيّـة فـيـهـمُ
رِواءَ الأعــالي ظـامـئاتِ الأسـافِـلِ
أرقـتـمْ صُـبـاباتِ الكَرى من جُفونِكم
وعــرّضْــتُــمُ أعــضــاءَكــم للأفــاكِــلِ
فـلا يـأمـنُ الأعـداءُ كـيـدَكَ بعدَما
ســلكــتَ فـلم تـتـركْ مَـقـالاً لِقـائِلِ
سَــرَيــتَ لهــم ليــلاً تَـحـولُ نـجـومُهُ
وهــمُّكــَ فــي إعــجــازِهِ غــيـرُ حـائِلِ
كـــأنّـــكَ إذْ جــرّدْتَ رأيــكَ فــيــهــم
طَـلَعْـتَ عـليـهم في القَنا والقَنابِلِ
دَنــا الحــقُّ حــتّـى نـالَه كـلُّ طـالِبٍ
وكــانَ بـعـيـداً مـن يَـدِ المـتَـنـاوِلِ
وأصــبــحَ شَــمـلُ النـاسِ بـعـدَ تـبـدُّدٍ
يُــنـظَّمـُ فـي سـلكِ مـن الحـكـم عـادِلِ
تـبـسّـمْـتَ فـيـهـم عـن وَمـيـضِ غَـمـامةٍ
نــقـلِّم أظْـفـارَ السـنـيـنَ المـواحِـلِ
وعـمّـا قَـليـلٍ يـصـرعُ الغَـيُّ مـفـسـداً
يُــراصِــدُ مَــنْ يَــنْـتـاشُهُ بـالغَـوائِلِ
أتَهْــوي الدّواهـي حـولَهُ وهـو سـالِمٌ
لقـد نـامَ عـنـها الدهرُ نومةَ غافِلِ
ولكـــنّـــمـــا زانَ الوِزارَةَ مـــاجِــدٌ
تَــقَــبَّلـَ أخـلاق الغُـيـوثِ الهَـواطِـلِ
تَــرى فــعــلَه يـحـدو طـليـعـةَ قـولِهِ
وكـم فـيـهـمُ مـن قـائِلٍ غـيـر فـاعِـلِ
هَــلمّــوا فــإنّ الحــقَّ عــادَ لأهــلِهِ
ألا وكَــفَــى بــالشّـكِّ جَهْـلاً لِعـاقِـلِ
فــإنّ بــنــي العَــبـاسِ هـامـةُ فـارسٍ
عـلوا تُـربَها قَبلَ الهِضابِ الأطاوِلِ
كِــرامٌ عــلى أوراقِهــم ونُــضــارِهــم
لِئامٌ عـــلى أعـــراضِهــم والطّــوائِلِ
تـحـرّقُ أيـديـهـم إذا مـا تـسـربَلوا
بُـرودَ العَـوالي وارتَدّوا بالمَناصِلِ
وألســنــةُ الأقــلامِ تَــنـطِـقُ عـنْهُـمُ
إذا ســكــتــوا فــي كـلِّ حـقٍّ وبـاطِـلِ
رأيــتُ سُــيـوفـاً لا تـقـومُ صُـدورُهـا
فـهـلْ لكَ فـي سـيـفٍ طـويـلِ الحَـمائِلِ
يَــســركَ أنْ ولّيــتَهُ غــيــرَ مِــفــصَــلِ
ويُـرضـيـكَ إنْ جـربـتَه فـي المَـفـاصِلِ
فــإنّــي لأرجــو مــن عــطــائِكَ دولةً
تــؤمــلنـي فـيـهـا شُـعـوبُ القَـبـائِلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك