كعهدِكَ باناتُ الحِمى فوقَ كُثْبِها

48 أبيات | 181 مشاهدة

كـعـهـدِكَ بـانـاتُ الحِـمـى فـوقَ كُثْبِها
ودارُ الهَوى تحمي العِدا سرحَ سِرْبها
أقــولُ وسُــمْــرُ الخَـطِّ حُـجْـبٌ لحـجُـبِهـا
سـقـى طَـلَلَ الدّارِ التـي أنـتـمُ بـهـا
حَـــنـــاتِـــمُ وَبْـــلٍ صَـــيِّفـــٌ وربـــيـــعُ
بِدارِكِ ما بي من بِلَى الشَّوقِ والهَوى
وبي ما بِها من وحشةِ البينِ والنَّوى
سـأُرْوِي ثَـراهـا مـن دُموعي إنِ ارتَوى
وخَـيْـمـاتُـكِ اللاتـي بـمُـنـعرَج اللِّوَى
بَـــلِيـــنَ بِـــلىً لم تُـــبْــلَهُــنّ رُبــوعُ
ومـا الجَـوْرُ عـن نـهجِ السُّلُوِّ أَعاجَني
عــلى ذي أَثــافٍ كـالحَـمـامِ الدَّواجِـنِ
ولكــــنْ وفــــاءٌ وِرْدُهُ غــــيـــرُ آجِـــن
ولو لم يَهِـجْـنـي الظّـاعـنـونَ لَهاجَني
حـــمـــائمُ وُرْقٌ فـــي الدّيـــار وُقــوعُ
هَـواتِـفُ يُـذْكِـرْنَ الشَـجِـيَّ أَخـا الجَـوى
زمـانَ التّـدانـي قـبـلَ رائعـةِ النّوَى
وطــيــبَ ليـاليـهِ الحـمـيـدةِ بـالِلّوى
تـداعَـيْـنَ فـاستَبْكَيْنَ مَنْ كانَ ذا هوىً
نـــــوائحُ لم تُـــــذْرفْ لهــــنّ دُمــــوعُ
إذا مـا نـسـيـمٌ هـبّ مـن جانِب الحِمَى
أَقــولُ وأَشــواقــي تَــزيــدُ تَــضَــرُّمــا
عــســى وطــنٌ يــدنــو بِهــم ولَعَــلَّمَــا
وإنَّ انـهـمـالَ الدّمـعِ يـا ليـلُ كلّما
ذكـــرتُـــكِ وحـــدي خـــاليــاً لَسَــريــعُ
ولَوْ عـادَ يـومٌ مـنـكِ يا ليلَ قَدْ خَلا
بِـعُـمْـريَ أو شـرخِ الشـبـيـبـةِ ما غَلا
وقـد عـزَفَـت نـفسي عَن الهَجْرِ والقِلى
وسـوفَ أُسـلِّي النَّفـسَ عـنـكِ كـمـا سَـلا
عــن البـلدِ النّـائِي المـخـوفِ نَـزيـعُ
أَيَـرْجـو ليَ اللاّحـي مـن الحبِّ مَخْلَصَاً
وقَـلبـي إذا مـا رُضْـتُهُ بِـالأُسـى عَصَى
وَلَوْ أَنَّ مـا بـي بـالحَـصى فُلِقَ الحَصى
إلى اللهِ أشـكـو نِـيّـةً شَـقّـت العَـصـا
هــيَ اليــومَ شَــتّـى وهـيَ أَمْـسِ جَـمـيـعُ
أطـاعَـتْ بـنـا لَيـلى افـتراءَ التَكذُّبِ
وصَــدُّ التّــجَــنّــي غــيـرُ صَـدِّ التّـعَـتُّبِ
فَــيــا لَكَ مــن دَهـرٍ كـثـيـرِ التّـقَـلُّبِ
مَـضـى زمـنٌ والنـاسُ يَـسْـتَـشْـفِـعـونَ بي
فَهَــل لي الى لَيْــلى الغَـداةَ شَـفـيـعُ
أَلا نَـغْـبَـةٌ مـن بَرْدِ أَنْيابَها العُلى
وردُّ زمـــانٍ كـــالأَهِـــلَّةِ يُـــجْـــتَـــلى
فَـقـولا لَهـا جـادَتْـكِ واهـيـةُ الكُـلى
أراجِــعــةٌ يــا ليـلُ أيـامُـنَـا الأُلى
بِــذي الرّمْــثِ أمْ لا مــا لَهُـنّ رُجـوعُ
أعـــاذِلَتـــي مـــالي هُـــديــتِ وَمَــالَكَ
لَقَــدْ ســاءَنــي أَنــي خَــطَــرْتُ بـبـالِكِ
ذريــنــي فَــلَوْمــي ضّــلّةٌ مــن ضَــلالِكِ
لَعَــمْــرُكِ إنــي يــومَ جــرعــاءِ مــالكٍ
لَعـــاصٍ لأمـــرِ العـــاذلاتِ مُـــضــيــعُ
أَعِــدْ ذكــرَهــا أَحْــبِـبْ إليَّ بـذِكـرِهـا
وَدَعْ ذَنْــبَهــا فَـالحُـبُّ مُـبْـدٍ لِعُـذْرِهـا
فَـمـا زِلْتُ فـي حـالَيْ وفـائي وغَـدْرِها
إذا أَمَــرَتْــنـي العـاذلاتُ بـهـجـرِهـا
هَــفَــتْ كَــبِــدٌ عــمّــا يَــقُــلْنَ صَــديــعُ
يَــزيـدُ هـوى ليـلى رضـاهـا وعُـتْـبُهـا
وبُــعــدُ نَـواهـا إِن تـنـاءَتْ وقُـرْبُهـا
ولَمْ يَـنْهَـنـي صِـدقُ اللَّواحـي وكـذْبُها
وكــيــفَ أطــيــعُ العــاذلاتِ وحُــبُّهــا
يُــــؤرِّقُــــنـــي والعـــاذلاتُ هُـــجـــوعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك