كفاك على وجدي دليلاً مدامعي
43 أبيات
|
241 مشاهدة
كـفـاك عـلى وجـدي دليـلاً مـدامـعـي
لقــد عــبَّرَِتْ عــمّــا تَــجُــنُّ أضـالِعـي
كـتـمـتُ الهـوى حـتـى تـحـدَّثَ نـاظـري
بـألْسُـنِ أَجـفـاني الهوامي الهوامعِ
ولو لم تَزُلْ تلكَ القِبابُ عنِ الحِمى
لمـا أهـمـلتْ عـيـنـايَ حِفظِ الودائعِ
أيــا مــنـزلاَّ حـالتْ نـضـارةً حـسـنِه
فــأضــحـى مَـحَـلاَّ بـعـدَهـا للخَـوامـعِ
عــليــكَ ســلامٌ مِــن مــشــوقٍ كـأَنَّمـا
يـبـيـتُ عـلى جَـمْـرٍ مِـنَ الشـوقِ لاذعٍ
لقـد كـانَ قـبـلَ البـيـنِ فـيـكَ أحبَّهٌ
عِـذابُ الثـنـايـا كالبدورِ الطوالعِ
يَـمـيـسـونَ فـي ثِـنْي البرودِ كماثنتْ
غـصـونَ النـقـا مرُّ الرياحِ الزَّعازعِ
ولمـا تـمـادَى البـينُ أصبحتُ خاضعاً
وقـد كـنتُ مِن قبلِ النوى غيرَ خاضعِ
وأمـسـيـتُ بـالطيفِ الملمِّ وقد سَرَوا
قَـنـوعـاً وكـم صـاحـبـتُهـمْ غيرَ قانعِ
فـبـاعـدتِ الأيـامُ بـالكُـرهِ بـيـننا
عــلى سُــنَـنٍ مِـن فـعـلِهـا التـتـابـعِ
فـصـرتُ إذا ناحَ الحمامُ على الغَضا
أهـيُـم إلى نـوحِ الحـمـامِ السـواجعِ
تــجــاوبُ مِـن فـوقٍ الغـصـونِ كـأنَّمـا
خُــلِقـنَ لهـا عـيـدانُهـا كـالصـوامـعِ
ويُــقــلِقـنـي نـوحُ الحـمـامـةِ كـلَّمـا
تـغـنَّتـْ عـلى فـرعٍ مِـنَ البـانِ يـانعِ
تـنـوحُ ولم تَـفـقِـدْ قـريناً ولا رمتْ
يــدُ الدهـرِ فـي أُلاّفِهـا بـالروائعِ
ولا فــارقــتْ ظِـلَّ الأراكِ ولا غـدتْ
مُــحَــلأَّةً عــن طَــيــبِّاــتِ المــشــارعِ
فـلا يَـلْحَـيـنِّيـ العـاذلونَ إذا هَمَتْ
جـفـوني على بالي الرسومِ البلاقعِ
وقـد حـالَ مـا بـيـنـي وبينَ أهيلِها
تَــعــرُّضُ قــفـرٍ مـوحـشِ البـيـدِ واسـعِ
مـررتُ بـهـا فـأسـتـوقـفـتني عِراصُها
وقـد أصـبـحـتْ صَـفْـراً خِلاءَ المرابعِ
فــخــاطــبـتُهـا بـعـدُ الأنـيـسِ واِنَّه
خِــطــابٌ عــلى عــلاّتــهِ غـيـرُ نـافـعِ
سـقـى اللّهُ ذاكَ الرسـمَ دمـعي فانَّهُ
مـــنـــازلُ آرامِ الظِّبــاءِ الرَّواتــعِ
وحــيّــا ثــرى تـلكَ الربـوعِ سـحـائبُ
مِـنَ الَودْقِ تُـجلَى بالبروقِ اللوامعِ
مــرابـعُ غـيـدٍ عـهـدُهـنَّ عـلى الهـوى
مــصــونٌ وكــم سِــرِّلنــا غــيــرِ ذائعِ
أوانــسُ يــجـرحـنَ القـلوبَ إذا رَنَـتْ
لواحــظُهــا كـالمـرهـفـاتِ القـواطـعِ
وِانْ سُـتَـرِتْ تـلكَ الوجـوهُ حـسـبـتَهـا
تَــجُــنُّ شـمـوسـاً مِـن وراءِ البـراقـعِ
بــدائعٌ حـسـنٍ مـذ رأيـنـا جـمـالَهـا
مـنـحـنـاهُ مِـن أشـعـارِنـا بالبدائعِ
ولمــا تــفــرَّقــنــا وودعــن خــفـيـة
أنــامــل فــي حــنـائهـا كـالأسـارعِ
لقــد ســهــرت للبـعـد مـنـا نـواظـر
تـبـرا مـن رؤيـا العـيـون الهواجع
ألا خـبـر عـنـهـن مـن بـعـد ما برى
صـدورَ المـطايا الهوج شدُّ النسائعِ
ومِـن بـعـدِمـا أزمـعـنَ عن رملِ عالجٍ
رحـيـلاً إلى حَـزْنِ اللِّوى والأجـارع
سرتْ رُقَّصاً في البيدِ وهي من الوجا
نُـجـانـبُ أقـداحَ الحـصـى واليـرامـعِ
فـمـا شـاقـهـاوهـي الخـوامـسُ مـنـهلُ
ولا جَـنَـحَـتْ تـبـغـي بـحـارَ اليلامعِ
جَــزَعْـنَ بـهـنَّ الجِـزعَ تـأتـمُّ حـاجـراً
ولا عُـذْرَ لي أن لاأُرى غـيـرَ جـازعِ
رواقــلُ بـالأحـبـابِ فـي كـلَّ مَـجـهَـلٍ
بــعــيــدِ مـنـالِ الخـطـوِأزورَ شـاسـعِ
ومَـنْ لي بـأنْ تأتي الأحاديثُ عنهمُ
مــعــطَّرةً تــأوي خــروقَ المــســامــع
تُــريــحُ فــؤاداً لا يَــقَــرُّ وجــيــبُهُ
عــلى نــأيـهـمْ إلا بِـشَـدِّ الأصـابـعِِ
ولا عـهـدَ لي بـالنـومِ إلا صـبـابةً
تَــرنَّقــُ فـي جـفـنٍ مِـنَ الشـوقِ دامـعِ
فــنــفَّرَهُ الحــادونَ عــنّـي وأورثـوا
قـوارصَ مـا بـيـنـي وبـيـنَ المـضاجعِ
فـهـل ما مضى مِن سالفِ الوصلِ راجعٌ
كـمـا كـانَ بـالخَلْصاءِ أم غيرُ راجعِ
ومَــنْ شــافــعٌ لي أن يــعـودَ زمـانُه
اِذا كــانَ لا يــرتــدُّ إلا بــشـافـعِ
لئن حَــجَــزَتْ دونَ اللقــاءِ مــفــاوزٌ
وصــرَّحــتِ الأيــامُ لي بــالمــوانــعِ
لأرتــحـلنَّ العـيـسَ بُـدْنـاً تـوامِـكـاً
غــواربُهــا تــحــكــي هِـضـابَ مُـتـالعِ
الى حـيـث كـانـوا مِـن بـلادٍ بعيدةٍ
بــأيــدٍ لهـا نـحـوَ الخـليـطِ نـوازعِ
اِذا عَــرَفَ العــيـسَ الكـلالُ رفـضـنَهُ
وسِــرْنَ كــأمـثـالِ السُّيـولِ الدوافـعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك