كَفاني شَكوى أَن أَرى المَجدَ شاكِيا

63 أبيات | 535 مشاهدة

كَـفـانـي شَـكـوى أَن أَرى المَـجدَ شاكِيا
وَحَــســبُ الرَزايـا أَن تَـرانـي بـاكِـيـا
أُداري فُــؤاداً يَــصــدَعُ الصَــدرَ زَفــرَةً
وَرَجــعَ أَنــيــنٍ يَـحـلُبُ الدَمـعَ سـاجِـيـا
وَكَـــيـــفَ أُوارى مِــن أُوارٍ وَجَــدتُــنــي
لَهُ صـادِراً عَـن مَـنـهَـلِ المـاءِ صـادِيـا
وَهـا أَنـا تَـلقـانـي اللَيـالي بِمِلئِها
خُـطـوبـاً وَأَلقـى بِـالعَـويـلِ اللَيـالِيا
وَتَـطـوي عَـلى وَخـزِ الأَشـافـي جَـوانِـحي
تَـوالي رَزايـا لا تَـرى الدَمـعَ شافِيا
ضَـمـانٌ عَـلَيـهـا أَن تَـرى القَلبَ خافِقاً
طِـوالَ اللَيـالي أَو تَرى الطَرفَ دامِيا
وَإِنَّ صَــفــاءَ الوُدِّ وَالعَهــدُ بَــيــنَـنـا
لِيَــكـرَهُ لي أَن أَشـرَبَ المـاءَ صـافِـيـا
وَكَــم قَــد لَحَــتـنـي العـاذِلاتُ جَهـالَةً
وَيَـأبـى المُـعَـنّـى أَن يُـطيعَ اللَواحِيا
فَـــقُـــلتُ لَهـــا إِنَّ البُـــكــاءَ لَراحَــةٌ
بِهِ يَــشـتَـفـي مَـن ظَـنَّ أَن لا تَـلاقِـيـا
أَلا إِنَّ دَهـراً قَـد تَـقـاضـى شَـبـيـبَـتـي
وَصَـحـبـي لَدَهـرٌ قَـد تَـقـاضـى المَرازِيا
وَقَـد كُـنـتُ أُهـدي المَدحَ وَالدارُ غُربَةٌ
فَــكَــيــفَ بِـإِهـدائي إِلَيـهِ المَـراثِـيـا
أَأَحــبــابَــنــا بِـالعَـدوَتَـيـنِ صَـمَـمـتُـمُ
بِـحُـكمِ اللَيالي أَن تُجيبوا المُنادِيا
فَــقَــيَّدتُ مِـن شَـكـوى وَأَطـلَقـتُ عَـبـرَتـي
وَخَــفَّضــتُ مِــن صَــوتـي هُـنـالِكَ شـاكِـيـا
وَأَكـبَـرتُ خَـطـباً أَن أَرى الصَبرَ بالِياً
وَراءَ ظَــلامِ اللَيــلِ وَالنَـجـمَ ثـاوِيـا
وَإِن عُــطِّلــَ النــادي بِهِ مِــن حِــلاكُــمُ
وَكــانَ عَــلى عَهــدِ التَــفــاوُضِ حـالِيـا
وَمـا كـانَ أَحـلى مُـقـتَـضـى ذَلِكَ الجَـنى
وَأحــسَــنَ هـاتـيـكَ المَـرامـي مَـرامِـيـا
وَأَنــدى مُــحَــيّـا ذَلِكَ العَـصـرِ مَـطـلَعـاً
وَأَكــرَمَ نــادي ذَلِكَ الصَــحــبِ نــادِيــا
زَمـــانٌ تَـــوَلّى بِــالمَــحــاسِــنِ عــاطِــرٌ
تَــكــادُ لَيــاليــهِ تَــســيــلُ غَــوالِيــا
تَــقَــضّــى وَأَلقــى بَــيــنَ جَـنـبَـيَّ لَوعَـةً
أُبـاكـي بِها أُخرى اللَيالي البَواكِيا
كَـــأَنّـــي لَم أَنــسَ إِلى اللَهــوِ لَيــلَةً
وَلَم أَتَــصَــفَّحــ صَـفـحَـةَ الدَهـرِ راضِـيـا
وَلَم أَتَـلَقَّ الريـحَ تَـنـدى عَـلى الحَـشى
شَـذاءً وَلَم أَطـرَب إِلى الطَـيـرِ شـادِيـا
وَكـانَـت تَـحـايانا عَلى القُربِ وَالنَوى
تَــطــيـبُ عَـلى مَـرِّ اللَيـالي تَـعـاطِـيـا
فَهَـــل مِـــن لِقــاءٍ مُــعــرِضٍ أَو تَــحِــيَّةٍ
مَـعَ الرَكـبِ يَغشى أَو مَعَ الطَيفِ سارِيا
فَهـــا أَنـــا وَالأَرزاءُ تَــقــرَعُ مَــروَةً
بِـصَـدري وَقَـلبـاً بَـيـنَ جَـنـبَـيَّ حـانِـيـا
أَحِـــنُّ إِذا مـــاعَــســعَــسَ اللَيــلُ حِــنَّةً
تُـذيـبُ الحَـوايـا أَو تَـفُـضَّ التَـراقِـيا
وَأُرخِـــصُ أَعـــلاقَ الدُمـــوعِ صَـــبــابَــةً
وَعَهــدي بِــأَعــلاقِ الدُمــوعِ غَــوالِيــا
فَــمــا بِــنــتُ أَيــكٍ بِــالعَــراءِ مُــرِنَّةٌ
تُــنــادي هَــديـلاً قَـد أَضَـلَّتـهُ نـائِيـا
وَتَــنــدُبُ عَهــداً قَــد تَــقَــضّــى بِـرامَـةٍ
وَوَكــراً بِــأَكــنــافِ المُــشَــقَّرِ خـالِيـا
بِـــأَخـــفَــقَ أَحــشــاءً وَأَنــبــا حَــشِــيَّةً
وَأَضــرَمَ أَنــفــاســاً وَأَنــدى مَــآقِــيــا
فَهَــل قــائِلٌ عَــنّـي لِوادٍ بِـذي الغَـضـا
تَــأَرَّج مَــعَ الأَمــســاءِ حُـيّـيـتَ وادِيـا
وَعَــلِّل بِــرَيّــا الرَنـدِ نَـفـسـاً عَـليـلَةً
مَـعَ الصُـبحِ يَندى أَو مَعَ اللَيلِ هادِيا
فَــكَـم شـاقَـنـي مِـن مَـنـظَـرٍ فـيـكَ رائِقٍ
هَـزَزتُ لَهُ مِـن مِـعـطَـفِ السُـكـرِ صـاحِـيـا
وَضــاحَــكَــنــي ثَــغــرُ الأَقـاحِ وَمَـبـسِـمٌ
فَـــلَم أَدرِ أَيُّ بـــانَ ثُـــمَّ أَقـــاحِــيــا
وَدونَ حِــلى تِــلكَ الشَـبـيـبَـةِ شَـبـيـبَـةٌ
جَــلَبــتُ بِهــا غَــمّــاً وَلَم أَكُ خــالِيــا
وَإِنَّ أَجَـــدَّ الوَجـــدِ وَجـــدٌ بِـــأَشـــمَـــطٍ
تَــلَدَّدَ يَــسـتَـقـري الرُسـومَ الخَـوالِيـا
وَتَهــفــو صَــبـا نَـجـدٍ بِهِ طـيـبَ نَـفـحَـةٍ
فَـيَـلقـى صَـبـا نَـجـدٍ بِـمـا كـانَ لاقِيا
فَــقُـل لِلَّيـالي الخـيـفِ هَـل مِـن مُـعَـرِّجٍ
عَــلَيـنـا وَلَو طَـيـفـاً سُـقـيـتَ لَيـالِيـا
وَرَدِّد بِهــاتــيــكَ الأَبــاطِــحِ وَالرُبــى
تَــحِــيَّةــَ صَــبٍّ لَيـسَ يَـرجـو التَـلاقِـيـا
فَـمـا أَسـتَـسـيـغُ المـاءَ يَـعـذُبُ ظـامِئاً
وَلا أَســتَــطـيـبُ الظِـلَّ يَـبـرُدُ ضـاحِـيـا
وَلَولا أَمــانٍ عَــلَّلَتــنــي عَـلى النَـوى
بِـلُقـيـا اِبـنِ زَهـرٍ مـاعَرَفتُ الأَمانِيا
أَخو المَجدِ لَم يَعدُل عَنِ النَجدِ نازِلاً
بِــأَرضٍ وَلَم يَــشـمَـخ مَـعَ العِـزِّ ثـاوِيـا
تَــلوذُ بِــرُكــنَــي حــالِقٍ مِــنــهُ شـاهِـقٍ
فَـتَـغـشـى كَـريـمـاً حـامِـلاً عَـنكَ حامِيا
يُــســاجِـلُ طَـوراً كَـفُّهـُ الغَـيـثَ غـادِيـاً
وَيَــحــمِــلُ طَـوراً دِرعُهُ اللَيـثَ عـادِيـا
وَتَــبــأى العُـلى مِـنـهُ بِـأَبـيَـضَ مـاجِـدٍ
يُــجَــرِّدُ دونَ المَــجــدِ أَبــيَـضَ مـاضِـيـا
وَيَـــحـــطِــمُهُ مــابَــيــنَ دِرعٍ وَمِــغــفَــرٍ
وَإِن كـانَ عَـضـبَ الشَـفـرَتَـيـنِ يَـمـانِـيا
شَـــريـــفٌ لِآبـــاءٍ نَـــمَــتــهُ شَــريــفَــةٍ
يَــطـولُ العَـوالي بَـسـطَـةً وَالمَـعـالِيـا
يُــســابِــقُ أَنــفــاسَ الرِيــاحِ سَــمـاحَـةً
وَيَــحــمِــلُ أَوضــاحَ الصَـبـاحِ مَـسـاعِـيـا
إِذا نَـحـنُ أَثـنَـيـنـا عَـلَيـهـا وَجَـدتُنا
نُـــحَـــلّي صُـــدوراً لِلعُـــلى وَهَــوادِيــا
كَــفــى قَــومَهُ عَــليـاءَ أَن كـانَ غـايَـةً
لَهُــم وَكَــفــاهُ أَن يَـكـونـوا مَـبـادِيـا
تَـــبَـــوَّأَ مِـــن رَســـمِ الوِزارَةِ رُتــبَــةً
تَـمَـنّـى مَـراقـيـهـا النُـجـومُ مَـراقِـيـا
وَأَحــرَزَ فــي أُخـرى اللَيـالي فَـضـائِلاً
تُــعَــدُّ عَــلى حُــكـمِ المَـعـالي أَوالِيـا
مَــكــارِمُ نَــســتَــضــحـي بِهـا مِـن مُـلِمَّةٍ
تَــنـوبُ وَنَـسـتَـسـقـي الغَـمـامَ غَـوادِيـا
لَقــــيـــتُ بِهِ وَاللَيـــلُ رائِشُ نَـــبـــلِهِ
أَخــا فَهــمٍ لايُــخــطِــئُ الرَأيَ رامِـيـا
وَأَروَعَ يَـــنـــدى لِلطَـــلاقَـــةِ صَــفــحَــةً
وَيَـــقـــدَحُ زَنــداً لِلنَــبــاهَــةِ وارِيــا
فَــيَـجـمَـعُ بَـيـنَ المـاءِ أَبـيَـضَ سَـلسَـلاً
يَــسُــحُّ وَبَــيـنَ الجَـمـرِ أَحـمَـرَ حـامِـيـا
أَحِـــنُّ إِلَيـــهِ حَـــنَّةـــَ النــيــبِ هَــجَّرَت
وَقَــد ذَكَــرَت مــاءَ العُــضــاهِ صَـوادِيـا
فَـيـا أَيُّهـا النـائي مَـعَ النَـجـمِ هِـمَّةً
وَمَــرقــى خِــلالٍ فـي الوَزارَةِ سـامِـيـا
تَـرى فَـرقَـدَ اللَيـلِ السُرى مِنهُ ثالِثاً
وَتَــرعــى بِهِ بَــدَر الدُجُــنَّةــِ ثــانِـيـا
حَــنــانَــيــكَ فـي نـاءٍ شَـكـا مَـسَّ لَوعَـةٍ
فَــسَــفَّرَ مِــن شَــوقٍ إِلَيــكَ القَــوافِـيـا
وَحَــيّــا بِهـا أَذكـى مِـنَ الرَوضِ نَـفـحَـةً
وَأَرهَــفَ مِــن لَدنِ النَــســيـمِ حَـواشِـيـا
وَقَــد نَــدَبَـت مِـن حَـيـثُ لَم أَدرِ رُقـعَـةً
أُنَـــمِّقـــُ أَم دَمــعــاً أُرَقــرِقُ جــارِيــا
وَإِنَّكــَ لِلعَــذبُ الفُــراتُ عَــلى الصَــدى
وَإِن بِــنــتَ وَالبَــرُّ الكَـريـمُ أَيـادِيـا
شَقيقُ النَدى وَاِبنُ النُهى وَأَبو العُلا
وَحَـسـبُـكَ بَـيـتـاً فـي المَـكـارِمِ عـالِيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك