كفكفوا الدمع وضنوا بالأنين

137 أبيات | 227 مشاهدة

كـفـكـفـوا الدمـع وضـنوا بالأنين
واغـضـبـوا للشـمـس والحـق المبين
جـل خـطـب الشـمـس عـن ماء الجفون
وتــعــالى عــن نـشـيـج النـادبـيـن
آذنــوا الدهــر لظـى الحـرب فـقـد
وتـــرت كـــفـــاه أم العـــالمــيــن
تــوأم الدهــر ســطــا الدهــر بــه
وانثنى بادي الأسى في النادمين
عـــــــق أمـــــــا وتــــــولى بــــــأخ
عــبــقـري النـفـس بـالخـلد قـمـيـن
لبــــس الليــــل حـــدادا وارتـــدى
مـعـطـفـا مـن سـوء عـيـش المعدمين
ودمـــوع الليـــل مـــا نـــشـــهـــده
مــن نــجــوم حــبّـسـا لا يـنـتـويـن
ونــــدى الأزهــــار دمــــع حــــائر
مــفــصــح عــمــا أجــنـت مـن شـجـون
مـــا لعـــاب الشــمــس إلا عــبــرة
قــد أعـدتـهـا له فـي المـوجـعـيـن
عــبــئوا للدهـر جـهـراً وانـسـجـوا
أنــجــم الليــل جـديـد الدارعـيـن
واشــتـروا رمـح السـمـاكـيـن فـقـد
عـز مـن يـعـدي على الدهر الخؤون
واســتـثـيـروا الليـق فـي نـثـرتـه
فـهـو إن أصـغـى لكـم خـيـر مـعـيـن
واسـتـشـيـروا القـطـب كـي يـخبركم
كيف حال الدهر في الحرب الطحون
واخــشــنـوا فـي طـلب الثـأر فـمـا
تــدرك الأوتــار كــف النـاعـمـيـن
واحـشـدوا مـا اسـطعتم واستنجدوا
مــرســل الأفــلاك والكــون سـكـون
وقـفـوا واسـتـوقـفـوا الشـمـس على
قـبـر شـوقـي فهي لا تأبى الركون
وانـثـروا عـقـد الثـريـا فـي ثـرى
قــبــره يــهــدي وفــود الزائريــن
وضــعــوا الإكـليـل عـقـدا شـاهـدا
أن شــوقــي فــي كـبـار الخـالديـن
وامــخــروا مــن نــورهــا فـي لجـة
واركـبـوا مـن شـعـره أجـرى سـفـين
ودعــــوه يـــنـــتـــبـــذ مـــن أمـــه
مـرقـدا يـعـيي البلى فيه الدفين
واقــطــعــوا مـن ضـوئهـا أكـفـانـه
حــبــرا تـعـشـي عـيـون النـاظـريـن
واجـعـلوا اللحـد حـشـا تـامـورهـا
فــحــشــا الأم جــديــر بـالبـنـيـن
ثـــم عـــزوهــا عــلى رأد الضــحــى
ولقــى فــي كــبــد الغــرب شــفــون
مــن رأى الشــمـس تـعـزى وابـنـهـا
كــاسـف تـسـطـو بـه فـي الواتـريـن
وهــمــا ابــنــان عــصــاهــا واحــد
إســمــه الدهــر أخـو كـيـد مـكـيـن
ثــــعــــلب تــــذكـــرنـــا راحـــتـــه
كـف قـابـيـل أخـي الراي الغـبـيـن
جـــدعـــت مـــوســـاه مـــن مـــارنــه
ولقـــد كـــان بـــه جـــد ضـــنـــيــن
مـــأتـــم بــيــن ذكــاء وابــنــهــا
جـــل عـــن شـــق جـــيـــوب وأنـــيــن
يــا مــعــزي النــاس فــي آلامـهـم
كـــلنـــا اليــوم كــليــم وحــزيــن
قــم تــصــفــح فــقــر الدهـر قـرون
وانــثــر الدهــر شــهـورا وسـنـيـن
تــبــصـر النـاس كـمـا لا بـسـتـهـم
عــومــا فــي لجــة الدهــر كــريــن
يــبــعــث الشــعــر بــهــم صـيـحـتـه
ليـروا فـي السـابـحـيـن الكادحين
يــنــسـج البـاقـي عـلى مـا اسـأرت
راحــة المــاضــي فـطـيـنـا وأفـيـن
صـــور تـــطـــوى وقـــول يـــفـــتــرى
وغـــيـــوب لا تــاراهــا العــيــون
وصـــف الحـــشـــر كـــمــا تــلهــمــه
يــعــجـز الوهـم مـدى والواهـمـيـن
وانـعـت الفـردوس وابـعـثـهـا لنـا
صــورا تــزهــي نــفــوس المـتـقـيـن
واصــعــد الأعــراف وانـظـر سـقـرا
وهــي تــرغـو بـجـمـوع المـجـرمـيـن
كـيـف سـيـقـوا فـثـووا مـن بعد ما
كـبـكـبـوا فـيـهـا وهـم لا يدفعون
كـنـت بـحـاثـا عـن السـر الكـنـيـن
فـغـدوت اليـوم فـي السـر الكـنين
عـــبـــرة أمــلت عــليــنــا عــبــرا
كــنــت تـهـدي مـثـلهـا للغـافـليـن
أزل يــــدفــــعــــنــــا فــــي أبــــد
يــعــجــز الظــن وأيــد الأيــديــن
ســـفـــرة مـــا آب مـــن شــقــتــهــا
أروع داه ولا نــــدب فــــطــــيــــن
مــا عــرفــنــا المــوت إلا نـمـرا
مـــزبـــئرا أحــمــر النــاب حــرون
يـــغـــل الغـــيـــل عـــلى رئبـــاله
غـيـر مـعـف فـي مـراعـيـها الضئين
مـــدمـــن يـــشـــرب مــن أرواحــنــا
لي يــروى أو يــبــيــد الآخــريــن
مــــا بـــكـــاء الطـــيـــر إلا ذلة
واعـــتـــراف لقــصــور الصــائديــن
إنـــمـــا الشـــاعـــر فـــي أمـــتــه
مـــرســـل مــن ربــه لو يــهــتــدون
زورق مــــن رحــــمــــة فــــي لجــــة
زخــرت بــالآثــمــيــن الغـاشـمـيـن
تــقــطــر الحــكــمــة مــن جـدرانـه
وســـــداد الرأي والأرزاء جـــــون
فـــطـــنــة تــلتــهــم الغــيــب إذا
مـا اسـتـشـف الغـيـب جهد العمهين
بــــلظــــاة صــــورتـــهـــا قـــلمـــا
قــدرة الخــلاق حــرب الظــالمـيـن
يـــنـــطـــف الســـم عــلى ريــقــتــه
وبــه تــؤســى جــروح البــائســيــن
جــــل صــــنــــع الله مـــا أروعـــه
وتــعــالى عــن بـنـان الصـانـعـيـن
تـــوســـع الخــلق بــيــانــا وهــدى
بــضــعــة عــنــصـرهـا صـلصـال طـيـن
خــلق الشــعــر لتــعــريــف العــلى
ولتــمــجـيـد العـظـام النـابـغـيـن
وقـــديـــمــا مــهــد الشــعــر لمــن
يـبـتـغـي المـجـد سـبـيل السالكين
إن يـــكـــن عــق بــيــانــي قــلمــي
ومـضـى فـي النـاشـزيـن الجـامـحين
فــــلقــــد كـــان ذلولا طـــيـــعـــا
دمــث الصــهــوة مــن غــيــر وضـيـن
رب ذي شـــــق له فـــــي طـــــرســـــه
خــيــلاء الفــاتــحــيـن الثـمـليـن
ســال ذوب الســحــر فــي قــرطـاسـه
مــســتــخــفــا بــعـروش المـالكـيـن
عــي بــالخــطــب بــيــانــا فــهـفـا
وتــخــفــى عــن عـيـون الكـاتـبـيـن
يــثــقــل القــول بـبـحـران الأسـى
كــاهــل الشـرع وطـوق النـاظـمـيـن
فـــاعـــذرن نـــضـــو خـــطـــوب وأذى
بــيــد الأســقــام والبــؤس رهـيـن
وأنــا الشــاعــر مــن يــجــهــلنــي
مـــارد شـــيـــطـــانــه جــد لعــيــن
يــا أمــيــر الشــعـر قـد غـادرتـه
لعـــبـــاديـــد ضـــعــاف ضــارعــيــن
إمــرة الشــعــر ومــا أضــيــعــهــا
سـيـمـت الخـسـف بـأيـدي الغـاصبين
وعـــبـــيــد الشــعــر لا أذكــرهــم
أنـــت أدرى وهـــم عـــد المـــئيــن
يــقــلقــون الليــل لا يــشــغـلهـم
غـــيـــر تـــقـــلب شـــروح ومـــتــون
يــنــحــتــون الشـعـر كـزا جـافـيـا
ويــظــنــون المــنـى مـا يـنـحـتـون
عــجــبــا للمــرء يــعــطــي مـقـولا
كــيــف لا يــأنـف أن يـرضـى بـدون
وســـراة الشـــعـــر مـــا أنــدرهــم
فـي قـديم الدهر أو في الحاضرين
فـــتّهـــم فــي كــل مــضــمــار فــلو
القــوا الســحــر لخـروا سـاجـديـن
مــنــحــوك التــاج فــي عــصــر بــه
شــرسـت أيـدي الأبـاة الخـالعـيـن
كــنــت مــوســى والعــصــا لاقــفــة
مــا أعــدوا فــي ظــلام ســاهـريـن
وأحــــلوك وقــــد فــــارقــــتـــهـــم
مــهــجــا خــفــاقـة فـي الذاكـريـن
فــي قــلوب أتــعــرت فــيــض شــجــى
فـــجـــرى فـــي كـــل عــرق ووتــيــن
فـي مـدب الشـك فـي مـجـرى المـنـى
حـيـث مـثـوى الحـب والسـر الكمين
أمـــــة لو ضـــــمـــــن الله لهـــــا
مـثـل شـوقـي لاسـتـعـاذت بـالضمين
وانـبـرى يـرثـيـك فـي حـفـل البلى
هـــبـــرزي يـــمـــلأ الكــون لحــون
يــا ســريّ الشــعــر لا تــرضـى بـه
غــيــر فــذ شـامـخ يـأبـى القـريـن
جـــزت والشـــعـــر مـــدى لو جــازه
غـيـر شـوقـي لكـبـا فـي العـاثرين
كــنــت والعــرب نــمــيــلا سـلسـلا
وعـــطـــاشــا حــومــا لا يــرتــوون
مـــنـــطـــق عـــنـــد الدراري ويـــد
ليـس تـرضى البرق في الطرس خدين
ويــــراع مــــا نــــفــــت راحـــتـــه
غــيــر غــث وحــوت غــيــر ســمــيــن
خــــاطــــر مــــن لهـــب يـــدعـــمـــه
طــبــع جـبـار ثـوى فـي الوادعـيـن
وبــــيــــان نــــجــــره فـــي مـــارج
تــحـفـل الجـن بـه فـي الحـافـليـن
جــال مــاء النــيــل فــي أعـراقـه
وبــدت فــيــه تــحــاســيـن القـرون
وذكــــــــاء خـــــــضـــــــع الراد له
وحــســام مــا رأى ســاح القــيــون
خــــدع فـــي مـــتـــع شـــاب بـــهـــا
لهـجـة البـاديـن غـنـج الحـاضـرين
يــتــراءى اللفــظ فــيــهـا شـفـقـا
والمـعـانـي فـلق الصـبـح اليـقـين
نــمــنــم الوشــي عــلى أنـمـاطـهـا
نـكـتـا كـالزهـر فـي حالي الغصون
هــمــســات فــي ضــمـيـر الدهـر مـا
فــتــئت تــوقــظ حــشـد النـائمـيـن
كــوكــب لألأ فــي صــافــي الدجــى
وفــرنــد ســل حــيــنــا ثــم صــيــن
شــــق ديــــجـــوراً وجـــلّى ظـــلمـــا
وانـتـحـى بـالنـور أجـفان العمين
يـــا حـــراء حـــن مـــن شــوق لهــا
مــهـبـط الوحـي وبـطـحـاء الحـجـون
رفـــرف الغـــيــب عــلى أســوارهــا
فـهـي وحـي الغـيـب والسـر المصون
رقــقــت فــيــهــا جـلابـيـب الدجـى
أوجـه كـالزهـر فـي سـاجـي الدجون
فـــيـــواقـــيـــت بــهــا مــنــثــورة
زهــرا أو مــن حــديـث السـامـريـن
جــالت الأوطــار فــي ســاحــاتـهـا
تــتــهــادى بــيــن أبــكــار وعــون
صـــفـــق الراح بــهــا ذو حــنــكــة
قــــتـــل الدهـــر مـــداراة شـــؤون
شــعــشــعــت فــيـهـا وطـافـت رشـفـا
مـن لمـى الغـيـد كـؤوس الأنـدرين
وســـــعـــــت داراتــــهــــا هــــادئة
كـــل جـــد واســتــراحــت للمــجــون
لو تـراءت لابـن هـاتـي في الثرى
هــب يــســتــجــدي فــتـاهـا ويـديـن
أو ثــوى فــيــهـا ابـن بـرد ليـلة
عـاد مـن بعد العمى في المبصرين
ومـــشـــى يـــلقـــي إلى عــاهــلهــا
صـولجـان الشـعـر شـيـخ القـارضـين
عـــبـــقـــر للجـــن فــي أرجــائهــا
هــزج الورق ومــصــقــول الحــنـيـن
فـــشـــيـــاطـــيــن تــهــاوى وقــعــا
وعــفــارى تــتــســامــى مــقــلعـيـن
يــعــمــلون الليــل حــتـى يـنـجـلي
عــن صــبـاح ويـرى الروح الأمـيـن
أصــبــحــت بـعـد فـتـاهـا قـد عـصـى
جـنـيـهـا الغـض بـنـان العـاصـريـن
واشــــــمــــــأزت وأبـــــت حـــــاردة
حــانــيــات الدوح كـف الهـاصـريـن
أنــكــر الطــيــر بــهــا أغــصـانـه
ونـبـت عـن جـنـبـه فـيـهـا الوكـون
خـــف عـــنــهــا فــلهــا فــي إثــره
أحــوذيّ الشــعــر مـمـدود الرنـيـن
غــيــه أبــنـاء الفـراعـيـن الألى
هـم جـمـال الدهـر زيـن الغـابرين
مــن بــنــي الشــمــس بــهـاء وعـلى
واخــتــيــالا دونـه كـبـر الذويـن
عـــبـــق المــجــد ثــرى أجــدادكــم
وجـلال الخـلد فـي جـنـب القـطـيـن
تــركــوا الجـنـدل عـنـهـم نـاطـقـا
يـخـطـب الأجـيـال حـيـنـا بعد حين
غــازلوا الدهـر فـتـى فـارتـجـلوا
طـــرف العـــلم ومــوشــي الفــنــون
أســـكـــروه فـــتـــهـــادى طـــيــعــا
أريــحـيّ النـفـس فـيـمـا يـبـتـغـون
ســخــروا أبــنــاءه فــي مــجــدهــم
يــرفــعـون الشـم لا يـسـتـنـكـفـون
ســمــعــوا بــالخـلد فـاسـتـهـواهـم
فــبــنــوه قــطــعــا لا يــلتــقـيـن
وســـمـــوا الدهـــر عـــلى صـــلتـــه
بــبــنــان العــلم واللب الرصـيـن
حــيــثــمــا يــمــمــت مــن آثـارهـم
راعــك المــجــد شــمــالا ويــمـيـن
طـــأطـــأ الغـــرب لهـــم هــامــتــه
يــكــبــر الإبــداع للمــبـتـدعـيـن
عــظــة الأجــيــال تــضـوى عـنـدهـا
كـبـريـاء الدهـر والمـسـتـكـبـريـن
هــجــنــت غــمــدان بــل أزرت بـمـا
غـــادرتـــه إرم فــي الهــالكــيــن
مــا مــبــانــي عــدن فــي جـنـبـهـا
غــيـر أكـواخ تـواري المـسـنـتـيـن
غــالبــت غــلب الليــالي مـا ونـت
واسـتـهـانـت بـالقـرون الأربـعـين
أثـــــر مـــــا كــــتــــب الله مــــا
أنــي رى بــعــدهـم فـي الدارسـيـن
عـــقـــد الشــعــر بــكــم حــبــوتــه
حـقـبـا يـحـمـد مـثـوى المـغـدقـيـن
ثـــــم أهـــــوت راحــــة جــــبــــارة
ذهـبـت بـالشـعـر والكـنـز الثـمين
كــعــبــة الشــعــر هـوت أركـانـهـا
فــضــعــوا الركــن عـلى أس مـتـيـن
حــلقــت بــالشــعـر عـنـقـاء الردى
فـي مـهاوي الغيث والكون الجنين
وتـــولت بـــفـــتـــى الشـــعـــر يــد
تـــرشـــف الآخـــر كـــاس الأوليــن
فــتــوزعــتــم مــع النــاس الأســى
وخــصــصـتـم فـخـره فـي الفـاخـريـن
حــلت الضــاد بــكــم فــاعــتــصـمـت
بـالحـمـى الأمـنع والحصن الحصين
أزهــــر يـــحـــنـــو وكـــف طـــلقـــة
تــصــغــر المـال وبـذل البـاذليـن
فــلكــم فــي جــيــدهــا مـا بـقـيـت
مـــنـــن مـــاثـــلة لا يـــمّـــحــيــن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك