كَفى البَدرَ حُسناً أَن يُقالَ نَظيرُها
90 أبيات
|
707 مشاهدة
كَـفـى البَـدرَ حُـسناً أَن يُقالَ نَظيرُها
فَــيُــزهــى وَلَكِــنّــا بِــذاكَ نَـضـيـرُهـا
وَحَــســبُ غُــصــونِ البــانِ أَنَّ قَـوامَهـا
يُــقــاسُ بِهِ مَــيّــادُهــا وَنَــضــيــرُهــا
أَســيــرَةُ حِــجــلٍ مُــطــلَقــاتٌ لِحـاظُهـا
قَــضــى حُــســنُهــا أَن يُــفَـكَّ أَسـيـرُهـا
تَهــيـمُ بِهـا العُـشّـاقُ خَـلفَ حِـجـابِهـا
فَـكَـيـفَ إِذا مـا آنَ مِـنـهـا سُـفـورُهـا
وَلَيــسَ عَــجــيــبــاً أَن غُـرِرتُ بِـنَـظـرَةٍ
إِلَيـهـا فَـمِـن شَـأنِ البُـدورِ غُـرورُهـا
وَكَـم نَـظـرَةٍ قـادَت إِلى القَـلبِ حَـسرَةً
يُــقَــطَّعــُ أَنــفـاسَ الحَـيـاةِ زَفـيـرُهـا
فَـواعَـجَبا كَم نَسلُبُ الأُسدَ في الوَغى
وَتَـسـلُبُـنـا مِـن أَعـيُـنِ الحـورِ حورُها
فُـتـورُ الظُـبـى عِـنـدَ القِراعِ يُشيبُنا
وَمـا يُـرهِـفُ الأَجـفـانَ إِلّا فُـتـورُهـا
وَجُــذوَةُ حُــسـنٍ فـي الحُـدودِ لَهـيـبُهـا
يَــشُــبُّ وَلَكِــن فـي القُـلوبِ سَـعـيـرُهـا
إِذا آنَــسَـتـهـا مُـقـلَتـي خَـرَّ صـاعِـقـاً
جَـنـانـي وَقـالَ القَـلبُ لا دُكَّ طـورُها
وَسِـــربِ ظِـــبــاءٍ مُــشــرِقــاتٍ شُــمــوسُهُ
عَــلى جَــنَّةــٍ عَــدُّ النُــجــومِ بُـدورُهـا
تُـمـانِـعُ عَـمّـا فـي الكِـنـاسِ أُسـودُهـا
وَتَـحـرُسُ مـا تَـحـوي القُـصـورُ صُـقورُها
تَــغـارُ مِـنَ الطَـيـفِ المُـلِمَّ حُـمـاتُهـا
وَيَــغـضَـبُ مِـن مَـرِّ النَـسـيـمِ غَـيـورُهـا
إِذا ما رَأى في النَومِ طَيفاً يَزورُها
تَــوَهَّمـَهُ فـي اليَـومِ ضَـيـفـاً يَـزورُهـا
نَـظَـرنـا فَـأَعـدَتـنـا السَـقامَ عُيونُها
وَلُذنـا فَـأَولَتـنـا النُـحـولَ خُـصـورُها
وَزُرنـا فَـأُسـدُ الحَـيِّ تُـذكـي لِحـاظَهـا
وَيُــســمَـعُ فـي غـابِ الرِمـاحِ زَئيـرُهـا
فَـــيـــا ســاعِــدَ اللَهُ المُــحِــبَّ لِأَنَّهُ
يَــرَى غَــمَــراتِ المَــوتِ ثُــمَّ يَـزورُهـا
وَلَمّــــا أَلَمَّتــــ لِلزِيــــارَةِ خِـــلسَـــةً
وَسَـجـفُ الدَيـاجـي مُـسـبَـلاتٌ سُـتـورُهـا
سَـعَـت بِـنـا الواشـونَ حَـتّـى حُـجـولُهـا
وَنَـمَّتـ بِـنـا الأَعـداءُ حَـتّـى عَـبيرُها
وَهَــمَّتــ بِــنــا لَولا غَـدائِرُ شِـعـرِهـا
خُـطـى الصُـبـحِ لَكِـن قَـيَّدَتـهُ ظُـفـورُهـا
لَيـالِيَ يُـعـديـنـي زَمـاني عَلى العِدى
وَإِن مُـــلِئَت حِـــقــداً عَــلَيَّ صُــدورُهــا
وَيُـسـعِـدُنـي شَـرخُ الشَـبـيـبَـةِ وَالغِـنى
إِذا شــانَهــا إِقــتـارُهـا وَقَـتـيـرُهـا
وَمُــذ قَــلَبَ الدَهـرُ المِـجَـنَّ أَصـابَـنـي
صَــبــوراً عَــلى حـالٍ قَـليـلٍ صَـبـورُهـا
فَـلو تَـحـمِـلُ الأَيّـامُ مـا أَنـا حـامِلٌ
لَمـا كـادَ يَـمـحو صِبغَةَ اللَيلِ نورُها
سَــأَصــبِــرُ إِمّــا أَن تَــدورَ صُــروفُهــا
عَــلَيَّ وَإِمّــا تَــســتَــقــيــمُ أُمــورُهــا
فَــإِن تَــكُـنِ الخَـنـسـاءُ إِنِّيـَ صَـخـرُهـا
وَإِن تَــكُــنِ الزَبّــاءُ إِنّــي قَـصـيـرُهـا
وَقَــد أَرتَــدي ثَــوبَ الظَـلامِ بِـحَـسـرَةٍ
عَـلَيـهـا مِـنَ الشـوسِ الحُـماةِ جُسورُها
كَــأَنّــي بِــأَحــشـاءِ السَـبـاسِـبِ خـاطِـرٌ
فَــمــا وُجِـدَت إِلّا وَشَـخـصـي ضَـمـيـرُهـا
وِصــادِيَــةِ الأَحــشــاءِ غَــضّــي بِـآلِهـا
يَـعُـزُّ عَـلى الشِـعـرى العَـبورِ عُبورُها
يَــنـوحُ بِهـا الخِـرَّيـتُ نَـدبـاً لِنَـفـسِهِ
إِذا اِخـتَـلَفَـت حَـصـبـاؤُهـا وَصُـخـورُهـا
إِذا وَطِـئَتـهـا الشَـمـسُ سـالَ لُعـابُهـا
وَإِن سَـلَكَـتـهـا الريـحُ طـالَ هَـديـرُها
وَإِن قــامَــتِ الحَـربـا تُـوَسِّدُ شَـعـرَهـا
أَصـيـلاً أَذابَ الطَـرفَ مِـنـهـا هَجيرُها
تَــجَــنَّبــُ عَــنــهــا لِلحِـذارِ جَـنـوبُهـا
وَتَـدبِـرُ عَـنـهـا فـي الهُـبـوبِ دَبورُها
خَــبَــرتُ مَــرامــي أَرضِهــا فَـقَـتَـلتُهـا
وَمـا يَـقـتُـلُ الأَرضـيـنَ إِلّا خَـبـيرُها
بِــخُــطــوَةِ مِــرقــالٍ أَمــونٍ عِــثـارُهـا
كَــثـيـرٍ عَـلى وَفـقِ الصَـوابِ عِـثـورُهـا
أَلَذُّ مِــنَ الأَنــغــامِ رَجــعُ بَــغـامِهـا
وَأَطـيَـبُ مِـن سَـجـعِ الهَـديـلِ هَـديـرُهـا
نُـسـاهِـمُ شِـطـرَ العَـيـشِ عـيساً سَواهِماً
لِفَـرطِ السُـرى لَم يَـبـقَ إِلّا شُـطـورُها
حُـروفـاً كَـنَـونـاتِ الصَـحـائِفِ أَصـبَـحَـت
تُـخَـطُّ عَـلى طِـرسِ الفَـيـافـي سُـطـورُهـا
إِذا نُـظِـمَـت نَـظمَ القَلائِدِ في البُرى
تَــقَــلَّدُهــا خُــضــرُ الرُبـى وَنُـحـورُهـا
طَـواهـا طَـواهـا فَـاِغـتَـدَت وَبُـطـونُهـا
تَــجــولُ عَـليـهـا كَـالوِشـاحِ ظُـفـورُهـا
يُــعَــبِّرُ عَـن فَـرطِ الحَـنـيـنِ أَنـيـنُهـا
وَيُـعـرِبُ عَـمّـا فـي الضَـمـيـرِ ضُـمـورُها
تَـسـيـرُ بِهـا نَـحـوَ الحِـجـازِ وَقَـصـدُها
مَــلاعِــبُ شِــعــبَــي بــابِـلٍ وَقُـصـورُهـا
فَــلَمّــا تَــرامَــت عَــن زَرودَ وَرَمـلِهـا
وَلاحَــت لَهــا أَعــلامُ نَـجـدٍ وُقـورُهـا
وَصَــدَّت يَــمـيـنـاً عَـن شُـمَـيـطٍ وَجـاوَزَت
رُبــى قَــطَـنٍ وَالشُهـبُ قَـد شَـفَّ نـورُهـا
وَعــاجَ بِهــا عَــن رَمـلِ عـاجٍ دَليـلُهـا
فَــقــامَـت لِعِـرفـانِ المُـرادِ صُـدورُهـا
غَــدَت تَــتَـقـاضـانـا المَـسـيـرَ لِأَنَّهـا
إِلى نَـحـوِ خَـيـرِ المُـرسَـليـنَ مَـسيرُها
تَـرُضُّ الحَـصـى شَـوقـاً لِمَـن سَبَّحَ الحَصى
لَدَيــهِ وَحَــيّــا بِــالسَــلامِ بَـعـيـرُهـا
إِلى خَــيــرِ مَــبــعــوثٍ إِلى خَـيـرِ أُمَّةٍ
إِلى خَـيـرِ مَـعـبـودٍ دَعـاهـا بَـشـيـرُها
وَمَــن أُخــمِــدَت مَـع وَضـعِهِ نـارُ فـارِسٍ
وَزُلزِلَ مِــنــهــا عَــرشُهــا وَسَــريـرُهـا
وَمَــن نَــطَـقَـت تَـوراةُ مـوسـى بِـفَـضـلِهِ
وَجـــاءَ بِهِ إِنـــجــيــلُهــا وَزَبــورُهــا
وَمَــــن بَــــشَّرَ اللَهُ الأَنـــامَ بِـــأَنَّهُ
مُـــبَـــشِّرُهـــا عَـــن إِذنِهِ وَنَــذيــرُهــا
مُــحَــمَّدُ خَــيــرُ المُـرسَـليـنَ بِـأَسـرِهـا
وَأَوَّلُهــا فــي الفَـضـلِ وَهـوَ أَخـيـرُهـا
أَيــا آيَــةَ اللَهِ الَّتــي مُـذ تَـبَـلَّجَـت
عَــلى خَـلقِهِ أَخـفـى الضَـلالَ ظُهـورُهـا
عَــلَيــكَ سَـلامُ اللَهِ يـا خَـيـرَ مُـرسَـلٍ
إِلى أُمَّةـــــٍ لَولاهُ دامَ غُـــــرورُهــــا
عَــلَيــكَ سَـلامُ اللَهِ يـا خَـيـرَ شـافِـعٍ
إِذا النـارُ ضَـمَّ الكـافِـريـنَ حَـصيرُها
عَــلَيــكَ سَــلامُ اللَهِ يــامَـن تَـشَـرَّفَـت
بِهِ الإِنــسُ طُــرّاً وَاِســتَـتَـمَّ سُـرورُهـا
عَــلَيــكَ سَــلامُ اللَهِ يـا مَـن تَـعَـبَّدَت
لَهُ الجِــنُّ وَاِنــقـادَت إِلَيـهِ أُمـورُهـا
تَــشَــرَّفَــتِ الأَقــدامُ لَمّــا تَـتـابَـعَـت
إِلَيــكَ خُــطــاهــا وَاِسـتَـمَـرَّ مَـريـرُهـا
وَفــاخَــرَتِ الأَفــواهُ نــورَ عُـيـونِـنـا
بِــتُــربِــكَ لَمّــا قَــبَّلــَتــهُ ثُــغـورُهـا
فَــضــائِلُ رامَــتــهــا الرُؤوسُ فَـقَـصَّرَت
أَلَم تَــرَ لِلتَــقــصـيـرِ جُـزَّت شُـعـورُهـا
وَلَو وَفَــــتِ الوُفّــــادُ قَــــدرَكَ حَــــقَّهُ
لَكـانَ عَـلى الأَحـداقِ مِـنـهـا مَسيرُها
لِأَنَّكــــــَ سِـــــرُّ اللَهِ الأَيَّدِ الَّتـــــي
تَــجَــلَّت فَــجَـلّى ظُـلمَـةَ الشَـكِّ نـورُهـا
مَــديــنَــةُ عِــلمٍ وَاِبــنُ عَـمِّكـَ بِـابُهـاَ
فَـمِـن غَيرِ ذاكَ البابِ لَم يُؤتَ سورُها
شَـمـوسٌ لَكُـم فـي الغَـربِ رُدَّت شَـموسُها
بِـدورٌ لَكُـم فـي الشَـرقِ شُـقَّتـ بِدَورُها
جِـبـالٌ إِذا مـا الهَـضـبُ دُكَّتـ جِبالُها
بِـحـارٌ إِذا مـا الأَرضُ غـارَت بُحورُها
فَــآلُكَ خَــيــرُ الآلِ وَالعِــتـرَةُ الَّتـي
مَــحَــبَّتــُهــا نُـعـمـى قَـليـلٌ شَـكـورُهـا
إِذا جــولِسَــت لِلبَــذلِ ذُلَّ نِــظــارُهــا
وَإِن سـوجِـلَت فـي الفَـضـلِ عَـزَّ نَظيرُها
وَصَـحـبُـكَ خَـيـرُ الصَـحـبِ وَالغُـرَرُ الَّتي
بِهــا أَمِــنَــت مِــن كُـلِّ أَرضٍ ثُـغـورُهـا
كُـمـاةٌ حُـمـاةٌ في القِراعِ وَفي القِرى
إِذا شَــطَّ قــاريــهــا وَطــاشَ وَقـورُهـا
أَيـا صـادِقَ الوَعـدِ الأَمـيـنِ وَعَـدتَني
بِـبُـشـرى فَـلا أَخـشـى وَأَنـتَ بَـشـيـرُها
بَـعَـثـتُ الأَمـانـي عـاطِـلاتٍ لِتَـبـتَـغي
نَــداكَ فَــجــاءَت حــالِيــاتٍ نُــحـورُهـا
وَأَرسَــلتُ آمــالاً خِــمــاصـاً بُـطـونُهـا
إِلَيــكَ فَــعــادَت مُــثــقَــلاتٍ ظُهـورُهـا
إِلَيــكَ رَســولَ اللَهِ أَشــكــو جَـرائِمـاً
يُـوازي الجِـبـالَ الراسِـيـاتِ صَـغيرُها
كَـبـائِرُ لَو تُـبـلى الجِـبـالُ بِـحَـملِها
لِدُكَّتــ وَنــادى بِــالثُـبـورِ ثَـبـيـرُهـا
وَغــالِبُ ظَــنّــي بَــل يَــقــيــنِـيَ أَنَّهـا
سُــتُــمـحـى وَإِن جَـلَّت وَأَنـتَ سَـفـيـرُهـا
لِأَنّـي رَأَيـتُ العُـربَ تَـخـفُـرُ بِـالعَـصا
وَتَـحـمـي إِذا مـا أَمَّهـا مُـسـتَـجـيـرُها
فَـكَـيـفَ بِـمَـن فـي كَـفِّهـِ أَورَقَ العَـصـا
تُــضــامُ بِــيَ الآمـالُ وَهـوَ خَـفـيـرُهـا
وَبَــيــنَ يَــدَي نَــجــوايَ قَـدَّمـتُ مَـدحَـةً
قَــضـى خـاطِـري أَلّا نُـجـيـبَ خَـطـيـرُهـا
يُــرَوّي غَــليـلَ السـامِـعـيـنَ قُـطـارُهـا
وَيَـجـلو عُـيـونَ النـاظِـريـنَ قَـطـورُهـا
هِـيَ الراحُ لَكِـن بِـالمَـسـامِـعِ رَشـفُهـا
عَــلى أَنَّهــُ تَـفـنـى وَيَـبـقـى سُـرورُهـا
وَأَحــسَــنُ شَــيــءٍ أَنَّنــي قَــد جَـلَوتُهـا
عَــليــكَ وَأَمــلاكُ السَــمـاءِ حُـضـورُهـا
تَـرومُ بِهـا نَـفـسـي الجَـزاءَ فَكُن لَها
مُـجـيـزاً بِـأَن تُـمـسـي وَأَنـتَ مُـجـيرُها
فَــلِاِبــنِ زُهَــيــرٍ قَــد أَجَــزتَ بِـبُـردَةٍ
عَــلَيــكَ فَـأَثـرى مِـن ذَويـهِ فَـقـيـرُهـا
أَجِـرنـي أَجِـزنـي وَاِجـزِنـي أَجرَ مِدحَتي
بِـبَـردٍ إِذا مـا النـارُ شَـبَّ سَـعـيـرُها
فَــقـابِـل ثَـنـاهـا بِـالقُـبـولِ فَـإِنَّهـا
عَــرائِسُ فِــكــرٍ وَالقَــبــولُ مُهــورُهــا
وَإِن زانَهــا تَــطــويــلُهـا وَاِطِّرادُهـا
فَـقَـد شـانَهـا تَـقـصـيـرُهـا وَقُـصـورُهـا
إِذا مـا القَـوافـي لَم تُـحِط بِصِفاتِكُم
فَــسِــيّــانِ مِــنـهـا جَـمُّهـا وَيَـسـيـرُهـا
بِــمَــدحِــكَ تَــمَّتــ حِــجَّتـي وَهـيَ حُـجَّتـي
عَــلى عُــصــبَـةٍ يَـطـغـى عَـلَيَّ فُـجـورُهـا
أَقُــصُّ بِــشِــعــري إِثــرَ فَـضـلِكَ واصِـفـاً
عُـلاكَ إِذا مـا النَـاسُ قُـصَّتـ شُـعورُها
وَأَسـهَـرُ فـي نَـظـمِ القَـوافي وَلَم أَقُل
خَــليــلَيَّ هَـل مِـن رَقـدَةٍ أَسـتَـعـيـرُهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك