كَفى الدينَ عِزّاً ما قَضاهُ لَكَ الدَهرُ
75 أبيات
|
267 مشاهدة
كَـفـى الديـنَ عِـزّاً مـا قَـضـاهُ لَكَ الدَهـرُ
فَــمَــن كــانَ ذا نَــذرٍ فَـقَـد وَجَـبَ النَـذرُ
لَقَـــد ظَـــلَّلَت هَـــذي البِـــلادُ سَــحــابَــةٌ
بَـــوارِقُهـــا بِــشــرٌ وَإيــمــاضُهــا تِــبــرُ
إِذا مـــا غَـــمــامٌ خَــصَّ أَرضــاً بِــغَــيــثِهِ
هَــمــى هــاطِـلاً فـي كُـلِّ قُـطـرٍ لَهـا قَـطـرُ
ثَــمــانِــيَــةٌ لَم تَــفــتَـرِق مُـذ جَـمَـعـتَهـا
فَــلا اِفــتَـرَقَـت مـا ذَبَّ عَـن نـاظِـرٍ شُـفـرُ
يَــقــيــنُــكَ وَالتَــقــوى وَجــودُكَ وَالغِـنـى
وَلَفــظُــكَ وَالمَــعــنــى وَعَــزمُــكَ وَالنَـصـرُ
بِـكَ اِنـجـابَـتِ اللَأواءُ وَاِمـتَـدَّتِ المُـنـى
وَضــوعِــفَــتِ الآلاءُ وَاِفــتَــخَــرَ العَــصــرُ
وَرَدَّ إِلَيـــكَ الأَمـــرَ لُطـــفـــاً وَرَحـــمَـــةً
بِـذا الخَـلقِ طُـرّاً مَـن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
فَــآمَــنــتَهُــم غَــضَّ الجُــفــونِ عَــلى قَــذىً
فَــأَقــصـى مُـنـاهُـم أَن يَـطـولَ لَكَ العُـمـرُ
فَـــــلِلَّهِ مُـــــلكٌ زَيَّنــــَ الدَســــتَ مَــــلكُهُ
وَجــادَ الحَــيــا مَــلكـاً تَـضَـمَّنـَهُ القَـبـرُ
وَكُـــنّـــا نَـــظُـــنُّ الأَرضَ تُــظــلِمُ بَــعــدَهُ
فَــقُــمـتَ مَـقـامَ الشَـمـسِ إِذ غُـيِّبـَ البَـدرُ
لَكُـــم فـــي رَســـولِ اللَهِ أَعـــظَــمُ أُســوَةٍ
فَـلا تَـظـهَـرِ الشَـكـوى وَلا يَـتـعَبِ الفِكرُ
فَـــقـــيـــدُكَ مَـــن لا يَــمــلِكُ الهَــمَّ رَدَّهُ
وَخَــصــمُــكَ مَــن لا يُــقـتَـضـى عِـنـدَهُ وِتـرُ
مَـضـى حَـيـثُ لا تُـغـنـي الصَـوارِمُ وَالقَنا
وَلا النَـسَـبُ الزاكي وَلا النائِلُ الغَمرُ
وَلَو كــانَــتِ الأَقــدارُ تُــثــنــى بِــقُــوَّةٍ
حَـمـاهُ الإِبـاءُ المَـحـضُ وَالجَـحفَلُ المَجرُ
وَســارَت عَــلى مِــثــلِ النِــعــامِ ضَــراغِــمٌ
عَــلَيــهــا مِــنَ المــاذِيِّ أَوشِــحَــةٌ خُــضــرُ
إِذا أَظــهَــروا سِــرَّ الجُــفــونِ فَـلا دُجـىً
فَــإِن لَفَّهــُم نَــقـعُ المَـذاكـي فَـلا فَـجـرُ
وَلَكِـــنَّهـــا تَـــمـــضـــي عَـــلى غُــلَوائِهــا
سَـــواءٌ عَـــلَيــهــا مُــســتَــعِــدٌّ وَمُــغــتَــرُّ
صَــبَـرنـا عَـلى حُـكـمِ الزَمـانِ الَّذي سَـطـا
عَــلى أَنَّهــُ لَولاكَ لَم يُــمــكِــنِ الصَــبــرُ
غَــزانــا بِـبُـؤسـى لا يُـمـاثِـلُهـا الأَسـى
تُــقــارِنُ نُــعــمــى لا يَــقـومُ بِهـا شُـكـرُ
وَأَوجَـــبَـــتِ الأولى المَــلامَ فَــلَم نَــلُم
وَأَنّــــــــى لَهُ لَومٌ وَأَنـــــــتَ لَهُ عُـــــــذرُ
وَكــادَ شِــعـارُ الخَـوفِ يَـنـبَـثُّ فـي الوَرى
فَـنـادى شِـعـارُ الأَمـنِ يـا نَـصـرُ يا نَصرُ
فَــمَــرَّت بِــكَ الشَــقــراءُ تَـسـمـو تَـحَـلُّقـاً
كَــمــا حَــلَّقَــت فَــتــخــاءُ يَـجـذِبُهـا وَكـرُ
عَــلَيــهــا هُــمــامٌ يَــمـلَأُ الأَرضَ هَـيـبَـةً
عَــلى الجَــيــشِ كَــرّارٌ إِذا حِــزبُهُ فَــرّوا
بِــحَــيــثُ حَــمــى تِــلكَ الوُجــوهَ بِــسَـيـفِهِ
وَقَــد كُـشِـفَـت عَـنـهـا البَـراقِـعُ وَالخُـمـرُ
حَــبــيــبٌ إِلَيـهِ العَـدلُ وَالليـنُ وَالنَـدى
بَــغـيـضٌ إِلَيـهِ الجَـورُ وَالبُـخـلُ وَالكِـبـرُ
أَرى المَــجــدَ عِــقــداً أَنــتَ واسِــطَــةٌ لَهُ
وَعَــن جــانِــبَــيــهِ صــالِحٌ وَفَــنــا خُـسـرو
فَــــجَــــدٌّ لَهُ دانَــــت نِــــزارٌ وَيَــــعــــرُبٌ
وَجَــدٌّ رَعــايــا مُــلكِهِ البَــدوُ وَالحَــضــرُ
وَأَنــــتَ الَّذي يُــــروى بِـــسَـــحِّ بَـــنـــانِهِ
فَــكَــيــفَ إِذا فــاضَــت أَنــامِــلُهُ العَـشـرُ
وَمــا المَــرءُ إِلّا مَــن يُــخـافُ وَيُـرتَـجـى
لَدَيــهِ العَــطــاءُ الحُــلوُ وَالأَنَـفُ المُـرُّ
سَــعِــدنــا بِـمَـولىً يـوجَـدُ الخَـيـرُ عِـنـدَهُ
وَيُــــعــــدَمُ إِلّا فـــي مَـــواضِـــعِهِ الشَـــرُّ
عَـــواديـــهِ مَــدٌّ يُــحــدِثُ العَــفــوُ جَــزرَهُ
وَجَــــدواهُ مَــــدٌّ لا يُــــعَــــقِّبــــُهُ جَــــزرُ
وَلَمّـــــا أَرادَ اللَهُ إِظـــــهـــــارَ حَـــــقِّهِ
وَجــاهَــرَ فـيـهِ النـاسُ إِذ أَمـكَـنَ الجَهـرُ
بَـدا لا كَـمـا يَـبـدو النَـباتُ مِنَ الثَرى
وَلَكِــن كَــمــا يَــبــدو مِــنَ الصَــدَفِ الدُرُّ
فِـــداؤُكَ مَـــن هَــذي الصِــفــاتُ وَذِكــرُهــا
عَـــلى ظَهـــرِهِ وِقـــرٌ وَفـــي سَــمــعِهِ وَقــرُ
أَعـــانَـــت عَــلى إِدراكِ مــا تَــســتَــحِــقُّهُ
طَــريــقَــتُــكَ المُــثــلى وَهِــمَّتــُكَ البِـكـرُ
وَلَم تَـــكُ فـــيـــهِ كَـــاِبــنِ هِــنــدٍ فَــإِنَّهُ
بَــغــى فَــبَــغــى مــا لَم يُـخَـلِّف لَهُ صَـخـرُ
وَمـــا ضَـــرَّ مَـــن فـــاقَ المُــلوكَ بِــرَأيِهِ
وَإِقــــدامِهِ أَلّا يَــــكــــونَ لَهُ عَــــمــــرُو
وَخــــالُكَ مَــــن شـــادَت دَعـــائِمَ بَـــيـــتِهِ
سَــجِــيَّتــُهُ الحُــســنــى وَنــائِلُهُ الغَــمــرُ
فَــيــا طــيــبَ مــا حَـيَّتـ بِهِ مِـصـرَ بـابِـلٌ
وَيــا حُــســنَ مــا أَهــدَت إِلى حَــلَبٍ مِـصـرُ
فَــجـاءَ كَـمـا يُهـدى إِلى الرَوضِ صَـيِّبـُ ال
حَــيـا لا كَـمـا يُهـدى إِلى هَـجَـرَ التَـمـرُ
فَـــأَهـــلاً بِــمَــن تَــقــضــي فَــضــائِلُهُ لَهُ
بِـأَضـعـافِ مـا تَـقـضـي القَـرابَـةُ وَالصِهـرُ
وَلَم يَـــــتَّرِك تِـــــلكَ البِــــلادَ لِأَنَّهــــا
بَــغَــت بَــدَلاً مِــنــهُ وَلا أَن نَــبـا دَهـرُ
وَلَكِـــنَّهـــُ كَـــالسَـــيـــفِ فـــارَقَ غِـــمـــدَهُ
لِيَـــشـــهَـــدَ حَـــدّاهُ بِــمــا خَــبَّرَ الأَثــرُ
وَإِخـــوَتُـــكَ الراقـــونَ يَـــبـــغـــونَ ذِروَةً
تَـــقَـــيَّلــَهــا مِــن قَــبــلُ آبــاؤُكَ الغُــرُّ
مَــلَكــتَ فَــمــا كــانــوا كَــإِخــوَةِ يـوسُـفٍ
تَـــوَدُّدُهُـــم مَـــكـــرٌ وَمَـــحـــصــولُهُ خَــتــرُ
وَلَكِـــن أَبـــاحـــوكَ المَـــوَدّاتِ أُخـــلِصَـــت
فَــمــا فَــوقَهــا وُدٌّ وَلا تَــحــتَهــا غِـمـرُ
وَقَـــبـــلَكَ مــا راءَ الأَنــامُ وَلَن يَــرَوا
مَـدى الدَهـرِ شَـمـسـاً حَـولَهـا أَنـجُـمٌ زُهـرُ
فَـــجـــاوِز بِهِـــم حَـــدَّ الأُخُــوَّةِ بــالِغــاً
إِلى غــايَــةٍ فـيـهـا لَكَ الحَـمـدُ وَالأَجـرُ
وَأَمّــا العِــدى خــابــوا فَــإِنَّ غَــنـاءَهُـم
غَــنــاءُ دُخــانِ النــارِ غــادَرَهُ الجَــمــرُ
وَحـــوشـــيــتَ مِــن قُــربِ اللِئامِ فَــإِنَّهــُم
إِذا اِستُنصِحوا غَرّوا أَوِ اِستُصحِبوا عَرّوا
فَـــمَـــزِّقـــهُـــمُ قَــتــلاً وَنَــفــيــاً فَــإِنَّهُ
نَهـى الديـنُ أَن يَـسـتَـصـحِبَ الفاجِرُ البَرُّ
يُــريــدُ دُنُــوَّ النــارِ مَــن يَـصـطَـلي بِهـا
وَيُــبــعِــدُهــا مَــن لَيــسَ يَــغــلِبُهُ القُــرُّ
وَإِنَّ سَــقــيــمَ الإِبــلِ يُــعــدي صَـحـيـحَهـا
فَــيُــبــعَــدُ عَــن أَعــطــانِهــا مَـن بِهِ عُـرُّ
عُـــرِفـــتَ بِـــإِقـــدامٍ بِهِ يُــحــسَــمُ الأَذى
وَفـــائِضِ إِنـــعـــامٍ بِهِ يُـــطــرَدُ الفَــقــرُ
وَأَنــشَــرتَ أَمــواتَ الأَمــانــي مُــكَــذِّبــاً
مَــقــالَ أُنــاسٍ لَيــسَ بَــعـدَ التَـوى نَـشـرُ
فَــــــدامَـــــت وَعَـــــزَّت دَولَةٌ نَـــــبَـــــوِيَّةٌ
دَعَــتــكَ بِـمـا فـيـهِ لَهـا العِـزُّ وَالفَـخـرُ
فَــإِن فــاخَــرَت يَــومــاً فَــأَنــتَ جَـلالُهـا
وَصَــمــصــامُهــا فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ تَـعـرو
وَإِن عَـــدِمَـــت مَــن كــانَ أَظــهَــرَ حَــقَّهــا
بِــــمَــــحــــضِ وَلاءٍ لا يُــــمـــازِجُهُ غَـــدرُ
وَأَلوَت بِـــمَـــحـــمـــودِ بــنِ نَــصــرٍ مُــلِمَّةٌ
عَــوائِدُهــا الإِقــدامُ وَالقَــسـرُ وَالقَهـرُ
فَـنَـصـرُ اِبـنُ مَـحـمودِ اِبنِ نَصرِ اِبنِ صالِحٍ
لَهـــا عِـــوَضٌ نِــعــمَ البَــقِــيَّةــُ وَالذُخــرُ
وَأَنـتُـم بِـحـارُ الجـودِ وَالبَـأسِ وَالحِـجـى
إِذا غـــاضَ بَـــحــرٌ فــاضَ يَــخــلُفُهُ بَــحــرُ
فَــكَــم مِــن بِــلادٍ أَنـكَـحَـتـكُـم رِمـاحُـكُـم
وَلَيــسَ سِــوى طَــعــنِ النُــحــورِ لَهـا مَهـرُ
ثُــغــورُ العِــدى إِن رُمـتُـمـوهُـنَّ كَـالفَـلا
وَكُـــلُّ فَـــلاةٍ رُمـــتُـــمُ مَــنــعَهــا ثَــغــرُ
أَحــاديــثُ مَــجــدٍ يُــعــجِـزُ الدَهـرَ طَـيُّهـا
وَأَخــلَدُهــا مــا كــانَ يَــحــفَــظُهُ الشِـعـرُ
تَــبــاعَــدتُ عَــنــكُــم حُــرفَــةً لا زَهــادَةً
وَسِـــرتُ إِلَيـــكُـــم حـــيــنَ مَــسَّنــِيَ الضُــرُّ
فَــلاقَــيـتُ بـابَ الأَمـنِ مـا عَـنـهُ حـاجِـزٌ
يَـــصُـــدُّ وَبــابَ العُــرفِ مــا دونَهُ سِــتــرُ
وَطــالَ مُــقــامــي فــي إِســارِ جَــمــيـلِكُـم
فَــدامَــت مَــعــاليــكُــم وَدامَ لِيَ الأَســرُ
وَأَنـــجَـــزَ لي رَبُّ السَـــمَـــواتِ وَعــدَهُ ال
كَــريــمَ بِــأَنَّ العُــســرَ مِــن بَـعـدِهِ يُـسـرُ
وَجــادَ اِبــنُ نَــصــرٍ لي بِــأَلفٍ تَــصَــرَّمَــت
وَإِنّـــي عَـــليــمٌ أَن سَــيَــخــلِفُهــا نَــصــرُ
لَقَــد كُــنــتَ مَــأمــوراً تُــرَجّـى لِمِـثـلِهـا
فَــكَــيــفَ وَطَــوعــا أَمـرِكَ النَـفـعُ وَالضَـرُّ
وَمـا بـي إِلى الإِشـطـاطِ في السَومِ حاجَةٌ
وَقَــد عُــرِفَ المُـبـتـاعُ وَاِنـفَـصَـلَ السِـعـرُ
وَإِنّـــــي بِـــــآمــــالي لَدَيــــكَ مُــــخَــــيِّمٌ
وَكَـــم فـــي الوَرى ثــاوٍ وَآمــالُهُ سُــفــرُ
وَعِــنــدَكَ لا أَبــغــي بِــقَــولي تَــصَــنُّعــاً
بِــأَيــسَــرِ مــا تـوليـهِ يُـسـتَـعـبَـدُ الحُـرُّ
تَــقَــبَّلــ مِـنَ المُـثـنـي عَـلَيـكَ اِعـتِـذارَهُ
فَـقَـد ضـاقَ عَـن أَوصـافِـكَ النَـظـمُ وَالنَثرُ
وَهُـــنّـــيـــتَ جَـــدّاً لا يُـــفَـــتِّرُ صــاعِــداً
وَمُــلّيــتَ أَيّــامــاً عَــنِ اِســمِــكَ تَــفــتَــرُّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك