كَفى بِالَّذي تولينَهُ لَو تَجَنَّبا

42 أبيات | 363 مشاهدة

كَــفــى بِــالَّذي تــوليــنَهُ لَو تَــجَــنَّبــا
شِــفــاءً لِسُــقــمٍ بَــعـدَمـا عـادَ أَشـيَـبـا
عَـــلى أَنَّهـــا كـــانَـــت تَـــأَوَّلُ حُـــبَّهــا
تَـــأَوُّلَ رِبـــعِــيِّ السِــقــابِ فَــأَصــحَــبــا
فَــتَــمَّ عَــلى مَــعــشــوقَــةٍ لا يَــزيـدُهـا
إِلَيـــهِ بَـــلاءُ الشَـــوقِ إِلّا تَـــحَــبُّبــا
وَإِنّــي اِمــرُؤٌ قَـد بـاتَ هَـمّـي قَـريـبَـتـي
تَـــأَوَّبَـــنـــي عِـــنــدَ الفِــراشِ تَــأَوُّبــا
سَــأوصــي بَـصـيـراً إِن دَنَـوتُ مِـنَ البِـلى
وَصــاةَ اِمــرِئٍ قــاســى الأُمــورَ وَجَـرَّبـا
بِــأَن لا تَــبَــغَّ الوُدَّ مِــن مُــتَــبــاعِــدٍ
وَلا تَــنــأَ عَــن ذي بِـغـضَـةٍ إِن تَـقَـرَّبـا
فَـــإِنَّ القَـــريـــبَ مَـــن يُــقَــرِّبُ نَــفــسَهُ
لَعَــمــرُ أَبـيـكَ الخَـيـرَ لا مَـن تَـنَـسَّبـا
مَــتــى يَــغـتَـرِب عَـن قَـومِهِ لا يَـجِـد لَهُ
عَــلى مَــن لَهُ رَهــطٌ حَــوالَيــهِ مُـغـضَـبـا
وَيُـــحـــطَــم بِــظُــلمٍ لا يَــزالُ يَــرى لَهُ
مَــصــارِعَ مَــظــلومٍ مُــجَــرّاً وَمَــســحَــبــا
وَتُــدفَــنُ مِــنــهُ الصــالِحــاتُ وَإِن يُـسِـئ
يَـكُـن مـا أَسـاءَ النـارَ فـي رَأسِ كَبكَبا
وَلَيــسَ مُــجــيــراً إِن أَتــى الحَـيَّ خـائِفٌ
وَلا قـــائِلاً إِلّا هُـــوَ المُـــتَـــعَــيَّبــا
أَرى النـــاسَ هَـــرّونـــي وَشُهِّرَ مَـــدخَــلي
وَفـي كُـلِّ مَـمـشـى أَرصَـدَ النـاسُ عَـقـرَبـا
فَــأَبــلِغ بَــنـي سَـعـدِ بـنِ قَـيـسٍ بِـأَنَّنـي
عَــتَــبــتُ فَــلَمّــا لَم أَجِــد لِيَ مَـعـتَـبـا
صَــــرَمـــتُ وَلَم أَصـــرِمـــكُـــمُ وَكَـــصـــارِمٍ
أَخٌ قَــد طَــوى كَــشــحــاً وَأَبَّ لِيَــذهَــبــا
وَمِــثــلُ الَّذي تـولونَـنـي فـي بُـيـوتِـكُـم
يُــقَــنّـي سِـنـانـاً كَـالقُـدامـى وَثَـعـلَبـا
وَيَــبــعُــدُ بَــيـتُ المَـرءِ عَـن دارِ قَـومِهِ
فَــلَن يَــعــلَمــوا مُـمـسـاهُ إِلّا تَـحَـسُّبـا
إِلى مَــعــشَــرٍ لا يُــعـرَفُ الوُدُّ بَـيـنَهُـم
وَلا النَــسَــبُ المَــعــروفُ إِلّا تَــنَـسُّبـا
أَرانــي لَدُن أَن غــابَ قَــومــي كَــأَنَّمــا
يَــرانِــيَ فــيــهِــم طـالِبُ الحَـقِّ أَرنَـبـا
دَعــا قَــومَهُ حَــولي فَــجــاؤوا لِنَــصــرِهِ
وَنــادَيــتُ قَــومــاً بِــالمُــسَـنّـاةِ غُـيَّبـا
فَــأَرضــوهُ أَن أَعــطــوهُ مِــنّــي ظُــلامَــةً
وَمــا كُــنــتُ قُــلّاً قَــبــلَ ذَلِكَ أَزيَــبــا
وَرُبَّ بَـــقـــيـــعٍ لَو هَـــتَـــفـــتُ بِـــجَـــوِّهِ
أَتــانـي كَـريـمٌ يَـنـفُـضُ الرَأسَ مُـغـضَـبـا
أَرى رَجُــلاً مِــنــكُــم أَســيــفــاً كَـأَنَّمـا
يَــضُــمُّ إِلى كَــشــحَــيــهِ كَــفّــاً مُــخَـضَّبـا
وَمـــا عِـــنـــدَهُ مَـــجــدٌ تَــليــدٌ وَلا لَهُ
مِـنَ الريـحِ فَضلٌ لا الجَنوبُ وَلا الصَبا
وَإِنّـــي وَمـــا كَـــلَّفـــتُــمــونــي وَرَبِّكــُم
لَيَـــعـــلَمَ مَــن أَمــســى أَعَــقَّ وَأَحــرَبــا
لَكَـــالثَـــورِ وَالجِـــنِّيـــُّ يَــضــرِبُ ظَهــرَهُ
وَمــا ذَنــبَهُ إِن عـافَـتِ المـاءَ مَـشـرَبـا
وَمــا ذَنــبُهُ أَن عــافَــتِ المــاءَ بـاقِـرٌ
وَمــا إِن تَــعــافُ المـاءَ إِلّا لِيُـضـرَبـا
فَــإِن أَنــأَ عَــنــكُـم لا أُصـالِح عَـدوَّكُـم
وَلا أُعــــطِهِ إِلّا جِـــدالاً وَمِـــحـــرَبـــا
وَإِن أَدنُ مِــنــكُـم لا أَكُـن ذا تَـمـيـمَـةٍ
يُـرى بَـيـنَـكُـم مِـنـهـا الأَجـالِدُ مُـثقَبا
سَــيَــنــبَــحُ كَــلبــي جَهــدَهُ مِـن وَرائِكُـم
وَأُغــنــي عِــيــالي عَــنــكُــمُ أَن أُؤَنَّبــا
وَأَدفَـــعُ عَـــن أَعــراضِــكُــم وَأُعــيــرُكُــم
لِســانــاً كَــمِـقـراضِ الخَـفـاجِـيِّ مِـلحَـبـا
هُــنــالِكَ لا تَــجــزونَــنــي عِــنـدَ ذاكُـمُ
وَلَكِــن سَــيَــجــزيــنـي الإِلَهُ فَـيُـعـقِـبـا
ثَــنــائي عَــلَيــكُــم بِــالمَـغـيـبِ وَإِنَّنـي
أَرانـــي إِذا صـــارَ الوَلاءُ تَـــحَـــزُّبــا
أَكـونُ اِمـرَءً مِـنـكُـم عَـلى مـا يَـنـوبُـكُم
وَلَن يَــرَنــي أَعــداؤكُــم قَــرنَ أَعــضَـبـا
أَرانــي وَعَــمــرواً بَــيـنَـنـا دَقُّ مَـنـشِـمٍ
فَـــلَم يَـــبــقَ إِلّا أَن أُجَــنَّ وَيَــكــلَبــا
كِـــلانـــا يُـــرائي أَنَّهـــُ غَــيــرُ ظــالِمٍ
فَـأَعـزَبـتُ حِـلمـي أَو هُـوَ اليَـومَ أَعـزَبا
وَمَــن يُــطِـعِ الواشـيـنَ لا يَـتـرُكـوا لَهُ
صَـديـقـاً وَإِن كـانَ الحَـبـيـبَ المُـقَـرَّبـا
وَكُــنــتُ إِذا مــا القِـرنُ رامَ ظُـلامَـتـي
غَــلِقــتُ فَــلَم أَغـفِـر لِخَـصـمـي فَـيَـدرَبـا
كَــمــا اِلتَــمَــسَ الرومِـيُّ مِـنـشَـبَ قُـفـلِهِ
إِذا اِجــتَــسَّهـُ مِـفـتـاحُهُ أَخـطَـأَ الشَـبـا
فَــمــا ظَــنُّكـُم بِـاللَيـثِ يَـحـمـي عَـريـنَهُ
نَــفــى الأُســدَ عَــن أَوطــانِهِ فَــتُهُـيِّبـا
يُـــكِـــنُّ حِـــداداً مَـــوجَــداتٍ إِذا مَــشــى
وَيُــخــرِجُهــا يَــومــاً إِذا مــا تَــحَـرَّبـا
لَهُ السَورَةُ الأولى عَلى القِرنِ إِذ غَدا
وَلا يَــســتَــطـيـعُ القِـرنُ مِـنـهُ تَـغَـيُّبـا
عَــلَوتُــكُــمُ وَالشَــيـبُ لَم يَـعـلُ مَـفـرِقـي
وَهــادَيـتُـمـونـي الشِـعـرَ كَهـلاً مُـجَـرَّبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك