كَلِفتَ بِتَعنيفي بِلا طَلَبٍ عُذري

101 أبيات | 250 مشاهدة

كَــلِفــتَ بِــتَــعــنــيــفــي بِــلا طَـلَبٍ عُـذري
وَأَفــرَطــتَ فــي عَــذلي وَفَــرَّطــتَ فـي عُـذري
إِذا مـــا جَـــرى دَمــعــي جَــوابــاً لِعــاذِلٍ
فَــإِنَّ انــتِــظــامَ الوَجـدِ فـي ذَلِكَ النَـثـرِ
وَحـــارَبـــتَـــنـــي فَـــأْذَن بِـــحَــربِ لَواحِــظٍ
أُجَــرِّدُهــا نَــصــلي فَــتَــضــمَــنُ لي نَـصـري
وَإِنّــي لَأَهــوى العَــذلَ فــي حُــبِّ قــاتِــلي
وَلَم أَرَهُ يُــــغــــنــــي وَلَكِـــنَّهـــُ يُـــغـــري
وَإِنّــــي إِذا أَجــــرَيـــتُ ذِكـــرَكَ خـــالِيـــاً
لَأَلتَــذُّ فــيــكُــم بِــالدُمـوعِ الَّتـي تَـجـري
عَـــلى أَنَّهـــا جَـــمـــرٌ وَإِن غَـــرَّ مـــاؤُهــا
فَــلي راحَــةٌ فــي أَن أُجَــفِّفــَ مِــن جَــمــري
يَـــقـــولونَ إِنَّ الصَـــبـــرَ يُــعــقِــبُ راحَــةً
وَمــا ضَــمِــنــوا تَـبـليـغَ عـاقِـبَـةِ الصَـبـرِ
وَفـــي الصَـــبــرِ رِبــحٌ أَو طَــريــقٌ مُــبَــلِّغٌ
إِلى الرِبــحِ لَكِــنَّ الخَــســارَةَ فــي عُـمـري
وَقَـــد هَـــدَّدونــي بِــالرَحــيــلِ وَمــا دَرَوا
بِــأَنَّهــُمُ قَــد ســافَــروا قَــبــلُ بِــالهَـجـرِ
وَلَو أَنَّ قَـــلبـــي بَــيــنَ جَــنــبَــيَّ حــاضِــرٌ
شَـــكَـــوتُ بِهِ مــا قَــد لَقــيــتُ مِــنَ الضُــرِّ
أَغَــــرَّ عُــــيــــونَ القَـــومِ أَنِّيـــَ مُـــطـــلَقٌ
وَمــا عَــلِمــوا أَنّــي مِـنَ الوَجـدِ فـي أَسـرِ
وَإِنّــي لَأَجــرا النــاسِ قَــلبــاً عَـلى أَسـىً
وَدَمــعــاً عَــلى رَبــعٍ وَقــلَبــاً عَــلى فِـكـرِ
وَأَجــبَــنُهُـم فـي الحُـبِّ جَـفـنـاً عَـنِ الكَـرى
وَنُـطـقـاً عَـنِ السَـلوى وَعَـزمـاً عَـنِ الصَـبـرِ
فَــلا تَــحــسَــبَــنّــي ضــاحِــكــاً عَــن مَـسَـرَّةٍ
فَــكَـم ضـاحِـكٍ بـاكـي العُـيـونِ مِـنَ الفِـكـرِ
وَغَــيــداءَ مِــثــلِ الخَــمـرِ يُـعـقِـبُ وَصـلُهـا
خُـــمـــاراً وَلَكِــنَّ الخَــديــعَــةَ بِــالسُــكــرِ
عَــلى أَنَّنــي أَســتَــوقِــفُ الخَــمـرَ إِن سَـرَت
وَتَــبــلغُ مــا لا يَـبـلُغُ الخَـمـرُ مِـن سِـرّي
مُـــــحَـــــلِّيَـــــةٌ لِلحَـــــلي عـــــاطِـــــلَةٌ بِهِ
وَحَـسـبُـكَ مـا فـي الغـيـدِ مـن حِليَةِ السِحرِ
عَـــلامَ جَـــحَـــدتِ البَـــدرَ مِــنــكِ مَــكــانَهُ
أَمــا تَــكــتُـمـيـهِ بِـالقُـطـوبِ لَدى الثَـغـرِ
وَلَم يُـــخـــرِجِ الدُرَّ الَّذي البَـــحـــرُ دارُهُ
سِــــوى غُــــلَّةٍ مِـــنـــهُ إِلى ذَلِكَ البَـــحـــرِ
وَمـــا سَـــمِــعَــت أُذنــايَ قَــبــلَ لِقــائِهــا
بِـــــحَـــــلْي عَـــــلى حَـــــلْيٍ وَدُرٍّ عَــــلى دُرِّ
بَـــدَت فَـــأَرَتـــنـــي غُــرَّةَ الدَهــرِ طَــلعَــةٌ
فَــمَــن لي بِهـا وَالعَـيـشُ فـي غُـرَّةِ الدَهـرِ
وَلَمّـــا رَأَت عَـــيــنــي شُــجــاعَ بــنَ شــاوِرٍ
عَـــجِـــبــتُ لِأَخــبــارِ تَــقِــلُّ عَــنِ الخُــبــرِ
بـــدت صـــورةٌ بـــل ســـورةٌ قـــد تـــنــزَّلَت
مــحــيَّاــهُ مــنــهــا مـوجـبٌ سـجـدةَ الشـكـرِ
وَسَــــبَّحــــتُ رَبَّ العــــالَمــــيــــنَ لِأَنَّنــــي
رَأَيــتُهُــم مُــســتَــجــمِــعــيــنَ بِــلا حَــشــرِ
وَقَـــد سُـــيِّبـــَت أَرزاقُهُـــم مِــن يَــمــيــنِهِ
وَهَـل يَـسـتَـجـيـرُ القُـطـرُ يَوماً سِوى القَطرِ
وَأُقــــــسِـــــمُ لَولا أَنَّهـــــُ طَـــــودُ عِـــــزَّةٍ
وَمِـن مَـوعِـدِ الأَطـوادِ في الحَشرِ أَن تَسري
ذُهِـــلتُ لِأَســـرارِ القِـــيـــامَـــةِ إِذ بَـــدَت
لِأَنّــي رَأَيــتُ الجــودَ مُــنــفَــجِــرَ البَـحـرِ
وَدارُكَ بِـــالدُنـــيـــا وَكَـــفُّكــَ بِــالحَــيــا
وَظِـــلُّكَ بِـــالمَــحــيــا وَيَــومُــكَ بِــالدَهــرِ
وَمَــن خَــطَــبَ الحَــســنــاءَ مُــرخِــصَ مَهـرِهـا
فَــإِنَّكــَ أَنــصَــفــتَ المَــكــارِمَ فـي المَهـرِ
بِـــحِـــلمٍ بِــلا ضَــعــفٍ وَحُــكــمٍ بِــلا هَــوىً
وَفَـــتـــكٍ بِـــلا ذُعـــرٍ وَجـــودٍ بِـــلا عُــذرِ
وَسُــــحـــبِ يَـــدٍ لَم تَهـــمِ إِلّا بِـــأَحـــمَـــرٍ
فَـفـي الحَربِ أَو في السِلمِ بِالدَمِ وَالتِبرِ
وَطَهَّرتَ أَرضــــاً قَــــد وَطِــــئتَ تُــــرابَهــــا
فَــلَســنــا نَــرى فــيــهــا لِصَـدِّكَ مِـن فِـتـرِ
فَــأَلوِيَــةٌ حُــمــرٌ مِــنَ الطَـعـنِ فـي العِـدى
وَفــي اللَيــلِ مِــن نــارٍ بِــأَلوِيَــةٍ حُــمــرِ
تُـــعـــيـــدُهُـــمُ تِــلكَ العَــزائِمُ إِن سَــطَــت
حَــواصِــلَ مِــصــرٍ فــي حَــواصِــلَ مِــن نَــصــرِ
وَتَــكـسـو الظُـبـا مِـنـهُـم دِمـاءٌ بَـدَت بِهـا
لَنـا النـارُ لا تُـطـفى وَتَطفو عَلى النَهرِ
كَــأَنَّ عِــداكُــم مُــغــضَــبــونَ عَــلى القَـنـا
وَإِن يَــلقَهــا مِــنــهُــم جَــريـءٌ فَـبِـالظَهـرِ
أَلا شَــدَّ مــا أَســقَــت يَــداكَ فَــأَنــبَــتَــت
غُــصــونَ قَــنــاً وَالهــامُ فـيـهِـنَّ كَـالثَـمْـرِ
إِذا شَـــرِبَـــت خَـــمـــرَ الدِمـــا وَتَـــرَنَّحــَت
أَقَــمــتَ بِـأَن حَـطَّمـتَهـا الحَـدَّ فـي السُـكـرِ
إِلى القَومِ جادوا قَبلَ أَن يَسأَلوا النَدى
وَمــا اِفــتَــقَـرَت قُـلبُ الغَـمـامِ إِلى حَـفـرِ
حُــمــاةٌ كَــأَنَّ الشَــمــسَ بَــعــضُ نِــســائِهِــم
فَــقَــد كَــتَــمـوهـا لِلغِـنـى فـي خِـبـا خِـدرِ
هُــمُ خَــطَــبــوا بِــكــرَ العُــلا وَعَــوانَهــا
بِــــــــجُــــــــردٍ عَــــــــوانِ البِــــــــكــــــــرِ
وَأَنـــدِيَـــةٍ خُـــضـــرِ مِــنَ الخِــصــبِ دونَهــا
سُــيـوفٌ رَمَـيـنَ الجَـدبَ فـي اللُجَـجِ الخُـضـرِ
وَرَأيٍ بِــــتَــــقـــديـــرٍ وَعَـــفـــوٍ بِـــقُـــدرَةٍ
وَجـــودٍ عَـــلى قَـــدرِ وَقـــيـــلٍ عَـــلى قَــدرِ
وَقَـــد حَـــفِـــظَ الرَحـــمَــنُ بِــاللَوحِ ذِكــرَهُ
فَــيَهــنــيــكُــمُ أَن كُــنـتُـمُ سِـرَّ ذا الذَكـرِ
وَأَخــــــذِهِــــــمُ أَلواحَ مُــــــعـــــجِـــــزِ آيِهِ
كَــمــا أَخَــذَ الأَلواحَ مــوســى عَــلى قَــدرِ
كَــمـا كـانَ نـوحٌ إِذ طَـغـى المـاءُ راكِـبـاً
عَـــلى ذاتِ أَلواحٍ بِـــتَـــدبـــيــرِهِ تَــجــري
ثَـــبَـــتُّمـــ بِـــأَلواحٍ ثَـــبـــاتَ عَـــزيـــمَــةٍ
بِهــا السُــمـرُ قَـد نُـظِّمـنَ لِلصَـفِّ فـي سَـطـرِ
وَحَــذَّرَهُــم مَــن كــانَ يُــعــنــى بِــأَمــرِهِــم
وَمـا يَـنـفَـعُ التَـحـذيرُ عِندَ اِنقِضا الأَمرِ
وَقـالَ لَهُـم نِـمـتُـم فَـلا تُـنـبِهـوا القَـطا
وَلَو لَم تُــنَـبَّهـ بـاتَـتِ الطَـيـرُ لا تَـسـري
وَلَمّـا اِسـتَـغـاثـوا مـا أُغـيـثوا وَكَيفَ أَن
يُــغــاثَ بُــغــاثٌ وَهــوَ فــي مِـخـلَبِ الصَـقـرِ
تَــوَقَّ اِبــتِــداءَ الأَمــرِ قَــبـلَ اِنـتِـشـارِهِ
وَحـاذِر شَـرارَ النـارِ مِـن قَـبـلِ أَن تَـسـري
وَأَكــــثَــــرُ ضُـــرِّ المَـــرءِ مِـــن أَهـــلِ وُدِّهِ
أَلَم تَـــرَ أَنَّ الخَـــمـــرَ مُـــظــهِــرَةُ السِــرِّ
قَــدِمــتَ عَــلَيــنــا بِــالبَــشــاشَـةِ وَالنَـدى
فَـــفَـــجـــرٌ إِلى لَيـــلٍ وَمُـــزنٌ إِلى قَـــفــرِ
وَوافَــيــتَ مِــن ليــنِ الخَــلائِقِ وَالظُــبــا
بِــأَســهَــلَ مِــن مُــزنِ وَأَخــشَــنَ مِــن صَــخــرِ
بِــجَــيــشٍ إِذا مــا النَــقـعُ أَبـدى حَـديـدَهُ
حَــسِــبــتَهُـمُ قَـد نَـصَّلـوا السُـمـرَ بِـالزُهـرِ
تَـــرى مِـــنــهُ سَــدّاً مِــن حَــديــدٍ كَــأَنَّمــا
رَأَيــتَ بِهِ فــي اليَــومِ لَيــلاً إِذا يَـسـري
إِذا اِشـــتَـــجَـــرَت رايـــاتُهُـــم وَتَـــأَلَّفَــت
طُـــيـــورٌ إِلَيــهِــم قُــلتَ حَــنَّتــ إِلى وَكــرِ
تَــجَــلّى فَــأَجــلى وَجــهُـكَ النَـقـعَ إِذ بَـدا
وَأَحــسَــنُ نــورِ الوَصـلِ فـي ظُـلمَـةِ الهَـجـرِ
بِــأَضــوَأَ مِــن بَــرقٍ وَأَزيَــدَ فــي السَــنــا
وَأَهــــيَـــبَ مِـــن سَـــيـــفٍ وَأَمـــلَأَ لِلصَـــدرِ
فَـيـا حُـسـنَ سَـيـفِ الهِـنـدِ في عاتِقِ الهُدى
وَيـا حُـسـنَ تـاجِ العَـدلِ فـي مَـفـرِقِ الأَمرِ
وَحَـــدَّث بِهـــا بــيــضَ اللَيــالي وَســودَهــا
بِـأَنَّ الوَغـى اِنـجـابَت بِلا البيضِ وَالسُمرِ
وَأَنَّ صُــــروفَ الدَهــــرِ أَغـــرَبَ حُـــكـــمُهـــا
فَـلا الرَفـعُ في زَيدٍ وَلا النَصبُ في عَمرو
وَأَنَّ سِـــيـــاســـاتِ العُـــقـــولِ عَـــجــيــبَــةٌ
يَـضـيـقُ بِهـا المَـجـرى عَلى العَسكَرِ المَجرِ
وَتُــصــمــي بِــلا سَهــمٍ وَتَــفـري بِـلا ظُـبـاً
وَتَــســري إِلى بَــعــضِ الرِجــالِ وَلا يَــدري
إِذا مــا خُــيــولُ النــائِبــاتِ تَــراكَــضَــت
فَهَـيـهـاتَ أَن يُـغـنـى الفَتى الفَوتُ بِالفَرِّ
تَــصَــرَّفَ صَــرفُ الدَهــرِ فــي كُــلِّ مــا تَــرى
سِـوى مـا بِـذاكَ الوَجـهِ مِـن حِـليَـةٍ البِـشرِ
وَلَم يَـــســـتَـــطِـــع نَـــقـــصــاً لَهُ وَزِيــادَةً
عَـــلَيـــهِ إِذا مــا مَــنَّ بِــالحُــلوِ وَالمُــرِّ
أَسَـــيِّدَنـــا إِن جِـــئتَ فـــي الدَهــرِ آخِــراً
فَـقَـد جـاءَ عـيـدُ الفِـطـرِ فـي آخِـرِ الشَهـرِ
وَتَـــمَّ لي التَـــمــثــيــلُ فــيــمــا ذَكَــرتُهُ
فَـقَـد جـاءَ عـيـدُ النَـحـرِ فـي آخِـرِ العَـشرِ
وَرَتَّبــــــــَتِ الأَقــــــــدارُ قَــــــــدرَكَ أَوَّلاً
كَـمـا جـاءَنـا التَـرتـيـبُ فـي لَيلَةِ القَدرِ
أَتـى الفِـطـرُ فَـاِسـتَـقـبَـلتَهُ مِـنـكَ بِالنَدى
مَــضــى الصـومُ فَـاِسـتَـودَعـتَهُ تُـحَـفَ الأَجـرِ
وَمَــسَّكــتَ فـيـهِ الصُـبـحَ بِـالعَـدلِ وَالتُـقـى
وَخَــلَّقــتَ فــيـهِ اللَيـلَ بِـالشَـفـعِ وَالوَتـرِ
سَـــتُـــفـــنـــي يَــدُ الأَيّــامِ كُــلَّ ذَخــيــرَةٍ
سِــوى مــا لَكُــم فــي ذِمَّةــِ اللَهِ مِـن ذُخـرِ
وَإِنّــــي لَأَعــــتَــــدُّ الأَهِــــلَّةَ إِذ نَـــمَـــت
ضُــيــوفـاً لِهَـذا البِـشـرِ عِـنـدَكَ تَـسـتَـقـري
وَقَــلَّمــتَ صَــرفَ الدَهــرِ عَــنّــا وَقَــد رَأَوا
هِــلالَهُــمُ مِــثــلَ القُــلامَــةِ فــي الظُـفـرِ
وَكَـــم جـــيــدِ لَيــلِ سِــمــطُهُ مِــن سِــمــاطِهِ
عَـــلى أَنَّهـــُ سِـــمـــطٌ تَـــنَـــظَّمـــَ لِلنَـــثــرِ
تُـــضـــاهـــونَ بِـــالأَرضِ السَــمــاءَ لِأَنَّكــُم
تُــرَونَ بِهــا أَشــبــاهَ أَنــجُــمِهــا الزُهــرِ
فَــيــا عَــجَــبــاً رَوضٌ إِلى النـارِ يَـعـتَـزي
إِذا مـا اِعـتَـزَت كُـلُّ الرِيـاضِ إِلى القَـطرِ
مَــــوائِدُ مِــــنــــهُــــنَّ البِــــلادُ مَــــوائِدٌ
تَــضَــمَّنــَّ مـا يـعـلو عَـنِ الحَـصـرِ وَالحَـصـرِ
وَلا عَـيـبَ فـيـهـا غَـيـرَ أَنَّ بَـنـي الدُنـيا
قَــد اِفــتَــقَـروا لَمّـا رَأَوهـا مِـنَ القَـفـرِ
يَــحُــجُّ إِلَيــهــا مَــن يُــجـيـبُ نِـدا النَـدى
وَلَكِــــنَّهــــُ حَــــجٌّ يَــــدومُ بِــــلا نَــــفــــرِ
مَـــكـــارِمُ حَـــدَّثـــتُ الصَــبــاحَ حَــديــثَهــا
وَإِن لَم يَـكُـن مِـن ظُـلمَـةِ اللَيـلِ فـي سِـترِ
وَأَخـــبـــارُكُــم فــي طَــيِّهــا وَمَــســيــرِهــا
وَتَــخــليــدِهــا بَــيــنَ البَــرِيَّةـِ كَـالخِـضـرِ
وَفـــي كُـــلِّ أَرضٍ مِـــن نَـــداكُـــم شَـــواهِــدٌ
فَـمـا اِنـتَـقَـلَت عَـنـهُ الأَحـاديـثُ بِـالشُفرِ
وَلَمّـــا رَكِـــبـــتُـــم لِلخَـــليـــجِ وَكَـــســـرِهِ
عَـــجِـــبـــتُ لِأَن ســـارَت بُــحــورٌ إِلى نَهــرِ
كَـــمـــا أَنَّنـــي أَيـــضــاً عَــجِــبــتُ لِأَنَّكــُم
بِــكَــســرٍ جَــبَــرتُــم كُــلَّ أَرضٍ مِــنَ الكَـسـرِ
وَجُـــدتُـــم فَـــأَورَدتُـــم وَجــادَ فَــلَم نَــرِد
لِأَنّـــا ضِـــيـــافٌ لِلسَـــمــاحَــةِ فــي قُــطــرِ
وَقَــد جــاءَ قَــبـلَ النَـيـلِ نَـيـلُكَ سـابِـقـاً
إِذا النـيـلُ فـي شُـغـلٍ مِـنَ المَـدِّ وَالجَـزرِ
وَكَـــم لَكَ عِـــنـــدي مِـــن أَيــادٍ جَــمــيــلَةٍ
وَلا عَـيـبَ فـيـهـا غَـيـرُ عَـجـزي عَـنِ الشُكرِ
فَــإِن خَــفَّفــت قَــيـدي فَـقَـد أَثـقَـلَت ظَهـري
وَإِن رَوَّحَــت سِــرّي فَــقَــد أَتــعَــبَــت فِـكـري
تَــخَــيَّرتِ أَرضــي يــا سَــمــاءُ فَــأَنــجَــبَــت
فَــدونَــكِ رَبــعَ الشُــكــرِ عَــن ذَلِكَ البَــذرِ
أَتَــــحــــسَـــبُ أَنّـــي لِلمَـــواهِـــبِ كـــاتِـــمٌ
أَمـــا قـــيــلَ إِنَّ الأَرضَ مُــخــرِجَــةُ السِــرِّ
وَلَو جَـــحَـــدَ الرَوضُ السَــحــائِبَ قَــطــرَهــا
لَأَخــجَــلَهُ مــا فــاحَ عَــنــهُ مِــنَ النَــشــرِ
أيــا ســامِــعـاً وَحـيَ المُـنـى مِـن عَـبـيـدِهِ
إِذا كـانَ داءُ البُـخـلِ فـي السَمعِ كَالوَقرِ
تَــــكَــــبَّرَ عَــــن كِــــبـــرٍ وَلَكِـــنَّ عَـــبـــدَهُ
بِـــأَن عَـــدَّهُ عَــبــداً تَــحَــقَّقــَ بِــالكِــبــرِ
فَـــقُـــل لِلَّيـــالي قَـــد وَصَــلتُ بِــلا سُــرىً
وَقُــل لِلأَمــانــي قَــد وَصَــلتُ بِــلا صَــبــرِ
وَحَــســبُ الأَمــانــي أَن سُـقـيـتُ بِـلا حَـيـاً
وَحَــســبُ السُــرى أَنّــي هُــديــتُ بِــلا فَـجـرِ
وَبَـــيَّنـــَ هَـــذا الفَـــضـــلُ فَـــضــلَكَ لِلوَرى
أَلَم تَـــرَ أَنَّ الدُرَّ يـــوجَــدُ فــي الغَــمــرِ
وَمـا زِلتَ تَـسـتَـعـفـي العُـفـاةَ مِـنَ الثَـنا
فَــقَــد شُـغِـلوا بِـالشُـكـرِ عَـن طَـلَبِ الوَفـرِ
كَــفَــتــكَ اللَيــالي مــا تَــخــافُ فَــإِنَّهــا
عَــلى خَــوفِهــا مِــنـكُـم تَـخـافُ عَـلى الحُـرِّ
فَـــواعَـــجَــبــاً مِــنــهــا وَمِــنّــا فَــإِنَّنــا
وَفَـيـنـا لَهـا حـيـنـاً عَـلى العِلمِ بِالغَدرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك