كلفت بكم فَفاضَ دَمي دُموعا

44 أبيات | 922 مشاهدة

كـلفـت بـكـم فَـفـاضَ دَمـي دُمـوعا
وَبـت سـمـيـر مـن هـجـر الهـموعا
رحــلتــم ذات ذاك البـيـن عَـنـي
فَها أَنا بعد كَم أَبكي الربوعا
وَمـــالي لا أَنـــوح عَــلى طــلول
أَطـلت بـأهـلهـا وَبـهـا الولوعا
وَفـي يـوم الربـوع سـلبـت عَـقلي
بـنـجـد لا رعـى اللَه الربـوعـا
وَكــنــت أحــب أَن أخـفـي غَـرامـي
فَـيـأبـى الدمـع الا أَن يـذيـعا
فَــكَــيــفَ بــهـائم يَـرجـو وِصـالا
وَلَم يَــكُـن الزَمـان له مُـطـيـعـا
لَقَــد عـلم الفـريـق بـانَ مِـثـلي
اذا ذكــر الفـراق لديـه ريـعـا
يَــطــول وَراءَهــم ظـمـئى وَجـوعـي
لفــقــد الاهــل لاظـمـأ وَجـوعـا
وَيَـنـزع نـحـوهـم قَـلبـي فـمن لي
اذا لَم يَـرحَـمـوا قَـلبـا نـزوعا
عَــســى زَمــن يَــعــود بـأهـل ودي
فَـيـأتـي الانـس انـسـانا هَلوعا
وَلَو كـانَ الهـوى العـذرى عـدلا
لقــلدنــي بــزورتــهــم صَـنـيـعـا
أصـيـحـابـي دعـوا عـبـرات جـفني
تـجـد بـدرا فـطـبـبـة فـالبَقيعا
فــان بــهــا نــبــيــا هـاشـمـيـا
شــكــورا صــابِــرا بـرا خـشـوعـا
وَقَـومـا جـاهَـدوا فـي اللَه حَـتّى
سـقـوا أَعـداءَه السـم النَـقـيعا
أســود تـفـرق الهَـيـجـاء مـنـهـم
اذا لَبِــســوا دمــاءَهــم دروعــا
وان نــهــضـت كـتـيـبـتـهـم لحـي
كَـثـيـر الجَـمـع فـرقـت الجـموعا
بـكـل فَـتـى يَـخـوض الهَـول سـعيا
إِلى الضَـرب المـبـرح لا جَـزوعا
فَـكَـم حـمـلت عـتـاق الخيل منهم
أسـودا تـدهـش الاسـد الشَـجـيعا
وَكَـم شـجـرت لهـم فـوق الهـوادى
رمـاح تـمـنـع الطـيـر الوَقـوعـا
وَبــيـض فـي سَـمـاء النـقـع بـيـض
تَـرى لشـمـوسـهـا فـيـهـا طـلوعـا
اذا اشـتـعـل الظـباء لها ظننا
مــتـون الخـطـيـات لهـا شـمـوعـا
لَقَـد صـدعـوا مـن العـزى شـعوبا
كَـمـا شـعـبوا من التَقوى صدوعا
زمــت بــهـم الصـوافـن كـل ثـغـر
كــأن لَهــا بــه مَــرعـى مـريـعـا
فـكَـم غـمـر طَـغـى وَبَـغـى عـليـهم
فَـبـات مـجـنـدل الغـبـرا ضَـجيعا
وَذي نــظــر ســعــى حَــتّــى رآهــم
فــخـرّ لِهَـول هـيـبـتـهـم صَـريـعـا
اذا ســلوا ســيـوف الهـنـد ظـلت
رؤس المُــشــركــيـن لَهـا ركـوعـا
مـدحـت أولئك المَـلاء افـتِخارا
فَـصـار بـمـدحـهـم زَمَـنـي رَبـيـعا
فَـصَـلى ذو الجَـلال عَـلى نَبي ال
هــدى وَعَــلى صـحـابـتـه جَـمـيـعـا
بِهِ وَبــهــم عــلت رتــبــى لانــى
طــويــت عَـلى ودادهـم الضـلوعـا
قــرنــت بــعــزهــم ذلي وَحَــسـبـي
لهـم فـوجـدتـهـم حـصـنـا مَـنـيعا
كـلفـت بـهـم من المحن اللَواتي
تـشـيـب خـطوبها الطفل الرَضيعا
مــدحـتـك يـا رَسـول اللَه فـخـرا
وَتَـشـريـفـا وَلَم أَكُـن البَـديـعـا
أَلَســت عــلوت عَــن ســبــع طـبـاق
يــؤم ركـابـك الركـن الرَفـيـعـا
وَشــرفــك المُهَـيـمـن بـالتَـدانـي
فــأصــبــح كــل ذي شـرف وَضـيـعـا
وَخـصـك بـالشَـفـاعَـة يـوم تَـعـنـو
وجــوه الخــلق لِلبـاري خـضـوعـا
وَأَنــتَ أَحــق مـن يـرجـى بَـصـيـرا
لنــائبــة ومــن يـدعـى سَـمـيـعـا
أَيـا مَـولاي ضـاع العـمـر جَهـلا
وَلســـت أَرى لفـــائتــه رجــوعــا
فـخـذ بِـيَـدي وَجدبا لعفو يا من
اذا نــادَيــتــه لبــى سَــريــعــا
وَقـل عَـبـد الرَحـيـم غـدا رَفيقي
وَمـا يَـخـشـى رَفـيـقـك أَن يَـضيعا
وَعــم بــمــا تـخـصـصـنـي صـحـابـي
وَحــاشــيــتـي وَأَصـلي وَالفـروعـا
رجــوذا جــاه وجــهــك مـن ذنـوب
ثـقـال تـعـجـز الجـلد الضَـليـعا
وَمــا قـدر الذنـوب وأَنـتَ نـورا
خــلقــت لكــل ذي ذنــب شَـفـيـعـا
وَكَــيــف يَــضــيـق ذرعـك مـن مـرج
نـداك الجـم وَالجـاه الوَسـيـعـا
عَــلَيــكَ صَــلاة ربــك مــا تَــوَلَّت
نـجـوم الغـرب تـنـتـظر الطلوعا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك