كلما جدَّدَ الشجيُّ ادِّكارَهْ

119 أبيات | 355 مشاهدة

كـــلمـــا جــدَّدَ الشــجــيُّ ادِّكــارَهْ
أزعــج الشـوق قـلبـه واسـتـطـارَهْ
ليـت شـعـري أَيـن استقل عن الله
و بــنــوه وكــيــف أَخـلوا مـزاره
بــعـدمـا راوحـتـهـمُ صـفـوةُ العـي
شِ وقــالوا طــوعَ الهـوى أَوطـاره
وجـروا فـي مـطـارد الأنـس طـلقاً
واجـتـلوا مـن زمـانـهـم أَبـكـارهْ
بـــيـــن كـــأسٍ وروضـــةٍ وغـــديـــر
وســــــمــــــاعٍ ولذةٍ وغـــــضـــــاره
أَيــن حــلوا فــمــعــشــبٌ ومــقـيـلٌ
أَو أَنـــاخـــوا فــوردةٌ وبــهــاره
مــن مـليـكٍ زَفَّتـْ بـحـضـرتـه الكـأ
سَ قـيـانٌ يـعـزِفـن خـلفَ السـتـاره
ووزيــرٍ قــد بـات يـسـتـرق اللذا
تِ وهـــنـــا والليــلُ مــرخٍ إِزاره
وأمـــيـــرٍ مــمــنــطــقٍ بــنــدامــا
ه وكــأس الطِّلــا لديــهـم مُـداره
كـم فـتـى مـن بـنـي أمـيـة أمـسـى
وخــيــولُ الهــوى بــه مـسـتـطـاره
كــيــزيــدٍ وشــأنــه مــع أبـي قـي
سٍ ومــا قــد عــراه فــي عَــمّــاره
ونــدامــاه كــابــن جـعـدة والأخ
طــل إِذ عــاقــراه صـفـواً عـقـاره
وقـــضـــى ليــله مــع ابــن زيــادٍ
وقــتــيــب بــن مــســلمٍ ونــهــارهْ
وكــمــروان وابــنــه حــيـن واسـى
بــــلذاذات عــــيـــشـــه سُـــمّـــاره
نــادمــتــه أبـنـاء يـاليـة اللا
ئي قــضــى فـي ربـوعـهـم أسـحـاره
وكـمـثل الوليد ذي القصف إذ كا
نَ يــغــب اصــطـبـاحـه وابـتـكـاره
ولديــه الغَــرِيــض وابــن سُــرَيْــجٍ
أُظــهــرا كــل صــنــعــةٍ مــخـتـاره
مــن غـنـاءٍ أَلذ مـن نـشـوة الكـأ
س وأشــهـى مـن صـبـوةٍ مـسـتـثـاره
وســليــمــان ذي الفــنـوة إِذ كـا
ن لنـحـو الذلفاء يبدي افترارهْ
ويـــزيـــد بـــن خـــالدٍ وأبــو زي
دٍ نــديــمــان يــشــفــيــان أُواره
بـحـديـثٍ يـسـتـعـجـل الراح بالرا
ح ويـــحـــتــث أنــجــمــاً ســيَّاــره
إِذ بــمـغـنـى سـنـان كـان يـغـالي
ويــــجــــلِّي يــــشــــدوه أكــــداره
وابن عبد العزيز إِذ راوح الكأ
س ووالاه فـــي زمـــان الإِمــاره
ويــزيــد المـعـمـود إِذ خـامـرتـه
نـــشـــوة الراح ليــله ونــهــاره
وســبــت لبــه حُــبــابــة واســتــه
وتـه حـتـى أبـاح فـيـها اشتهاره
واســتــمــالت بــه سَــلامــة حـتـى
أقـــلق الوجـــد فــكــره وأثــاره
إِذ يـنـاجـيـه لحـن مَـعْـبَـد بالشج
و كــمــا شــاء مــعــمـلاً أوتـارهْ
ولكــــم أَلَّف الغــــنــــاء لديــــه
ضـــــرب عـــــوَّادةٍ عــــلى زمَّاــــره
وهــشــامٍ إِذ اســتــبـد اخـتـيـاراً
بـالرسـاطـون واسـتـلذ اخـتـيـاره
مــن شــرابٍ ظــلت أَفــاويـه العـط
ر بـــه ذات نـــفـــحـــةٍ ســـيَّاـــره
والوليـد المـليك إِذ واصل الكا
ســات واللهــو جـهـده واقـتـداره
واغــتــدى فــي تــهــتــكٍ ومــجــونٍ
كــان يــجــنــي قــطـوفـه وثـمـاره
ومــنــاه ذكــرى ســليــمــى لوجــدٍ
ظــل يــذكــي لهـيـبـه واسـتـعـاره
إِذ يـغـنـيـه مـالكُ بـن أبي السم
ح وعـمـرو الوادي فـيـنفي وقاره
ولكــم خــفــف ابــن عـائشـة اللح
ن له فــاســتــخــفــه واســتـطـارهْ
وابــن مــيَّاـدة بـن أبـرد والقـا
ســم كــانــا يــحـثـحـثـان عـقـاره
بـــــنـــــدامٍ ألذ مــــن زورة الحِ
بِّ وأبــهــى مـن روضـةٍ فـي قـراره
وبُـــذَيْـــحٌ أتـــى بـــأمــر عــجــاب
إِذ تـولى عـلى القـرود الإِمـاره
ويــزيـد المـليـك إِذ كـان يـهـوى
صـوت حـدو الحـداة فـي كـل تـاره
وتـغـنـى الركـبـان مـذ كان منشا
ه البوادي حتى اعترته الحضاره
وكــمــروان ذي الفــتــوة إِذ كــا
ن يــوالي فــي غــبــطــة أسـفـاره
فــيـرى اللهـلو والسـمـاع مـنـاه
ويــرى الحــرب قــطــبــه ومــداره
وكـآل العـبـاس إِذ كـان عبد الل
ه يــقــضــي طـوع المـنـى أَوطـارهْ
كـم غـدا ليـلة الثـلاثاء والسب
ت يــوالي الغــبـوق بـالقـرقـاره
وابـن صـفوان في الندامى يعاطي
ه كـؤوس الحـديـث خـلف السـتـاره
ولديـــهـــم أبـــو دلامـــة طــوراً
يــصــطــفــيــه ويــجـتـلي أشـعـاره
وتـحـسَّى مـنـصورهم من وراء النس
ك راحـاً والى عـليـهـا اسـتـتاره
حـل مـنـه ابـن جـعـفـرٍ فـي نداما
ه مـحـلاًّ إِذ كـان يـبلو اعتشاره
فــيــراه فـيـهـم ظـريـفـاً أديـبـاً
لســنــاً حــاذقـاً لطـيـف الإِشـاره
ثــم كــان المــهــديُّ يـجـلس للأن
س فـــيـــصــفــي لشــربــه أوطــاره
وفُــلَيْــح العــوراء يــشـدو لديـه
فــيــســنِّيــ حــنــيــنــه وادكــارهْ
ولديــه تــرب الغــنــاء أبــو إِس
حــق يــشــدو بــصــنــعــةٍ ومـهـاره
ثـم كـان الهادي إِذا حاول الشر
ب وغــنــى ابــن جــامـعٍ مـخـتـاره
يــتــولّى النِّدام عـيـسـى بـن دأبٍ
بـــكـــؤوسٍ مــن الحــديــث مُــداره
ويـفـيـض ابـن مُـصْـعَبٍ في نثير ال
قـول مـن حـيـث يـنـتـقـي أبـكـاره
وتــحــسَّى الرشــيـد فـي ديـر مُـرَّا
ن عــــلى كـــل تـــلعـــةٍ وقـــراره
مــن مــدامٍ حــكـتْ رهـابـنـةُ الدي
ر بــهــا فــي بــهــارةٍ جُــلّنــاره
وعـــلى ضـــرب زَلْزَلٍ كــان بــرصــو
مـــا لديـــه مــواصــلاّ مــزمــاره
ثـم كـان الأمـيـن يـمـرح من لذا
تـــــه فـــــي أَعِـــــنَّةـــــٍ مَــــوّارهْ
إِذ تــرامــى بــحــب كــوثــر حـتـى
ســكــن الحــب قــلبـه واسـتـخـاره
ولديــه مُــخــارقٌ فــي المــغــنــي
ن وبَــذْل الكــبــيـرة المـهـتـاره
والحـسـيـن الخـليـع يـنـثـر عقداً
مــن نــدامٍ يـشـف تـحـت العـبـاره
ويــزف ابــن هــانــيـءٍ للفـكـاهـا
ت كـؤوسـاً مـن الهـوى مـسـتـعـاره
وأدار المــــأمـــون أكـــواب راحٍ
شـعـشـع القـصـر نـورُها واستناره
حــيــث عــلويــة المــغــنـي واسـح
ق يــزفــان فــي الدجــى أَقـمـاره
حــيــث يـحـيـى بـن أَكـثـمٍ يـتـولى
بــســطــه وابــن طــاهــرٍ أسـمـارهْ
وعُــرَيْــبٌ مــع القــيــان تــغــنــي
ه بـــصـــوتٍ تـــخـــيــرتْ أشــعــاره
وابــن هــرون كــان يــألف إِبــرا
هـيـم شـوقـاً ويـسـتـلذ اعـتـشـاره
واغتدى الواثق المقدَّم في الشع
ر عــلى الكــأس مــعـمـلاً أدواره
إِذ تــولى بــأمــره مــهــج الخــا
دم عــنــد اصــطــبــاحــه إِسـكـاره
واغـتـدى أحـمـد النـديـم على شر
ط بــنـي اللهـو نـاشـراً أخـبـاره
وانـثـنى الفتح ينتحي من أحادي
ث الهــوى مــمــتــعـاتـه وقـصـاره
فـــتـــنــتــه فــريــدةٌ وعــلى قــد
ر الهــوى يــخـلع المـحـب وقـارهْ
وأبو الفضل كان يغدو على الرا
ح مــبــيــدا لُجَــيْــنــه ونُــضَــاره
حـيـث كـان الكـشحيّ يأخذ عرض ال
قــول فــيــمــا أحــبــه واخـتـاره
وزُنــامٌ بــالزمــر يــعــزف طــوراً
وبــنــانٌ بــالعــود تــضـرب تـاره
ويـغـنـي عـمـرو بـن بـانـة والطب
ل عـليـه سـلمـان يـبـدي اقتداره
وأبــو جــعــفــرٍ أزاح اغـتـنـامـاً
مــعْ يـزيـد المـهـلبـي اسـتـتـاره
وغــدا المـسـتـعـيـن يـحـرق للنـد
مــــان بـــالمـــن نـــده وصُـــواره
ثــم هـام المـعـتـز بـابـن بُـغـاءٍ
عــنــدمــا شــام وجــهــه وعــذارهْ
وانـثـنى ابن القصَّار طوراً يغني
ه يـــحـــذقٍ مــرقــصــاً طــنــبــاره
فــيــنــاجــيـه بـالهـوى ويـنـاغـي
ه ويــذكــي بـيـن الأضـالع نـاره
وبـدا المـهتدي فكان اصطناع ال
عــرف والجــود ســمــتــه وشـعـاره
وأنـاخ ابـن جـعـفـرٍ فـي مدار ال
قــصــف والعــزف نـافـيـاً أكـداره
ومــنــاه فــي الشـدو شـدو غـريـب
كـلمـا اعـتـاده الهوى واستثاره
واحـتـسى دَرَّة الكروم أبو العبا
س والدَّجْـــنُ يـــســـتـــدر قُــطــاره
نـادمـتـه أبـنـاء حـمـدون واسـته
واه بــدرٌ حــيـن اجـتـلى إِبـداره
ورَذاذٌ مـــــوقِّعـــــٌ بـــــغـــــنــــاءٍ
يــنــتــحــيــه بــصـنـعـةٍ مـخـتـاره
واغـتـدى المـكـتـفـيُّ يمرح والصُّو
ليُّ يـــروي بـــربـــعـــه أشــعــارهْ
وأبـو الفـضـل كـان يـرتـع من رو
ق صـــبـــاه فـــي جـــدَّةٍ ونــضــاره
حـرق النـد والكبا الرطب والعن
بــر مــســتـمـتـعـاً وعـاف ادخـاره
وأقــام الراضــي يــفــرق مـا بـي
ن النـدامـى فـي كـل وقـت نـثاره
رب كـــأسٍ له بـــقــبــة شــاذِكْــلا
وفــــي حــــجـــرة الرخـــام أداره
ونــعــيـمٍ والاه فـي حـجـرة الأُتْ
رُجِّ والمــاء قــد أثــار بــخــاره
ليـت شـعـري أيـن اسـتـقل بنو بر
مـك مـن بـعـد ما تولوا الوزاره
حـيـن كـانـت أيـامـهـم غـرر العي
ش وكـــانـــت أَكـــفـــهــم مــدراره
والوزيــر المــهــلبــي ومــا نُــوِّ
ل وابـن العـمـيـد تـرب الصـداره
وكــذا الصــاحــب بـن عـبَّاـد حـيَّا
ه وحـــيـــا نـــظـــامــه ونــثــاره
بـل وأيـن السـراة مـن آل حـمـدا
ن ومـا قـد تـخـولوا في الإَمارهْ
أيـن أهـل العـراق والفـرس مـمـن
رفـهـوا عـيـشـهـم وخـاضـوا عَماره
أيـن مـن بـات رافـعاً لبني الله
و المـلمـيـن بـالتـحـايـا عـماره
أيــن مــن راح والمـجـاسـد تـزدا
ن عـــليـــه بــأعــيــن النــظَّاــره
طــوقــتــه المــخــانـق البـرمـيـا
ت فـكـانـت بـيـن الظـراف شـعـاره
وتـردتْ مـنـه العـواتـق بـالمندي
ل مــــذ راح عــــاقــــداً زنــــاره
تـــوجـــوا رأســـه بـــإِكــليــل آسٍ
وأنــاطــوا بــجــيــده تِــقْــصــاره
وعــلى الأذن مـنـه ريـحـانـة مـن
أَذْرُيـــونٍ كـــمـــن يـــروم ســراره
أيـن مـن كـان جـانبُ الزهو مينا
سـاً لديـه والعـيـش يـنـدى غضاره
يـنـتـحـي مُـنْـتَحَى المروءات طلقاً
فــي لذاذاتــه ويـبـدي افـتـراره
وتـــرى عـــنـــده مـــزمَّلــة المــا
ء وخـيـش النـسـيـم يـعـلو جـداره
وســحــاب البــخــور يــهـطـل مـنـه
مـاء ورد يـزجـي النـسـيـمُ قطاره
أيــن مـن كـان فـي فـضـاء مـن ال
غـوطـة قـدمـاً يـجـلي بها أبصاره
أيـن مـن بـات نـاعـمـاً في مغاني
شِــعــب بَــوّان نــاشــقــاً أزهــاره
أيـن مـن أطـلق النـواظـر فـي صُغْ
د ســمــرقــنــد واجــتـلى أنـواره
أيــن مــن حــلَّ بــالابُــلَّة قـدمـا
وجــلا فــي ريــاضــهــا أفــكــاره
أيـن مـن بـات بـالسَّمـاوة فـي مئ
نــــاف روضٍ يــــنــــشـــه أســـراره
بــنــســيــمٍ يــحــل فـي غـلس الأس
حـــار عـــن جــيــب نــوره أزراره
حـيـث تـنـدى مـبـاسـم الزهـر فيه
وتَـــــلَقَّى أنـــــفـــــاســـــه زُوَّاره
فـسـقـتْ عـهـد مـن مضى أَدمع المز
ن وجـــادتْ بـــصـــوبـــهــا آثــاره
مــا ســرتْ نـسـمـة الصـبـاح بـروضٍ
عـــبـــقـــريٍّ فـــهــيَّجــتْ أطــيــاره

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك