كُلُّ حَيٍّ عَلى المَنِيَّةِ غادي
56 أبيات
|
1026 مشاهدة
كُــلُّ حَــيٍّ عَــلى المَــنِــيَّةــِ غــادي
تَــتَـوالى الرِكـابُ وَالمَـوتُ حـادي
ذَهَــب الأَوَّلونَ قَــرنــاً فَــقَــرنــا
لَم يَــدُم حــاضِـرٌ وَلَم يَـبـقَ بـادي
هَــل تَـرى مِـنـهُـمُ وَتَـسـمَـعُ عَـنـهُـمُ
غَـــيـــرَ بــاقــي مَــآثِــرٍ وَأَيــادي
كُـــرَةُ الأَرضِ رَمَـــت صَـــولَجـــانــا
وَطَـــوَت مِـــن مَـــلاعِـــبٍ وَجِـــيـــادِ
وَالغُـبـارُ الَّذي عَـلى صَـفـحَـتَـيـها
دَوَرانُ الرَحـــى عَـــلى الأَجــســادِ
كُـلُّ قَـبـرٍ مِـن جـانِـبِ القَفرِ يَبدو
عَــلَمَ الحَــقِّ أَو مَــنــارَ المَـعـادِ
وَزِمـــامُ الرِكـــابِ مِـــن كُـــلِّ فَــجٍّ
وَمَـــحَـــطُّ الرِحــالِ مِــن كُــلِّ وادي
تَـطـلَعُ الشَـمـسُ حَـيـثُ تَـطـلَعُ نَضخاً
وَتَـــنَـــحّــى كَــمِــنــجَــلِ الحَــصّــادِ
تِــلكَ حَـمـراءُ فـي السَـمـاءِ وَهَـذا
أَعـوَجُ النَـصـلِ مِـن مِـراسِ الجِـلادِ
لَيـــتَ شِـــعـــري تَـــعَــمَّدا وَأَصَــرّا
أَم أَعـــانـــا جِــنــايَــةَ البِــلادِ
كَــذَبَ الأَزهَــرانِ مـا الأَمـرُ إِلّا
قَـــدَرٌ رائِحٌ بِـــمـــا شـــاءَ غــادي
يــا حَــمــامــاً تَــرَنَّمـَت مُـسـعِـداتٍ
وَبِهـــا فـــاقَـــةٌ إِلى الإِســـعــادِ
ضـاقَ عَـن ثُـكـلِهـا البُـكـا فَـتَغَنَّت
رُبَّ ثُـــكـــلٍ سَــمِــعــتَهُ مِــن شــادي
الأَنــــاةَ الأَنــــاةَ كُـــلُّ أَليـــفٍ
سـابِـقُ الإِلفِ أَو مُـلاقـي اِنفِرادِ
هَــل رَجَــعـتُـنَّ فـي الحَـيـاةِ لِفَهـمٍ
إِنَّ فَهــمَ الأُمــورِ نِــصـفُ السَـدادِ
سَــــقَــــمٌ مِـــن سَـــلامَـــةٍ وَعَـــزاءٌ
مِـــن هَـــنــاءٍ وَفُــرقَــةٌ مِــن وِدادِ
يُـجـتَـنـى شَهـدُهـا عَـلى إِبَـرِ النَح
لِ وَيُــمـشـى لِوِردِهـا فـي القَـتـادِ
وَعَـــلى نـــائِمٍ وَسَهــرانَ فــيــهــا
أَجَـــلٌ لا يَـــنـــامُ بِـــالمِــرصــادِ
لُبَــــدٌ صــــادَهُ الرَدى وَأَظُــــنُّ ال
نَــســرَ مِــن سَهــمِهِ عَــلى مــيـعـادِ
ســاقَـةَ النَـعـشِ بِـالرَئيـسِ رُوَيـداً
مَــوكِــبُ المَــوتِ مَــوضِـعُ الإِتِّئـادِ
كُـــلُّ أَعـــوادِ مِـــنـــبَــرٍ وَسَــريــرٍ
بـــاطِـــلٌ غَـــيـــرَ هَــذِهِ الأَعــوادِ
تَــســتَــريـحُ المَـطِـيُّ يَـومـاً وَهَـذي
تَـنـقُـلُ العـالَمـيـنَ مِـن عَهـدِ عادِ
لا وَراءَ الجِــيــادِ زيـدَت جَـلالاً
مُــنـذُ كـانَـت وَلا عَـلى الأَجـيـادِ
أَسَــأَلتُــم حَـقـيـبَـةَ المَـوتِ مـاذا
تَــحــتَهــا مِــن ذَخــيــرَةٍ وَعَــتــادِ
إِنَّ فـــي طَـــيِّهـــا إِمـــامَ صُــفــوفٍ
وَحَــــوارِيَّ نِــــيَّةـــٍ وَاِعـــتِـــقـــادِ
لَو تَـرَكـتُـم لَهـا الزِمـامَ لَجـاءَت
وَحــدَهــا بِـالشَهـيـدِ دارَ الرَشـادِ
اِنظُروا هَل تَرَونَ في الجَمعِ مِصراً
حـــاسِـــراً قَــد تَــجَــلَّلَت بِــسَــوادِ
تــاجُ أَحــرارِهــا غُــلامـاً وَكَهـلاً
راعَهــا أَن تَــراهُ فــي الأَصـفـادِ
وَسِّدوهُ التُـــرابَ نِـــضـــوَ سِـــفــارٍ
فــي سَـبـيـلِ الحُـقـوقِ نِـضـوَ سُهـادِ
وَاِركُــزوهُ إِلى القِــيـامَـةِ رُمـحـاً
كــانَ لِلحَــشــدِ وَالنَـدى وَالطِـرادِ
وَأَقِــرّوهُ فــي الصَــفــائِحِ عَــضـبـاً
لَم يَـدِن بِـالقَـرارِ فـي الأَغـمـادِ
نـازِحَ الدارِ أَقـصَـرَ اليَـومَ بَـيـنٌ
وَاِنــتَهَــت مِــحــنَـةٌ وَكَـفَّتـ عَـوادي
وَكَـفـى المَـوتُ مـا تَـخـافُ وَتَـرجـو
وَشَــــفـــى مِـــن أَصـــادِقٍ وَأَعـــادي
مَـن دَنـا أَو نَـأى فَـإِنَّ المَـنـايا
غـايَـةُ القُـربِ أَو قُـصارى البِعادِ
سِـر مَـعَ العُـمـرِ حَـيـثُ شِئتَ تَأوبا
وَاِفـقُـدِ العُـمـرَ لا تَأُب مِن رُقادِ
ذَلِكَ الحَــــقُّ لا الَّذي زَعَــــمــــوهُ
فــي قَــديــمٍ مِــنَ الحَـديـثِ مُـعـادِ
وَجَــرى لَفــظُهُ عَــلى أَلسُــنِ النــا
سِ وَمَــعــنــاهُ فـي صُـدورِ الصِـعـادِ
يَــــتَــــحَــــلّى بِهِ القَـــوِيُّ وَلَكِـــن
كَـتَـحَـلّي القِـتـالِ بِـاِسـمِ الجِهـادِ
هَــل تَـرى كَـالتُـرابِ أَحـسَـنَ عَـدلاً
وَقِــيــامــاً عَــلى حُـقـوقِ العِـبـادِ
نَـزَلَ الأَقـوِيـاءُ فـيـهِ عَـلى الضَع
فـــى وَحَـــلَّ المُـــلوكُ بِـــالزُهّــادِ
صَـــفَـــحــاتٌ نَــقِــيَّةــٌ كَــقُــلوبِ ال
رُســلِ مَــغــســولَةٌ مِــنَ الأَحــقــادِ
قُـم إِنِ اِسـطَـعـتَ مِن سَريرِكَ وَاِنظُر
سِــــرَّ ذاكَ اللِواءِ وَالأَجــــنــــادِ
هَــل تَــراهُـم وَأَنـتَ مـوفٍ عَـلَيـهِـم
غَــيــرَ بُــنــيــانِ أُلفَــةٍ وَاِتِّحــادِ
أُمَّةـــٌ هُـــيِّأــَت وَقَــومٌ لِخَــيــرِ ال
دَهــرِ أَو شَــرِّهِ عَــلى اِســتِــعــدادِ
مِـصـرُ تَـبـكـي عَـلَيـكَ فـي كُـلِّ خِـدرٍ
وَتَــصــوغُ الرِثــاءَ فــي كُـلِّ نـادي
لَو تَــأَمَّلــتَهــا لَراعَــكَ مِــنــهــا
غُــرَّةُ البِــرِّ فــي سَــوادِ الحِــدادِ
مُــنــتَهــى مـا بِهِ البِـلادُ تُـعَـزّى
رَجُــلٌ مــاتَ فــي سَــبــيـلِ البِـلادِ
أُمَّهــاتٌ لا تَــحــمِــلُ الثُـكـلَ إِلّا
لِلنَــجــيـبِ الجَـريـءِ فـي الأَولادِ
كَــفَــريــدٍ وَأَيــنَ ثــانــي فَــريــدٍ
أَيُّ ثــــــانٍ لِواحِــــــدِ الآحــــــادِ
الرَئيـسِ الجَـوادِ فـيـمـا عَـلِمـنـا
وَبَــلَونـا وَاِبـنِ الرَئيـسِ الجَـوادِ
أَكَـــلَت مـــالَهُ الحُــقــوقُ وَأَبــلى
جِــســمَهُ عــائِدٌ مِــنَ الهَــمِّ عــادي
لَكَ فــي ذَلِكَ الضَــنــى رِقَّةــُ الرو
حِ وَخَــفــقُ الفُــؤادِ فــي العُــوّادِ
عِـــلَّةٌ لَم تَـــصِــل فِــراشَــكَ حَــتّــى
وَطِــئَت فــي القُــلوبِ وَالأَكــبــادِ
صــادَفَــت قُــرحَـةً يُـلائِمُهـا الصَـب
رُ وَتَــأبــى عَـلَيـهِ غَـيـرَ الفَـسـادِ
وَعَــدَ الدَهــرُ أَن يَــكــونَ ضِـمـاداً
لَكَ فــيــهــا فَــكــانَ شَــرَّ ضِــمــادِ
وَإِذا الروحُ لَم تُـنَـفِّسـ عَـنِ الجِس
مِ فَــبُــقــراطُ نــافِــخٌ فــي رَمــادِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك