كلّ حيٍّ قاضٍ عليه زواله

35 أبيات | 168 مشاهدة

كــــلّ حـــيٍّ قـــاضٍ عـــليـــه زواله
وإلى هــــذه الســـبـــيـــل مـــآله
يــا جــلالاً عــن الزمــان تـقـضَّى
عــــزّ ربٌّ قــــضــــى وجـــلَّ جـــلاله
مـا اقـتـضـى حـظّـنـا بـقاءك فينا
واحــداً تــشــمــل الأنـام ظـلاله
هــاديــاً للنــدى وللعــلم تـرجـى
كــــلّ يـــومٍ أقـــواله وفـــعـــاله
أين ذاك الغمام يدنو إلى النا
سِ نـــدى كـــفّه ويــعــلو مــنــاله
أيـــن أحـــكـــامـــه وأيــن عــلاه
أيــــن أقــــواله وأيـــن نـــواله
قـف بـقبر الإمام يا نادب الفض
ل وخــلّ البــكـاء تـهـمـي سـجـاله
وانْـثـر الدمـعَ حـول مثواه نثراً
مـثـل مـا يـنثر الكلام ارْتجاله
ودع الشــعــر كــانَ للشــعـر وقـتٌ
بـــنـــداه وقـــد تـــغـــيَّر حـــاله
وســلا الصـبّ واسْـتـراح المـعـنـى
لا صــــبـــابـــاتـــه ولا عـــذَّاله
أقـفـرت سـاحـة العلى فبيوت الش
عــر مــن بــعــدِ بُــعــده أطــلاله
آه للطــالبــيــن عــلمــاً ورفــداً
بـعـد مـا غـاضَ عـزمـه واحْـتـفاله
طــالب العـلم فـيـه للنـحـو نـوْحٌ
لا تـسـل عـنـه كـيـفَ أصـبـح حاله
طالب الجود مات من كانَ في الج
ود تـبـاري يـمـنـى يـديـه شـماله
طــالب العــلم مـطـلقـاً خـلّ عـنـه
قــيــد العــلم حــزنــه واتّـكـاله
عــجــبــاً مــن ســريـره يـوم أوْدى
كــيــفــمــا أوْرَقــت ورقّـت ظـلاله
عــجــبــاً مــن زمــانــه حـيـن ولَّى
كــيــفــمــا ســيـرت ودكَّتـ جـبـاله
صــعــدت روحــه لأمــثـالهـا الزه
ر وفـي الأرضِ أيـن أيـن أمـثاله
فــتـهـاوت كـواكـب الأفـق تـسـعـى
وانْــحـنـى يـبـدأ السـلام هـلاله
وعــدمـنـا نـحـن النـدى ولقـيـنـا
يــتــقــاضـى وفـد الرجـاء جـلاله
يــا له مــن مــصـاب ديـنٍ ودنـيـا
طـالَ فـيـنـا اشْـتـغاله واشْتعاله
شـابَ كـالشـيـخ طـفـله وبكى الأش
يــاخ فــيــه كــأنــهــم أطــفــاله
ونــعــت مــصــر والشــآم إمــامــاً
طـــرزت مـــجــد وذا وذاك خــلاله
كــم مــقـام كـمـا سـمـعـت مـلوكـي
ولديــــهِ تــــصـــرَّفـــت أفـــعـــاله
كــم بـيـمـنـاه قـصـة قـد أجـيـبـت
وســـؤولٌ بـــهـــا أجـــيــب ســؤاله
كــم قــريــب دعــا بــه وبــعــيــد
وهــو هــامٍ يــد النــدى هــطَّاــله
كــم أتــتــنـي مـع الركـاب لهـاهُ
ووفـــت لي مـــع الزمــن خــصــاله
لو بــقـدرِ الأسـى بـكـيـت لسـالت
مــهــجــة كــم وفـت لهـا أفـضـاله
فــي ســبـيـل العـلى غـمـامٌ تـولى
بــعـد مـا أخـصـب الورَى إقـبـاله
هـــكـــذا عــادة الزمــان بــنــوه
بـــســـط ظــل كــمــا تــرى وزواله
ودفــيــن عــلى بــقــايــا دفــيــن
مـثـل مـا قـال مـن سـرت أمـثـاله
كـم إلى كـم هـذا التـغـافـل منَّا
عـن يـقـيـن الردى وهذا التباله
جـاد يـا قـاضـي القـضـاة ضـريـحاً
كـنـت فـيـهِ غـيـثٌ يـسـرُّ انْهـمـاله
وجـــزى الله جـــود كـــفّـــك عــنَّا
وتـــــــولاَّك جـــــــوده ونــــــواله
لك مــنَّاــ نــشـر النـسـيـم ثـنـاءً
ولنــا بـالأسـى عـليـك اعْـتـلاله

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك