كل صَفو مع الحياة يُكدَّرْ

27 أبيات | 331 مشاهدة

كــل صَــفــو مــع الحـيـاة يُـكـدَّرْ
والنـعـيـم المَـوهـوب قـدْرٌ يُقدَّرْ
أَي عـــــيـــــش وَوصــــلةٍ وتــــدانٍ
لم يَــزل حــســنُه ولم يــتــغـيـر
إن هــذي الحَــيــاة مــنـزلُ ركـبٍ
وَهـيَ للمـوت لو تـحـقـقـتَ مـعـبر
مــجــمــعٌ يــزدَهــي وَبـيـنٌ قَـريـبٌ
وَلقـــاءٌ مـــع الخَـــيـــال مــزوّر
ليــس فــي أُنـسـهـا سِـوى وَحـشـات
للهـنـا وَالسـرورُ للحـزن مـصـدر
أَي شـــيـــء مــن الوجــود يــرجَّى
أَيــن مَـن مَـرَّ إن تـكـن تـتـفـكـر
سـل هـيولى الزَمان حَتّى تَرى كَم
صُــورةٍ فـي المَـدى عـليـهِ تُـكـرر
وَاسـأل الأغـبـر المـشـوّه فـيها
أَي وَقــت صَــفــا وَكَـم ذا تـنـضّـر
صـاح مـا العَـيـش من زَمانك إِلا
عَــــرَضٌ زائلٌ وَدهــــرُك جَــــوهــــر
لَو بَــقــي مـن مـضـى لغـصَّ فـضـاءٌ
وَانـتـفـى بـالملا الخلا وَتقرّر
إنــمــا تــبــلغ الحَــيــاة لِحَــدٍّ
بــأخــيــهــا وَبَــعـد ذَلِكَ يُـقـبَـر
مَــولد المَـرء لَو عـلمـت بـشـيـرٌ
بِــوَفــاة الوَليِّ مــهــمــا يـبـشَّر
مــا أَب قـد بـقـي أَبـوه وَلا أم
مٌ لهـا نـعـمـة البَـقـا تـتـيـسّـر
خــفـفِ الحُـزنَ فـالفـنـاء حـقـيـقٌ
بـجـديـد الوُجـود وَالكُـل يـقـهـر
واصـطـبـر أَيـها العَزيز المفدّى
إن صـبـر الفَتى مع اليَأس أجدر
وَاذكـر السـالفـيـن فـيـمن تَولّى
لتـرى مـا صـفـى الزَمـان لمـعشر
وَإِذا لَم يــكــن مــن الحُـزن بـدٌّ
فـارسـل الدَمـعَ فـالمحاجر تعذر
وَإِذا لم تـجـد سِـوى اليَـأس حدّاً
فــتــبــصّــر فــربَّ بــاكٍ تــبــصّــر
كــــل جَــــمـــعٍ مـــروّعٌ بـــفـــراقٍ
كُــلُّ نَـظـم مـتـى تـكـامَـل يُـنـثَـر
فَـــتـــثـــبّـــت فــكــلُّ حــي لمــوتٍ
وَتـــبـــصّــر وَقَــلَّ أن تــتــبــصــر
وَاحـتـسـب مـا أَصـاب ذخـراً وَهوِّنْ
فَـمـصـابُ الحَـزيـن بـالحزن أَكبر
وَتــعـزّى فـفـي العَـزاء ارتـيـاحٌ
وَتــــأمـــل فـــإِن دَهـــرك أَغـــدر
وَاخش من حسرة الفؤاد انصداعاً
فــهــي مــن رأَفــة بِهـا تَـتَـأَثّـر
أَي أَمٍّ فــقــدتــهــا فــهـي تُهـدَى
لنـعـيـم الجِـنـان تـصـبـى وتحبر
فــلهــا مــن زَخـارف الخـلد روحٌ
بـيـن حـور مـع الحـبـور وَكَـوثـر
فَـتـثـبّـت لك البَـقـا يـا عَـزيزي
هــكــذا الدَهــر صَــفــوة وَتـكـدّر
وَادّكـر فـي الزَمـان قَـولي وَأَرخ
يَـمـتع اللَه في الفَراديس دِلْبَرْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك