كل ما قد أريده في حياتي

97 أبيات | 356 مشاهدة

كــل مــا قـد أريـده فـي حـيـاتـي
قــــلم ســــالم مــــن العـــثـــرات
يـسـتـمـد الأفكار من عالم الصد
ق لإرشــــاد عــــالم التـــرهـــات
لا يـجـاري آراء مـن يـخدع النا
س عــلى جــهــلهـم أمـور الحـيـاة
فــيــبــث الحـقـائق الغـر فـيـهـم
دأبــه نــفــعــهــم مـدى الأوقـات
لا يـراعـا يـجـري كـمـا شاءت ال
أهواء في الطرس لانتفاع الذات
مـا يـراع يـزيـد فـي الامـر شكاً
كـــيـــراع يـــحـــلل المــعــضــلات
ان عـلا مـنـبـر الانـامـل تـلقـا
ه خـطـيـبـا يـأتـيـك بـالمـعـجزات
يــصــف الحــب والتـعـاضـد للنـاس
لانـــقـــاذهــم مــن المــوبــقــات
مـرسـلا مـن شـقـيـه نـورا مـبينا
ليــنــيــر الآراء بــالبــيــنــات
بــاعــثــا مــن لسـانـه وحـي عـلم
هــاتــفــا بــالآبــاء والامـهـات
أرشـدوا نـشـأكـم الى طلب العلم
ليـــنـــجــو مــن الزمــان الآتــي
ارضـعـوهـم حـب البلاد مع الدرس
تــنــالوا مــحــاســن المــرضـعـات
ليــكــونــوا رجــال عــلم صــحـيـح
وجــمــيــلي الاعـمـال والغـايـات
هـــنـــئونــي اذا رزقــت يــراعــا
وفـق مـا قـد جـاءت بـه كـلمـاتـي
يــا يــراعـي كـم مـنـة لك عـنـدي
غــمــرتـنـي بـالفـضـل والحـسـنـات
قــم وســجــل لنــا ســويــعـا انـس
قـــد تـــقــضــت بــأطــيــب اللذات
حــيــث كــنــا نــســقـى كـؤس وداد
وصـــفـــاء عــلى ضــفــاف الفــرات
وعــليــنــا ألقــى الهـنـاء رداء
طــــرزتــــه أشـــعـــة النـــيـــرات
وبــنــات الآداب قــد اسـكـرتـنـا
بـــكـــؤس مــن الهــوى مــتــرعــات
فــامــتــطـيـنـا سـيـارة ذات عـزم
ذللتـهـا لنـا العـقـول الكـبيره
وغـدت تـقـطـع الفـيـافي اجتيازا
بـيـن كـوفـانـهـا وبـيـن الحـيـره
طـــوت الارض كـــالســـجـــل ولكــن
أوقــفــتــهــا يــد هـنـاك قـديـره
بــيــن شــيــح وجــعــدة وخــزامــى
نـبـتـت فـي ريـاض تـلك الجـزيـره
وتــرى أعــيــن الشــقـائق فـيـهـا
مــحــدقــاة كــهــالة مــسـتـنـيـره
تــحــســب الطــل فــوقـهـن دمـوعـا
حـــائرات عـــلى خــدود نــضــيــره
فــشــهــدنــا آثــار عــز تــداعــت
وادلهــمـت وقـبـل كـانـت مـنـيـرة
أيــن ذاك الخــورنـق الفـرد ولى
واضــمــحـلت أركـانـه المـعـمـوره
غــرفــات الســديـر أمـسـت طـلولا
وهـي بـالامـس بـالهـنـا مـغـموره
خــلفــتــهــا يـد الزمـان اليـنـا
عــبــراً فــي كــتــابــه مــسـطـوره
وكــأن الاحــجــار مــنــهـا حـروف
نـاطـقـات تـتـلى لأهـل البـصـيره
فـــوقـــفــنــا وكــلنــا ذو لســان
نــاطـق فـي تـعـظـيـم رب السـمـاء
وقــفــلنــا نــسـيـر حـتـى حـللنـا
بــيــن أطــلال بــابـل الفـيـحـاء
فــرأيــنــا هــنــاك مـا أبـدعـتـه
قــدرة الفــن مـن جـلال البـنـاء
مـنـظـر يـوقـظ المـشـاعـر ما فيه
لعـــــمـــــري مــــن روعــــة ورواء
فـجـنـان قـد عـلقـتـهـا يـد الفـن
بـــأوج العـــلى بــغــيــر عــنــاء
وتــمــاثــيـل عـظـمـتـهـا الاوالي
وحـبـاهـا البـاقـون بـالاعـتـناء
أتــرى هــذه الهــيــاكــل كــانــت
مــعــبــداً للزهــاد والاتــقـيـاء
أم تـراهـا للانـس واللهـو كانت
مــعــهــدا جــامــعــا لكــل هـنـاء
وتـرى فـي العـراء ليـثـا هـزبرا
هـــو رمـــز لقـــوة العـــظـــمـــاء
رابـــضـــا ربـــضـــة بــكــل هــدوء
لم يــخــف مــن صــواعــق الارزاء
شــامـخ الراس هـازئا بـالليـالي
يــنــظــر الكــون نــظـر بـازدراء
وتــراه كــالفــيــلســوف اذا مــا
رام حـــلاً لجـــوهـــر الاشـــيــاء
تـــلك آثـــار أمــة وهــي قــدمــا
سـادت الكـون بـالحـجـا والذكـاء
خــلدتــهــا يــد الاوائل فــيـنـا
عــــظــــة للآبــــاء والابـــنـــاء
قــائلا مــفــصــحــا بـغـيـر لسـان
جـل هـادي الانـام ذو الكـبرياء
كــــــــل كـــــــون مـــــــآله لزوال
كـــل حـــي مـــصـــيـــره للفـــنــاء
ثــم ســارت بــنــا هــنــالك بـكـر
هـــي ليـــســت بــفــارض أو عــوان
مـن بـنات النجار تستقبل البيد
بـــصـــدر رحـــب وعـــظـــم جـــنــان
فــمــن الريــح تــســتـمـد قـواهـا
ومـــن المـــاء ثـــم والنـــيــران
قــوتــهـا دائمـا يـنـابـيـع تـبـرٍ
هــي تــقــتــاتــهــا بـغـيـر تـوان
أرســلت مــن شــجــون قــلب تـلظـى
نـــفـــثـــات مـــمـــلوءة بـــدخــان
فـتـراهـا تـغلى على الارض حقداً
وحــشــاهــا يــجــيــش كــالبـركـان
مـن رآهـا رأى الدواليـب مـنـهـا
ثــابــتــات مــن ســرعــة الدوران
فـــكـــأن الازيـــز أوتـــار عــود
حـركـتـهـا للانـس احـدى الحـسـان
أو نــشــيــد مــن الغـنـاء رقـيـق
راح يــذكــي كــوامــن الاشــجــان
رســمــت فــي الرمـال آيـات سـحـر
ثــم راحــت تـنـسـاب كـالافـعـوان
فــحـللنـا مـن بـعـد سـيـر حـثـيـث
ورأيـــنـــا عـــجـــائب الانــســان
مــن مــبـانٍ قـد اشـمـخـرت جـلالا
وجـمـالا أعـظـم بـهـا مـن مـباني
قــام فــي صــدرهــا هـنـالك قـصـر
قــد تــســامــى عــلى ذرى كـيـوان
هـــو دار الخـــلائف الغــر قــوم
مـلأوا الارض بـالهـدى والامـان
يــتــولى جــيــل ويــقــفــوه جـيـل
وهــو بــاق عــلى مــرور الزمــان
هــرم الدهـر مـن مـرور الليـالي
وهــو مـا أن يـزال فـي عـنـفـوان
فــتــمــر الدهــور مــن جـانـبـيـه
خــاشــعــات يــعــثـرن بـالحـدثـان
وتــرى مــنــظــر الاصــيــل يــروق
العـيـن في لونه الجميل القاني
عـجـزت ريـشـة المـصـور عن تصوير
مــا فــيــه مـن بـديـع المـعـانـي
يـقـف الشـاعـر المـفـكـر مـسحورا
حـــجـــاه مـــن مـــنـــظـــر فــتــان
وتـرى اخـت يـوشـع جـنـحـت للغـرب
تــــبــــغــــي دخــــول كـــون ثـــان
وكــأنــي قــبــل المـغـيـب أراهـا
وقـــفـــت مـــثـــل خــائف خــجــلان
خـجـلت من فراقها الشرق فاحمرت
حــيــاء اذ ذاك مــمــا تــعــانــي
ثـم عـادت صـفـراء كـالورس خـوفا
أن يـراهـا حـوت الدجـى بالعيان
أيــهــا الشــمــس فـي سـمـوك هـذا
قـد رأيـت القـاصـي معا والداني
أتــرى شــاهــدت لحــاظــك عــصــرا
مـثـل عـصـر الرشـيـد في الازمان
أو كـعـهـد المـأمـون عـهدا بهيا
زاهـــرا بـــالعــلوم والعــرفــان
أو كــآثــار ســر مــن قــد رآهــا
فــي جـمـيـع الاقـطـار والبـلدان
ثــم رحــنــا نـجـدد السـيـر مـنـا
بــاتــجــاهٍ الى نـواحـي الشـمـال
فـانـتـهـيـنـا لنـيـنـوى فـشـهـدنا
مــا شـهـدنـاه مـن صـروح الجـلال
قــصــر ســنــحــاريــب الذي طــاول
الشــهـب بـعـليـائه ولسـت اغـالي
صــــور فـــي جـــدرانـــه بـــارزات
أكــلمــت صــنـعـهـا أكـف الكـمـال
بـاسـقات النخيل ينظرها الراشي
بـــشـــكــل مــن ابــدع الاشــكــال
فـتـراهـا مـثـل العـذارى اذا ما
يـــتـــمـــايـــلن فــي بــرود دلال
وبــحــيــرات للمــيــاه الجــواري
وتــرى فــوقــهــن نــيــطــت دوالي
وتــرى للاســمـاك فـيـهـا رسـوبـا
وركــودا فــي مــائهــا السـلسـال
حــلقــت فــوقــهـا كـواسـر عـقـبـا
ن تــجــلت مــن شــاهــق مــتــعــال
جــمــع الفــن كــل شــيــء غــريــب
مــثــل ظــبــي يــأوى الى رئبــال
صـــور مـــثـــلت حـــيـــاة لشـــعــب
عـــربـــي ســمــا لأوج المــعــالي
رحــلة فــي ديــار ليــلى تــقـضـت
وســتـبـقـى مـطـبـوعـة فـي خـيـالي
تــــلك والله ذكــــريـــات عـــذاب
خــالدات تــبــقــى مــع الاجـيـال
ذكـريـات كـفـرق ليـلى اسـتـنـارت
بــضــيــاهــا الكــواكــب الدريــه
بــعــثــتــهــا قــريــحـة مـن شـجـي
لشــجــي فــي أرض مــصـر البـهـيـه
يـا طـبـيـبـا لداء ليـلى وحـسـبي
بــطــبــيــب له الوفــاء ســجــيــه
لك عـقـل سـنـاه يـهـدي الحـيـارى
لك عـــزم مـــاضٍ بـــكـــل قــضــيــه
وأحــــــاديـــــث ان رواهـــــن راوٍ
خـلتـه قـد جـلا الكـؤوس الرويـه
ونــكــات قــد مــازجــتـهـا مـغـاز
هــي حــقــا كــعــلتــي مــخــفــيــه
تــارة تـأتـي بـالصـراحـة فـيـهـا
وأوانــاً مـثـل الرمـوز الخـفـيـه
يـا طـبيب العقول ما العمر الا
حــركــات ســكــونــهــن المــنــيــه
والحــكــيــم الذي يــخــلد ذكــرى
حــســنــات تــتــلى الى الابـديـه
هـــذه ذكـــريـــات ليـــلى بــشــوق
أرســلت للطــبــيــب مــنــي هـديـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك