كلٌّ يقولُ إلى العُلا أنا صابِ
69 أبيات
|
336 مشاهدة
كــلٌّ يــقـولُ إلى العُـلا أنـا صـابِ
والمَـجْـدُ مَـجـدي والنِّصـابُ نِـصـابـي
يَهْــوى تــنــاولَهــا بـغـيـرِ مَـشـقّـةٍ
ويُــريــدُ غــايــتَهــا بـغـيـرِ طِـلابِ
ويــجــودُ للبـيـضِ الحِـسـانِ بـقـلبِهِ
والسّــيــفُ لا يَــســخــو له بـإهـابِ
لا يـطـمـعُ الجـبـنـاءُ في إدراكِها
فـالدّهْـرُ ليـس يـحـوزُهـا فـيُـحـابـي
لو كــانَ يـمـلِكُهـا لخُـصَّ بـصـفـوِهـا
أهــلَ السّــفــاهــةِ مـنـهِـمُ والعـابِ
أرثــي لمُــفـنـي سَـيـفِهِ بـفـنـائِهـا
أضــعــافَ مــا أرثــيــهِ للقــرضــابِ
وأذودُ وفــدَ الدّمــعِ يَــركَـبُ شـأنَهُ
ووفــودُ بــابــي يـأمـنـونَ حِـجـابـي
سُــكّــانَ هـذا الجـسـمِ قـبـلَ فـؤادِهِ
والقـــلبُ قـــبـــلَ نُهـــاهُ والآرابِ
هــلْ تـذكـرونَ إذِ التـرحـلُ دأْبـكـمْ
والصَّدُّ عــمّــا فــي الهَـوادِجِ دابِـي
وسُــؤالكـم بـالبـيـنِ طَـرْفـاً سِـرْتُـمُ
لم تَــظــفَــروا مــن دَمــعِهِ بـجَـوابِ
أيـامَ تـحـكـي الريـحُ سـرعةَ إبلِكُم
فــكــأنّهــا قُــطِــرَتْ إلى الأذْنــابِ
أخْــفَــيْــتُ آيَــةَ حُــبِّكــم فـتـوَهّـمَـتْ
رُوحــي بــأنّ جَــوارِحــي أحْــبــابــي
وكــذا تــوهــمــت الجــوارح أنّـكـم
روحــي وكــل ليــس يــعــلم مـا بِـي
فــالوجـدُ لا تـجِـدُ الجـوانـحُ حَـرَّهُ
والسُــقْــمُ لا تَــدري بــهِ أثـوابـي
مـا بـالُ قَـلبـي يَـسـتـجـيرُ ركائِبي
ويــلومُــنــي فــي فُـرقـةِ الأصـحـابِ
وهُــمــومُهُ أوحـدنـنـي مـن صُـحْـبَـتـي
وضـــيـــاؤُهُ أغــشــى عــليّ رِكــابــي
ألقــى الظــلامَ بــحَـلَّةٍ مـن مِـثْـلِهِ
وكــأنّ لونَ الشّــمــسِ لونُ ثِــيـابـي
فـلَو اطّـلعـتُ وغـبـتُ مـا شَـكّ امـرؤٌ
أنّ الغَــزالَةَ فــيــهِــم جِــلبــابــي
سيروا بَني الأملِ البَعيدِ وبيّضوا
وجـهَ المَـطـالِبِ بـالعَـجـاجِ الكابِي
قـد بـاتَ يُطوى الدّهرُ من أعمارِكم
مـا ليـس تُـطـوى البـيـدُ بالأنيابِ
لا نــومَ حــتّـى يـكـتَـحِـلنَ بـمـاجِـدٍ
يَــضَــعُ اللحــاظَ مـواضـعَ الإسـهـابِ
شـيـموا يمينَ أبي العَلاءِ وكذِّبوا
بــحَــيــاهُ بَــرقَ العــارضِ الكَــذّابِ
بــمُــبَــخّــلِ الأنــواءِ لولا جُــودُهُ
عـــزَّ التـــرابُ لكـــثـــرةِ الطُّلــابِ
رَحــبُ المــداخِــلِ غـيـرَ أنّ عَـطـاءَهُ
أفـضَـى مـن الأبـوابِ فـي الأبـوابِ
وتـــظـــنُّهـــُ لمـــؤمِــليــهِ مُــؤَمِّلــاً
مــن شــدةِ التّــأهــيــلِ والتـرْحـابِ
ويـكـادُ يـبـخَـلُ بـاللهـا مـن ظـنـهِ
أنّ القـــبـــولَ لهـــا أجَـــلُّ ثَــوابِ
قَــلِقُ الظَــنــونِ بـجـودِهِ لو سُـمـتَهُ
رَدّ الشّـــبـــابِ ليـــاليَ الأطْـــرابِ
لتــوَهّــمَ الشّـيْـبُ الذي تَـمـضـى بـهِ
عــوض النّــوالِ فـلم يَـجـدْ بـشَـبـابِ
لا عــيــبَ يُــعــرَفُ فــيــهِ إلاّ أنّهُ
يُـــقـــلي خَـــلاقَ الآخِـــذِ الوهّــابِ
يَـسـتـأنـسُ المجدَ الغريبَ ولا يَرى
شَـــرَفَ الأبُـــوّةِ أشْــرَفَ الأحْــســابِ
أهـدى الفـتى من سَعيِهِ نَوْبَ العِدى
ومَـــنـــاقِــبَ الآبــاءِ والأعْــقــابِ
فــي حُــلّةٍ صُــبِــغَــتْ لهُ مــن نَـحْـرِهِ
تَهــمــي عــلى عَــقــبَــيْهِ كـالهُـدّابِ
لم يَــدّخِــرْ غـيـرَ الثّـنـاءِ لعَـقْـبِهِ
إنّ الثّـــنـــاءَ مــوارثُ الأنْــجــابِ
شَـــمِّرْ ثِـــيــابَــكَ للخــطــوبِ فــإنّهُ
مــا تــحـفَـلُ الأحـداثُ بـالأنـسـابِ
ومُـــعـــاقِــرٍ بــدَم الفَــوارِسِ هَــمَّهُ
تــعــضــيــدُ كــلِّ مُــثــقــفٍ هَــبْهــابِ
فــكــأنّهُ يَــبْـرى أنـابـيـبَ القَـنـا
بَـــدَلاً مـــن الأقْــداحِ والأكْــوابِ
تِـيـهُ البـلاغَـةِ لا تـزالُ يـمـيـنُهُ
تَــــخــــدى بـــخَـــواضٍ لهـــا جَـــوّابِ
أعْـــمـــى مــن الظّــلمــاءِ إلا أنّهُ
أهْـــدى البـــريــةِ كــلِّهــا لِصــوابِ
يَــفْــتَــرُّ مــن بَـطْـنِ الدّواةِ بـكـفّهِ
عــن مـثـلِ نـابِ الحـيّـةِ المُـنْـسـابِ
يَـرنـو إلى الأفـكـارِ غـيـرَ مُلاحظٍ
ويُــخــاطِــبُ القِـرطـاسَ غـيـرَ مُـجـابِ
ويُــــعَـــلِّمُ الآدابَ أفْهـــامَ الوَرى
وفـــــؤادُهُ صَـــــفِــــرٌ مــــن الآدابِ
الفــرقُ بــيــنَ السّــمـهـريِّ وبـيـنَهُ
فـي الفَـضلِ لا يَخفى على الألْبابِ
هــذا يُــوصِّلــُ كـلَّ مـا قَـطَـعَ الرّدى
عــفــواً وذاكَ مُــقَــطِّعــُ الأسْــبــابِ
ولســانُ هــذا لا يُــغــاوِلُ مُهْــجَــةً
ولســــــانُ ذلكَ أخـــــربُ الخُـــــرّابِ
يَـتـبـايَـنانِ لَدى السّماحةِ والنّدى
كَــرمـاً ويـشـتـركـانِ فـي الأعْـطـابِ
إنْ كـانَ بـانَ لنـا بـفـضـلِكَ فـضـلُهُ
يـــا فـــارِسَ الأُدبــاءِ والكــتّــابِ
فَـعَـجـاجَـةٌ مـثـلُ السّـمـاءِ سَمَتْ بِها
تُــسْــدى رِداءَ القَـسْـطَـلِ المُـنْـجـابِ
خـــيـــلٌ إذا وطِــئَتْ أعــالي بــلدةٍ
تــركــتْ أســافِــلَهــا بـغـيـرِ تُـرابِ
تَـرِدُ السِّهـامُ بـهـا العَوامِلَ شُرَّعاً
فــيــصــيــدهــا شــركٌ مـن الأنْـدابِ
شَـــجَـــرٌ بَــراهُــنّ الحِــمــامُ لكَــفِّهِ
حُــلّيــنَ أغــصــانــاً مــن النُــشّــابِ
يـــتَـــلَفّــفُ الخَــطّــي وهــو مُــسَــدّدٌ
فــيــهــا عــليــكَ تــلفُّفـَ اللّبـلابِ
عــلمــاً بــأنّــكَ لو ســلكـتَ صُـدورَهُ
لنَــثَــلتَهُ قَــصَــبــاً بــغـيـرِ كَـعـابِ
فــمَـتـى تُـسـاجـلُكَ المـلوكُ وإنّـمـا
يــومــاكَ يــومُ نَــدىً ويــومُ ضِــرابِ
وهُـمُ إذا وزَنـوا الكـلامَ بـمـجـمعٍ
وصــمَــتَّ كــانَ الصّـمْـتُ فـصـلَ خِـطـابِ
وإذا هُـمُ جـعَـلوا الصّـوارِمَ غـايـةً
فـضَـلَتْ يـمـيـنُـكَ بـالكَهـامِ النّابي
وهُــمُ إذا ركــبــوا إلى أعـدائِهـم
قُـــبَّ البُـــطــونِ لَواحِــقَ الأقْــرابِ
أمـتَـعـتَ أطـرافَ الأسـنّـةِ بـالقَـنا
ووثـــبـــتَ وثـــبـــةَ مــاجــدٍ ركّــابِ
شِــيَــمٌ ورِثْــتَ حُــظـوظَهـا وجُـدودَهـا
فــي المــجـدِ عـن آبـائِكَ الأرْبـابِ
قـومٌ إذا اقـتـسـموا مغانمَ دهرِهم
وجـدوا المَـعـالي فـضـلةَ الأسْـلابِ
فــإذا أردتَ بـهـا نَهـايـةَ مَـدحِهِـمْ
لقّـــبـــتَهــم بــقَــبــائِحِ الألْقــابِ
لمّــا أتــيــتُـكَ والُطـوبُ تـنـوشـنـي
فــرددتَهــا تــدمـى عـلى الأعْـقـابِ
ونـهـيـتَ صـرفَ الدّهـرِ عـنّي فانتهى
وكــــرَعْـــتُ ودَّكَ فـــي ألذِّ خِـــطـــابِ
خــجِـلَ الزّمـانُ فـعُـرْفُهُ يَـعْـتـادُنـي
ولهُ إليَّ تَـــــلَفُّتـــــُ المُــــرْتــــابِ
وعـصـابـةٍ يـفـحـيـي الجـاءُ خُمولَها
خَــطَــبَــتْ إليّ المـدحَ فـي الخُـطّـابِ
قـالوا أقَـمـتَ بـأرضِـنـا فـأجـبتُهم
إنّ المــكــارمَ يــنــتـظـرنَ إيـابـي
إنْ تـطـلح الإبـلُ العِـتاقُ فبَعْدَما
أفــنَـى الكَـلالُ جِـذابَهـا وجِـذابـي
ووهــبــن لي أخـفـافَهُـنّ مـع الذُرى
فـــوهـــبـــتُ صِـــحَّتـــَهُـــنّ للأوصــابِ
تــشــكـو تـنـقـليَ البـلدُ وأشـتـكـي
عـــدَمَ الشُّكـــول وقـــلّةَ الأضـــرابِ
طَــيّــانَ أبــذُلُ للصّــديــقِ مَـدائِحـي
وأصــونُ عــن عِــرضِ العـدوِّ سِـبـابـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك