كُلَّ يَومٍ مِهرَجانٌ كَلَّلوا

40 أبيات | 428 مشاهدة

كُــــلَّ يَـــومٍ مِهـــرَجـــانٌ كَـــلَّلوا
فـيـهِ مَـيـتـاً بِـرَيـاحـينَ الثَناء
لَم يُـــعَـــلِّم قَــومَهُ حَــرفــاً وَلَم
يُـضِـىءِ الأَرضَ بِـنـورِ الكَهـرُبـاء
جــومِــلَ الأَحــيــاءُ فـيـهِ وَقَـضـى
شَهَــــواتَ أَهــــلِهِ وَالأَصـــدِقـــاء
مـا أَضَـلَّ النـاسَ حَـتّى المَوتُ لَم
يَـخـلُ مِـن زورٍ لَهُـم أَو مِن رِياء
إِنَّمــا يُــبــكــى شُــعــاعٌ نــابِــغٌ
كُـــلَّمـــا مَــرَ بِهِ الدَهــرُ أَضــاء
مَــلَأَ الأَفــواهَ وَالأَســمـاعَ فـي
ضَـجَّةـِ المَـحـيا وَفي صَمتِ الفَناء
حـــائِطُ الفَـــنِّ وَبـــانـــي رُكــنِهِ
مَـعـبَـدُ الأَلحـانِ إِسـحَـقُ الغِناء
مِــــن أُنــــاسٍ كَـــالدَراري جُـــدُدٍ
فــي سَــمَــواتِ اللَيــالي قُـدَمـاء
غَــرَسَ النــاسُ قَــديــمــاً وَبَـنَـوا
لَم يَـدُم غَـرسٌ وَلَم يَـخـلُد بِـنـاء
غَـــيـــرَ غَــرسٍ نــابِــغٍ أَو حَــجَــرٍ
عَــبــقَـرِيٍّ فـيـهُـمـا سِـرُّ البَـقـاء
مِـــن يَـــدٍ مَــوهــوبَــةٍ مُــلهَــمَــةٍ
تَغرِسُ الإِحسانَ أَو تَبني العَلاء
بُــــلبُــــلٌ إِســـكَـــنـــدَرِيٌّ أَيـــكُهُ
لَيسَ في الأَرضِ وَلَكِن في السَماء
هَـــبَـــطَ الشــاطِــئَ مِــن رابِــيَــةٍ
ذاتِ ظِــــلٍّ وَرَيـــاحـــيـــنَ وَمـــاء
يَــحــمِـلُ الفَـنَّ نَـمـيـراً صـافِـيـاً
غَــدَقَ النَــبــعِ إِلى جـيـلٍ ظِـمـاء
حَـــلَّ فـــي وادٍ عَـــلى فُـــســحَــتِهِ
عَــزَّتِ الطَــيــرُ بِهِ إِلّا الحِــداء
يَــمـلَأُ الأَسـحـارَ تَـغـريـداً إِذا
صَـرَفَ الطَـيرَ إِلى الأَيكِ العِشاء
رُبَّمــا اِسـتَـلهَـمَ ظَـلمـاءَ الدُجـى
وَأَتـى الكَـوكَبَ فَاِستَوحى الضِياء
وَرَمـــى أُذَنـــيــهِ فــي نــاحِــيَــةٍ
يَـخـلِسُ الأَصـواتَ خَـلسَ البَـبَّغـاء
فَــتَــلَقّــى فــيــهِــمــا مــا راعَهُ
مِـن خَـفِيِّ الهَمسِ أَو جَهرِ النِداء
أَيُّهــا الدَرويـشُ قُـم بُـثَّ الجَـوى
وَاِشــرَحِ الحُــبَّ وَنــاجِ الشُهَــداء
اِضـــرِبِ العـــودَ تَـــفُه أَوتـــارُهُ
بِـالَّذي تَهـوى وَتَـنـطِـقُ مـا تَشاء
حَـــرِّكِ النـــايَ وَنُــح فــي غــابِهِ
وَتَـنَـفَّسـ فـي الثُـقـوبِ الصُـعَـداء
وَاِســكُــبِ العَــبــرَةَ فــي آمــاقِهِ
مِــن تَــبــاريــحَ وَشَــجــوٍ وَعَــزاء
وَاِسـمُ بِـالأَرواحِ وَاِدفَـعـها إِلى
عـالَمِ اللُطـفِ وَأَقـطـارِ الصَـفـاء
لا تُـرِق دَمَـعـاً عَـلى الفَـنِّ فَـلَن
يَـعـدِمَ الفَـنُّ الرُعـاةَ الأُمَـنـاء
هُـــوَ طَـــيـــرُ اللَهِ فـــي رَبــوَتِهِ
يَــبــعَـثُ المـاءَ إِلَيـهِ وَالغِـذاء
رَوَّحَ اللهُ عَــــلى الدُنـــيـــا بِهِ
فَهـيَ مِـثلُ الدارِ وَالفَنُّ الفِناء
تَـــكـــتَــســي مِــنــهُ وَمِــن آذارِهِ
نَـفـحَـةَ الطـيـبِ وَإِشـراقِ البَهاء
وَإِذا مـــــا حُـــــرِمَـــــت رِقَّتـــــَهُ
فَـشَـتِ القَـسـوَةُ فـيـهـا وَالجَـفاء
وَإِذا مـــا سَـــئِمَــت أَو سَــقِــمَــت
طـافَ كَـالشَـمـسِ عَـلَيـها وَالهَواء
وَإِذا الفَــنُّ عَــلى المُــلكِ مَـشـى
ظَهَــرَ الحُــســنُ عَــلَيــهِ وَالرُواء
قَـد كَـسـا الكَـرنَكُ مِصراً ما كَسا
مِـن سَـنـىً أَبـلى اللَيالي وَسَناء
يُـــرسِـــلُ اللَهُ بِهِ الرُســلَ عَــلى
فَـــتَـــراتٍ مِـــن ظُهـــورٍ وَخَــفــاء
كُــــلَّمــــا أَدّى رَســــولٌ وَمَـــضـــى
جاءَ مَن يوفي الرِسالاتِ الأَداء
سَــيِّدَ الفَــنِّ اِســتَــرِح مِـن عـالَمٍ
آخِــرُ العَهـدِ بِـنُـعـمـاهُ البَـلاء
رُبَّمــا ضِــقــتَ فَــلَم تَــنــعَــم بِهِ
وَسَــرى الوَحـيُ فَـنَـسّـاكَ الشَـقـاء
لَقَــدِ اِســتَـخـلَفـتَ فَـنّـاً نـابِـغـاً
دَفَـــعَ الفَـــنُّ إِلَيـــهِ بِـــاللِواء
إِنَّ فـــي مُـــلكِ فُـــؤادٍ بُـــلبُــلاً
لَم يُــتَــح أَمــثــالُهُ لِلخُــلَفــاء
نــاحِــلٌ كَــالكُـرَةِ الصُـغـرى سَـرى
صَــوتُهُ فـي كُـرَةِ الأَرضِ الفَـضـاء
يَــســتَــحــي أَن يَهــتِـفَ الفَـنُ بِهِ
وَجَــمــالُ العَـبـقَـرِيّـاتِ الحَـيـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك