كما كان إسماعيل يحيى به يحيا

36 أبيات | 487 مشاهدة

كـمـا كـان إسـمـاعـيـل يـحـيـى به يحيا
تـراه بـيـحـيـي اليـوم فـي قـبره يحيا
وان لمــحــيــي المــجــد للأب مــيــتــاً
مـزيـد عـلى المـحـيـي لمـجـد ابنه حيّا
إذا احــيــت الأبــنــاء ذكــر أبــيـهـم
فـأنـت الذي أحـيـا له المجد والعليا
وجــدد مــن احــســابــه الجــم مـا يـلي
كــتــجــديـده إيـاه وهـو عـلى الدنـيـا
فــمـا هـو فـي المـوتـى ومـن حـسـنـاتـه
خـراج له يـحـيـى كـمـا كان في الأحيا
كـذا فـليـكـن فـي السـعي للوالد ابنه
وهـيـهـاتَ مـا كـل امـرئ يـحـسن السعيا
لقـد جـاد لي يـحـيـى بـما صرتُ لا أرى
ســوى جــوده شــيـئاً يـعـد مـن الأشـيـا
وأعــطــى إلى إن كــدت أعـيـا لأخـذهـا
يـجـودُ بـه لي وهـو يـعـطـي ولا يـعـيـا
فــمــا أبــصــرت عـيـنـي كـيـحـي وإنـنـي
لأنـشـر فـي أهـل أكـنـهـا هـذه الفتيا
وكـانَ ابـوهُ فـي السـخـا مـا عـلمـتـهـم
إذا ما الحيا جاراه في جوده استحيا
عـــلى أنـــه فــي بــحــرِ جــودك قــطــرةٌ
ولم الهُ عــن ذكــرى لإِحـسـانـه نـسـيـا
والله مــا انــسـى امـرءاً فـي حـيـاتـه
كــفــانــي ولمــا مــات خـلف لي يـحـيـى
لقد ظهرت في الظاهر الملك في الورى
مــحــاســن تــشــوي قــلب حــاســده شـيـا
كــبــت الأعــادي بــالذي أنــت صــانــع
وزدتــهـم غـيـظـا فـمـا تـواوهـم أحـيـا
لكـــل الورى فـــقـــرٌ إليـــك وحـــاجـــةٌ
وكـــلهـــم غـــرسٌ وأنـــت له السُّقـــيـــا
وســعــدّكَ جـنـد قـد كـفـى جـنـدك العـدى
وعـنـهـم تـولى الطعن والضرب والرميا
وأنـــت لكـــل الجـــنـــد عــزٌ ومــنــعــةٌ
فـويـل لمن عن بابك استوجبوا النفيا
ســتــلقــى عــليــهــم كـل يـوم مـصـيـبـة
وتــســمــع عــنـهـم كـل يـوم دنـانـعـيـا
يــمــوتــون إن كــفــوا الاكـفّ مـجـاعـةً
وإلا أتـــتـــهــم كــل داهــيــةٍ دهــيــا
تــحــطــمــهــم أعــرابــهــا بــسـيـوفـهـم
إذا اخــذوا شــيــئاً عــلى أحـد بـغـيـا
ولا ســيــمــا مــن بـعـد عـلم بـطـردهـم
فــمــا يــجــدوا كــنــاً يــظــل ولافـيّـا
ومـــا ثـــم إلا مــن يــشــق نــحــورهــم
بــأيــديــكــم فــيــهــم ويـلويـهـم لَيّـا
رعــايــك تــحــمـى بـالظـبـاء نـفـوسـهـم
وتــفــنــيــهـم إن لم تـرد لهـم نـفـيـا
وسـعـدُك قـد أبـقـى الظـبـا فـي غمودها
فــمــا كـل عـمـا قـام فـيـه ولا أعـيـا
وهــيــبــتــكَ العـظـمـى وعـفـوكَ لم يـدعْ
لبـيـضـك شـبـعـاً فـي الأعـادي ولا ريّا
إذا أرشــد الأعــداء نــادت بـغـمـدهـا
إلهـــي بـــدّلهـــم بـــرشـــدهـــم غـــيّـــا
وهــيــبــتــكـم تـنـهـى العـدوُّ وعـفـوكـم
إذا مـا انـتـهـوا بـالصـفـح وبـالرعيا
فـيـنفذُ منها الأمر والنهي في العدا
وبـيـضـك تـشـكـو ذلك الأمـر والنـهـيـا
وحــكــم المــواضــي جــائر لو أطــعـتـه
لأجــرتْ شــعــوبــاً مــن دمـائهـم جـريـا
وإن امــرءاً عــاداك لاقــى بــنــفــســه
مــهــالك لا مــنـهـا خـلاص ولا قـضـيـا
فــاهــلاً بــه مــن مــقــدم كــل مــنــزلٍ
بــه مــنــه عــرس بــشـره مـلأ الدنـيـا
قـدمـت فـالفـى المـرءُ مـا تـحـت حـفـظه
مـن الدهـش المـلجـى فيكم ضيّعوا أشيا
فــدعـهـم يـهـيـمـوا ليـس هـذا بـمـنـكـرٍ
ولو أبــصــروا يـحـيـى بـنـومـهـم رؤيـا
ألســت تــراهــم خــاشــعــيــن بــأعــيــنٍ
وقــفــنَ فــلا رجــعٌ لطــرف ولا ثــنـيـا
ولو ضــرب الإِنـسـان بـالسـيـف مـا درى
لمـا هـو يـلقـي مـن سـرور بذي اللقيا
فــلا زلت مـحـبـوبـاً إلى الله والورى
فـــحـــبُّ مـــن حـــب خـــالقـــهــم وحــيــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك