كَمَلْنَ فأطلَعْنَ البُدورَ كَوامِلا

28 أبيات | 230 مشاهدة

كَــمَــلْنَ فــأطــلَعْــنَ البُــدورَ كَـوامِـلا
ومِــلْن فــأبــدَيــن الغــصــونَ مَــوائِلا
غَــدَون لنــا بـالوَصـل أُنـسـاً نَـواضِـراً
وكــنَّ مِــن الهِــجــران وَحــشـاً خَـواذِلا
يُــحــرِّكــن أعــطــافَ العَــليـلِ صَـبـابـةً
إذا حـــرَّكَـــتْ أعــطــافُهــنّ الغَــلائِلا
نَــوَيــن نــوىً لم يَـنـوِ نَـقـضَ عُهـودِنـا
فــغــادَرن أنــواعَ الدُّمــوعِ هَــوامِــلا
وقَــفْــنــا لتــوديـعِ الأَحـبَّةـِ مَـوقِـفـاً
يــطـولُ عـليـنـا أن نَـرى مـنـه طَـائِلا
وســلَّت ظُــبــا أسـيـافِهـا مُـقَـلَ الظِّبـا
فــلســتَ تَــرى إلا قــتــيــلاً وقـاتِـلا
وأغَـــيَـــدَ مُهــتــزِّ القَــوامِ كــأنّــمــا
يَهُــزُّ قَــضِــيــبــاً حــيـن يَهـتـزُّ مـائِلا
حَــبــانـي بـطَـيـفٍ كـان عـارفـةَ الهَـوى
فــعــرَّفــنـي شُـغـلاً عـن النَّومِ شـاغِـلا
فــإنْ لا أرَ الإلفَ الذي كــان آلِفــاً
هــوايَ ولا الشَّمـلَ الذي كـان شـامِـلا
فـــكـــمْ ليـــلةٍ شـــمَّرتُ للرَّاح رائحــاً
وبــــتُّ لغِـــزلانِ الصَّريـــمِ مُـــغـــازِلا
وَحــلَّيــتُ كــاســي والســمـاءُ بـحَـلْيِهـا
فـمـا عُـطَّلـَت حـتَّى بـدا الأفـقُ عـاطِلا
هـيَ البـيـدُ عـاداتُ الرِّكـابِ يَـبـيـدُها
إذا وَصـلَت فـيـهـا الضُّحـى والأصـائِلا
إلى مَــعْــقــلِ الجُــودِ الذي جُـعِـلَتْ له
صُــدورُ العــوالي والســيـوفُ مَـعـاقِـلا
تَــبــسَّمـَ بـرقُ الجـوِّ فـاخـتـالَ لامِـعـاً
وحــلَّ عُــقــودَ الغَـيـثِ فـارفَـضَّ هـامِـلا
فــقُــلت عــليٌّ مــنــك أعــلَى صَــنَـائعـا
إذا مــا رجَــونــاه وأرجَــى مَــخــائِلا
ربـــيـــعٌ تــولَّى عــن ديــارِ ربــيــعــةٍ
وقـد ألبـسَ النَّورَ الرُّبـا والخـمائِلا
فــخــيَّمــَ فــي أوطــانِ بَــكـرِ بـنِ وائِلٍ
يــقــابــلُ بــالنَّعـمـاءِ بَـكـراً ووائِلا
فــكُــنـتَ سِـنـانـاً حـيـن شَـمَّرْتَ مـاضـيـاً
وكـــانـــت عَـــدِيٌّ كـــلُّهــا لك عــامِــلا
فــأوحــشْــتَ رَبـعـاً مـنـهُـمُ كـانَ آنـسـاً
وخــلَّيــتَ فَــجّــاً مــنــهُــمُ كــان آهِــلا
وأجــرَيــتَ بــالتَّلـِّ الدِّمـاءَ فـلو جَـرت
بـه الخَـيْـلُ حـولاً ما أثَرنَ القَساطِلا
لقــد أمِــنَ الأيَّاــمَ مـن كـانَ خـائفـاً
ونــالَ عُــرى الآمــالِ مــن كـان آمِـلا
بــمُــشــتــمِــلٍ بــالعَــدلِ سُــلَّت سـيـوفُه
على الدَّهرِ حتى عادَ في الحُكمِ عادِلا
تَــحــرَّجَ أن يَــظْــمَــا القَـنـا فـأعـادَه
بـرُغـمِ الأعـادي قـانـئ اللَّونِ نـاهِلا
إذا حـاولَ الأقـرانُ فـي الرَّوعِ خَـتلَه
أبــرَّ عــليــهِــم مُـقـدِمـاً لا مُـخـاتِـلا
فـلو نَـطـقَ الدهـرُ الذي ليـسَ نـاطـقـاً
تَــنــصَّلــَ إذ هَــزَّت يــداه المَــنـاصِـلا
ســأشــكُــرُ إنــعــامَ الامــيــر وفـضـلَه
فــقــد ألبــســانـي أنـعُـمـاً وفَـضـائِلا
غـــدوتُ وآمـــالي الظِّمــاءُ تــقــودُنــي
إلى جُــودِ كــفَّيــهِ فــعــادَت نــواهِــلا
وحــلَّيــتُ أبــكــارَ القــصــائدِ بـاسـمِه
ولولاه أضـــحَـــت ثَـــيِّبـــاتٍ عَــواطِــلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك