كَم أُرجِعُ الزَفرَاتِ في أَحشائي
53 أبيات
|
806 مشاهدة
كَــم أُرجِــعُ الزَفــرَاتِ فــي أَحـشـائي
وإلامَ فــــي دارِ الهَـــوانِ ثـــوائي
لم يَــبـقَ مِـنّـي مِـن مُـسـاوَرَةِ الأَذى
وَالضَّيـــمِ غَـــيــرُ حُــشــاشَــةٍ وَذمــاءِ
فــــي دارِ قَــــومٍ لَو رآهُـــم مـــالِكٌ
وَهُـــمُ بِـــأَحـــسَـــنِ مَـــنـــظَــرٍ وَرُواءِ
لَرَثــى لِأَهــلِ النــارِ كَـيـفَ يَـراهُـمُ
وَهُــمُ لَهُــم فــيــهــا مِــنَ القُـرَنـاءِ
ثَــكِــلتــهُــمُ الأَعـداءُ إِنَّ حَـيـاتَهُـم
غَـــمُّ الصَّديـــقِ وَفَـــرحَـــةُ الأَعــداءِ
أَمــوالُهُــم لِذَوي العَــداوَةِ نُهــبَــةٌ
وَعَــنِ المَــكــارِمِ فــي يَـدِ الجَـوزاءِ
لا يُـعـرَفُ المَـعـروفُ فـي سـاحـاتِهـم
إِلّا كَــمــا يُــحــكــى عَـنِ العَـنـقـاءِ
جَـلَدُ الجَـمـالِ عَـلى الهَـوانِ وَفـيهمُ
ضَـــعـــفُ الدَبــا وَتَــلَوُّن الحِــربــاءِ
وَإِذا اِبتَدَوا بَحثُوا البَذا فَكَأَنَّهُم
دُجَـــجٌ تَـــبـــاحَـــثُ عــذرَةً بِــفَــضــاءِ
عُـــمـــيٌ عَــنِ الإِحــســانِ إِلّا أَنَّهــُم
أَهـــــدى إلى لُؤمٍ مِـــــنَ الزَّرقــــاءِ
صُــمٌّ عَــنِ الحُــســنــى وَلَكِــن طـالَمـا
سَـمِـعـوا كَـلامَ الحُـكـلِ في العَوراءِ
جَعَلوا المِحالَ إِلى المُحالِ ذَرائِعاً
تُــغــنــي عَــنِ البَـيـضـاءِ وَالصَّفـراءِ
عَـجـباً لَهُم وَذَوو النُّهى ما إِن تَرى
عَــجَـبـاً سِـوى مـا هـالَ قَـلبَ الرَائي
أنـــفٌ بِـــأَعــنــانِ السَّمــاءِ مُــظِــلَّةٌ
وَاِســـتٌ تُـــوَبِّعــُ فــي قَــرارِ المــاءِ
وَيُــفــاخِــرونَ بِــمَـعـشَـرٍ دَرَجـوا وَلَم
تَــدرُج جِــبــالُ الرَمــلِ بِـالبَـيـضـاءِ
هَـــبـــهُــم أُبُــوَّتَهُــم وَلَكِــنَّ الخَــرا
مَــعَ خُــبــثِهِ يُــنــمـى إِلى الحَـلواءِ
لَيــسَ العِــظــامِــيُّ الفَـخـارَ بِـمُـدرِكٍ
شَـــرَفَـــاً بِـــبـــاقــي رِمَّةــٍ كَهــبــاءِ
لَكِـــن عِـــصـــامِـــيٌّ كَــفَــتــهُ نَــفــسُهُ
شَـــرَفَ الجُـــدودِ وَمَــفــخَــرَ الآبــاءِ
مــا لِلعــظــامِ وَلِلفَــخــارِ وَكُــلُّهُــم
فـــي سِـــربِهِ كَـــبَـــلِيَّةـــٍ عَـــمــيــاءِ
خَــلّوا الفَــخــارَ لِمَــعــشَـرٍ أَولوكُـمُ
ذُلَّ الهَـــوانِ بِـــغِـــلظَـــةٍ وَجَـــفـــاءِ
مَــسَــحــوكُــمُ كَـالضَّبـعِ حَـتّـى أُوثِـقَـت
جُــددُ الجِــبـالِ بِـرِجـلِهـا العَـرجـاءِ
وَتَــبــادَرُوهــا بَــعــدَ مَـسـحِهـمُ لَهـا
سَــحـبـاً عَـلى البَـوغـاءِ وَالحَـصـبـاءِ
وَالذَّبــحُ غــايَــتُهـا وَهَـل ذو إِحـنَـةٍ
يَــرضــى بِــدونِ الخُــطَّةــِ الشَــنـعـاءِ
مــا فَــخــرُ فَــدمٍ مــا لهُ فـي مُـلكِهِ
لَو شـــاءَ مِـــن أَخـــذٍ وَلا إِعـــطــاءِ
مــا جَــمَّعــوا مِــن سِــكَّةــٍ مَــأبــورَةٍ
أَو مُهــــــرَةٍ مَــــــأمـــــورَةٍ غَـــــرّاءِ
فَـــلِكُـــلِّ شـــاوِيٍّ وَراعـــي هَـــجـــمَــةٍ
جــافٍ خَــبــيــثِ العَــرفِ وَالشَــحـنـاءِ
وَبَــقِــيَّةــُ المــالِ المُــحـرَّزِ قِـسـمَـةٌ
أَرَّثـــــتَهُ فـــــي أَعــــبُــــدٍ وَإِمــــاءِ
يــا لَلرّجــالِ أَلا فَــتــىً ذُو نَـجـدَةٍ
يَــحــمــي بِــمُـنـصـلِهِ عَـلى العَـليـاءِ
تـااللَّهِ أُقـسِـمُ لَو دَعَـوتُ بِـنُـدبَـتـي
حَـــيّـــاً لَلبّـــى دَعـــوَتـــي وَنِـــدائي
لَكِــنَّنــي نــادَيــتُ مَــوتــى لَم تَــزَلَ
أَشــبــاحُهُــم تَــمــشـي مَـعَ الأَحـيـاءِ
أَلِفـوا الهَـوانَ فَـلو تَـنـاءى عَـنهُمُ
لَسَــعــوا لِبُــغــيَــتِهِ إِلى صَــنــعــاءِ
لِلّهِ قَـــومٌ مِـــن ذُؤابَـــةِ جَـــعـــفَـــرٍ
لَم يُـغـمِـضـوا جَـفـنـاً عَـلى الأَقذاءِ
لَمّـــا رأَوهـــا أَنَّهــا هِــيَ صَــمَّمــُوا
تَــصــمــيــمَ تَــغــلِبَ وائِلِ الغَـلبـاءِ
حَــتّـى سَـقـوا عَـلَلاً صُـدورَ سُـيـوفِهِـم
عَـــلَقـــاً يُــبَــرِّدُ غُــلَّةَ الشَــحــنــاءِ
تَــرَكــوا لُعــيـبـاً فـي مـئيـنٍ أَربَـعٍ
جَــزراً قُــبَــيــلَ تَــنــوّرِ اِبـنِ ذُكـاءِ
فَهُــنــاكَ طـابَـت خَـيـبَـرٌ وَاِسـتَـبـدَلَت
مِـــن بَـــعــدِهــا السَّرّاءَ بِــالضَــرّاءِ
مــا ضَــرَّ أَشـبـاهَ الرِّجـالِ لَوَ اِنَّهـُم
فَــعَــلوا كَــفِــعـلِ أُولَئِكَ النُـجَـبـاءِ
فَــالمَـوتُ خَـيـرٌ مِـن حَـيـاتِهِـمُ الَّتـي
كَــحَــيــاةِ نــونٍ بــاتَ فــي بَهــمــاءِ
أَو هـاجَـروا فـي الأَرضِ فَهـيَ عَريضَةٌ
فَـالتّـيـهُ خَـيـرٌ مِـن حِـمـى الأَحـسـاءِ
لَكِـنَّهـُم مِـثـلُ القَـنـافِذِ إِذ تَرى ال
عُــقــبـانِ تَـسـتَـلقـي عَـلى الأَقـفـاءِ
يــا حَــبَّذا بَــقَــرُ العــراقِ فَـإِنَّهـا
لَأَشَـــدُّ مَـــحـــمـــيَــةً وَخَــيــرُ وَفــاءِ
كَــم جَــدَّلَت مِــن ضَــيــغَـمٍ بِـقُـرونِهـا
وافــى لِيَــقــهَــرَهـا عَـلى الأَبـنـاءِ
بَــل حَــبَّذا طَــيــرٌ يَــعـومُ بِـمـائِهـا
طَــوراً وَيَــرعــى النَّجــمَ بِـالصَّحـراءِ
مــا رامَهُ البــازِيُّ مِــنــهُ بِــسَـطـوَةٍ
فَــحَــمَــتــهُ شَــوكَــةُ مِــخـلَبٍ حَـجـنـاءِ
بَـل يَـعـتَـوِرنَ قـذالَهُ فَـإِذا اِمـتَـلى
سُــكــراً وَنــالَ الضَّيــمَ بَــعـدَ إِبـاءِ
جَـــزَّرنَهُ فَـــقَــســمــنَهُ حَــتّــى قَــضــى
فـــي لُجَّةـــٍ مَـــســـجُـــورَةِ الأَرجـــاءِ
يـا صـاحِ قَـد أَزِفَ الرَّحـيـلُ فَـقَـرِّبَـن
لِلسَّيــــرِ كُــــلَّ شِــــمِــــلَّةٍ وَجـــنـــاءِ
مــا عُــذر حُـرٍّ فـي المُـقـامِ بِـبَـلدَةٍ
آســـادُهـــا ضَـــربٌ مِـــنَ المـــعـــزاءِ
لا بِالرِّجالِ وَلا الجَواميسِ اِقتَدَوا
عَـدِمُـوا الحَـيـاةَ وَلا بِـطَـيرِ الماءِ
فَــالبَــرُّ أَوسَــعُ وَالمَــنــاهِــلُ جَــمَّةٌ
وَالبُــعــدُ مُــقــتَـربٌ عَـلى الأَنـضـاءِ
وَبِــجــانِــبِ الزَوراءِ لي مُــســتَـوطَـنٌ
إِن شِــئتُ أَو بِــالمَــوصِــلِ الحَـدبـاءِ
فـي حَـيثُ لا أَلقى الحَسودَ أَخا شجاً
تَــغــلي مَــراجِــلُهُ عَــلى الخُــلطــاءِ
وَبِــحَــيــثُ إِخــوانُ الصَّفـاءِ يَـضُـمُّهـا
حُــســنُ الوفــاءِ وَشِــيــمَـةُ الأُدَبـاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك