كم النَّحتُ في جنبيّ والحزُّ في متني
88 أبيات
|
223 مشاهدة
كـم النَّحـتُ فـي جـنـبـيّ والحزُّ في متني
أمــا يُــشــبـع الأيـامَ مـا أكـلتْ مـنّـي
تُــلاحِــمُ مــا تَــفــريــه فـيّ بـمـا فـرَتْ
وتــحـسِـمُ مـا تـجـنِـي عـليَّ بـمـا تـجـنـي
أريــهــا نُــدوبــي كــي تــرِقَّ وأشــتـكـي
إليــهــا فــلا تــأوي بــعـيـنٍ ولا أذْنِ
أرئِّفُ مــنــهــا بـالبـكـا بـاردَ الحـشـا
وأحــوِي بــعُــوذاتِ الرُّقَــى مـاردَ الجـنِّ
تــسُــلُّ جَــنــاحــي ريــشــةً بــعــد ريـشـةٍ
وتــخــلِسُ غـصـنـا مـن فـروعـي إلى غـصـنِ
مــصــابٌ ولم أمــســح يـدي مـن قـسـيـمـهِ
وجُــلَّى ومــا نــفَّضـتُ مـن أخـتـهـا رُدْنـي
كــأنّــيَ لم يــؤمــر بــغــيــر صــروفُهــا
ولا وجــدتْ بــالشــرِّ مــنــدوحــةً عــنّــي
نُـــزوعَـــكِ يـــا دنـــيــا وصــدَّك إنــنــي
ســمــحــتُ بــحــظّــي مــن هــواكِ عـلى ضـنِّ
تـــركـــتُــكِ للمــخــدوع مــنــك بــخــالبٍ
مـن الومْـض مـسـمـومِ الحـيا صَعِقِ المُزنِ
قـــليـــلٌ وإن ســرَّ الريــاضَ بــقــاؤهــا
عــليــه ومــا إبــقــاؤه وهُـو المـفـنـي
هـــجـــرتِـــك لمـــا صـــار وصـــلكِ سُــبّــةً
وخِــفــتُــكِ لمّــا أن دُهــيــتُ مـن الأمـنِ
وإنـــك للحَـــســـنـــاءُ وجـــهـــا وشــارةً
ولكـــنـــه غـــدرٌ يـــشـــوِّهُ بـــالحـــســـنِ
فــطــنــتُ لرأي الحــزم فــيــكِ وهــمّـتـي
تــشــيــرُ إلى رأي الضــراعــةِ والوهْــنِ
أُصــادَى وتُــرمَــى صــفــحــتــي بــخــفـيّـةٍ
تُــــوَلَّجُ أبـــوابَ النـــفـــوس بـــلا إذنِ
إذا مـا اتـقـيـتُ السـهـمَ منها بجِلدتي
تــنــفَّســتُه مــن جــلد خِــلِّيَ أو خِــدْنــي
وأعـــلم إن مـــاطـــلت بـــالودّ أنــنــي
عــــلى قَـــرَبٍ لا بـــدَّ تُـــدلَى له شَـــنِّي
فــلو كــنـتُ عَـضـبـاً قـد فـنِـيـتُ تـفـلّلاً
ولوكـنـتُ هَـضْـبـاً مـال ركـنـي على ركني
أيـــعـــلم مـــا أدَّتْ حـــقــيــبــةُ رحــلهِ
مــن الشــرِّ نــاعٍ ليــتــه لم يـبـلِّغْـنـي
نـــعَـــى ثــمّ ألقــاهــا إليّ صــحــيــفــةً
فــضــضـت إِشـاحَـيْهـا وفـضَّتـْ عُـرَى جـفـنـي
بــدأتُ بــهــا واليــومُ أصـبـحَ مـشـمـسـاً
وأنـهـيـتُهـا والعـيـنُ بـالدمـع في دَجْنِ
كَـنَـى بـاسـم عِـزِّي أنـه اغـتـاله الردى
ونـفـسـي عَـنَـى لو كـان يـعـلَم من يكني
خـليـلي إذا اعـتـلَّ الخليلُ وصاحبي ال
صـريـحُ إذا مـلَّ الفـتـى صـحـبـةَ الهُـجْـنِ
فُــجــعــتُ بــه غــضَّ الشــمــائل والهــوى
مــسـنَّ الحـجـا والفـضـلِ مـقـتـبـلَ السـنِّ
عـلى حـيـن قـامـت للمـنـى فـيـه سُـوقُها
وحــقَّتــ شــهــاداتُ المــخــايــلِ والظــنِّ
ورشّـــحـــتُه يـــرمِـــي الشـــواكـــلَ رأيُهُ
ويُــغــنــي وأطـرافُ الأسـنّـة لا تُـغـنـي
وللخــصــم يــســتــشــري عــليَّ ســفــاهــةً
وذي الودِّ يـسـتـعـلي حـؤولا ويـسـتـسني
وللكـــاتـــم الشــحــنــاء يــرهــبُ حــدّه
إذا اهـتـزَّ دونـي والمـكـاشـفِ بـالضَّغـنِ
وقـــام بـــمــا حــمّــلتُه نــاهــضَ الذُّرَى
خـفـيـفَ الصـليـفِ تـامـكَ الجـنبِ والمتنِ
وتـــمَّ فـــســمَّتــهُ النــجــابــةُ كــامــلا
إذا مــال فــي فــنّ بــهـا مـار فـي فـنِّ
وصـــرتُ إذا طـــالبــتُ دهــري بــمــثــله
طــلبــتُ وِلاد العُـقـم مـن أظـهـر العُـنِّ
يـنـمّ ارتـيـادي فـيـه عـن حـسن ما أرى
ويـفـصـح غـرسـي فـيـه عـن طيب ما أجني
ولم أدرِ أن المـــوتَ فـــيــه مُــراصــدي
يــقــرِّفُ مــا آســو ويــهــدِمُ مــا أبـنـي
أبــا قــاســم لبَّيــت لو كــنـتَ سـامـعـا
غـرامـا بـصـوتـي وارتـيـاحـا إلى لَحني
عــلى أيّ ســمــتٍ تــقــتــفـيـك نـشـيـدتـي
وأيّ مــســيــل أقــتــري عــنــك أو رَعْــنِ
وهــل يــنــقُــلُ السُّفــَّارُ أخــبـارَ هـالكٍ
فــأَسـتـقـربَ الأسـفـارَ عـنـك وأَسـتـدنـي
تــرقَّبــتُ يــومــاً مــن لقــائك نـجـتـنـي
ثـمـارَ الإيـاب الحـلوِ من غصنه اللَّدْنِ
وداريـتُ عـيـنـي عـنـكَ بـالوعـد والمنى
مــمــاطـلَة المـأسـور يـطـمَـع فـي المـنِّ
كــأنّ فــراخَ الوُكْــنِ بــيــن جــوانــحــي
أقـــمـــنَ وطــار الأمّهــاتُ عــن الوُكْــنِ
أغـــار عـــليّ الدهــرُ فــيــك ولم أخَــلْ
نـــزولَك مـــنـــقـــادا بـــشـــلٍّ ولا شَــنِّ
فـــلا أنـــت قُــدَّامَ الركــاب طــليــعــةٌ
لعــيــنــي ولا مــســتـأخـر أثـرَ الظُّعـْنِ
طــحَــا بــك بُــعــدٌ لا قــرابــةَ بــعــده
مــســافــةَ مـقـطـوع المـدَى غَـلِقِ الرهـنِ
مــجــاورَ قــومٍ لا تــجــاوُرَ بــيــنــهــم
تــضــاحَــوا وهــم تـحـتَ الأظـلّةِ والكِـنِّ
بـــــدائدَ أُلَّافٍ كـــــأنّ قـــــبـــــورَهــــم
جــواثــمَ بــالبـيـداءِ مـعـقـورةُ البُـدْنِ
بــعـيـدٌ عـلى وِرد الحـيـاضِ التـقـاؤهـم
وإن هـم تـدانَـوا فـي المنازل والقَطنِ
غـــريـــبٌ وثـــاوٍ بـــيــن جُــدران أهــلهِ
لهــم قــشـفُ البـيـداءِ فـي تـرفِ المُـدْنِ
عَـــذيـــريَ مـــن أفـــواهِ دِجـــلةَ بُـــدِّلتْ
مـن الغـدِقِ السـلسـال بـالراكـدِ الأجْنِ
شــربــتُ وقــد غــالتــك دمـعـي ومـاءهـا
فـمـا افـتـرقا لي في الملوحة والسَّخْنِ
لصــافــحــتُ مــن أمــواجــهــا كـفَّ غـادرٍ
سـواء عـليها الغَمزُ في الرَّخْصِ والشَّثْنِ
روِيــتَ بــهــا حــتــى غــدا الريُّ لهـفـةً
وصــافــقـتَهـا للفـوز فـانـقـدتَ للغَـبـنِ
ومـا خـلتُ وِرد الماءِ بابا إلى الصدى
ولا أنّ عــومَ البــحـر ضـربٌ مـن الدفـنِ
جـرت بـالقـذى مـن بـعـد يـومـك والأذى
ولا ذُكـــرتْ إلا عـــلى الســبِّ واللعــنِ
وضــاقــت بــهــا حــافَــاتُهــا وتــمــلَّأتْ
جــنــادلَ تــكــبــو بـالقـلوعِ وبـالسُّفـنِ
ويـا ليـت شِـعـرَ الحـزم كـيـف ركـبـتَهـا
عــلى غَــررٍ مــن ليـنِ أظـهـرهـا الخُـشْـنِ
ومــا كــنـتَ مـمـن يـأكـلُ الطـيـشُ حـلمَهُ
ولا مـن فـريس العجزِ عندي ولا الأفْنِ
ذمــمــتــك فـيـهـا بـالشـجـاعـة مـقـدِمـاً
ولو قـد جـبُنتَ اخترتُ حمدي على الجُبنِ
هــوَيــتَ إليــهــا مــطــلَقــا حـان أسـرُهُ
فـلم يـغـنَ بـالأُفحوصِ عنها ولا الرَّشْنِ
ولو أنــه العــادي عــليــك ابـنُ لأمـةٍ
تــســربــلَ أو ذو غــابـة دامـيَ الحِـضْـنِ
وقَــيــتُـك لا أخـشـى يـدَ الليـث مـالئاً
مـــحـــاجــرَه مــنــي ولا صــولةَ القِــرنِ
وقـــامـــتْ رِجـــالاتٌ فـــمـــدَّت أكـــفَّهــا
طــوالاً فـذبـتَّ عـنـك بـالضـرب والطـعـن
وألحــمــتُهــا شــعــواءَ يــرفُـلُ نـقـعُهـا
عـلى العـلَق المـحـمرِّ في الأزُرِ الدُّكْنِ
يــصُــكُّ الكــمــاةَ بــالكــمـاةِ مِـصـاعُهـا
خِـلاطـا وتـرمـي بـالحـجـورِ عـلى الحُصْنِ
ولكــن نَــعــانِــي فــيــك مــن لا أروعُه
بــســفــك دمٍ يــحــمـيـك مـنـه ولا جـفـنِ
هـو الفـاجـع النـسـرَ المـحـلِّقَ بـابـنـه
عـلى الطـود والضـبَّ المـنـقَّبـَ بـالمـكْنِ
ووالجُ مــــا بـــيـــن الفـــتـــى وإزارِه
بــلا وازعٍ يــنــهَــى ولا رادعٍ يَــثـنـي
رقــى مــا رقـى الحـاوون لسـعـةَ نـابـه
وطـبُّوا فـلا بالسحر جاءوا ولا الكَهْنِ
أذمُّ إليــــك العــــيـــشَ بـــعـــدك إنـــه
بُضيعَة لا المُغني المفيدِ ولا المقني
أهــيــم ولم يــظــفَــرْ بــعــفـراءَ عُـروةٌ
وأشــكــو ولم يـقـدِر جـمـيـلٌ عـلى بُـثـنِ
كــأنــيَ لم أنــظــر مـن الجـوّ فـي مـلاً
ســواك ولم أُســرع مـن الأرض فـي صـحـنِ
ولا رفـــعـــت كــفــي عــلى إثــر هــالك
ردائي عــلى عــيــنــي ولا قـرعـت سـنّـي
بــمــن أدفـع اليـوم المـريـضـة شـمـسـه
وليــلة غــمّــي قــال هــمّــي لهــا جـنّـي
ومــن أتــرك الشــكـوى بـه غـيـر قـانـط
فــيــحــمــل عـنـي عـبـأهـا غـيـر مـمـتـنِّ
ويـــعـــضـــدنـــي والرأي أعــمــى مُــدَلَّهٌ
بــبــلجــة خــطــاف البــصــيــرة مــعـتـنِّ
ســددت مــدى طــرفــي وأوحــشـت جـانـبـي
مـن النـاس حـتـى ربـت فـاستوحشوا مني
وكــنــت يــدي بــانــت وعــيـنـي تـعـذرت
عــليَّ وســيــفــي تــرَّ مــن خــللِ الجـفـنِ
فـأصـبـحـتُ أرمـي فـي العـدا غـيرَ صائبٍ
بــســهــم وأرمَــى بـالأذى غـيـر مـجـتـنِّ
وكــم أزلقــتــنــي وقـفـة بـيـن حـاسـدي
وبـيـنـي وأعـيـتـنـي فـقـلت لك ارشـدني
ومـــرهِـــقـــة أعـــددت بِـــرَّك بـــي لهــا
فـكـنـت أخـي فـيـهـا كـأنـك كـنـت ابـني
فــلا قــلت يــا نــفــسـي بـخـلٍّ تـأنـسـي
ويـــا كـــبــدي حــنّــي إلى ســكــنٍ حــنِّي
مـضـى مـن بـه بـعـت الورى غـيـر جـاهـل
بـربـحـيَ واسـتـوحـدتـه غـيـر مـسـتـثـنـي
ثــويــت وأبــقــيــت الجـوى ليَ والأسـى
فـمـوتـك مـا يـبـلي وعـيـشـيَ مـا يـفـني
كــأنــي كــنــزت الذخـر مـنـك لفـاقـتـي
بـفـقـدك واسـتـثـمـرت مـن غـبـطتي حزني
هَــنَــا التُّربَ فــي قُــوســانَ أنـك نـازلٌ
بـــأدراجـــه إن بُـــشِّرَ التُّربُ أو هُـــنِّي
تــطـيـبُ بـك الأرضُ الخـبـيـثُ صـعـيـدُهـا
ولو فــطـنـتْ أثـنـت عـليـك كـمـا أُثـنـي
وزارك مـــحـــلولُ الوديـــعـــةِ مــســبِــلٌ
رفــيــقٌ عــلى فـرط الوكـيـفـةِ والهَـتْـنِ
أحـــــمُّ شَـــــمـــــاليٌّ كـــــأنَّ غــــمــــامَه
سُـــروبُ ظـــبـــاءٍ أو نـــدائفُ مــن عِهْــنِ
إذا اخــتــلفــت أرضٌ خُــفــوضــا ورفـعـةً
طـغَـى شـامـخـا فـاستبدل السهلَ بالحَزْنِ
تـــألَّت لك الأنـــواءُ أن ليــس بــعــده
عــقــابــيــلُ فــي حــوزٍ لهــنّ ولا خَــزْنِ
تَــصُــوبُ وأبــكــى دائبــيْــن فــإن ونــت
فــفــوِّض إلى دمــعـي وعـوّل عـلى جـفـنـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك