كم النوى قد جَزِع الصابرُ

81 أبيات | 221 مشاهدة

كــم النــوى قــد جَــزِع الصــابــرُ
وقَــنَــط المــهــجــورُ يــا هــاجــرُ
أأحــمــدَ البــادون فــي عـيـشـهـم
مــا ذمّ مــن بــعــدهــم الحــاضــرُ
أم كــان يــومُ البــيـن حـاشـاكُـمُ
أوّلَ شــــــيــــــء مـــــا له آخـــــرُ
مــــا لقــــلوبٍ جُــــبــــلتْ لدنَــــةً
يــعــطــفــهــا العـاجـمُ والكـاسـرُ
قـسـتْ عـلى البـعـد وقـد ظُـنَّ بـال
وفـــــيِّ مـــــنــــهــــا أنّه غــــادرُ
قــد آن للنــاســيــن أن يـرعـووا
شــيــئاً فــمــا عــذرُك يــا ذاكــرُ
أمــا يــهُــزُّ الشــوقُ عِــطـفـاً ولا
يـــجـــذبُ هــذا الوطــنُ الســاحــرُ
كم يُمطَلُ الملسوعُ في الوعد بال
راقــي وكــم يــنــتــظــر النـاظـرُ
قــد صُــدِعَ العــظــمُ وأخــلِقْ مـتـى
شُــظِّيــَ أن لا يــنــفــعَ الجــابــرُ
لا تـتـركـوا المـحصوصَ في أسركم
يــــخــــلِفُ ريـــشـــاً إنـــه طـــائرُ
اللّهَ يــــا فـــاتـــلَ أمـــراسِهـــا
أن يـــتـــولَّى أمــرَهــا النــاســرُ
اِقـبـلْ مـن البـاذل واقـنـعْ بـمـا
يُــعــطــيــك مـن بـاطـنـه الظـاهـرُ
ولا تُــكــشِّفــْ عــن خــفــيّــاتِ مــا
يــخـفـيـه عـنـك الهـائب السـاتـرُ
وشــاور الإقــبــال مـن قـبـل مـا
تـــشـــاورُ الرأيَ وتـــســـتـــامِـــرُ
وانـــهـــضْ بــجَــدٍّ فــلكــم نــاهــض
بـــالحـــزمِ والحــزمُ بــه عــاثــرُ
ســعــدُك فــي أمــثــالهــا ضــامــنٌ
أنــك فــيــهــا الفــائزُ الظـافـرُ
قــد أهــمـلَ النـوَّامُ مـن سَـرحـهـا
مــا كــان يَـرعَـى طـرفُـك السـاهـرُ
وحَـــمَـــلَتْ بـــعـــدَك جـــهْـــلاتُهــا
وفــرّ مــنــهــا القـامـصُ النـافـرُ
وأدَّبــــتْهــــا لك غَــــلْطــــاتُهــــا
كـــــم قـــــاصــــد بَــــصَّرَهُ جــــائرُ
فـــمـــن لهـــا مـــجــدبــةً أرضُهــا
إن لم يُـعـنـهـا العـارضُ المـاطرُ
أنـــت لهـــا أو رجُـــلٌ مـــنـــكُـــمُ
والنـــاسُ أكَّاـــلٌ ومـــســـتـــاثِـــرُ
لا تُـــســـلمــوهــا فــهــي خَــطِّيــَّةٌ
يُــدعَــى لهــا بِــسـطـامُ أو عـامـرُ
إمــــا هــــلالٌ مـــنـــكُـــمُ واضـــحٌ
يـــســـري لهــا أو كــوكــبٌ زاهــرُ
يــا راكــبَ الدهـمـاءِ تـمـطـو بـه
فــــي زافــــرٍ تــــيّــــارُهُ زاخــــرُ
مــلســاء تــجــري مـنـه فـي أمـلسٍ
يُــروِي صــداهــا نــقــعُهُ الثــائرُ
تــطــوِي السُّرى لم يــتــشـذَّبْ لهـا
خُـــفٌّ ولم يَـــحـــفَ لهـــا حـــافـــرُ
ســابــقــة لا الســوطُ هــبــهــابُهُ
فـــيـــه ولا الصــوتُ لهــا زاجــرُ
إذا سـوافـي الريـح شَـقَّت على ال
ركــبِ سَـفـتـهـا العـاصـفُ العـاصـرُ
يـــزاحـــم القــاطــولَ مــن دِجــلةٍ
رامٍ إلى البـــحـــرِ بــهــا صــائرُ
يـرود روضَ الجـود حيث استوى ال
ظِــــــلُّ ورَفَّ الورَقُ النــــــاضــــــرُ
وحـــيـــثُ قـــام المـــاءُ مــعْ أنّهُ
جــــارٍ وحـــلَّ القـــمـــرُ الســـائرُ
قـــل لوزيـــر الوزراء التـــظَـــى
بــــعــــدك ذاك الولَهُ الفـــاتـــرُ
وانــتــحـت الأشـواقُ قـلبـي فـمـا
يــفــوتــنــي القــاصــدُ والعــائرُ
وأَكـــلَتْـــنـــي كـــلُّ جـــوفـــاءَ لا
يُــشــبِــعــهــا الحــالبُ والجــازرُ
تَــســرُطــنــي بَــلْعـاً وكـانـت ومـا
يُــســيــغ لحــمــي فَـمُهـا الفـاغـرُ
فـــي كـــلّ يـــومٍ قَـــتَـــبٌ ضـــاغــطٌ
يــغــمــزُ نــضــوٌ تــحــتــه ضــامــرُ
أدعــــو فـــلانـــاً وفـــلانـــاً له
دعــــاءَ مــــن ليــــس له نـــاصـــرُ
أقـــمـــتُ أرعَـــى جـــدبَ دارٍ وفــي
أخــــرَى ربــــيــــعٌ مـــائحٌ مـــائرُ
فـــمَـــن لظـــمـــآنَ بــنــجــدٍ وفــي
تِهــامــةٍ صــوبُ الحــيــا القـاطـرُ
يــا شــرفَ الديــن عـسـى مـيِّتـ ال
فـــضـــلِ بـــأن تـــلحـــظَه نـــاشــرُ
يــا خــيــرَ مــن دُلَّت عــلى بـابـه
حـــــائرةٌ يـــــركــــبُهــــا حــــائرُ
أظـلعـهـا التـطـوافُ مـعْ فـرط مـا
ورَّثـــــهـــــا مــــن جَــــلَدٍ داعــــرُ
بــقَّى السُّرَى مــنـهـا ومـنـه كـمـا
بَـــقَّى مـــن المـــأطـــورةِ الآطــرُ
لم يَـــرَيَـــا قــبــلك بــيــتــاً له
نـــادٍ ولا نـــاراً لهـــا ســـامــرُ
حــتــى قــضــى اللّهُ لحــظَّيــْهــمــا
عـــنـــدك قـــســـمـــاً كـــلُّه وافــرُ
فَــــحُــــوِّلا فــــي عَــــطَـــنٍ واســـع
يـــذرَعُ فـــيــه الأمــلُ الشــابــرُ
لم يـبـقَ مـن فـوق الثـرى للعـلا
غـــيـــرك لا ســـمـــعٌ ولا نــاظــرُ
قــد كــانــت الأرضُ وَلوداً فــمــذ
وُلِدْتَ فــهــي المــقــلتُ العــاقــرُ
وسَـــلَّم الإجـــمــاعُ مــن أهــلهــا
أنَّكــ فــيــهـا المـعـجـزُ البـاهـرُ
إن نَــجَــمَــتْ نــاجــمــةٌ بــالظُّبــى
أبــدع فــيــهــا ســيـفُـك البـاتـرُ
أو كـانـت الشـورى غِـطاءً على ال
بـــطـــيــءِ جــلَّى رأيُــكَ الحــاضــرُ
وإن أخــذتَ الدســتَ والصـدرَ فـال
قـــضـــاءُ نـــاهٍ فـــيــهــمــا آمــرُ
أو وردَ النـــاسُ فـــلم يــصــدروا
عــجــزاً فــأنــت الواردُ الصــادرُ
وكــم أراك اليــومُ مــا فــي غــدٍ
مـــا أنـــت مــن أمــر غــدٍ حــائرُ
إن تُــنــزَع الدولةُ مــا أُلبِــســتْ
مــنــك وأنــتَ المــلبــسُ الفـاخـرُ
أو يُـــكـــفَـــر الحـــقُّ ولابــدَّ أن
يُــحــرَمَ طــيـبَ النـعـمـةِ الكـافـرُ
فـاسـأل مَـن النـاجـي إذا بُـويعتْ
نـــفـــسٌ بــنــفــسٍ ومَــن الخــاســرُ
غـداً يُـرى عـنـد اخـتـلاف القـنـا
كــيــف غــنــاءُ الدِّرعِ يــا حـاسـرُ
ويــعــكُــفُ النــادمُ مــســتــرجـعـاً
عــــادةَ مــــا عــــوَّده الغـــافـــرُ
اللّهُ إن تَــرضــوا وإن تـسـخـطـوا
قــــدَّر وهــــو العـــالمُ القـــادرُ
أنَّ العـلا بـحـبـوحـةٌ بـيـتُهـا ال
مُــشــرقُ هــذا الحــســبُ الطــاهــرُ
نـاصَـى بـهـا عـبـدُ الرحيم السها
وبـــعـــدَه الكـــابـــرُ والكــابــرُ
حـتـى انـتـهـى الفـخـرُ إلى هـضبةٍ
ليـــس لمـــن يـــصـــعَــدُهــا حــادرُ
ســاهَــمَ فــي المــجــد فــعـلَّى بـه
مُـــــقـــــادحٌ ليــــس له قــــامــــرُ
قـــد فـــرضَ اللّهُ لتــدبــيــره ال
أمـــــرَ وهـــــذا الفَــــلكُ الدائرُ
فــــكــــلَّمــــا نــــدّ إلى غـــيـــره
فـــهـــو إليـــه صـــاغـــراً صـــائرُ
يـا مـلبـسَ النُّعـمى التي لم يزل
عــليَّ مــنــهــا الشـامـلُ الغـامـرُ
ومَــنــبَــعــي العـذبَ إذا قـلَّص ال
سَــجــلُ وأكــدى الرجــلُ الحــافــرُ
مــضــت بــطــرحــي أشــهــرٌ تــسـعـةٌ
حــاشــاك أن يَــعــقُـبَهـا العـاشـرُ
هـــذا ومـــا قــصَّر شــعــرٌ ولا اس
تـــحـــالَ عـــن عـــادتـــه شـــاكــرُ
ومـــا لخـــلَّاتـــي ســـوى جــودكــم
خـــبـــيـــئةٌ يـــذخــرهــا الذاخــرُ
قــد أقــحــط الوادي فــلا لابــنٌ
لطـــــارقِ الحـــــيّ ولا تــــامــــرُ
فــلا وَنــتْ تـطـرقـكـم فـي النـوى
فـــتـــائلٌ أبـــرمـــهــا الضــافــرُ
زوائرٌ تُهـــــدِي لأعـــــراضــــكــــم
ألطــــفَ مـــا يـــحـــمـــلهُ الزائرُ
يـــؤثَـــرُ عـــنـــهــا خــبــرٌ صــادقٌ
فـــي مـــجــدكــم أو مَــثَــلٌ ســائرُ
فــــي كــــلِّ نــــادٍ نـــازحٍ غـــائبٍ
لهــــا حـــديـــثٌ بـــكُـــمُ حـــاضـــرُ
تــعــرِضُ أيَّاــم التــهــانــي بـهـا
مــا تـعـرِضُ المـعـشـوقـةُ العـاطـر
تــمــيــس مــنــهـا بـيـن أيّـامـكـم
خــاطــرة يــتــبــعــهــا الخــاطــرُ
لثَّمــَهــا التـحـصـيـنُ عـن غـيـركـم
وهـــي عـــلى أبــوابــكــم ســافــرُ
شــــاهــــدةٌ أنـــي لكـــم حـــافـــظٌ
إذا نـــبـــا أو نـــكَـــثَ الغــادرُ
وكـــمَّلـــ الفــخــرُ لهــا أنّــك ال
مــمــدوح فــيــهـا وأنـا الشـاعـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك