كَم تَحتَ أَذيالِ الظَلامِ مُتَيَّمُ

48 أبيات | 1100 مشاهدة

كَــم تَــحــتَ أَذيــالِ الظَــلامِ مُــتَــيَّمُ
دامـــي الفُـــؤادِ وَلَيــلُهُ لا يَــعــلَمُ
مــا أَنــتَ فــي دُنــيــاكَ أَوَّلُ عــاشِــقٍ
رامـــيـــهِ لا يَــحــنــو وَلا يَــتَــرَحَّمُ
أَهـرَمـتَـنـي يـا لَيـلُ فـي شَـرخِ الصِبا
كَــم فــيــكَ ســاعــاتٍ تُــشــيـبُ وَتُهـرِمُ
لا أَنـتَ تَـقـصُـرُ لي وَلا أَنـا مُـقـصِـرٌ
أَتــعَـبـتَـنـي وَتَـعِـبـتَ هَـل مَـن يَـحـكُـمُ
لِلَّهِ مَــوقِــفُــنــا وَقَــد نــاجَــيــتُهــا
بِـعَـظـيـمِ مـا يُـخـفـى الفُـؤادُ وَيَـكتُمُ
قــالَت مَــنِ الشـاكـي تُـسـائِلُ سِـربَهـا
عَـــنّـــي وَمَـــن هَـــذا الَّذي يَــتَــظَــلَّمُ
فَــأَجَــبـنَهـا وَعَـجِـبـنَ كَـيـفَ تَـجـاهَـلَت
هُـــوَ ذَلِكَ المُـــتَـــوَجِّعـــُ المُـــتَـــأَلِّمُ
أَنــا مَـن عَـرَفـتِ وَمَـن جَهِـلتِ وَمَـن لَهُ
لَولا عُـــيـــونُــكِ حُــجَّةــٌ لا تُــفــحَــمُ
أَســلَمــتُ نَــفــســي لِلهَــوى وَأَظُــنُّهــا
مِــمّــا يُــجَــشِّمــُهـا الهَـوى لا تَـسـلَمُ
وَأَتَـيـتُ يَـحـدو بـي الرَجـاءُ وَمَن أَتى
مُــتَــحَــرِّمــاً بِــفِــنــائِكُــم لا يُـحـرَمُ
أَشـكـو لِذاتِ الخـالِ مـا صَـنَـعَـت بِـنا
تِــلكَ العُـيـونُ وَمـا جَـنـاهُ المِـعـصَـمُ
لا السَهمُ يَرفُقُ بِالجَريحِ وَلا الهَوى
يُـبـقـي عَـلَيـهِ وَلا الصَـبـابَـةُ تَـرحَـمُ
لَو تَـنـظُـريـنَ إِلَيـهِ فـي جَـوفِ الدُجـى
مُــتَــمَــلمِــلاً مِــن هَــولِ مـا يَـتَـجَـشَّمُ
يَــمــشـي إِلى كَـنَـفِ الفِـراشِ مُـحـاذِراً
وَجِـــــلاً يُـــــؤَخِّرُ رِجــــلَهُ وَيُــــقَــــدِّمُ
يَـرمـي الفِـراشَ بِـنـاظِـرَيـهِ وَيَـنـثَـني
جَــزِعــاً وَيُــقــدِمُ بَــعـدَ ذاكَ وَيُـحـجِـمُ
فَــكَــأَنَّهــُ وَاليَــأسُ يُــنــشِــفُ نَــفــسَهُ
لِلقَـــتـــلِ فَـــوقَ فِـــراشِهِ يَـــتَـــقَــدَّمُ
رُشِـــقَـــت بِهِ فــي كُــلِّ جَــنــبٍ مُــديَــةٌ
وَاِنــســابَ فــيــهِ بِــكُــلِّ رُكــنٍ أَرقَــمُ
فَـــكَـــأَنَّهـــُ فـــي هَـــولِهِ وَسَـــعــيــرِهِ
وادٍ قَـــدِ اِطَّلـــَعَـــت عَـــلَيـــهِ جَهَـــنَّمُ
هَـــذا وَحَـــقِّكــَ بَــعــضُ مــا كــابَــدتُهُ
مِــن نــاظِــرَيـكَ وَمـا كَـتَـمـتُـكَ أَعـظَـمُ
قــالوا أَهَــذا أَنــتَ وَيــحَــكَ فَـاِتَّئـِد
حَــتّــامَ تُـنـجِـدُ فـي الغَـرامِ وَتُـتـهِـمُ
كَـم نَـفـثَـةٍ لَكَ تَـسـتَـثـيرُ بِها الهَوى
هـــاروتُ فـــي أَثــنــائِهــا يَــتَــكَــلَّمُ
إِنّــا سَـمِـعـنـا عَـنـكَ مـا قَـد رابَـنـا
وَأَطـــالَ فـــيـــكَ وَفـــي هَــواكَ اللُوَّمُ
فَـاِذهَـب بِـسِـحـرِكَ قَـد عَـرَفـتُكَ وَاِقتَصِد
فــيــمــا تُــزَيِّنــُ لِلحِــســانِ وَتــوهِــمُ
أَصــغَــت إِلى قَــولِ الوُشـاةِ فَـأَسـرَفَـت
فــي هَــجــرِهـا وَجَـنَـت عَـلَيَّ وَأَجـرَمـوا
حَــتّــى إِذا يَــئِسَ الطَــبـيـبُ وَجـاءَهـا
أَنّــي تَــلِفــتُ تَــنَــدَّمَــت وَتَــنَــدَّمــوا
وَأَتَــت تَــعـودُ مَـريـضَهـا لا بَـل أَتَـت
مِـــنّـــي تُــشَــيِّعــُ راحِــلاً لَو تَــعــلَمُ
أَقـــسَـــمــتُ بِــالعَــبّــاسِ إِنّــي صــادِقٌ
فَــمُــريــهِــمُ بِــجَــلالِهِ أَن يُـقـسِـمـوا
مَــلِكٌ عَــدَوتُ عَــلى الزَمــانِ بِــحَــولِهِ
وَغَــــــدَوتُ فــــــي آلائِهِ أَتَـــــنَـــــعَّمُ
النَـــجـــمُ مِــن حُــرّاسِهِ وَالدَهــرُ مِــن
خُـــدّامِهِ وَهـــوَ العَــزيــزُ المُــنــعِــمُ
هَــلَّلتُ حــيــنَ رَأَيــتُ رَكــبَــكَ سـالِمـاً
وَرَأَيــــتُ عَـــبّـــاســـاً بِهِ يَـــتَـــبَـــسَّمُ
وَحَـــمِـــدتُ رَبّــي حــيــنَ حَــلَّ عَــريــنَهُ
مُــتَــجَــدِّدَ العَــزَمــاتِ ذاكَ الضَــيـغَـمُ
خَــفَـقَـت قُـلوبُ المُـسـلِمـيـنَ وَأَشـفَـقَـت
دارُ الخِــلافَــةِ وَالمَــليــكُ الأَعـظَـمُ
وَدَعــا لَكَ البَــيــتُ الحَــرامُ فَـأَمَّنـَت
بَــطــحــاءُ مَــكَّةــَ وَالحَــطــيـمُ وَزَمـزَمُ
وَدَوى بِــمِــصـرَ لَكَ الدُعـاءُ فَـنـيـلُهـا
وَسُهــولُهــا وَفَــصــيــحُهــا وَالأَعــجَــمُ
وَمَـشـى الصَـغـيرُ إِلى الكَبيرِ مُسائِلاً
يَــتَــسَــقَّطــُ الأَخــبــارَ أَو يَــتَــنَــسَّمُ
حَــتّـى اِطـمَـأَنَّتـ بِـالشِـفـاءِ نُـفـوسُهُـم
وَطَــلَعـتَ بِـالسَـعـدِ العَـمـيـمِ عَـلَيـهِـمُ
مَــولايَ أُمَّتــُكَ الوَديــعَــةُ أَصــبَــحَــت
وَعُــرا المَــوَدَّةِ بَــيــنَهــا تَــتَــفَــصَّمُ
نــادى بِهــا القِــبــطِــيُّ مِـلءَ لَهـاتِهِ
أَن لا سَــلامَ وَضـاقَ فـيـهـا المُـسـلِمُ
وَهــمٌ أَغــارَ عَــلى النُهــى وَأَضَــلَّهــا
فَــجَــرى الغَــبِــيُّ وَأَقــصَـرَ المُـتَـعَـلِّمُ
فَهِـمـوا مِـنَ الأَديـانِ مـا لا يَـرتَضي
ديـــنٌ وَلا يَـــرضــى بِهِ مَــن يَــفــهَــمُ
مــاذا دَهــا قِــبــطِــيَّ مِــصــرَ فَــصَــدَّهُ
عَــن وُدِّ مُــســلِمِهــا وَمــاذا يَــنــقِــمُ
وَعَـلامَ يَـخـشـى المُـسـلِمـيـنَ وَكَـيـدَهُم
وَالمُــســلِمــونَ عَــنِ المَــكــايِـدِ نُـوَّمُ
قَــد ضَــمَّنــا أَلَمُ الحَــيــاةِ وَكُــلُّنــا
يَـشـكـو فَـنَـحـنُ عَـلى السَـواءِ وَأَنـتُـمُ
إِنّــي ضَــمـيـنُ المُـسـلِمـيـنَ جَـمـيـعُهُـم
أَن يُــخــلِصــوا لَكُــم إِذا أَخــلَصــتُــمُ
رَبِّ الأَريـــكَـــةِ إِنَّنـــا فـــي حــاجَــةٍ
لِجَـــمـــيـــلِ رَأيِـــكَ وَالحَــوادِثُ حُــوَّمُ
فَــأَفِــض عَــلَيـنـا مِـن سَـمـائِكَ حِـكـمَـةً
تَــأســو القُــلوبَ فَــإِنَّ رَأيَــكَ أَحـكَـمُ
وَاِجــمَـع شَـتـاتَ العُـنـصُـرَيـنِ بِـعَـزمَـةٍ
تَــأتــي عَــلى هَــذا الخِـلافِ وَتَـحـسِـمُ
فَــكِــلاهُــمــا لِعَــزيــزِ عَـرشِـكَ مُـخـلِصٌ
وَكِـــلاهُـــمـــا بِـــرِضــاكَ صَــبٌّ مُــغــرَمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك