كَم ذا سَرى بِالموتِ عنّا مُدْلِج
34 أبيات
|
241 مشاهدة
كَــم ذا سَــرى بِــالمــوتِ عــنّـا مُـدْلِج
أَبـكـي اِشـتِـيـاقـاً بـي إليـه وأنـشِـجُ
وَأوَدُّ أنّـــي مـــا تـــعـــرّى جــانــبــي
مِـــنّـــي ولَم يُــخــرجْهُ عــنّــي مُــخــرجُ
وَكَــذا مَــضــى عـنّـا القُـرونُ يـكـبُّهـُمْ
خَــــطْــــبٌ أخـــو سَـــرفٍ وصَـــرْفٌ أعـــوجُ
خَــدَعَــتْهُــمُ الدّنـيـا بِـرائقِ صِـبْـغِهـا
وَاِقــتــادَهُـمْ شـوقـاً إليـهـا الزِّبْـرجُ
فَـتَـطـامَـحـوا وَتَـطـاوحـوا بيد الرّدى
وَتَــقـوّمـوا ثُـمّ اِنـثـنَـوْا فـتـعـوّجـوا
وَكــأنّهــمْ لمّــا عــمــوا بــظــلامِ أرْ
مــاسٍ لهـمْ مـا أشـرقـوا أو أبْـلجـوا
لَم يـنـجِهـمْ وَقـد اِلتَـوى بـهمُ الرّدى
وإليــه يُــمــضــي أو عــليــهِ يُــعَــرَّجُ
وَهــوَ الزّمــان فــمــسْــمِــنٌ أو مُهــزِلٌ
طــولَ الحــيــاةِ ومــحــزنٌ أو مُــبـهِـجُ
وَمـــســـلِّمٌ لا يَـــبْـــتَـــلِي ومُـــســالمٌ
ومــــوادِعٌ لا يــــخــــتــــلِي ومُهَــــيِّجُ
والمـــرءُ إمّـــا راحــلٌ أو قــد دنــا
مــنــه ومـا يـدري الرّحـيـلُ المـزعـجُ
بــيــنــا تــراه فــي النّــديِّ مُـنـشِّراً
حــتــى تــراه فــي الحــفــيـرة يُـدرَجُ
تــسـري بـه نـحـو الرّدى طـولَ المـدى
بـــيـــضٌ وســـودٌ كـــالرّكــائب تــهــدِجُ
وإذا الرّدى كان المصير فما الأسى
مـــنّـــا عـــلى نـــشَــبٍ وثــوبٍ يَــنْهَــجُ
لولا المــقــادِرُ قــاضـيـاتٌ بـيـنـنـا
خَـبْـطـاً لمـا سـبـق الصـحـيـحَ الأعـرجُ
يــا نــاعِــيَ ابــنِ مـحـمّـدٍ ليـتَ الّذي
خــبّــرتَــنــيــهِ عـن الحـقـيـقـة أعـوجُ
أفــصــحـتَ لا أفـلحـتَ بـالنـبـأِ الّذي
للقــــلبِ مـــنـــه تـــوقّـــدٌ وتـــوهّـــجُ
ولَطــالمــا ضــنّ الرّجــال بـمـثـلِ مـا
صـرّحـتَ عـنـه فـجـمـجـمـوا أو لَجْـلَجوا
يــا ذاهــبــاً عــنّــي ولي مــن بـعـده
قــــلبٌ بــــه مـــتـــلهّـــبٌ مـــتـــأجّـــجُ
أعـــززْ عـــليَّ بــأنْ أراك مُــسَــرْبَــلاً
بـالمـوتِ تُـدفـن فـي الصّـعـيـد وتُولَجُ
فـــي هُـــوّةٍ ظـــلمـــاءَ ليـــس لداخـــلٍ
فــيــهــا عــلى كــرّ اللّيــالي مَـخْـرَجُ
بــيــنــي وبـيـنـك شـاهـقٌ لا يُـرتـقـى
طـــولاً وبـــابٌ للمـــنـــيّـــة مُـــرْتَــجُ
ويُــصَــدُّ عــنـك القـاصـدون فـمـا لهـمْ
أبـــداً عـــلى شِـــعْـــبٍ حَــلَلْتَ مُــعَــرّجُ
كــم ذا لنــا تــحـت التّـراب أنـامـلٌ
تَـــنـــدى نــدىً وَجــبــيــنُ وجْهٍ أبْــلَجُ
مــن أيــن لي فــي كــلِّ يــومٍ صــاحــبٌ
يــرضــاه مــنِّيــ الدّاخــل المُــتَــولِّجُ
هــيــهــاتَ فــرّ مـن الحِـمـامِ مـغـامِـرٌ
حــيــنــاً وكَــعَّ عــن الحِــمــامِ مُــدَجَّجُ
وكَــرَعْــتُ مــنـك الودَّ صِـرْفـاً صـافـيـاً
ولَكَـــمْ نـــرى ودّاً يُـــشـــابُ ويُــمــزَجُ
لا تُــسْـلِنِـي عـنـهُ فـتـسـليـةُ الفـتـى
عــمّــن بــه شَــغَــفُ الفــؤادِ تــهــيّــجُ
ولَكَـمْ غَـطـا مِـنّـي التـجمّلُ في الحَشى
مِــن لاعِــجــاتٍ فــي الأضــالعِ تَـلْعَـجُ
فَـاِذهَـبْ كـمـا شـاءَ القـضاءُ وكن غداً
فــي القَــومِ إمّـا سُـوِّدوا أو تُـوِّجـوا
لَهُــمُ بــأفــنــيــةِ الجِــنـانِ مـسـاكـنٌ
طــابَــتْ مَــســاكِــنُهــا وظــلٌّ سَــجْــسَــجُ
وَسَــقــى تــرابَـكَ كـلُّ مُـنـخـرِقِ الكُـلى
يـــســـرِي إذا مـــا شـــئتَهُ أو يُــدْلِجُ
للرّعـــد فـــيــه قــعــاقِــعٌ وزمــاجِــرٌ
والبـــرق فـــيـــه تـــوهّـــجٌ وتـــمــوّجُ
والنَّورُ فـــي حـــافـــاتِهِ مُـــتـــفـــسِّحٌ
والأُقــحــوانُ بــجــانــبــيــهِ مُــفَــلَّجُ
وَإِذا سَـــقـــاكَ اللَّه مِـــن رَحـــمــاتِهِ
فَــلأَنْــتَ أســعــدُ مــن أتــاهُ وأفــلجُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك