كم ذا نخيبُ وتكذب الأطماعُ

39 أبيات | 172 مشاهدة

كـم ذا نـخـيـبُ وتـكـذب الأطـمـاعُ
والنَّاــس فــي دار الغـرور رِتـاعُ
فــحــوائمٌ لا تَــرْتَــوِي وعــواطــلٌ
لا تَـــحْـــتَـــلي وزخـــارفٌ وخــداعُ
فــي كــلّ يــومٍ للحــوادث بــطـشـةٌ
فــيــنــا وأمــرٌ للمــنــونِ مُـطـاعُ
وإذا الرَّدى قـنـص الفـتـى فكأنّه
مــا كــان إبــقــاءٌ ولا إمــتــاعُ
وَالمَــوتُ أَمــلَكُ بــالورى وتَـعِـلَّةٌ
هـــذا السَّقـــامُ وهــذه الأوجــاعُ
وَإذا تــيـقّـنـا الفـراقَ لكـلّ مَـن
نـــهـــوى هــواهُ فــالسَّلــام وداعُ
لَيـسَ الرَّدى يـا مـن يـرومُ دفاعَه
مــمَّاــ تُــحــاك لدفــعــه الأدراعُ
وإذا الرَّدى طـلب النّـفوس فإنّما
شَـــدَّ النَّجـــاءُ بــه وضــاع قِــراعُ
وصــوارمُ الأســيـافِ غـيـرُ صـوارمٍ
والسَّمـــْهـــرِيَّاـــتُ الطِّوالُ يَـــراعُ
مــا لي أعـلَّلُ كـلَّ يـومٍ بـالمُـنـى
عــيــشــاً وأُشـرى بـالهـوى وأُبـاعُ
كَــرعَ الحــمــامَ مــبــذِّرٌ ومــقــدّرٌ
وخــطــا إليــه مُــجــبــنٌ وشــجــاعُ
ثمَّ اِستوى في حَسْوِ خمرِ كؤوسه ال
أمـــلاكُ والسَّاـــداتُ والأتــبــاعُ
والنَّاـكـصـون المـقدمون إِذا دعا
أَجَــلٌ بــهــمْ والمــبــطـئون سِـراعُ
وَالدّهرُ يَطعنُ بِالرَّدى لا بالقنا
قَــعْــصــاً ولا عَــلَقٌ هـنـاك يُـبـاعُ
يُـبـقـي ويُـفـنـي ثـمّ يـسلبُ ماكساً
بــالرَّغــم فـهـوَ المُـلبِـسُ النَّزَّاعُ
فـذّ العـطـاءِ فـإنْ يـكـن مَثْنى له
غَــلَطــاً فــإنَّ الإرتــجــاعَ رُبــاعُ
خَـيـرٌ مـنَ المُـثْـرِي فَـقـيـرٌ قـانـعٌ
ومِـنَ الشِّبـاعِ مـن الطّـعـامِ جِـياعُ
قُـلْ للّذي كَـنز الكنوزَ فهمُّهُ الت
تَــجــمـيـعُ وَالتّـرفـيـعُ والإيـداعُ
أَوَ مــا عــلمـتَ بـأنّ مـا أحـرزتَهُ
شِــلْوٌ بــأيــدي الحـادثـاتِ مُـضـاعُ
وظـنـنتَ ما أودعتَ في بطن الثّرى
ســــرّاً وسِــــرٌّ لا يُــــذاع مُــــذاعُ
تــبّــاً لدارٍ أشــعــرتْ سُــكّــانَهــا
أنْ ليـس فـي طـولِ المـقـامِ طـماعُ
بـاع الجـمـيـعُ نـعـيمهمْ بشقائِها
بَيْعَ الغَبين ولو دَرَوْا ما باعوا
وَإِذا هُمُ اِعتَذَروا إِلى مَن لامَهُمْ
فـي الحِـرصِ قالوا ما تراهُ طباعُ
فـاِنـظُـرْ إِلى مَـن قـصـدُهُ تـرفـيهُهُ
فـي العـيـش كـيـف تـكُدُّه الأطماعُ
أَيـنَ الّذيـن عَلى القِنانِ قِبابهمْ
ولهــمْ تِــلاعُ المــأثــراتِ تِــلاعُ
مِـن كُـلّ مُـعـتَصِبِ المفارقِ لم يُطِعْ
بَــشَــراً وفــي كـلّ الأمـور يُـطـاعُ
دَرَجـوا وأضـحَـوْا بـعـد عـزٍّ أقـعَـسٍ
مـا إِنْ لَهـمْ إلّا الثّـرى والقـاعُ
وَأَزالَهـمْ عَـمّا اِبتَنوه منَ البِنا
هَــذا الخَــتـولُ البـاذلُ المـنّـاعُ
وَلَقـد فُـجـعـتُ وكـلُّ مَـن لم يُـصْـمِهِ
سَهــمُ المــنــيّــةِ زارَه الإفـجـاعُ
وَاِرتـعـتُ لِلخـطـبِ المُـلمِّ بـساحتِي
وَلَقِــد عَــمِــرْتُ وغـيـرِيَ المـرتـاعُ
وَقــريــنــةٍ لمّــا ألِفــتُ وصـالَهـا
أنـحـى عـليـهـا البـاتـرُ القـطّاعُ
فَـلَئِنْ هَـوَتْ فَلَكَمْ هوى في هذه ال
خـــضـــراءِ عـــنّـــا كــوكــبٌ لمّــاعُ
لَيــتَ الّذي عــزم التّـرحُّلـَ غـفـلةً
مـا كـان مـنـه على الفراقِ زماعُ
ولقــد ســبــقـتِ صـيـانـةً وديـانـةً
وَوراءَكِ الطُّلـــــــّاحُ والظـــــــلّاعُ
رحُـبَـتْ بِكِ الأجداثُ أجداثُ الثَّرى
واِعــتــادَ قــبــركِ هــاطــلٌ لمَّاــعُ
أوْدَعـتُ مـنـكِ الأرضَ خـيـرَ وديـعةٍ
فــالأرضُ مــتــلافٌ لهــا مِــضـيـاعُ
وَقَـضـيـتُ حَـقّـكِ إذ جـعلتُك في حِمى
قــومٍ لهــمْ دون النّــعــيـم رِبـاعُ
صُــــقْــــعٌ لآلِ اللّه آلِ نَــــبــــيّهِ
ســجــدتْ له الأقـطـارُ والأصـقـاعُ
فَـرَقَ الزَّمـانُ وما درى ما بيننا
والدّهــرُ مِــفــراقٌ لنــا مِــجْـمـاعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك