كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي

46 أبيات | 1399 مشاهدة

كَــم ذا يُــكــابِــدُ عــاشِــقٌ وَيُـلاقـي
فــي حُــبِّ مِــصــرَ كَــثــيــرَةِ العُـشّـاقِ
إِنّــي لَأَحــمِــلُ فــي هَــواكِ صَــبـابَـةً
يــا مِــصـرُ قَـد خَـرَجَـت عَـنِ الأَطـواقِ
لَهــفــي عَــلَيـكِ مَـتـى أَراكِ طَـليـقَـةً
يَــحــمــي كَــريـمَ حِـمـاكِ شَـعـبٌ راقـي
كَــلِفٌ بِــمَــحــمــودِ الخِــلالِ مُــتَــيَّمٌ
بِــالبَــذلِ بَــيــنَ يَـدَيـكِ وَالإِنـفـاقِ
إِنّــي لَتُــطــرِبُـنـي الخِـلالُ كَـريـمَـةً
طَــرَبَ الغَــريــبِ بِــأَوبَــةٍ وَتَــلاقــي
وَتَهُــزُّنــي ذِكــرى المُـروءَةِ وَالنَـدى
بَــيــنَ الشَــمــائِلِ هِــزَّةَ المُــشـتـاقِ
مـا البـابِـلِيَّةـُ فـي صَـفـاءِ مِـزاجِها
وَالشَــربُ بَــيــنَ تَــنــافُــسٍ وَسِــبــاقِ
وَالشَـمـسُ تَـبـدو في الكُئوسِ وَتَختَفي
وَالبَـدرُ يُـشـرِقُ مِـن جَـبـيـنِ السـاقي
بِـــأَلَذَّ مِـــن خُـــلُقٍ كَـــريــمٍ طــاهِــرٍ
قَـــد مـــازَجَــتــهُ سَــلامَــةُ الأَذواقِ
فَــإِذا رُزِقــتَ خَــليــقَــةً مَــحــمــودَةً
فَــقَــدِ اِصــطَــفــاكَ مُــقَـسِّمـُ الأَرزاقِ
فَـــالنـــاسُ هَـــذا حَـــظُّهــُ مــالٌ وَذا
عِــــلمٌ وَذاكَ مَــــكــــارِمُ الأَخــــلاقِ
وَالمــالُ إِن لَم تَــدَّخِــرهُ مُــحَــصَّنــاً
بِــالعِــلمِ كــانَ نِهــايَــةَ الإِمــلاقِ
وَالعِــلمُ إِن لَم تَــكـتَـنِـفـهُ شَـمـائِلٌ
تُــعــليــهِ كــانَ مَــطِــيَّةــَ الإِخـفـاقِ
لا تَــحــسَــبَـنَّ العِـلمَ يَـنـفَـعُ وَحـدَهُ
مــــا لَم يُــــتَـــوَّج رَبُّهـــُ بِـــخَـــلاقِ
كَــم عــالِمٍ مَــدَّ العُــلومَ حَــبــائِلاً
لِوَقـــيـــعَـــةٍ وَقَـــطـــيـــعَــةٍ وَفِــراقِ
وَفَــقــيــهِ قَــومٍ ظَــلَّ يَــرصُــدُ فِـقـهَهُ
لِمَـــكـــيـــدَةٍ أَو مُـــســتَــحَــلِّ طَــلاقِ
يَـمـشـي وَقَـد نُـصِـبَـت عَـلَيـهِ عِـمـامَـةٌ
كَـــالبُـــرجِ لَكِــن فَــوقَ تَــلِّ نِــفــاقِ
يَــدعـونَهُ عِـنـدَ الشِـقـاقِ وَمـا دَرَوا
أَنَّ الَّذي يَــــدعـــونَ خِـــدنُ شِـــقـــاقِ
وَطَـــبـــيـــبِ قَـــومٍ قَــد أَحَــلَّ لِطِــبِّهِ
مـــا لا تُـــحِــلُّ شَــريــعَــةُ الخَــلّاقِ
قَـتَـلَ الأَجِـنَّةـَ فـي البُـطـونِ وَتـارَةً
جَـــمَـــعَ الدَوانِـــقَ مِـــن دَمٍ مُهــراقِ
أَغــلى وَأَثــمَــنُ مِــن تَــجـارِبِ عِـلمِهِ
يَـــومَ الفَـــخــارِ تَــجــارِبُ الحَــلّاقِ
وَمُهَـــنـــدِسٍ لِلنـــيـــلِ بــاتَ بِــكَــفِّهِ
مِــفــتــاحُ رِزقِ العــامِــلِ المِـطـراقِ
تَـــنـــدى وَتَــيــبَــسُ لِلخَــلائِقِ كَــفُّهُ
بِــالمــاءِ طَــوعَ الأَصــفَــرِ البَــرّاقِ
لا شَــيــءَ يَــلوي مِــن هَــواهُ فَـحَـدُّهُ
فــي السَــلبِ حَــدُّ الخــائِنِ السَــرّاقِ
وَأَديــبِ قَــومٍ تَــســتَــحِــقُّ يَــمــيــنُهُ
قَــطــعَ الأَنـامِـلِ أَو لَظـى الإِحـراقِ
يَــلهــو وَيَــلعَـبُ بِـالعُـقـولِ بَـيـانُهُ
فَــكَــأَنَّهــُ فـي السِـحـرِ رُقـيَـةُ راقـي
فـــي كَـــفِّهـــِ قَـــلَمٌ يَـــمُـــجُّ لُعــابُهُ
سُـــمّـــاً وَيَـــنـــفِــثُهُ عَــلى الأَوراقِ
يَــرِدُ الحَــقــائِقَ وَهــيَ بــيــضٌ نُــصَّعٌ
قُــــدسِــــيَّةــــٌ عُــــلوِيَّةـــُ الإِشـــراقِ
فَــيَــرُدُّهــا ســوداً عَــلى جَـنَـبـاتِهـا
مِــن ظُــلمَــةَ التَــمـويـهِ أَلفُ نِـطـاقِ
عَــرِيَــت عَــنِ الحَــقِّ المُــطَهَّرِ نَـفـسُهُ
فَــحَــيــاتُهُ ثِــقــلٌ عَــلى الأَعــنــاقِ
لَو كـــانَ ذا خُـــلُقٍ لَأَســعَــدَ قَــومَهُ
بِــــبَــــيـــانِهِ وَيَـــراعِهِ السَـــبّـــاقِ
مَــن لي بِـتَـربِـيَـةِ النِـسـاءِ فَـإِنَّهـا
فـــي الشَـــرقِ عِــلَّةُ ذَلِكَ الإِخــفــاقِ
الأُمُّ مَــــدرَسَــــةٌ إِذا أَعــــدَدتَهــــا
أَعـــدَدتَ شَـــعــبــاً طَــيِّبــَ الأَعــراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَـــــعَهَّدَهُ الحَـــــيــــا
بِــــــالرِيِّ أَورَقَ أَيَّمــــــا إيــــــراقِ
الأُمُّ أُســـتـــاذُ الأَســاتِــذَةِ الأُلى
شَـــغَـــلَت مَــآثِــرُهُــم مَــدى الآفــاقِ
أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِراً
بَــيـنَ الرِجـالِ يَـجُـلنَ فـي الأَسـواقِ
يَــدرُجــنَ حَــيــثُ أَرَدنَ لا مِــن وازِعٍ
يَـــحـــذَرنَ رِقــبَــتَهُ وَلا مِــن واقــي
يَــفــعَـلنَ أَفـعـالَ الرِجـالِ لِواهِـيـاً
عَـــن واجِـــبــاتِ نَــواعِــسِ الأَحــداقِ
فـــي دورِهِـــنَّ شُـــؤونُهُـــنَّ كَــثــيــرَةٌ
كَـــشُـــؤونِ رَبِّ السَـــيـــفِ وَالمِــزراقِ
كَــلّا وَلا أَدعــوكُــمُ أَن تُــســرِفــوا
فـي الحَـجـبِ وَالتَـضـيـيـقِ وَالإِرهـاقِ
لَيــسَــت نِــســاؤُكُــمُ حُــلىً وَجَـواهِـراً
خَـوفَ الضَـيـاعِ تُـصـانُ فـي الأَحـقـاقِ
لَيــسَــت نِــسـاؤُكُـمُ أَثـاثـاً يُـقـتَـنـى
فــي الدورِ بَــيــنَ مَــخــادِعٍ وَطِـبـاقِ
تَــتَــشَــكَّلــُ الأَزمــانُ فـي أَدوارِهـا
دُوَلاً وَهُــنَّ عَــلى الجُــمــودِ بَـواقـي
فَـتَـوَسَّطـوا فـي الحـالَتَـينِ وَأَنصِفوا
فَــالشَــرُّ فـي التَـقـيـيـدِ وَالإِطـلاقِ
رَبّـوا البَـنـاتِ عَـلى الفَضيلَةِ إِنَّها
فــي المَــوقِــفَـيـنِ لَهُـنَّ خَـيـرُ وَثـاقِ
وَعَــلَيــكُـمُ أَن تَـسـتَـبـيـنَ بَـنـاتُـكُـم
نـورَ الهُـدى وَعَـلى الحَـياءِ الباقي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك