كم شهيدٍ فيكِ مهدور الدِّماء

26 أبيات | 881 مشاهدة

كـم شـهـيـدٍ فـيـكِ مهدور الدِّماء
لا تُــراعِــي أنــتِ أمُّ الشُّهــداءْ
كــــلُّ غــــالٍ مــــن مـــنـــاعٍ ودمٍ
لكِ يــا مــصـرُ ومـا عـزَّ الفـداءْ
إيــهِ يــا مــصـرُ خُـذي مـا شـئتِهِ
ولداعـي المـجـد مـنـا مـا يشاءْ
قـــيـــل أودى بــأمــيــن قــاتــلٌ
كــيـف يُـودي بـبـنـيـك الأُمـنَـاءْ
كــيــف يُــودَى بــفـتـىً مـن خُـلقِهِ
كــلُّ مــعــنــىً مـن سـمـاحٍ ووفـاءْ
كــــمـــنَ الغـــدر لهُ ثـــم رمـــى
عـن يـدٍ عـسـراءَ شـعـواءَ الرّماءْ
صـــاعـــداً يــرقــى عــلى سُــلَّمــهِ
دَرَجَ المــجــد ومــرمـوقَ العـلاءْ
دمُهُ المــــســـفـــوك حُـــبٌّ ونـــدىً
ومــــزاجٌ مـــن حـــيـــاءٍ وإِبـــاءْ
ورحـــيـــقٌ عَـــطِـــرٌ مــن نــفــحــه
يـثْـمَـل الأعـداءُ قبل الأصدقاءْ
وهـــــوىً للوطـــــن الحــــر الذي
خــرَّ فــي حــومــتــه بــعـض ذمـاءْ
لو أتـــاهُ نـــبـــأٌ عـــن قــتــله
قــال وهــمٌ وأحــاديــثُ افـتـراءْ
فــتــنــةٌ حــمــراءُ شَـبَّتـْ نـارهـا
شــهــواتٌ يَــنـتـحـيـنَ الأبـريـاءْ
عـربـدتْ هـوجـاءَ واسـتـشـرتْ قُـوى
واســتــبــدَّتْ بـعـقـول الضـعـفـاءْ
بـــاطـــلٌ إن مـــرّت الرِّيـــحُ بــه
طــارَ عــن صــاحــبـهِ وهـو هـبـاءْ
وإِذا مــــا لمــــح النُّورَ جَــــرَى
وتــخــفَّى تــحـت جـنـحٍ مـن مـسـاءْ
لا تــقــولوا طــائشٌ فــي رأيــهِ
إِنــمـا الرأيُ مـن الغـدر بـراءْ
إِنـــمـــا النــاسُ لهــمْ آراؤهــم
وهـمـو الأحـرار فـيها الطُّلقاءْ
وعــــــــلى ودٍّ وبـــــــرٍّ وهـــــــدى
لهــمــو فــيــهــا فــراقٌ ولقــاءْ
غــيـر مـا مـسَّ دمـاً فـاجـهـر بـه
وتَــحــدَّ الحـاكـمـيـن الأقـويـاءْ
واذكـر الأوطـان لا تـأخـذ بما
يـكـتـب الحـقـدُ ويُـمليهِ العداءْ
ليــس مـن مـصـر ولا مـن أهـلهـا
مُزْهِقُ الأرواح أو مُجري الدماءْ
يــا زعـيـمَ الشـعـب هـذي مـحـنـةٌ
فـوق مـا يـحـمـل طـوقُ الزعـمـاءْ
ليــســت الأُولى وقـد كـنـتَ لهـا
غَــرَضــاً مــنــه لك الرُّوحُ وقــاءْ
قـــــــدَّرَ اللّه ومـــــــا قــــــدَّرهُ
ليـس يُـعْـفـى مـنـه سكانُ السماءْ
مــن يــكــن مـثـلَكَ فـي إِيـمـانـه
كــيــف أدعــوه لصــبـرٍ أو عـزاءْ
إِنـــنـــي أرثـــي لمـــصــر رجــلاً
مـصـرُ مـنـا فـيـهِ أحرى بالرثاءْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك