كَمْ كانَ فِيها منْ كِرامٍ سادَة

56 أبيات | 907 مشاهدة

كَــمْ كــانَ فِـيـهـا مـنْ كِـرامٍ سـادَة
بِــيــضِ الْوُجــوهِ شَـوامـخِ الإِيـمـانِ
مُـتَـعـاوِنـينَ على الدِّيانَةِ والتّقى
للهِ فــــي الإِسْــــرارِ والإِعْــــلان
وَمُهَــــذَّبٍ جَـــمِّ الفَـــضـــائِلِ بـــاذِلٍ
لِنَــــــــوالِهِ وَلعِـــــــرْضِهِ صَـــــــوَّانِ
وَأَئِمَّةــٍ جَـمَـعُـوا الْعُـلُومَ وَهَـذَّبُـوا
ســنَــنَ الْحَــديــثِ وَمُـشْـكِـلَ الْقُـرْآنِ
عُـلَمـاءَ إِنْ سَاءَلْتَهُمْ كشَفُوا الْعَمَى
بِـــفَـــقــاهــةٍ وَفَــصــاحَــةٍ وَبَــيــانِ
وَإِذا الأْمُـورُ اسْـتَبْهَمَتْ وَاسْتَغْلَقَتْ
أَبْــوابُهــا وَتَــنــازَعَ الْخَــصْــمــانِ
حَــلُّوا غَــوامِــضَ كُــلِّ أَمْــرٍ مُــشْـكِـلٍ
بِـــدليـــلِ حَـــقٍّ واضِـــحِ البُــرْهــانِ
هَـجَـروا المَـضـاجِـعَ قـانِتينَ لِرَبِّهِمْ
طَـــلبـــاً لِخَــيْــرِ مُــعَــرَّسٍ وَمــغــانِ
وَإِذا دَجـا اللَّيْـلُ البَهيمُ رَأَيْتَهُمْ
مُــتَــبَــتِّلــيــنَ تَــبَــتَّلــَ الرُّهْـبـانِ
فــي جَــنَّةــِ الْفِـرْدَوْسِ أَكْـرَمِ مَـنْـزِلٍ
بَــيْـنَ الْحِـسـانِ الْحُـورِ وَالغِـلْمـانِ
تَـجِـرُوا بِها الفِرْدَوْسَ مِنْ أَربْاحِهِمْ
نِــعْــمَ التِّجــارَةُ طـاعَـةُ الرَّحْـمـانِ
المُـــتَّقـــيـــنَ اللهَ حَـــقَّ تُــقــاتِهِ
وَالعــارِفــيــنَ مَــكـايِـدَ الشَّيـْطـانِ
وَتَــرى جَــبــابِــرَةَ المُـلوكِ لَدَيْهِـمُ
خُــضُــعَ الرِّقــابِ نَــواكِـسَ الأَذْقـانِ
لا يَــسْـتَـطـيـعُـونَ الكـلامَ مَهـابَـةً
إلاَّ إِشــــارَةَ أَعْــــيُــــن وَبَـــنـــانِ
خـافُـوا الإِلهَ فَـخـافَهُمْ كُلُّ الْوَرَى
حَــتَّى ضِــراءُ الأُسْـدِ فـي الْغِـيـلانِ
تُـنْـسـيـكَ هَـيْـبـتُهُـمْ شَـمـاخَةَ كُلِّ ذي
مُـــلْكِ وَهَـــيْــبَــةَ كُــلِّ ذي سُــلْطــانِ
أَحْـلامُهُـمْ تَـزِنُ الْجِـبِـالَ وَفَـضْـلُهُـمْ
كــالشَّمــْسِ لا تَــخْـفـى بِـكُـلِّ مَـكـانِ
كــانَـتْ تُـعَـدُّ القَـيْـرَوَانُ بِهِـمُ إِذا
عُــدَّ المَــنــابِــرُ زَهْــرَةَ البُــلْدانِ
وَزَهَــتْ عــلى مِـصْـرٍ وَحُـقَّ لَهـا كَـمـا
تَــزْهُــو بِهِــمْ وَغَــدتْ عــلى بَـغْـدانِ
حَـسُـنَـتْ فَـلمـا أَنْ تَـكـامَـلَ حُـسْـنُها
وَسَــــمـــا إِلَيْهـــا كُـــلُّ طَـــرْفٍ رانِ
وَتَـجَـمَّعـَتْ فـيـهـا الفَـضـائلُ كُـلَّهـا
وَغَـــدَتْ مَـــحَــلَّ الأَمْــنِ الإِيــمــانِ
نَـظَـرَتْ لهـا الأَيَّاـمُ نَـظْـرَةَ كـاشِـحٍ
تَــرْنُــو بِــنَــظْــرَةِ كــاشِـحٍ مِـعْـيـانِ
حَــتَّى إِذا الأَقْــدارُ حُــمَّ وَقـوعُهـا
وَدَنــــا القَــــضـــاءُ لِمُـــدَّةٍ وَأَوَانِ
أَهْــدَتْ لَهــا فِــتَــاً كــلَيْــلٍ مُـظْـلِمِ
وَأَرادَهــا كــالنَّاــطِــحِ العــيــدانِ
بِـــمَـــصـــائِبٍ مِـــنْ فــادِعٍ وأَشــائِبٍ
مَــمَّنــْ تَــجَــمَّعــَ مِــنْ بَـنـي دَهْـمـانِ
فَــتَــكــوا بــأمَّةــِ أَحْـمَـدِ أتُـراهُـمُ
أَمِــنُــوا عِــقـابَ اللهِ فـي رَمَـضـانِ
نَقَضُوا العُهُودَ المُبْرَماتِ وَأَخْفَرُوا
ذِمَــمَ الإلهِ وَلَمْ يَــفُــوا بِــضَـمـانِ
فـاسْـتَـحْـسنوا غَدْرَ الْجِوارِ وَآثَرُوا
سَــبْــيَ الْحَـريـمِ وَكَـشْـفَـةَ النِّسـْوانِ
ســامُــوهُـمُ سُـوءَ العَـذابِ وَأَظْهَـروا
مُــتَــعَــسِّفــيــنَ كَــوَامِــنَ الأَضْـغـانِ
وَالمُــسْــلِمــونَ مُـقَـسَّمـونَ تَـنـالُهُـمْ
أَيْـــدِي العُـــصـــاةِ بِـــذِلَّةٍ وَهَــوانِ
مــا بَــيْــنَ مُــضْــطَــرٍّ وَبَـيْـنَ مُـعَـذَّبٍ
وَمُـــقَـــتَّلـــٍ ظُـــلْمـــاً وَآخَـــرَ عــانِ
يَـسْـتَـصْـرِخُـونَ فـلا يُـغـاثُ صَـريـخُهُمْ
حَــتَّى إِذا سَــئِمُــوا مِــنَ الارْنــانِ
بــادوا نُــفُـوسَهُـمُ فَـلَّمـا أَنْـفَـذُوا
مــا جَــمَّعــوا مِــنْ صــامــتٍ وَصــوانِ
وَاسْــتَـخْـلَصـوا مِـنْ جَـوْهَـرٍ وَمَـلابِـسٍ
وَطــــــــــرائِفٍ وَذَخــــــــــائِرٍ وَأَوانِ
خَــرَجُــوا حُــفــاةً عـائِذيـنَ بِـرَبِّهـِمْ
مِـــنْ خَـــوْفِهِــمْ وَمَــصــائِبِ الأَلْوانِ
هَــرَبُــوا بِــكُــلِّ وَليــدَةٍ وَفَـطـيـمَـةٍ
وَبِــــكُــــلِّ أَرْمَـــلَةٍ وَكُـــلِّ حَـــصـــانِ
وَبِــكُــلِّ بــكْــرِ كــالمَهــاةِ عَـزيـزَةٍ
تَـسْـبـي الْعُـقـولَ بِـطَـرْفِهـا الفَتَّانِ
خُــودٍ مُــبَــتَّلــةِ الوِشــاحِ كــأَنَّهــا
قَــمَــرٌ يَــلوحُ عــلى قَـضـيـبِ الْبـانِ
وَالمَـسْـجِـدُ المَـعْـمُـورُ جـامِـعُ عُقْبَةٍ
خَــرِبُ المــعــاطِـنِ مُـظْـلِمُ الأَرْكـانِ
قَـفْـرٌ فَـمـا تَـغْـشـاهُ بَـعْـدُ جَـمـاعَـةٌ
لِصـــــلاةِ خَـــــمْــــسٍ لا ولا لأَذانِ
بَـــيْـــتٌ بِهِ عُــبِــدَ الإِلَهُ وَبُــطِّلــتْ
بَــعْــدَ الْغُــلُوِّ عِــبــادَةُ الأَوْثــانِ
بَــيْــتٌ بِــوَحْــي اللهِ كــانَ بِـنـاؤُهُ
نِـعْـمَ البِـنـا وَالمُـبْـتَنى وَالْباني
أَعْـظِـمْ بِـتِـلْكَ مُـصـيـبَـةً مـا تَـنْجَلي
حَــسَــراتُهـا أَوْ يَـنْـقـضـي المَـلَوانِ
لَو أَنَّ ثَهْــلانــاً أُصـيـبَ بِـعُـشْـرِهـا
لَتَـــدَكْـــدَكــتْ مِــنْهــا ذُرا ثَهــلان
حَـزِنَـت لهـا كُـوَرُ الْعِـراقِ بـأَسْرِها
وَقُــرى الشَّآــمِ وَمِــصــرُ والْخُـرسـانِ
وَنَــزْعَــزعَــت لمــصــابـهـا وَتَـنَـكَّدَتْ
أَسَــفــاً بــلادُ الْهِــنْـدِ والسِّنـدانِ
وَعَـفـا مِـنَ الأَقْـطـارِ بَـعْدَ خَلائِها
مـــا بَـــيْـــنَ أَنْـــدَلُسٍ إِلى حُــلْوانِ
وَأَرى النُّجـومَ طَـلَعْـنَ غَـيْـرَ زَواهِـرٍ
فـــي أُفْـــقِهِــنَّ وَأَظْــلَمَ الْقَــمَــرانِ
وَأَرى الْجِـبـالَ الشُـمَّ أَمْـسَـتْ حُـشَّعا
لِمُـــصـــابِهــا وَتَــزَعْــزَعَ الثَّقــلانِ
وَالأَرْضُ مِـنْ وَلَهٍ بِهـا قَـدْ أَصْـبَـحَـتْ
بَــعْــدَ الْقَــرارِ شَـديـدَةَ المَـيَـلانِ
أَتَـرَى اللَّيـالي بَعْدَ ما صَنَعَتْ بِنا
تَــقْــضــي لَنــا بِــتَــواصُــلٍ وَتَــدانِ
وَتُـعـيـدُ أَرْضَ الْقَـيْـرَوانِ كَـعَهْـدِهـا
فــيــمـا مَـضـى مِـنْ سـالِفِ الأَزْمـانِ
مِنْ بَعْدِ ما سَلَبَتْ نَضائِرَ حُسْنِها الْ
أَيْــامُ وَاخْــتَــلَفَــتْ بــهــا فـئَتـانِ
وَغَـدَتْ كـأَنْ لَمْ تَـغْـنَ قَـطُّ وَلم تَـكُنْ
حَــرَمــاً عَـزيـزَ النَّصـْرِ غَـيْـرَ مُهـانِ
أَمْـسَـتْ وَقَـدْ لَعِـبَ الزَّمـانُ بـأَهْلِها
وتَـــقَـــطَّعــَتْ بِهِــمُ عُــرا الأَقْــرانِ
فَـتَـفَـرَّقُـوا أَيْـدي سَـبـا وَتَـشَـتَّتـُوا
بَــعْــدَ اجْـتِـمـاعِهِـمُ عـلى الأَوْطـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك