كم للنّواظر من دمٍ مطلولِ

41 أبيات | 162 مشاهدة

كــم للنّــواظــر مــن دمٍ مــطــلولِ
ومُـــدَفّـــعٍ عـــن وَجْـــدِه مــمــطــولِ
ولقــد حــمـلتُ غـداة زُمّـتْ للنّـوى
أُدْمُ الرّكــائبِ فــيــه كـلَّ ثـقـيـلِ
وقـنـعـتُ مـنهمْ بالقليل ولم أكنْ
أرضــى قُــبَـيـلَ فـراقـهـمْ بـقـليـلِ
لولا دمــوعــي يـوم قـامـتْ ودّعـتْ
مـا كـان روضُ الحَـزْنِ بـالمـطـلولِ
وأَرَتْـك وجـهاً لم تُنِرْ شمسُ الضّحى
إلاّ بــه مــا كــان بــالمــمــلولِ
وتــقــلّدَتْ بــأســاودٍ مـن فـرعـهـا
وتــبــسّــمــتْ عــن أشْــنَـبٍ مـعـسـولِ
وَرَنــتْ إليــك بـطـرف جَـوْذَرِ رمـلةٍ
وخـطـتْ بـحِـقْـفٍ فـي الإزار مَهـيـلِ
إنْ كنتَ تُنكر ما جَنَتْه يدُ النّوى
فــالشّـاهـدان صـبـابـتـي ونـحـولِي
مـا ضـرّ مـن ضـنّـتْ يـداه بـمُـنْيَتِي
أَن لا يَــضِــنّ عــليَّ بــالتّــعـليـلِ
فـإلى مـتـى أشـكـو إلى ذي قـسوةٍ
وإلى مــتــى أرجــو نـوالَ بـخـيـلِ
قــل للحُــداةِ خــلال عــيــسٍ ضُــمَّرٍ
بـطُـلىً إلى حـادي الرّكـائبِ مِـيـلِ
حُـطّـوا إلى مـلكِ المـلوكِ رحالَكْم
فَــفِــنــاؤه للرّكــبِ خــيـرُ مَـقـيـلِ
حـيـث الثّرى لاقى الجباه وأرضُه
للقــومِ مــوسَــعَـةٌ مـن التّـقـبـيـلِ
وكــأنّــمـا قـمـرُ الدّيـاجـي وجـهُه
ورُواء لونِ الصّــارمِ المــصــقــولِ
للَّهِ دَرُّك فـــي مـــقـــامٍ لم تـــزلْ
عَــجِــلاً تــلفّ رعــيــلَه بــرعــيــلِ
والخــيـلُ جـائلةٌ عـلى قِـمـمٍ هَـوَتْ
ومــنــاكــبٍ فــارقــن كــلّ قــليــلِ
وكــأنّهــنّ يــخُــضــن مــاءَ تــرائبٍ
لمــجــدّليــن يــخُــضــن مـاءَ وُحـولِ
قــد جــرّبــوك غـداةَ جـنّـتْ فـتـنـةٌ
رَمَـتِ العـقـول مـن الورى بـخـبولِ
فــكــأنّ مُــضــرمَهــا مـضـرّمُ عَـرْفَـجٍ
فــي الدَّوِّ حــان حـصـادُه بـقـبـيـلِ
وكـأنّهـا عـشـواءُ فـي غـبشِ الدّجى
تـطـوي الفَـلا خَـبْـطـاً بغير دليلِ
فـعـدلتـهـا بـالرّأي حـتّـى نـكّـبَـتْ
عــنّـا بـغـيـر قـنـىً وغـيـرِ نُـصـولِ
وَركـبـتَ مـنـها وهي شامسةُ القَرا
عـــمّـــا قـــليـــلٍ ظــهــرَ أيِّ ذَلولِ
ولو اِنّهـا عـاصَـتْـك حـكّـمتَ القَنا
فــيــهـا وحـدَّ البـاتـرِ المـسـلولِ
ومـلأتَ قـطـرَ الأرضِ وهـي عـريـضةٌ
بــــصــــوارمٍ وذوابــــلٍ وخـــيـــولِ
وبــكـلّ مُـسـتَـلَبِ المَـلامِ كـأنّـمـا
شـهـد الكـتـيـبـة طـالبـاً بـذُحـولِ
عُــريــانَ إِلّا مــن لبــاسِ بـسـالةٍ
ظـــمـــآنَ إلّا مـــن دمٍ لقـــتــيــلِ
وَأَنـا الّذي أهـوى هـواك وأبـتغي
أبــــداً رضــــاك وإنّه مـــأمـــولي
ومـتـى تـبـدّل جـانـبـاً عـن جـانـبٍ
قـــومٌ فـــإنّـــك آمـــنٌ تــبــديــلي
وإذا صــحـحـتَ فـإنّ قـلبـي مُـقـسِـمٌ
أنْ لا يـبـالي فـي الورى بـعليلِ
وذرِ اِنـتـقادي بالشُّناةِ فلم تُنِرْ
شــمـسُ الظّهـيـرة للعـيـون الحُـولِ
وليـسـلني عَن فوت ما نال الورى
إنْ لم أقــمْ فــيــه مــقـامَ ذليـلِ
خـدُّهـا كما اِبتسم النّهار لمُدجنٍ
أعــيــا عــليــه قـصـدُ كـلّ سـبـيـلِ
وكــأنّهــا للمــبــصــريــهـا جَـذوَةٌ
ولنــاشــقــيــهــا فَــغْـمـةٌ لشَـمـولِ
وكــأنّــمــا هـي عـزّةً لا تُـبْـتَـغـى
عـــرِّيـــســـةٌ للأُسْـــدِ ذاتُ شــبــولٍ
وكــأنّهـا روضُ الفـلا عـبـثـتْ بـه
أيـــدي شـــمــالٍ سُــحْــرةً وقَــبــولِ
صِينتْ عن المعنى المعاد وقولُها
مــا كـان فـي زمـنٍ مـضـى بـمـقـولِ
وإذا النّضارةُ في الغصون تغيّرتْ
كــانــت نــضـارتُهـا بـغـيـر ذبـولِ
فـاِسـعَدْ بهذا العيد واِبقَ لمثله
فــي مــنــزلٍ مــن نــعـمـةٍ مـأهـولِ
ولقـد نَـضَوْتَ الصّومَ عنك ولم تَعُجْ
فــيــه بــجــانــبِ هــفــوةٍ وزليــلِ
وكـفـفـتَ عـن كـلّ الحـرامِ وإنّـمـا
صـامـوا عـن المـشـروب والمـأكولِ
وإذا بـقـيـتَ فـما نبالِي مِن جرتْ
مــنّــا عــليــه ردىً دمــوعُ ثَـكـولِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك