كم لنفسي من مأربٍ تستطيبُ

53 أبيات | 207 مشاهدة

كـم لنـفـسـي مـن مـأربٍ تـسـتطيبُ
مــا لهــا إن سـرت إليـه رقـيـبُ
بـجـنـاح الخـيال ابلغ في الدج
يـة مـنـه مـا لم يـنـله الأريب
كـنـت فـي ليـلة حـزيـنـاً كـئيباً
مـسـتـهـامـاً وفـي الفـؤاد كـروب
أيـن بـاب الخلاص من قلق البا
ل وهــم البـلبـال أيـن الهـروب
لم أجـد مـصـرفـاً لغـمـي وحـزنـي
غـيـر رحـب الفـضـاء فـهـو طـبيب
سـاد فـي الليـل والطـبيعة صمت
وســـكـــونٌ بــه الظــلام رهــيــب
سـرت لا أهـتدي السبيل ولا أي
ن مــســاري تــخــبــطـاً لا أثـوب
هــمـت والنـجـم رائدي وسـمـيـري
فـــي خـــلاءٍ له خـــيـــال مــهــب
بــيــنــمــا كـنـت آخـذاً بـطـريـقٍ
وعـــرةٍ راع مـــســمــعــي دبــيــب
وبدا لي تلألؤ الكهرباء اللا
زوردي ثــــم قــــصـــرٌ عـــجـــيـــب
ومــنــادٍ لديــه يــنــشــد شـعـراً
يــجـلب البـشـر قـال وهـو طـروب
ان هذا بيت البشائر يُجلى اله
م عــنــا بــه النــفــوس تــطـيـب
فــتــقــدمــت نــحــوه فــحــبـانـي
مـلء فـيـه الايـنـاس والتـرحيب
وانـحـنـى بـالسلام أهلاً وسهلاً
بـاحـتـفـاء يـحـار فـيـه الأديب
ودخـــلنـــا حــديــقــة ذات زهــر
يــانــع فــي ربــاه غـصـنٌ رطـيـب
ألقَ النـور بـالمـصـابـيـح فيها
فـازدهـى فـي الطـريق فرش قشيب
انــتــهــيـنـا إلى قـبـابٍ حـسـانٍ
مــشــرقـات يـزيـنـهـا التـحـديـب
مــدهــشــاتٌ رســومــهــا بـاهـراتٌ
وبـتـهـذيـبـهـا انـجـلى التذهيب
سـبـعـةٌ كـالبـدور فـيـهـا جمالاً
كـيـف تـنـجـو مـن سحرهن القلوب
فـــتـــيــات ســيــمــاؤهــن جــلالٌ
يـخـسـأ الطـرف عـنـدهـن المـريب
لا بـسـات الحـلي مـن سندسٍ خضرٍ
واســـتـــبـــرق شـــذاهـــن طـــيــب
قُــمـن لي فـاخـتـلبـن لبـى بـقـدٍّ
دون أوصـافـه النـقـا والكـثـيب
فــتــغــلغــت بــالكــمــال وحـيـي
ت بـــغـــضٍ تـــحـــيــة لا تــريــب
فــرددن الســلام أحــســن مــنــه
وكـــأنـــي أخٌ أتـــى لا غـــريــبُ
ثــم أعــددن لي مــكـانـاً عـليـاً
يــنــجـلي فـيـه صـدرهُ المـكـروب
واجـتـلبـن السـرور يـشـرح صدري
فــفــؤادي بــلطــفــهــا مــجــذوب
وجــرى بــيــنــنـا حـديـثٌ حـصـيـفٌ
فــي أســاليــب جــمــة فــنــجــوب
ورأيــت الجـمـال مـنـهـن يـسـمـو
بـكـمـال الآداب نـعـم النـصـيـب
قـلت مـا رأيـكـن فـي مـصـر انـي
يـبـتـليـنـي مـن أمرها التعذيب
ولعــل الذي أتــى بــي اليــكــن
شــــريــــداً ســـرٌّ له تـــعـــريـــب
فـأجـابـت كـلٌّ بـبـيـت مـن الشعر
بــديــع فــي رأيــهـا لا يـخـيـب
واســتــهــلت زبـيـدةٌ بـابـتـسـام
يـفـتـن اللب ثـغـرهـا المـحـبوب
إن مـصـراً لهـا السـعـود نـصـيـب
حــيــث عــبــاس مــالك وحــبــيــب
ثــم قــالت ضـيـاءُ والقـول عـذبٌ
منه يروى الصدى وينفي اللغوب
رفــعـة المـجـد شـأوهـا وذراهـا
ولهــا فـي الصـعـاب صـدر رحـيـب
بــعــدهـا هـنـد أبـدعـت وأجـادت
بـــمـــقــالٍ له أفــاق الســليــب
إنــهــا جــنــة يــطــيـب جـنـاهـا
يــوم يــرتــد حـقـهـا المـغـصـوب
ثــم قــالت ســكــيــنــة بــسـكـون
راعـنـي فـيـه حـسـنـهـا الموهوب
إنــهـا فـتـنـة الورى مـن مـلوك
وصــعــاليــك نـيـلهـا والخـصـيـب
بــعـدهـا قـالت البـديـعـة شـمـس
قــول صــدقٍ له اشــرأبَّ الأديــب
إن أبـــنـــاءهـــا عـــزازٌ كــرام
مـنـهـم الشـهـم والذكـي النجيب
اتـبـعـتـهـا ليـلي بـوصـف جـمـيل
صـح طـول المـدى بـه التـشـبـيـب
إنـهـا غـرة تـضـيـئ جبين الدهر
حـــســـنــاً وكــوكــبٌ لا يــغــيــب
وأتــت زيــنــب بــفــصــل خــطــاب
ليـتـنـي فـيـه شـاعـرٌ أو خـطـيـب
إن مــصــراً سـتـبـلغ اسـتـقـلالا
تــحــت ظـل العـبـاس وهـو قـريـب
يـا لبـشـرى لمـصر حققها الله
لقـومـي وهـو السـمـيـع المـجـيب
وهــي أمــنــيــة وغــايــة قــصــدٍ
كـــل قـــلب لهــا طــمــوحٌ رغــوب
كــلُّ فــردٍ مـنـا يـجـاهـد فـيـهـا
آمــلاً ان يــصــيــب يـوم يـصـيـب
راجـيـاً بالثبات في طلب المجد
بــلوغ لنــي وعــيــشــا يــطــيــب
ولنــا الصــبـر للنـجـاح جـمـيـلٌ
وإلى الله فــي الأمـور نـنـيـب
هــي والله ســاعــةٌ مــن ســعــود
عــمــنــي مــن روائهــا شــؤبــوب
بـيـن سـاعـات فـتـرةٍ مـن حـياتي
هــي مــنــهــا وغـيـرهـا مـحـسـوب
ايـقـظـتـنـي بـالصبح شمس خيالي
واعـتـرتـنـي حـقـيـقـة تـسـتـريـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك