كَم لَيلة ظَلماء بِالفَرَح اِنجَلَت
171 أبيات
|
269 مشاهدة
كَـم لَيـلة ظَـلمـاء بِـالفَـرَح اِنـجَـلَت
وَبِهـــا مِـــن الآلام أَفـــئِدة خَـــلَت
بِـغَـريـرة فـيـهـا الصَـبـابة قَد حلت
بَـيـضـاء نـاعِـمَـة الشَـبـيـبـة أَقبَلَت
تَــثــنــي بِــنَـشـوة دلهـا أَعـطـافَهـا
عَــلمــتـك أنـك قَـد أَضـر بِـكَ الجَـوى
وَقَـوامـهـا يـصـبـيـك لا بـان اللَوى
فـأتَـتـك مُـنـعـشـة المَـجاسد وَالقوى
تَطأ الحَرير وَلو تَطيق أَولو الهَوى
فَـرَشـت لَهـا فَـوق الحَـريـر شَـفـافَها
يـا مُـسـقـمـاً مـا غَـيـر زَورتها دَوًا
يَــشـفـيـه أَو غَـيـر الرضـاب لَهُ رِوى
وَطَـوى مِـن الهَـجـر الضلوع عَلى جَوى
يَهــنــيــك إِن العــامـريـة عَـن هَـوى
أَلفـــت حِـــمــاك وَنــافــرت أُلافَهــا
فَــلطــالمــا قــاسَــيــت أَوجَــع غــلة
مِــن ظــبــيـة تَـوليـك قَـبـل بـجـفـلة
بُــشــراك فَــلتــسـعـد هَـواك بِـطـفـلة
طـــرقـــتــك زائِرة بِــأَســعَــد لَيــلة
قَــد كــادَ يَـرفَـع نُـورهـا أَسـدافَهـا
زُفــــت إِلَيــــك سَـــلافـــة شَهـــديـــة
مِــن ثَــغــرِهــا وَســوالفــا مــجـليـة
وَحَــكــت أَحــاديــثــاً لَدَيــك شَهــيــة
وَجَـــلت بِـــأَنــمــل فــضــة ذَهَــبــيــة
خَــضــبــت بِـلَون مـدامـهـا أَطـرافَهـا
صَــرف المــدام غَـدَت تَـفـوح بِـنـدهـا
بـيـد الَّتـي سَـبـت الغُـصـون بِـقـدهـا
وَجَــنــاتــهـا زَهـرت بِـحـمـرة وَردهـا
فَـاشـرب عَـلى الوَرد النـدي بـخـدها
صَهــبـاء مُـقـلتـهـا تُـديـر سـلافـهـا
وَأَســهــر لحــانــات لَديــك أَســيــرة
وَإِفــادة فــيــهــا الســلاف مـديـرة
لِتَــنـال مِـن ذا الدن خَـيـر ذَخـيـرة
وَتــمــل عَــيــشــك نـاعِـمـاً بِـغَـريـرة
كَــالريـم أَرهـف خـصـرهـا أَرهـافـهـا
أَفــبَـعـد أَيـام يَـطـيـب بِهـا الهَـوى
وَلَدي أَسـمـطـة السُـرور عَـلى الخَـوى
أَمـسـي وَغُصن الدَهر أَسرَع ما التَوى
وَبـمـسـقـط العـلمـيـن شـائقة الهَوى
ضَـرَبـوا عَـلى مـثـل المَهـاة سجافها
رَتــعــت بــذيــاك الجَــنــاب كَـأَنَّهـا
عَـيـنـاء وَالعَـيـنـا تَـحـامَـت عَـينَها
لا فَـرق مـا بَـيـن المَهـاة وَبَـينَها
نَــــشَــــأَت مَـــع الآرام إِلّا أَنَّهـــا
لا شــيـحـهـا تَـرعـى وَلا خَـدرافـهـا
بَـــرَزَت بِـــقَــد كَــالمــثــقــف صــائب
وَبِـــســـود أَحـــداق كَـــزرق مــحــارب
فَــاسـتـهـدفـتـك وَأَنـتَ أَخـشَـن جـانـب
ثَـــعـــليــة لَكــن لَهــا مِــن حــاجــب
قَــوس غَــدَت أَهــل الهَــوى أَهـدافَهـا
حَــيــت مَــنـازل ذي الأَراكـة مـزنـة
يَــزهــو بِهــا عُــود وَتــعـشـب دُمـنـة
كَـم ذا تَـنـالك مِـن أَمـيـمـة مـحـنـة
وَبِــذي الأَراكــة ربــعـهـا لَك جَـنـة
غــيــد الظِــبـاء تَـفـيـأت ألفـافَهـا
وَرَدت مِــن الوَادي بــأعَــذب مَــشــرَب
وَتــقــلبــت فـي الربـع خَـيـر تَـقـلب
فــي مَــنــزل عَــطــر المَـلاعـب طَـيـب
ألفــتـه فَـارتـبـعـت بِـأَطـيـب مَـلعَـب
مِــنــهُ وَكــانَ لِطــيــبــه مـصـطـافَهـا
نَــفــحــاتــه بَــكــرت إِلَي فَـانـعـشـت
مِــنـا مَـفـاصـل بِـالصَـبـابـة أَرعَـشَـت
وَأَظــن مِـن عَـيـنـي لفـرقـتـهـا عـشـت
أَرجَــت بِــريــاهــا رَبـاه وَقَـد مَـشَـت
عُــطـري البُـرود فَـضـوعـت أَخـفـافَهـا
أَقـرى الظِـبـا قَـلبـي فُـلان هَـشـاشة
لِنُـــزولهـــا فــيــهِ وَزاد بَــشــاشــة
وَأَرى السِهــام لِجــانــبــيَّ مــراشــة
يـا ربـع شَـوقـي هَـل تَـضـيـف حَـشـاشة
نَــزلت ظِـبـاك بِـربـعـهـا فَـأَضـافـهـا
يـا ربـع كَـم أَنـحـوك أَصـحـب بـدنها
حــاف طَـويـت ربـي البِـلاد وَحُـزنَهـا
وَمُــذ المَـطـايـا لِلقَـفـار طَـويَـنَهـا
ديــســت بِــأَخــفــاف المــطـي لِأَنَّهـا
شَــوقــاً إِلَيــك تَــقــدمـت أَخـفـافَهـا
لا تَــطـردن ضَـيـفـاً لِأَهـلك انـزلوا
نــزلوهــم وَعَـن الهَـوى لَم يَـعـدِلَوا
يـا لَيـتَ أن أَهـل المَـنازل أَمحَلوا
حَــيــتــك مِــن نــوء الثــريــا حـفـل
حَـلبـت عَـلَيـك يَـد الصـبـا أَخـلافَها
مــيــزن فــي أَرجــاك سُــحــب أَغـدَقَـت
فــيـهـا الرِيـاض وَكُـل نـاهِـلَة سَـقَـت
لا تَـكـذب الراجـي إِذا مـا أَبـرَقَـت
مِــن كُــل صــادِقَـة المـخـيـلة حـلقـت
مِـن نَـحـو نَـجـد وَاِغـتَـديـت مَـطـافَها
زُفَــت دَفــيــف نَــعــائم قَــد حــمــلت
بَــرد الحَـيـا وَإِلى جَـنـابـك أَرقَـلَت
وَشَــذاك يُــرشـدهـا فَـإِن هِـيَ أَثـقَـلَت
طـارَت بِـأَجـنِـحَـة النَـسـيـم وَأَقـبَـلَت
تَـحـدو الرُعـود ثِـقـالَهـا وَخـفـافَها
نَــجــديــة ظَــعَــنــت تُـريـد عـراقَهـا
فَـأَتَـتَ وَحـادي الشَـوق نـحـوك ساقَها
بـمـقـيـلك المَـطـلوب يـا مـشـتـاقَها
قَــد حــللت كــف البُــروق نِــطـاقَهـا
فَـغَـدَت تـريـق بِـعـقـوتـيـك نِـطـافَهـا
وَغَــدا الظَـلام بِـبَـرقِهـا مُـتَـجَـلِيـا
وَبــودقــهـا نَـبـت الربـى مـتـحـليـا
وَطـفـاء يَـلمَـع مِـن جَـوانبها الضِيا
نَــثَــرَت عَـلَيـك عَـشـيـة بَـرد الحَـيـا
نَــثــر اللئالئ فَــارقــت أَصـدافَهـا
ربـع بِهِ اِسـتَـنـشَـقَـت مِـسـكـاً هـائجا
مِـن نَـشـر صَـحـب سـارَ فـي ظـلما دجى
نـادَيـت وَالتـهـيـام فـي سَـلمـى حجى
أَمــشــبـبـا بِـالغـيـد زِدنـي مـازِجـا
فــي وَصـف مَـجـلس أنـسـنـا أَوصـافَهـا
هُـوَ مَـجـلس فـيـهِ عَـن الصَـد اِنـثَـنَـت
سَـلمـى وَمِـن بَـعـد التَـباعُد لي دَنَت
وَتَــكــلمــت لَكــن لمــجــلسـنـا عَـنَـت
هُـوَ تُـحـفـة الدُنـيـا لَنـا قَـد حَسنت
فــيــهِ بــريـعـان الهَـوى أَتـحـافَهـا
مـاسَـت مَـعـاطـفـهـا فَـمـسـن جَـوانـبي
طَـرَبـاً وَمـا عـلم الوشـاة بِهـا وَبي
وَمُــذ اِضـطـربـنـا خَـوف عـلم مَـراقـب
جـلت المـدام لَنـا فَـقُـلت لِصـاحِـبـي
مَـنَـحـتـك سـاقـيـة الطَـلا اسـعـافَها
بَــرزَت لَنــا تَهــفــو بِــسُـود غَـدائر
ذَهَــبــت بِــأَفــكــار لَنــا وَبَــصــائر
وَتَــرنــمــت فَــاِهــتَــزَ كُــل مــسـامـر
وَشَــدَت وَقَــد أَرخَــت ثَــلاث ضَــفــائر
بِــيَــد الدَلال فــاطــرَبَــت أُلافـهـا
إِن واعَـــدَت إِنـــي أَزورَك فـــي غَـــد
أمـــتـــك زائِرَة بِـــأَصـــدَق مَـــوعـــد
أَو بَـــشَـــرَت بِـــسُـــرور كُــل مُــوحــد
صَــدقــتــك بِـالبُـشـرى فَـعـرس مـحـمـد
عـيـد عَـلى الدُنـيـا أَدار سـلافـهـا
عُــرس بِهِ البَــرَكـات فـيـنـا أَعـرسـت
وَجــبــالهــا مِــن بَــعـد زُلزال رَسَـت
مَهــمــا وُجـوه الحـاسـديـن تَـعـبـسـت
ضَـحـكـت بِهـا الدُنيا سُروراً وَاِكتَسَت
لِلزَهــر مِــن حــبـراتـهـا أَفـوافـهـا
لِلّه مِــــن فَــــرَح يَـــســـر بِهِ الوَرى
وَالمَـجـد أَضـحـى فـيـهِ مُرتَفع الذَرى
إِن تَـمـس عَـيـن الخَصم بائِنَة الكَرى
فَـاليَـوم قَـرَت عَـين هاشم في الثَرى
وَسَــقــتـهُ أَنـواء السُـرور نِـطـافَهـا
أَيــام أُنــس حــازَ مِــن أَلطــافــهــا
عــمـر العُـلا ومـعـدّ مِـن أَسـلافـهـا
وَشـذا الهَـنـا سـاقَـت إِلى آنـافـهـا
وَســرت إِلى أَبـنـاء عَـبـد مـنـافـهـا
نَــفــحـات بـشـر أَطـرَبَـت مـن سـافَهـا
وَكَــنــانــة أَمــسَــت بِــعــيــد مُـطـرب
وَبَـنـو أَبـي الحَـمـرا وَأَبـطُـن يَـعرب
وَتــصــافَــحـوا طـرا مِـن اِبـن أَو أَب
وَصــلتــهــم البُــشــرى بِـعُـرس مـهـذب
أَحــيــت مَــآثــر مَــجــده أَســلافـهـا
وَبِهِ المَــكــارم أَصــبَــحَــت بِــتـجـدد
وَدَنــى مِــن الأَفــراح كُــل مــبــعــد
وَسَــعـى المـبـشـر فـي حَـديـث مـسـنـد
يــنــمــيــه عَــن مَهــدي آل مــحــمــد
هَــذا الَّذي نَـعـشـت يَـداه ضـعـافـهـا
لِلنــاس قَــد رفــع الإِلَه سَــمـاءَهـا
فـــي جَـــده وَالأَرض مـــدّ وَطـــاءَهــا
لا تَــبـكـيـن مِـن الهـداة فَـنـاءَهـا
وَرث الأَئمــة عــلمــهــا وَإبــاءَهــا
وَصــلاحَهــا وَسَــمــاحَهــا وَعَـفـافـهـا
ذا عــــالم عَــــدم العَـــوالم نَـــده
بِـــالحـــلم وَالعـــلم الإِلَه أَمـــده
وَمِــن السَـمـا الأَمـلاك أَمَـت قَـصـده
يَــتــدارس المــلأ المُــقــدس عِـنـدَه
حُــكــمـاً بَهَـرن مِـن الوَرى عـرّافـهـا
لَو جــئت مَـحـمـود النَـقـيـبـة آمِـلا
لَوَجَــدت أن مِــن البُــحــور أَنـامِـلا
يـا رَكـب مَـكـة ذا أَلا أَقدم نازِلا
رَب القُــدور الراسِــيــات مــواثِــلا
كَــالبــرك أَرحــب مـالنـا أَجـوافَهـا
فَــإِذا الجــوار لِنـارهـا أَوقـدنَهـا
غَـضـت فَـأَلقَـت فـي المَـواقـد سـمنها
هِـيَ كِـالحَـمـائم لا تـبـارح وَكـنـها
هَـــدارة تَـــحــتَ الدُجــى فَــكــأَنَهــا
تَـدعـو بِـحـي عَـلى القـرى أَضـيـافَها
وَإِذا رَكـــائب كُـــل فَـــج بَـــيـــتـــت
بِـحـمـاه مُـثـقـلة الخـفـاف تَـشـتَـتَـت
أَولاد آدم فـــي نَـــداه تَـــقـــوتــت
وَلو أن يَــأجــوجــاً وَمـاجـوجـا أَتَـت
مَـغـنـاه تَـلتَـمـس القَـرى لأضـافـهـا
فَـعَـليـك عَـيـن الفَـخـر مِـن شَغف سَهَت
وَرِيـاض عـلم اللَه فـيـكَ قَـد اِزدَهَـت
وَبِــــكَ المَــــلائك لِلاله تَـــوجَهَـــت
يـا مَـن مَـكـارم شَيبة الحَمد اِنتَهَت
إرثــا إِلَيــهِ وَزادَهــا أَضــعــافَهــا
زَعَـمـت عَـبـاشـمـة القَـديـم وَغَـيـرَها
إِن قَـد سَـمَـت فـيـكُـم وَمـاكـس كبرَها
وَمُــذ القَـبـائل قَـد تَـبـدى فَـخـرَهـا
عَــلمــت قُــريــشٌ إِن قَــومـك خَـيـرَهـا
كَــرمــاً وَإِن مَــنَــعـتـهـم أَنـصـافَهـا
شَهــدت بِــأَنَــكُــم الكِــرام مَــواطــن
لِرهــانــكــم وَالخَـصـم فـيـهـا وَاهـن
أتـنـاسـت الطـلقـاء حـيـنَ تَـوازَنوا
مِـن اعـتـقـوهـا بِـالمـحـول وَراهَنوا
فـي السَـبق حَتّى اِستَعبدوا أَشرافَها
سَـلهـا من انعش في المحول نحولها
وَنَــسَـت بِهِ تِـلكَ السِـنـيـن مـحـولهـا
إِن أَنــكَــرَت شَــرَفـاً يَـقـصـر طُـولَهـا
بِـالراحـليـن بِهـا وَقَـد أَخـذوا لَها
عَهــد الأَمـان فَـسَـل بِهـم ايـلافَهـا
قَـد صَـكَّ مِـن قَـوم الضَـلال جـبـاهـها
فـيـكُـم وَمـا أَغـنـى هـنـالك جـاهَهـا
أَتـــذمـــكــم مِــن قــلة أَفــواهــهــا
فــيــكُــم أَعَــز المُـؤمـنـيـن إلهـهـا
وَكَــفــى بِــواحــد جَـمـعـكـم آلافـهـا
أَعــقــبــتــمُ ســقــم الهِـدايـة صـحـة
إِذ لَم تَــزل فـيـهـا القُـلوب أَشـحـة
وَبِـكُـم عَـقـيـب الضـيـق نـالَت فـسـحة
وَاليَـوم إِن شـكـت الشَـريـعـة قـرحـة
فَــسِــواك لَيــسَ بِــمــدمــل أَقـرافَهـا
عَــلمــتــك ذا عـلم بِهـا وَعَـليـمـهـا
وَتــرد مِــنــهــا لِلحَـيـاة رَمـيـمـهـا
فَـاسـتـنـجـدت بِـكَ كـي تَـعيد قَديمها
فَـحَـمـيـت حـوزتـهـا وَصُـنـت حَـريـمـها
وَحَـفـظـت بـيـضـتـهـا وَحَـطَـت سـجـافها
حَــظــيــت بِــكَ الأَيــام آيــة حـظـوة
وَاســتــبــدلت ظــلمــاء فــي صَــحــوة
وَأَخــذت صُــحــف المــكــرمــات بِـقـوة
يـا اِبـن النَـبـي وَتِـلكَ أَكـرَم دَعوة
طَـرَبـاً تَهـز لَهـا العُـلى أَعـطـافَهـا
يــا سَـيـداً رَفـع الشَـريـعـة قَـدرَهـا
فَــسَــمَـت بِهِ وَعَـلى القَـديـم أقـرَّهـا
أَدرتـك حَـيـث اِسـتـكـشـفـت بِـكَ ضـرها
أَنــتَ الَّذي اِرتَــضـع النـبـوة درهـا
وَلَهُ الإِمــامــة مَهــدت أَكــنــافَهــا
يـا مـسـبـل الكَـف الَّتـي مِـن فَـيضِها
رتـع الوَرى لا مِـن سَـحـائب قـيـضها
فَـلطـيـب أَنـفـاس نـبـاهـي بـبـعـضـها
مِــن حــل دارك ظَــن تــربــة أَرضـهـا
كــافــورة قُــدســيــة فَــاســتــافـهـا
جَـمَـعـت مَـفـازتـها النجابة وَالنُهى
وَالعـلم وَالفَـضـل المـضـاعـف حُسنَها
مــن حــل فــيــهــا جَــنـة قَـد ظَـنَهـا
وَنـــعـــم هِــيَ الفَــردوس إِلّا أَنَّهــا
رضــوان بــشــراك خــازن أَلطــافـهـا
يَدعو العفاة ألا ادخَلوا في جَنَتي
وَخُــذوا الَّذي أمــلتــم مِـن رَحـمَـتـي
أَعـلمـتـهـا يـا مَـن فِـداؤك مُهـجَـتـي
هِـيَ سـاحـة الشَـرَف المـقـدسـة الَّتـي
ولدت بِهــا مِـنـكَ العُـلى أَشـرافـهـا
حَـسـنـوا وُجـوهـاً كـهـلهـم وَصـبـيـهـم
فَـأَضـاء فـيـهـا كَـالصَـبـاح عَـشـيـهـم
لِلّه والدة المـــشـــكــر سَــعــيــهــم
وَلدتــهــم عــلمــاء يَـكـشـف هَـديـهـم
عَـن ذي القُـلوب الغـافِـلات غلافها
قَــسَــمـاً لَهُـم كَـلِمـات آدم مُـذ غَـوى
وَطَـغـى السَـفـيـن بِهـم لِنوح فِاِستَوى
وَهِــيَ الَّتــي لَمَـعـت عَـلى وَادي طَـوى
شَـفـوا طِـبـاعـاً لا تَـميل مَع الهَوى
مِــن حَــيــث طَهــر رَبــهــم شـفـافـهـا
يــا ســاريــاً وَالدَهـر غَـيّـر سـمـتـه
لغــريــم فَــقــر لا يُــبـارح بَـيـتـه
هَـلا أَبـا مـوسـى المـغـيـث قـصـدتـه
فَـإِذا بـجـعـفـرهـا اِرتَـفـدت وَجـدتـه
فــراج كُــل عَــظــيــمــة كــشــافــهــا
أَو جــئت وَضــاح الجَــبــيــن عــشـيـة
وَتَــرى تــحــيــط بِهِ الوُجــوه بَهـيـة
لَرَأَيـــت مِـــنــهُــم هــالة قَــمَــريــة
قَــــمـــر تَـــوســـط دارة قُـــدســـيـــة
جَـمـع الكَـمـال عَلى النُهى أَطرافَها
لَو طــاوَلَتــه العــارفــون بِــطُــوله
لَأبــان عَــجــزهــم بــاســفــل رجــله
هَــذا الَّذي شَهــد العَــدو بِــفَــضــله
لَولا اِكـتِـسـاب الحـاسِـديـن بِـنَـعله
شَــرَفـاً لَقـالَ المَـجـد طَـأ آنـافـهـا
فَهـبـاتـه تَـدعـو العـفـاة إِلى هُـنا
فَـتـجـوز حَـتّـى تَـخـتـشـي كـبر الفَنا
وَلِأَنــه غَــيـث الأَرامـل فـي الدنـى
حَـيـث التـفـت وَجـدت السـنـة الثَـنا
وَالمَـدح تَـعـلق فـي عـلاه هـتـافـها
فَــبِــرَأيــهِ عــقــد الضَــلالة حـلَّهـا
وَبِهِ رَقـــاب الظـــالِمـــيـــن أذلهــا
بَـسـطـت بِهِ الدُنـيـا وَأحـكـم أَهـلَها
وَسَــع الوَرى حــلمــاً وَأدّب جَهــلَهــا
غَــضَــبــاً فَــآمــن خَـوفَهـا وَأَخـافَهـا
فَـإِذا صَـرَخـت وَجـدتـه المـسـتـصـرِخـا
وَأَخـا الإِغـاثـة بِـالشَدايد وَالرَخا
هَـذا الَّذي اِتـخـذ السَـمـاح لَهُ أَخـا
هـوَ سَـيـد الكُـرَمـاء إِن ذكـر السَخا
وَأَخـو المَـكـارم إِن غَـدَت أَحـلافـها
فَــبــحــلمــه خــفَّتــ جِــبـال تـهـامـة
وَبــنــيــله لَم نــخــش وَقــع مَـلامـة
وَنَـــداه بـــخـــل كُـــل رَب كَـــرامـــة
لا قــلت أَنــمــله ضُــروع غَــمــامــة
فَـمـن الغَـمـائم مـا ذمـمـت جـفافها
وَلربــمــا بَــرق السَــحــاب وَاَرعَــدا
وَمَــضــى وَلم يــبــلل لِنــاهـله صَـدى
فَــلذاك كُــل سَــحــابــة لن أَحــمَــدا
وَحَــمــدت أَنــمــله لِأَن لَهـا النَـدى
طَــبــع تَــنــيـلك دائِمـا إسـعـافـهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك