كم ماجد دارت عليه الدائره

29 أبيات | 503 مشاهدة

كــم مــاجــد دارت عـليـه الدائره
ولطــالمـا اسـتـجـلى كـؤوسـا دائره
ولطـالمـا قـطـع الليـالي ضـاحـكـا
بــيــن العــيـان ومـقـلتـاه سـاهـره
هـذا الذي أضـحـى الزمـان لقـلبـه
عـــبـــدا فــمــاشــا يــروم وغــادره
وقــف الأهـلة والبـدور تـراه مـا
يــنــفــك بــيــن مــســامــر ومـسـاره
شـقـتـه مـن أيـدي المـانـيـا أسهم
عـمـرت بـه بـعـد القـصـور مـقـابـره
وسـقـتـه مـن صـرف الكـؤوس مـعـتقا
لو صُـبَّ فـي الدنـيـا لأضـحـت دائره
مـا أضـحـكـت دار الغـرور مـنـعـما
إلا وأبــكــت بــالدمــاء نــواظــره
لم تـبـق جـبـاراً ولا مـسـتـضـعـفـا
إلا أبـــادت جـــمـــعـــه وعــشــائره
عـاطـت بـتـي حـسـن صروف الحتف ما
مـا أبـقـت فـتـى إلاّ أتـتـه غـادره
كــانــت مــنــازلهــم صــحـائف غـرةٍ
وهــمــو ســطــور للنــدى مــتــوازره
عـبـثت بهم أيدي المنايا فامحوا
فــعــلى ضــرائحـهـم سـحـائب هـامـره
انـظـر بنى الشمس الأمور أبادهم
مــلك العـبـاد فـهـم عـظـام نـاخـره
وبــلاهــم حــيـن البـريـة بـعـدمـا
روى الأعــاجــى مــن كــؤوس حــائره
أسـقـى السـيـوف دماءهم حتى انتشت
عــن حــوض ذاك الحــوض إلا صــادره
وكذا الرباط القسور البطل الذي
كــان الزمــان يــراه فـردا نـادره
وكــذا تــغــيــب ذلك الشـهـم الذي
كــانــت تــخـاف العـامـلون بـوادره
كــان العــظــيــم رمــاده فـديـاره
مـأوى الضـيـوفـ، بـكـل خـيـر عامره
سـل عـنـه مـن ورد البقاع مسافراً
يــنــبــيـكـ، أوسـل جـاره أو زائره
يـا لهـف نـفـسـي والتـلهّـف قـاتلي
لو كــان ســاعـده الزمـان وظـاهـره
يا صاح إن أنفقت عمرك في البكا
وعـلت مـدامـعـك السـحـاب الهـامـره
ونـسـيـت أولاد الربـاط فـأنـت قد
مــرّتْ دهــورك فــي صــنـاع مـشـاعـره
كــانـوا صـنـاديـد الوجـوه وروحـه
كـانـوا أسـوداً فـي البقاع أكساره
كــانــوا مـعـادن للنـدى وأكـفـهـم
كــانــت سـحـابـاً أو بـحـاراً زاخـره
برك الزمان على حماهمو فانثنوا
صـرعـى كـأعـجـاز النـخـيـل الناخره
وأرتـهـمـوا سـحـب السـيوف بروقها
ورعــودهــا فـإذا هـمـو بـالسـاهـره
فــصــل الذي أوصـى لهـم أوصـالهـم
بــالبــيــض إذ ظـنـت سـيـوف بـاتـره
فـسـقـى الغـمـام ضـرائحاً غمرتهمو
أيـدي الحـمـامـ، بـأهـل ودى ماطره
وحــبــاهــم الرحــمــن جــلّ جــلاله
جـــنـــات عــدن فــي ريــاض نــاضــره
يـا رب فـي الأولى سـتـرت عيوبهم
فـاغـفـر لهـم ما قدّموا في الآخره

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك