كم ماجد دارت عليه الدائره
للشاعر البقاعي
1
كــم مــاجــد دارت عـليـه الدائره
ولطــالمـا اسـتـجـلى كـؤوسـا دائره
2
ولطـالمـا قـطـع الليـالي ضـاحـكـا
بــيــن العــيـان ومـقـلتـاه سـاهـره
3
هـذا الذي أضـحـى الزمـان لقـلبـه
عـــبـــدا فــمــاشــا يــروم وغــادره
4
وقــف الأهـلة والبـدور تـراه مـا
يــنــفــك بــيــن مــســامــر ومـسـاره
5
شـقـتـه مـن أيـدي المـانـيـا أسهم
عـمـرت بـه بـعـد القـصـور مـقـابـره
6
وسـقـتـه مـن صـرف الكـؤوس مـعـتقا
لو صُـبَّ فـي الدنـيـا لأضـحـت دائره
7
مـا أضـحـكـت دار الغـرور مـنـعـما
إلا وأبــكــت بــالدمــاء نــواظــره
8
لم تـبـق جـبـاراً ولا مـسـتـضـعـفـا
إلا أبـــادت جـــمـــعـــه وعــشــائره
9
عـاطـت بـتـي حـسـن صروف الحتف ما
مـا أبـقـت فـتـى إلاّ أتـتـه غـادره
10
كــانــت مــنــازلهــم صــحـائف غـرةٍ
وهــمــو ســطــور للنــدى مــتــوازره
11
عـبـثت بهم أيدي المنايا فامحوا
فــعــلى ضــرائحـهـم سـحـائب هـامـره
12
انـظـر بنى الشمس الأمور أبادهم
مــلك العـبـاد فـهـم عـظـام نـاخـره
13
وبــلاهــم حــيـن البـريـة بـعـدمـا
روى الأعــاجــى مــن كــؤوس حــائره
14
أسـقـى السـيـوف دماءهم حتى انتشت
عــن حــوض ذاك الحــوض إلا صــادره
15
وكذا الرباط القسور البطل الذي
كــان الزمــان يــراه فـردا نـادره
16
وكــذا تــغــيــب ذلك الشـهـم الذي
كــانــت تــخـاف العـامـلون بـوادره
17
كــان العــظــيــم رمــاده فـديـاره
مـأوى الضـيـوفـ، بـكـل خـيـر عامره
18
سـل عـنـه مـن ورد البقاع مسافراً
يــنــبــيـكـ، أوسـل جـاره أو زائره
19
يـا لهـف نـفـسـي والتـلهّـف قـاتلي
لو كــان ســاعـده الزمـان وظـاهـره
20
يا صاح إن أنفقت عمرك في البكا
وعـلت مـدامـعـك السـحـاب الهـامـره
21
ونـسـيـت أولاد الربـاط فـأنـت قد
مــرّتْ دهــورك فــي صــنـاع مـشـاعـره
22
كــانـوا صـنـاديـد الوجـوه وروحـه
كـانـوا أسـوداً فـي البقاع أكساره
23
كــانــوا مـعـادن للنـدى وأكـفـهـم
كــانــت سـحـابـاً أو بـحـاراً زاخـره
24
برك الزمان على حماهمو فانثنوا
صـرعـى كـأعـجـاز النـخـيـل الناخره
25
وأرتـهـمـوا سـحـب السـيوف بروقها
ورعــودهــا فـإذا هـمـو بـالسـاهـره
26
فــصــل الذي أوصـى لهـم أوصـالهـم
بــالبــيــض إذ ظـنـت سـيـوف بـاتـره
27
فـسـقـى الغـمـام ضـرائحاً غمرتهمو
أيـدي الحـمـامـ، بـأهـل ودى ماطره
28
وحــبــاهــم الرحــمــن جــلّ جــلاله
جـــنـــات عــدن فــي ريــاض نــاضــره
29
يـا رب فـي الأولى سـتـرت عيوبهم
فـاغـفـر لهـم ما قدّموا في الآخره
تعليقات القراء 0