كمْ مِنْ عُهودٍ عذبةٍ
70 أبيات
|
733 مشاهدة
كــــمْ مِــــنْ عُهــــودٍ عـــذبـــةٍ
فــي عَــدْوَةِ الوادي النَّضـيـرِ
فِــضِّيــَّةِ الأَسْــحــارِ مُــذْهـبَـةِ
الأَصــــــائِلِ والبُــــــكــــــورْ
كـــانـــتْ أرقُّ مـــن الزُّهـــورِ
ومِــــنْ أَغــــاريـــدِ الطُّيـــورْ
وأَلذَّ مِــــنْ سِــــحْـــرِ الصِّبـــا
فــي بَـسْـمَـةِ الطِّفـلِ الغَـريـرْ
قــضَّيـتُهـا ومـعـي الحـبـيـبَـةُ
لا رَقــــيــــبَ ولا نَــــذيــــرْ
إلاَّ الطُّفـولَةَ حـولنـا تـلهو
مـــــعَ الحُـــــبِّ الصَّغـــــيـــــرْ
أَيَّاــــمَ كـــانـــتْ للحـــيـــاةِ
حـــلاوَةُ الرَّوضِ المَـــطـــيـــرْ
وطَهَــارَةُ المــوتِ الجــمــيــلِ
وسِــحْــرُ شَــاطــئهِ المُــنــيــرْ
وَوَداعَــةُ العُــصــفــورِ بَــيْــنَ
جـــداولِ المـــاءِ النَّمـــيـــرْ
أَيَّاـمَ لم نـعْـرِفْ مـنَ الدُّنيا
ســــــــــوَى مَــــــــــرَحِ السُّرورْ
وتَــتَــبُّعــِ النَّحــْلِ الأَنــيــقِ
وقَـــطْـــفِ تِــيــجــانِ الزُّهــورْ
وتَــسَــلُّقِ الجــبــلِ المُــكَــلَّلِ
بــــالصّـــنَـــوْبَـــرِ والصُّخـــورْ
وبـــنـــاءِ أَكــواخِ الطُّفــولَةِ
تــــحـــتَ أَعـــشـــاشِ الطُّيـــورْ
مـسـقـوفـةً بالوَردِ والأَعْشابِ
والوَرَقِ النَّضـــــــــــيـــــــــــرْ
نــبــنـي فـتـهـدمُهـا الرِّيـاحُ
فــــلا نـــضـــجُّ ولا نَـــثُـــورْ
ونـــعـــودُ نَــضْــحَــكُ للمــروجِ
وللزَّنــــابــــقِ والغَــــديــــرْ
ونـــخَـــاطــبُ الأَصــداءَ وهــي
تــرِفُّ فــي الوادي المُــنـيـرْ
ونــعــيــدُ أُغـنـيَـةَ السَّواقـي
وهـــي تَـــلْغـــو بـــالخَــريــرْ
ونَـــــظَـــــلُّ نَــــرْكُــــضُ خــــلفَ
أَسـرابِ الفَـراشِ المُـسْـتَـطـيرْ
ونمرُّ مَا بَيْنَ المُروجِ الخُضْرِ
فــــــي ســــــكـــــر الشُّعـــــورْ
نــشــدو ونــرقـصُ كـالبـلابـلِ
للحـــــيـــــاةِ وللحُـــــبـــــورْ
ونَـــظَـــلُّ نــنــثُــرُ للفــضــاءِ
الرَّحْــبِ والنَّهــرِ الكــبــيــرْ
مَـــا فـــي فـــؤاديْـــنــا مــن
الأَحْــلامِ أَو حُــلْوُ الغــرورْ
ونَـشـيـدُ فـي الأُفُـقِ المـخَضَّبِ
مِـــنْ أَمـــانـــيـــنــا قُــصــورْ
أَزهــى مــن الشَّفـَقِ الجـمـيـل
ورونـــقِ المـــرْجِ الخَــضــيــرْ
وأجـــلَّ مـــن هـــذا الوُجُـــودِ
وكــــلِّ أَمــــجــــادِ الدُّهــــورْ
أبـــداً تُـــذلِّلُهــا الحَــيَــاةُ
بــــــكـــــلِّ أَنـــــواعِ السُّرورْ
وتَــبُــثُّ فــيــنــا مِــنْ مــراحِ
الكــونِ مَــا يُــغـوي الوَقُـورْ
فنسيرُ نَنْشُدُ لهوَنا المعبودَ
فــــــــي كــــــــلِّ الأُمــــــــورْ
ونَــظَــلُّ نــعــبــثُ بــالجـليـلِ
مــنَ الوُجُــودِ وبــالحــقــيــرْ
بالسَّائلِ الأَعمى وبالمعتوهِ
والشَّيــــــخِ الكَــــــبـــــيـــــرْ
بــــالقــــطَّةـــِ البـــيـــضـــاءِ
بـالشَّاـةِ الوديـعَـةِ بالحميرْ
بـالعُـشـبِ بـالفَـنَـن المـنـوِّرِ
بـــالسَّنـــابـــلِ بـــالسَّفــيــرْ
بــالرَّمْــلِ بـالصَّخـْرِ المـحـطَّمِ
بــــالجـــداول بـــالغـــديـــرْ
واللهــوُ والعَــبَــثُ البـريـءُ
الحــلوُ مــطـمـحُـنـا الأَخـيـرْ
ونَــظَــلُّ نــقــفـزُ أو نُـثَـرْثِـرُ
أَو نـــــغـــــنِّيــــ أَو نَــــدورْ
لا نَــسْــأَمُ اللَّهْـوَ الجـمـيـلَ
وليــس يُــدْرِكُــنــا الفُــتُــورْ
فــكــأَنَّنــا نـحـيـا بـأَعـصـابٍ
مــــن المَــــرَحِ المُــــثـــيـــرْ
وكــأنَّنــا نــمــشــي بـأَقـدامٍ
مـــــجـــــنَّحـــــةٍ تَـــــطــــيــــرْ
أَيَّاـــــمَ كـــــنَّاــــ لُبَّ هــــذا
الكـــونِ والبـــاقــي قُــشُــورْ
أَيَّاـــمَ تـــفـــرشُ سُـــبْـــلَنـــا
الدُّنــيــا بــأَوراقِ الزُّهُــورْ
وتــمـرُّ أَيَّاـمَ الحَـيَـاةِ بـنـا
كــــــــأَسْـــــــرابِ الطُّيـــــــورْ
بــيــضــاءَ لاعــبــةً مُــغــرِّدةً
مــــــجــــــنَّحــــــةً بِـــــنُـــــورْ
وتُـــرفّـــرفُ الأَفـــراحُ فـــوقَ
رؤوســــنــــا أَنَّى نَــــســـيـــرْ
آهٍ تــوارى فَــجْــرِيَ القُـدسـيُّ
فــــــــي ليـــــــلِ الدُّهُـــــــورْ
وفَـنَـى كـمـا يَـفـنـى النَّشـيدُ
الحــلوُ فــي صَــمْــتِ الأَثـيـرْ
أَوَّاهُ قــــدْ ضــــاعــــتْ عــــليَّ
سَـــعَـــادَةُ القــلبِ الغَــريــرْ
وبــقــيــتُ فـي وادي الزَّمـانِ
الجــهْــمِ أَدأَبُ فـي المـسـيـرْ
وأَدوسُ أَشــــواكَ الحَــــيَــــاةِ
بــقــلبــيَ الدامـي الكَـسـيـرْ
وأَرى الأَبـاطـيـلَ الكـثـيـرَةَ
والمـــــــــآثـــــــــمَ والشُّرورْ
وتَـصَـادُمَ الأَهواءِ بالأَهواءِ
فــــــــي كــــــــلِّ الأُمــــــــورْ
ومــــذلّةَ الحــــقِّ الضَّعـــيـــفِ
وعِــــزَّةَ الظُّلــــْمِ القَـــديـــرْ
وأَرى ابــــــنَ آدَمَ ســــــائراً
فــي رجـلَةِ العُـمُـرِ القَـصـيـرْ
مَــا بَــيْــنَ أَهــوالِ الوُجُــودِ
وتـــحـــتَ أَعــبــاءِ الضَّمــيــرْ
مُـتَـسَلِّقاً جَبَلَ الحَيَاةِ الوعْرِ
كــــــــالشَّيـــــــْخِ الضَّريـــــــرْ
دامـــــي الأَكُـــــفِّ مُــــمــــزَّقَ
الأَقــدامِ مُــغْــبَــرَّ الشُّعــُورْ
مـــتـــرنِّحـــَ الخـــطــواتِ مَــا
بَـــيْـــنَ المَــزالقِ والصُّخــورْ
هـــالتْهُ أَشْـــبـــاحُ الظَّلـــامِ
وراعَهُ صــــــوتُ القُـــــبـــــورْ
ودويُّ إِعْــــــصـــــارِ الأَسَـــــى
والمــوتُ فــي تِــلْكَ الوُعــورْ
مــاذا جــنــيـتُ مـن الحَـيَـاةِ
ومـــن تـــجـــاريـــبِ الدُّهُــورْ
غـــيـــرَ النَّدامَـــةِ والأَســـى
واليــأسِ والدَّمــعِ الغَــزيــرْ
هـــذا حَـــصــادي مــن حــقــولِ
العــالَمِ الرَّحْــبِ الخَــطــيــرْ
هــــذا حَـــصـــادي كُـــلُّهُ فـــي
يـــقـــظــةِ العَهْــدِ الأَخــيــرْ
قـدْ كـنـتُ فـي زمـنِ الطُّفـولَةِ
والسَّذاجَــــــــةِ والطُّهــــــــورْ
أَحْـيـا كـمـا تـحـيا البلابلُ
والجــــــــداولُ والزُّهــــــــورْ
لا نَــحْــفَــلُ الدُّنــيـا تـدور
بــــأَهــــلهـــا أَو لا تَـــدورْ
واليــــومَ أحـــيـــا مُـــرْهَـــقَ
الأَعــصــابِ مَـشْـبُـوبَ الشُّعـُورْ
مــتــأَجِّجــَ الإِحْــســاسِ أحـفـلُ
بــالعَــظــيــمِ وبــالحــقــيــرْ
تـمـشـي عـلى قـلبـي الحَـيَـاةُ
ويــزحَــفُ الكــونُ الكــبــيــرْ
هـــذا مـــصــيــري يــا بــنــي
أُمِّيــ فــمـا أَشـقـى المـصـيـرْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك