كُنّا نَغارُ عَلى العَواتِقِ أَن تَرى

18 أبيات | 491 مشاهدة

كُنّا نَغارُ عَلى العَواتِقِ أَن تَرى
بِــالأَمــسِ خـارِجَـةً عَـنِ الأَوطـانِ
فَـخَـرَجـنَ حـيـنَ ثَـوى كُـلَيـبٌ حُسَّراً
مُــســتَــيــقِــنــاتٍ بَــعـدَهُ بِهَـوانِ
فَتَرى الكَواعِبَ كَالظِباءِ عَواطِلاً
إِذ حــانَ مَــصـرَعُهُ مِـنَ الأَكـفـانِ
يَـخـمِشنَ مِن أَدَمِ الوُجوهِ حَواسِراً
مِــن بَــعــدِهِ وَيَـعِـدنَ بِـالأَزمـانِ
مُــتَــسَــلِّبــاتٍ نُـكـدَهُـنَّ وَقَـد وَرى
أَجـــوافَهُـــنَّ بِــحُــرقَــةٍ وَرَوانــي
وَيَـقُـلنَ مَـن لِلمُـستَضيقِ إِذا دَعا
أَم مَــن لِخَــضــبِ عَـوالي المُـرّانِ
أَم لِاِتِّسـارٍ بِـالجـزورِ إِذا غَـدا
ريــحٌ يُــقَــطِّعـُ مَـعـقِـدَ الأَشـطـانِ
أَم مَـن لِاِسـباقِ الدِياتِ وَجَمعِها
وَلِفــادِحــاتِ نَــوائِبِ الحِــدثــانِ
كـانَ الذَحـيرَةَ لِلزَّمانِ فَقَد أَتى
فَــقــدانُهُ وَأَخَــلَّ رُكــنَ مَــكـانـي
يـا لَهـفَ نَـفـسـي مِـن زَمانٍ فاجِعٍ
أَلقـــى عَـــلَيَّ بِــكَــلكَــلٍ وَجِــرانِ
بِـمُـصـيـبَـةٍ لا تُـسـتَـقـالُ جَـليلَةٍ
غَـلَبَـت عَـزاءَ القَـومِ وَالنِـسـوانِ
هَـدَّت حُـصـونـاً كُـنَّ قَـبـلُ مَـلاوِذاً
لِذَوي الكُهــولِ مَــعــاً وَلِلشُّبــانِ
أَضـحَـت وَأَضـحـى سـورُهـا مِن بَعدِهِ
مُــتَهَــدِّمَ الأَركــانِ وَالبُــنـيـانِ
فَـاِبـكـيـنَ سَـيِّدَ قَـومِهِ وَاِنـدُبـنَهُ
شُــدَّت عَــلَيـهِ قَـبـاطِـيَ الأَكـفـانِ
وَاِبـكـيـنَ للأَيـتامِ لَمّا أَقحَطوا
وَاِبـكـيـنَ عِـنـدَ تَـخاذُلِ الجيرانِ
وَاِبـكـيـنَ مَـصـرَعَ جـيـدِهِ مُـتَزَمِّلاً
بِــدِمــائِهِ فَــلَذاكَ مـا أَبـكـانـي
فَــلَأَتــرُكَــنَّ بِهِ قَــبــائِلَ تَـغـلِبٍ
قَــتــلى بِــكُــلِّ قَــرارَةٍ وَمَــكــانِ
قَـتـلى تُـعـاوِرَها النُسورُ أَكُفَّها
يَــنـهَـشـنَهـا وَحَـواجِـلُ الغُـربـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك