كُنتَ نُوراً وكَانَ ثَمَّ عَماءُ
257 أبيات
|
656 مشاهدة
كُـــنـــتَ نُـــوراً وكَـــانَ ثَـــمَّ عَـــمــاءُ
وَنَــــبِــــيّــــاً وليـــس طِـــيـــنٌ وَمـــاءُ
وإِذا كــــانَ مِــــن عُــــلاكَ العَــــلاءُ
كــيــفَ تَــرقــى رُقِــيَّكــَ الأنــبــيــاءُ
يــا ســمــاءً مــا طــاوَلَتــهــا سَـمـاءُ
ولكَ الكَــونُ كــانَ إِذ كُــنــتَ فَــتـحـاً
ثُــمَّ خَــتــمــاً لَهُ ولَم تَــألُ نُــصــحَــا
وإِذَا الأنـــبـــيــاءُ سَــاوَوكَ مَــدحَــا
لَم يُـــســـاوُوكَ فـــي عُـــلاكَ وقَــدحَــا
لَ ســـنـــىً مِـــنـــكَ دُونَهُـــم وَسَـــنَــاءُ
هُــم عُــيــونٌ وأنــتَ إِنــســانٌ اســنَــى
هُــم قَــصِــيــدٌ وَأنــتَ بَــيــتُهُ حُــسـنَـا
هُـــم رِيـــاضٌ وَأنـــتَ زَهـــرُهُ تُــجــنَــى
إِنَّمــــَا مَــــثَّلـــوا صِـــفـــاتِـــكَ لِلنَّا
سِ كَـــمَـــا مـــثَّلـــَ النُّجـــومَ المـــاءُ
أنـتَ أصـلُ الأكـوانِ أنـتَ بِهَا القَصدُ
وَمِــنــكَ اســتَــمَــدَّ مَــن كَــانَ مُــخــلَص
أنـــتَ ظِـــلُّ الرَّحـــمَـــنِ لَم يَــتَــقَــلَّص
أنــتَ مِــصــبَــاحُ كــلِّ فَــضـلٍ فَـمَـا تَـص
دُرُ إلاَّ عَــــــن ضَــــــوئِكَ الأضــــــوَاءُ
لَكَ فِـــى وَجـــهِ آدَمٍ كَـــانَ قَـــد حَــيَّا
المُـــحَـــيِّيــ لَولاَكَ يَــا رُوحُ لاَ حَــي
لَكَ فِــيــهِ يَــا كَــعــبَــةً سَــجَـدَ الحَـي
لَكَ ذَاتُ العُـــلومِ مِـــن عــالِمِ الغَــي
بِ ومِـــــنـــــهَــــا لآدَمَ الأســــمَــــاءُ
أنـتَ صَـفـوٌ مِـنَ الصَّفـلاءِ انـتُـخِـبـتَـا
فِـى جِـنـانِ النَّعـِيـمِ مِـن قَـبـلُ طِـبـتَا
مِــــن لَدُن آدَمٍ وَنَــــجـــلِهِ شِـــيـــثَـــا
لَم تَــزَل فِــي ضَـمَـائِرِ الكَـونِ تُـخـتَـا
رُ لَكَ الأمَّهـــــــضـــــــاتُ والآبَــــــاءُ
كُــــلُّ مَـــبـــعُـــوثٍ للأنَـــامِ تَـــجَـــلَّى
أخَـــــذَ اللهُ مِـــــنــــهُ عَهــــداً وَإِلاَّ
أن يُــذِيــعَ فِــي قَــومِهِ مِــنــكَ فَـضـلاً
مَــا مَــضَــت فَــتــرَةٌ مِــنَ الرُّســلِ إلاَّ
بَـــشـــرَّت قَـــومَهَـــابِــكَ الأنــبِــيــاءُ
بِـــك إدريـــسُ فِـــي المَـــعَــالِي أشَــمُّ
بِــــكَ نُـــوحٌ نَـــجَـــا وَقَـــد طَـــمَّ يَـــمُّ
بِــــكَ سَـــامٌ سَـــمـــا لِقَـــدرِهِ نَـــجـــمُ
تَــتَــبَــاهَــى بِــكَ العُــصُــورُ وَتَــسـمُـو
بِـــكَ عَـــليَـــاءُ بَـــعـــدَهَـــا عَــليَــاءُ
بِـــكَ إبـــرَاهِــيــمٌ كَــفــاهُ العَــلِيــمُ
فَــاسـتَـحَـالَت إِلَى الجِـنَـانِ الجَـحِـيـمُ
وَفَـــدَى ابـــنَهُ مِــنــهُ ذِبــحٌ عَــظِــيــمُ
وَبَـدا لِلوُجُـودِ إِلَى الجِـنَـانِ الجَحيمُ
مِــــن كَــــرِيــــمٍ آبــــاؤُهُ كُــــرَمَــــاءُ
نَــــسَــــبٌ طَــــاهِــــرٌ حَـــبَـــاهُ الإِلاَهُ
بِـــكَ يـــا زَيـــنُ كُـــلُّ شَـــيـــنٍ خَــلاَهُ
نَــــسَـــبٌ مِـــن حُـــلاَكَ نِـــيـــطَ طُـــلاَهُ
نَـــسَـــبٌ تَـــحـــسِـــبُ العُـــلاَ بِــحُــلاَهُ
قَـــلَّدَتـــهَـــا نُـــجُـــومَهَـــا الجَــوزَاءُ
حَــــبَّذَا فَــــرعٌ مُــــبــــرِزٌ لِثِــــمَــــارِ
بِــــنِــــجَــــارٍ مِـــن خِـــنـــدِفٍ وَنِـــزَارِ
حَــــبَّذَا مِــــعــــصَـــمٌ زَهَـــا بِـــســـوَارِ
حَــــبَّذَا عِــــقــــدُ سُــــؤدَدٍ وَفَــــخَــــارِ
أنــتَ فِــيــهِ اليَــتِــيــمَـةُ العَـصـمَـاءُ
حَـــبَّذَا نُـــورٌ ضَـــاءَ مَـــعــك نَــجِــيــءُ
فِــي هُــدَاهُ المُهــدَى لَنَــا وَنَــفِــيــءُ
وَبِـــكَ ارجَـــاءُ القُـــلُوبِ تُـــبــضِــيــءُ
وَمُــحَــيّــاً كَــالشَّمــسِ مِــنــكَ مُــضِــيــءُ
أســــفَــــرَت عَــــنــــهُ لَيــــلَةُ غَــــرَّاءُ
لَيـــلَةً فَـــتَّقـــَت لَنَـــا غُــصــنَ مَــجــدِ
عَــــبــــقٍ مُـــعـــبِـــقٍ لِغَـــورٍ وَنَـــجـــدِ
حَــرَّكــتَ فِــي الكَــونَــيـن سَـاكِـنَ وَجـدِ
لَيــــلَةُ المَــــولِدِ الَّذِي كَــــانَ لِلدِّي
نِ سُــــــرُورٌ بِــــــيَــــــومِهِ وَازدِهَــــــا
لَيــلَةٌ أشــرَفَــت بِهَــا الحُـورُ تَـشـهَـد
طَــلعَــةً فِـي مِـرآتِهَـا الحُـسـنُ يُـشـهَـد
وَأفَـــاضُـــوا نَـــجـــمُ النَّبـــِيِّ تَـــوَقَّد
وَتَــوَالَت بُــشــرَى الهَــواتِــفِ أن قَــد
وُلِدِ المُـــصـــطَـــفَـــى وَحُــقَّ الهَــنَــاءُ
صَـــــأحِـــــبُ الدَّولَةِ الَّذِي كُــــلُ دَولا
تِ رَعَـــايَـــاهُ لَيـــسَ غَـــيـــرُهُ مَـــولَى
وَتَــــلاَ لِلطَّاــــغُــــوتِ أولَى فَــــأولَى
وَتَــــدَاعَـــى إِيـــوَانُ كِـــســـرَى وَلَولاَ
آيَــةٌ مِــنــكَ مَــا تَــدَاعَــى البِــنَــاءُ
عَــلَمُ اليُــمــنِ سَــعــدُ مَــن يَـرتـضِـيـهِ
وَيَــقُــومُ رُشــداً بِــمَــا يَــقــتَــضِــيــهِ
أُزلِفَـــت جَـــنَّةـــٌ لِمَـــن يَــقــتَــفِــيــهِ
وَغَــدَا كُــلُّ بَــيــتِ بِــمَــا يَــقـتَـضِـيـهِ
كُــــربَـــةٌ مِـــن خُـــمُـــودِهَـــا وَبـــلاَءُ
وَرَأى المُــوبَــذَانُ فِــي النَّومِ مُـلكَـا
قَــاطِــعــاً دِجـلَةً ومَـا احـتَـاجَ فُـلكَـا
مُــنــذِراً أنَّ مَــن يُــنَــاوِيــهِ هَــلكَــى
وَعُـــيُـــونٌ لِلفُـــرسِ غَـــارَت فَهَــل كَــا
نَ لِنِــــيــــرَانِهِــــم بِهَــــا إطـــفَـــاءُ
مَــولِدٌ جَــنَّةــُ المُــنَــى نُــزهَــةُ النَّف
سِ بِهِ آذَانُ المُــــــحِــــــبِّ تُـــــشَـــــنَّف
لاَحَ فَـــضـــلٌ لَهُ وَالأورَاقُ تَـــخـــصَــف
مَــولِدٌ كــانَ مِــنــهُ فِــي طَـالِعِ الكُـف
رِ وبَــــــالٌ عَـــــلَيـــــهِـــــمُ وَوَبَـــــاءُ
مَــــــولِدٌ دَائمُ النَّدَى رَوضُهُ الخَــــــض
لُ بِهِ أرحَــــامُ الكَـــمَـــالش تَـــمَـــخَّض
لم يَــكُــن مَــن لَهُ أُضِــيــفَ لِيُــخــفَــض
فَهـــنِـــيـــئاً مِـــنــهُ لآمِــنَــةَ الفَــض
لُ الذِي شُــــــــرِّفَــــــــت بِهِ حَــــــــوَّاءُ
رَحـــــمَـــــةُ اللهُ رَبُّكــــَ يــــفــــتَــــح
زَهـــرَةٌ شُـــمَّتـــ قَـــبــلَ أن تَــتَــفَــتَّح
وشَـــذَاهَـــا لِصَــاحِــبِ الفِــيــلِ ألفَــح
مَــــن لِحَــــوَّاءَ أنَّهــــَا حَــــمَــــلَت أح
مَـــــدَ أو أنَّهـــــَا بِهِ نُـــــفَـــــسَــــاءُ
يَـــومَ لاحَ الفَـــخَــارُ مِــن آلِ كَــعــبِ
وَعَـــلاَ كَـــعـــبُهُـــم عَــلَى كُــلِّ كَــعــبِ
وَجَـــلاَ سَـــعـــدُ طَـــيــرِهِــم كُــلَّ لَهــبِ
يَـــومَ نَـــالَت بِــوَضــعِهِ ابــنَــةُ وَهــبِ
مِــن فَــخَــارٍ مَــا لَم تَــنـلهُ النِّسـَاءُ
وَضَـــعَـــتـــهُ بَـــدراً مُــنِــيــراً أشَــمَّا
فَــــتَــــجَـــلَّى ضَـــوءُ الصَّبـــَاحِ وَعَـــمَّا
وَاخـتَـفَـى مِـنـهُ البَـدرُ وَهـوَ اسـتَتَمَّا
وَأتَــــت قَـــومَهَـــا بِـــأفـــضَـــلَ مِـــمَّا
حَـــمَـــلَت قَـــبـــلُ مَـــريَـــمُ العَــذرَاءُ
رَفَـــعَـــتـــهُ الأمـــلاَكُ إِذ عَــرَفَــتــهُ
فِـــي المُـــحَـــيَّاـــ مِــن آدَمٍ وَرَعَــتــهُ
ثُـــمَّ عَـــأدَت إذ أمُّهـــُ أضـــجَـــعَـــتــهُ
شَـــمَّتـــَتـــهُ الأمـــلاَكُ إِذ وضَــعَــتــهُ
وَشَـــفَـــتـــنَـــا بِـــقَـــولِهَــا الشَّفــَّاءُ
قَــابِــضــاً قَـبـضَـةً مِـنَ الأرضِ بِـالكَـف
ف وَفِـــي ذاَك القَـــبــضِ زُهــدٌ تَــعَــرَّف
واعــــــتِــــــلاَءٌ بِهَــــــا تَــــــصَــــــرَّف
رَافِــــــعـــــاًُ رَاسَهُ وَفِـــــي ذَلِكَ الرَّف
عِ إِلَى كُــــــلِّ سُــــــؤدَدٍ إيــــــمَــــــاءُ
وَلإِســــــــــــرَائِهِ لِرَبٍّ وَإن مَــــــــــــا
لَهُ وَجـــهٌ لِغَـــيـــرِ وَجـــهِهِ يُـــنـــمَــى
وَتَـــرَقِّيـــهِ فِـــي المَـــعَــارِفِ أو مَــا
رَامِـــقـــاً طَـــرفُهُ السَّمـــَاءَ ومَــرمَــى
عَـــيـــنِ مَــن شَــأنُهُ العُــلوُّ العَــلاَءُ
وَلِكَــــونِهِ قَــــاسِــــمــــاً بِــــيَـــدَيـــهِ
مِــفــتَــحُ الكَــونِ والأمَــانِــي لَدَيــهِ
نَــــزَلَت أمــــلاَكُ السَّمــــَاءِ عَـــلَيـــهِ
وَتَـــــدَلَّت زُهـــــرُ النُّجـــــُومِ إِلَيـــــهِ
فــــأضَــــاءَت بِـــضَـــوئِهَـــا الأرجَـــاءُ
ولِكَــــونِهِ نُــــورَ أعــــيُــــنِـــنَـــا رُو
حَ جُــسُــومٍ بــالرَّوحِ مَــنـهُ اسـتَـمَـرُّوا
طَــــوَّفُــــوهُ بَـــراً وَبَـــحـــراً وَمَـــرُّوا
وَتَـــرَاءَت قُـــصُـــورُ قَـــيــصَــرَ بِــالرُّو
مِ يَـــرَاهَـــا مَـــن دَارُهُ البَـــطــحَــاءُ
بِــجَــمِــيــعِ الأطــوَارِ لاَحَــت سِــمَــاتُ
وَثِـــيـــابٌ مِـــنَ الهُـــدَى مُـــعـــلَمَــاتُ
وبِـــــــــوَضـــــــــعٍ آيٌ لَهُ بَــــــــارزَاتُ
وَبَــــدَت فِــــي رَضَــــاعِهِ مُــــعـــجِـــزَاتُ
لَيــسَ فِــيــهَــا عَــنِ العُــيُــونِ خَـفَـاءُ
هُــوَ عَــصــمَــاءُ العِــقـدِ كَـانَـت وَفَـاةُ
لأبِـــيـــهِ بِهَــا اسّــتَــتَــمَّتــ صِــفَــاتُ
حُـــرِمَـــت خَـــيـــرَ كَــنــزِهِ مُــعــرِضَــاتُ
إِذ أَبَــــتـــهُ لِيُـــتـــمِهِ مُـــرضِـــعَـــاتُ
قُــلنً مَــا فِـي اليَـتِـيـمِ عَـنَّاـ غَـنَـاءُ
مــا دَرَت أن مِــنــهُ تُــنَــالُ الصِّلــاَتُ
وَلَهُ لاَ لِلسُّحــــبِ تُــــؤتَـــى الصَّلـــاَةُ
أخــطَــأتــهَــا مِــن أجــلِ شُــؤمٍ هِـبَـاتُ
فـــأَتَـــتـــهُ مِـــن آلِ سَـــعـــدٍ فَــتَــاةُ
قَــد أبَــتــهَــا لِفَــقــرِهَــا الرُّضَـعَـاءُ
جَـــبَـــرَ اللهُ صَـــدعَهَـــا وَوَقَـــتـــهَــا
خَــيــبَــةَ السَّعــدِ نِــيَّةــٌ صَــدَقَــتــهَــا
أيُّمـــَا رُتـــبَـــةٍ بِهَـــا لَحِـــقِـــتــهَــا
أرضَـــعَـــتــهُ لِبَــانَهَــا فَــسَــقَــتــهَــا
وَبَــــنِـــيـــهَـــا ألبَـــانَهُـــنَّ الشَّاـــءُ
سُـــحـــبُ خَــيــرٍ بِــنَــشــرِ رِيــحِهِ سَــحَّت
وَدقَ إســــعَــــادٍ وَالسَّمــــَاواتُ شَــــحَّت
عِـــنـــدَمَــا دَرَّ ثَــديُهَــا الشَّاــءُ دَرَّت
أصــبَــحَــت شُــوَّلاً عِــجَــافــاً وَأمــسَــت
مَــــا بِهَــــا شَـــائِلٌ وَلاَ عَـــجـــفَـــاءُ
مَــا رَعَــت مَــرعـىً غَـيـرَ مُـخـضَـرِّ فَـضـلِ
وَنَــــبَــــاتٍ مِــــنَ السَّعــــَادَةِ خَـــضـــلِ
عَــبِــقَ النَّشــرُ مِــنــهُ فِــي كُــلِّ رَحــلِ
أخــصَــبَ العَــيـشُ عِـنـدهَـا بَـعـدَ مَـحـلِ
إِذ غَـــذَا لِلنَّبـــِىِّ مِـــنـــهَـــا غِـــذَاءُ
إِذ رَأتــــهُ تَــــيَــــقَّنــــَت أنَّهـــُ نَـــج
مُ هُــــدىً لاَمِــــعُ السَّنــــَا يَـــتَـــوَهَّج
وَبِـــــوَحـــــدَةِ اللهِ وَالحَــــقُّ أبــــلَج
يَــا لَهَــا مِــنَّةــً لَقَــد ضُــوعِــفَ الأج
رُ عَــلَيــهَــا مِــن جِــنــسِهَـا وَالجـزَاءُ
وكَــــسَــــت أرضَ آل سًَعــــدٍ لِبَــــاسَــــا
مِــن نَــبَــاتٍ لَم يَــبــقَ فِــيــهِ بَـاسَـا
حَــيــثُ كَــانُــوا مَــثـوىً لَهُ وكِـنَـاسَـا
وإِذَا سَـــــــخَّرَ الإِلاَهُ أنَـــــــاسَــــــا
لِسَــــعِــــيــــدٍ فَــــإِنَّهــــُم سُــــعَــــدَاءُ
دَرَّ ثَــدي ابــنِهَـا وَمِـن قَـبـلُ مَـا مَـص
وَثُـــدِيُّ الإِيـــمَـــانِ وَالآنَ حَـــصَــحَــص
وكَـــــذَاكَ الذي لِفِـــــعـــــلهِ أخـــــلَص
حَـــبَّةـــٌ أنــبَــتَــت سَــنَــابِــلَ وَالعَــص
فُ لَدَيـــهِ يَـــســـتـــشـــرِفُ الضُّعـــَفَــاءُ
شَـــبَّ أنـــقَــى مِــن زَهــرِ رَوضٍ جَــلَتــهُ
يَــــدُ سُــــحـــبٍ وَبَهـــجَـــةٌ شَـــمَـــلَتـــهُ
وَبِهِ كُــــلُّ مَــــا اشـــتَهَـــت وَصَـــلَتـــهُ
وَأتَـــــت جَـــــدَّهُ وَقَــــد فَــــصَــــلَتــــهُ
وَبِهَــــا مِــــن فِـــصَـــالِهِ البُـــرَحَـــاءُ
مَـــا دَرَتـــهُ عَـــن كُـــلِّ سُــوءٍ تَــخَــلَّى
وَبِـــكُـــلِّ الخَـــيـــرَاتِ مِــنــهُ تَــحَــلَّى
وازدَرَى نُــــورُهُ بِــــبَــــدرٍ تَــــجَــــلَّى
إِذ أحَـــــاطَـــــت بِهِ مَــــلاَئكَــــةُ الل
هِ فَــــظــــنَّتــــ بِــــأنَّهــــُم قُـــرنَـــاءُ
وَرَآهَـــــا لَم تَـــــســــلُ عَــــن رُؤيَــــةٍ
وَجــهــاً بِهِ أســرَارُ الجَــمَــالِ تَـمَـوَّج
وبِــــتَــــاجٍ مِــــنَ الجَــــلاَلِ مُـــتَـــوِّج
وَرَأى وَجــــــدَهــــــا بِهِ وَمِــــــنَ الوَج
دِ لَهِـــيـــبٌ تَـــصـــلَى بِهِ الأحـــشَـــاءُ
سَـــعِـــدَت سَـــعـــدٌ مُــنــذُ زُفَّ إِلَيــهَــا
وَأضَـــاءَت شُـــمُـــوسُ حُـــســنٍ عَــلَيــهَــأ
رَقَّصـــَتـــهُ شَـــيـــمَـــاؤُهُ بِـــيَــدَيــهَــا
فَـــارَقَـــتــهُ كُــرهــاً وكَــانَ لَدَيــهَــا
ثَـــاوِيـــاً لاَ يُـــمَـــلُّ مِــنــهُ الثَّوَاءُ
سَــــيِّدٌ كُــــلُّ سُــــؤدَدٍ كَــــانَ عَــــنــــهُ
مَـــاجِـــدٌ لَم يُـــدرَك لِمَـــجــدِهِ كُــنــهُ
يَـــرجَـــحُ الكَـــونَ كُـــلَّهُ إن يَـــزِنـــهُ
شُــــقَّ عَــــن قَــــلبِهِ وَأخــــرِجَ مَـــنـــهُ
مُـــضـــغَـــةٌ عِـــنـــدَ غَـــســـلِهِ سَـــوداءُ
قَــــــبَّلــــــُوه وَبَــــــشَّرُوهُ بِــــــأن أو
تِــيَ مَـا لَم يُـؤتَ الذيـن اسـتَـضَـاءُوا
لَم يَـجِـد مَـسّـا لَم يَـرعِ حِـيـنَ جَـاءُوا
خَــتَــمَــتــهُ يُـمـنَـى الأمـيـنِ وَقَـد أو
دعِ مَـــــا لَم تُـــــذَع لَهُ أنـــــبَـــــاءُ
أيُّ سِــــــرٍّ أســــــرَارُهُ لَم تُـــــقَـــــوَّض
أيُّ مِــــســــكٍ وَأيُّ عِــــطــــرٍ تَــــخَــــوَّض
أيُّ شَــيــءٍ بَــدرُ الدُّجَــىن لَهُ يــخـفَـض
صَــانَ أســرَارَهُ الخِــتَــامُ فَـلاَ الفَـض
ضُ مُــــــــلِمٌّ بِهِ وَلاَ الإِفـــــــضَـــــــاءُ
يَــا لَهــا مِــن مُــقَـدِّمَـاتٍ مِـنَ الخُـلَّةِ
وَالحُــــــبِّ قَــــــلبَهُ تَــــــتَــــــخَــــــلَّل
وَتَـــــدَلَّت قُـــــطــــوفُهَــــا تَــــتَهَــــدَّل
ألِفَ النُّســــكَ والعِــــبَـــادَةَ والخَـــل
وَةَ طِــــفــــلاً وَهَـــكَـــذَا النُّجـــَبَـــاءُ
طَهَّرَ اللهُ مِـــنـــهُ ذَاتـــاً وَجَـــيــبَــا
لَم يَـرَ القَـومُ مِـنـهُ مُـذ كَـان رَيـبَـا
ودَعـــوَهُ الأمِـــيـــنَ سِـــراً وَغَــيــبَــا
وَإِذَا حَــــلَّتِ الهِــــدَايَــــةُ قَــــلبَــــا
نَــشِــطَــت فِــي العِــبَــادَةِ الأعــضَــاءُ
إذ أتَى الشّامَ شَامَ أعلاَمُهُ الرُّهبَانُ
هَـــزَّ عَـــطـــفَـــي خَـــدِيـــجَـــةَ خُـــبــرُه
وَضَــعَ الرُكــنَ وَهــوَ فِـى البَـيـتِ سِـرُّه
بَـــعَـــثَ اللهُ عِــنــدَ مَــبــعَــثِهِ الشُّه
بَ حِــرَاســاً وضَــاقَ عَــنــهَــا الفَـضَـاءُ
وَدَهَـى القَـومَ مَـا رَأتـهُـم وَقـد هَمَّهُمُ
أمـــــــرُهَـــــــا الغَـــــــرِيـــــــبُ وَألَّم
لَم تَــكُـن بِـانـتِـشَـارِهَـا قَـبـلُ تُـعـلَم
تَـــطـــرُدُ الجِــنَّ عَــن مَــقَــاعِــدَ لِلسَّم
عِ كَـــمَـــا تَـــطـــردُ الذِّئَابَ الرِّعَــاءُ
دَافِــــعَــــاتٌ ذُبَـــابَهُ عَـــن مَـــرَايَـــا
وَحــــيِ صِـــدقٍ إِلَى أجَـــلِّ البَـــرَايَـــا
أحـمَـدَ المَـاحِـي الكُـفـرَ سَـيـفاً وَآيَا
فَــــمَـــحَـــت آيَـــةَ الكَهَـــانَـــةِ آيَـــا
تُ مِــــنَ الوَحـــيِ مَـــا لَهُـــنَّ امِّحـــَاءُ
عَـــلَمُ الحُـــســـنِ بِـــالبَهَــاءِ تَــطــرَّز
مَــا حَـوَى السَّبـقَ غَـيـرُ مَـن لَهُ أحـرَز
ثَــــالِثٌ لِلبَـــدرَيـــنِ إِذ رِيـــءَ عَـــزَّز
وَرَأتــــهُ خـــضـــدِجَـــةٌ والتُّقـــَى والز
هـــدُ فِـــيـــهِ سَـــجِـــيَّةـــٌ وَالحَـــيَـــاءُ
وَلَهُ أمــلاَكٌ تُــظَــلِّلُ وَالحــضــرُّ يَـصُـدُّ
الحِــــربَــــاءَ والشَّمــــسُ مِــــجــــمَــــر
تَـــالِيـــاً آيَـــةَ الخَـــلِيــلِ وَأبــهَــر
وَأتَـــاهَـــا أنَّ الغَـــمَـــامَــةَ وَالسَّر
حَ أظـــلَّتـــهُ مِـــنـــهُـــمَـــا أفـــيَـــاءُ
وَسُـــجُـــودٌ مِــنَ الجَــمَــادِ وَمــا بــال
عَــيــنِ مِــن شُــكــلَةٍ مُــزِيــلَةِ مُــشـكِـل
وَبِــخَــتــمٍ فـي الظَّهـر لِلعِـلمِ مُـكـمِـل
وَأَحــــادِيــــثُ أنَّ وَعــــدَ رَسُــــولِ الل
ه بـــالبَـــعــثِ حَــانَ مِــنــهُ الوَفَــاءُ
فــاســتــخَـفَّتـ شَـوقـاً لِمَـا هُـوَ أنـجَـح
وَهــيَ مِــن رَضـوَى فِـي الرَّزَانَـةِ أرجـح
وَلَهَــا طَــيــرُ سَــعــدِهِ كَــانَ يَــســنَــح
فَــــدَعَــــتــــهُ إِلَى الزَّوَاجِ وَمَــــا أح
سَــنَ مَــا يَــبــلُغُ المـنَـى الأذكـيَّاـءُ
كَـــانَ مِـــنـــهُ لَهَـــا عَـــلَيـــهِ دَلِيــلُ
إنَّهـــــُ جَـــــنَّةـــــٌ وَظِـــــلٌ ظَـــــلِيـــــلُ
وَنَــــبِــــيٌّ وَمَــــجــــتَــــبــــىً ورَسُــــولُ
وَأتَـــاهُ فِـــي بَـــيـــتِهَــا جَــبــرَئِيــلُ
وَلِذِي اللُّبِّ فـــي الأمُـــورِ ارتِــيَــاءُ
بَــل تَــمَــنَّتــ بِــالعَـيـنِ إثـلاَجَ صَـدرِ
فَــأمَــاطَــت عَــنــهَـا الخِـمَـارَ لِتَـدرِي
أهُــــوَ الوَحـــيُ أم هُـــوَ الإِغـــمَـــاءُ
بَــعــدَ قَــولٍ لِلمُـصـطَـفَـى أئتِ بِـأمـرِي
فَــخِــدَيَّ اليُــمــنَــى فَـيُـسـرَى فَـحِـجـرِي
هَــل تَــرَى قَــالَ أي وَلا مِــثــلَ بَــدرِ
فَـاخـتَـفَـى عِـنـدَ كَـشـفِهَا الرَّأسَ جِبرِي
لُ فَــمَــا عَــادَ أو أعِــيــدَ الغِــطَــاءُ
احـــتِـــرَامـــاً لِلمُـــصــطَــفَــى وَلَهُ أن
يَـــــتَـــــبَـــــدَّى لَهُ وَسِـــــرُّ تَــــبَــــيَّن
أو يُـــرَى إلاَّ بِـــالَّتِــي هِــيَ أحــسَــن
فَــاســتَــبَــانَــت خَــدِيـجَـةُ أنَّهـُ الكَـن
زُ الذي حَـــاوَلَتـــهُ والكِـــيـــمِــيَــاءُ
فَـــتَـــرَ الرُّوحُ فَــتــرةً كَــادَ يَــصــلَى
مِـــنـــهُ شــوقــاً لِلأنــسِ ثُــمَّ تَــجَــلَّى
فَـــدَعَـــا سِـــراً لَم يَـــدُم مَــن تَــوَلَّى
ثُـــمَّ قَـــامَ النَّبــِيُّ يَــدعُــو إلَى الل
هِ وفِـــي الكُـــفـــرِ نَـــجـــدَةٌ وَإِبَـــاءُ
إِذ أتَـاهُ اصـدَع جَـاءَهُـم نَـاشِـباً ظُفرَ
ازدِرآءٍ بِهِــــم وَلَم يَــــكُ يَــــضـــعُـــف
لَبِــسُــوا جِــلدَ النَّمــرِ مِـن قَـولِهِ أف
أمَـــمـــاً أشـــرِبَـــت قُــلُوبُهُــم الكُــف
رَ فَـــدَاءُ الضَّلـــاَلِ فِــيــهِــم عَــيَــاءُ
وَأجَـــابَـــتـــهُ أمَّةـــٌ مَــا طَ غَــيــنَــا
عَـــنـــهُــمُ نُــورُهُ بِهــم قَــرَّ عَــيــنَــا
أيُّ نُــــورٍ بِــــذَاكَ ضَــــاءَ لَدَيــــنَــــا
وَرَأيـــنَـــا آيــاتــهِ فَــاهــتــدَيــنَــا
وَإِذَا الحَـــــقُّ جَـــــاءَ زَالَ المِــــرَاءُ
مَـحـضُ فَـضـلٍ سَـاقَـتـهُ أيـدِي العِـنَـايَا
تِ لَنَــا قَــبــلَ كَــونِ كُــلِّ البَــرَايَــا
عَــزَّ عَــن أن يُــنَــالَ عَــقــلاً وَرَأيَــا
رَبِّ إنَّ الهُـــــــدَى هُـــــــدَاكَ وَآيَــــــا
تُـــكَ نُـــورٌ تَهـــدِي بِهِ مَـــن تَـــشَـــاءُ
وَلَكَ الحَـــمـــدُ دَائِمـــاً وَلَكَ المُـــلك
وكُــــلٌّ فِـــي ثَـــوبِ فَـــضـــلِكَ يَـــرفُـــل
جَـــلَّ حُـــكــمُ الآزَالِ عَــن أن يُــعَــلَّل
كَــم رَأيـنَـا مَـا لَيـسَ يُـعـقَـلُ قَـد أل
هِـــمًَ مَـــا لَيـــسَ يُـــلهَــمُ العُــقــلاَءُ
جَــاءَ ذُو الفِــيــلِ فــي جُـيُـوشٍ بِـظِـلفِ
بَــحَــثَــت عَــن حَــتــفٍ فَــصَـارَت كَـعَـصـفِ
وَنَــمَــى أمــنُ الخَــمــسِ مِــن كُـلِّ خَـوفِ
إِذ أبَـى الفِـيـلُ مَـا أتَى صَاحِبُ الفِي
لِ ولَم يَـــنـــفَــعِ الحِــجَــا والذَّكَــاءُ
طَــارَ ذُو الفِـيـلِ هَـادِمـاً كَـعـبَـةً فِـي
جَــيــشٍ هــوَ لَم يَـدرِ مَـا مِـنـهُ يُـلفِـي
فَـــحَـــمَــتــهُ طَــيــرٌ لِنَــارِهِ تُــطــفِــي
إِذ أبَـى الفِـيـلُ مَـا أتَى صَاحِبُ الفِي
لِ ولَم يَـــنـــفَــع الحِــجَــا والذَّكَــاءُ
أسـجَـدَتـهُ الأنـوَارُ فِـي شَـيـبَـةٍ تُخجِلُ
شَـــمـــســـاً وَظُـــلمَــةُ اللَّيــلِ تُــســلَخ
وَبِــــمِـــســـكٍ مِـــنَ السَّلـــَامِ تَـــضَـــمَّخ
والجَـــمَـــادَاتُ أفــصَــحَــت بِــالذى أخ
رِسَ عَــــنـــهُ لأحـــمَـــدَ الفُـــصَـــحَـــاءُ
كَـــلَّمَـــتــهُ الأحــجَــارُ جَــاءَت لِعَــرضِ
لِسَـــــــلاَمٍ مُـــــــؤَدِّيَـــــــاتٍ لفَـــــــرضِ
خَــاطَــبَــتــهُ عُــجــمٌ خِــطَــابــاً لِمُــرضِ
وَيـــحَ قَـــومٍ جَــفَــوا نَــبِــيّــا بِــأرضِ
ألِفَــــتــــهُ ضِــــبَــــابُهَـــا والظِّبـــَاءُ
حَـــرَمٌ قَـــامـــضـــت الجِـــمَـــالُ لَدَيــهِ
شَـــاكِـــيَـــاتٍ تَـــخِـــرُّ بَـــيــنَ يَــديــهِ
وَنَــــفَــــوهُ وَحَــــامَ طَـــيـــرٌ عَـــلَيـــهِ
وَسَـــــــلَوهُ وَحَـــــــنَّ جِــــــذعٌ إَلَيــــــهِ
وَقَـــــــــلَوهُ وَوَدَّهُ الغُـــــــــرَبَــــــــاءُ
مَــكَــرُوا مَــكــرَهُــم بِهِ واســتَـشَـاروا
لُسِـــعُـــوا بِـــالذِي جَـــنَــوهُ وشَــارُوا
إذ دَهَــــتــــهُــــم مَــــذَلَّةٌ وَصَــــغَــــارُ
أخــــرَجُــــوهُ مِـــنـــهَـــا وآوَاهُ غَـــارُ
وَحَــــمَــــتــــهُ حَــــمَــــامَــــةٌ وَرَقَــــاءُ
سَـــارَ عَـــنـــهُـــم وَمَـــن لَهُ مَـــلكُــوتُ
نَــــاظِــــرٌ لَم يَـــعـــلَق بِهِ رَهـــبُـــوتُ
إِنَّهــــُ أوهَــــنُ البُــــيُــــوتِ بُـــيُـــوتُ
وَكَـــفَـــتــهُ بِــنَــســجِهَــا عَــنــكُــبــوتُ
مَــا كَــفَــتــهُ الحَــمَــامَــةُ الحَـصـداءُ
حَــلَّ فِــي الغَــارِ آمِــنــاً مِــنــهُــمُ آ
مَـن مِـن طَـيـرِ البَـيـتِ لَم يَـخـشَ سُوءَا
وَقَــفَــوهُ والنَّفــسُ بِــالغَــيــظِ مَــلآى
واخــتَــفَــى مِــنــهُــمُ عَــلَى قُـربِ مَـرآ
هُ ومِــــن شِـــدَّةِ الظُّهـــُورِ الخَـــفَـــاءُ
قَـد سَـعَـوا فِـي إِطـفَـاءِ نُـورِهِ وَاحـتَا
لُوا وَهَـــضـــمُ البُـــدُورِ لاَ يَـــتَــأتَّى
ثُـــمَّ عَـــادَت جُــمُــوعُهُــم عَــنــهُ شَــتَّى
وَنَـحَـا المُـصـطَـفَـى المَـدِيـنَـةَ واشـتَأ
قَـــت إِلَيـــهِ مِـــن مَـــكَّةــَ الأنــحَــاءُ
حَــلَّ بَــيــتــاً للأمِّ مَــعــبَــدَ فَـارتَـا
حَــت لِوَصــفِ مُــحــيٍ بِــنَــشــرِهِ مَــوتَــى
وَمُـــلِيـــنٍ مَـــن كَـــانَ قَــلبُهُ أعــتَــى
وَتَــــغَـــنَّتـــ بِـــمَـــدحِهِ الجِـــنُّ حَـــتَّى
أطــرَبَ الإنــسَ مِــنــهُ ذَاكَ الغِــنَــاءُ
كُــلُّ ذِي حُــســنٍ فِــي مَــطَــارِفِ نَــخــوَه
يَـــزدَهِـــي بِــالسُّجــُودِ أومَــأ نَــحــوَه
بِــحُــلىً مِــنــهُ الإنــسُ والجِــنُّ نَــوَّه
وَاقـــتَـــفَــى إِثــرَهُ سُــرَقَــةُ فــاســتَه
وَتــــهُ فِـــي الأرضِ صَـــافِـــنٌ جَـــردَاءُ
غَـرِقَـت فِـي الثّـرى سَبُوحُهُ لولاَ السِّرُّ
مِـــمَّنـــ قَـــفَـــاهُ لَم تَـــكُ تُـــحـــبَـــس
كَــونُهُ رَحــمَــةً بِهَــا الأمــنُ يُــؤنَــس
ثُــمَّ نَــادَاهُ بَــعــدَمَــا سِـيـمَـتِ الخَـس
فَ وقَـــد يُـــنــجِــدُ الغَــرِيــقَ النِّدَاءُ
هِــجــرةٌ قَــد جَــلَت لَهُ مَــا السَّمــَاوَا
تُ جَــــلَتــــهُ فَــــسِــــرُّهُــــنَّ تَـــسَـــاوَى
إِذ سَـــــرَى بِهِ جَـــــبـــــرَئِيـــــلُ وَآوَى
فَـــطَـــوَى الأرضَ سَـــائِراً وَالسَّمـــَاوَا
تِ العُـــــلاَ فَـــــوقَهَــــا لَهُ إســــرَاءُ
خَــدَمَــتــهُ الأمــلاَكُ أمَّ بِــمَـن أخـلَصَ
مِــــمَّنــــ بِهِ الأمَــــاجِــــدُ تَــــصــــرُخ
لَيــلَةٌ كُــلُّ المَــجــدِ مِــنــهَــا تَــأرَّخ
فَـــصِـــفِ اللَّيــلَةَ التــي كَــان للمُــخ
تــارِ فــيـهَـا عَـلَى البُـرَاقِ اسـتِـوَاءُ
مُـــســـرَجــاً مُــلجَــمــاً أتَــوهُ بِهِ كَــي
يُــصــطَــفَــى وَالمِــعــرَاجُ لَم يَـرَهُ حَـي
ثُـــمَّ جَـــاءُوا بِــرَفــرَفٍ بَــاهِــرِ الزِّي
وَتَـــــرَقَّى بِهِ إِلَى قَـــــابِ قَـــــوسَـــــي
نِ وَتِــــلكَ السِّيــــَادَةُ القَــــعـــسَـــاءُ
كَـــشَـــفَ اللهُ عَـــن عُـــيُــونِهِ سِــتــراً
فَـــــرَآهُ بِـــــعَـــــيـــــنِ رَأسِهِ جَهــــرَا
سَــامِــعــاً وَحــيــاً لَيــسَ يُــدرَك سِــرَّا
رُتَـــبٌ تَـــســـقُـــطُ الأمَــانِــي حَــســرَى
دُونَهَـــــــا مَـــــــا وَرَاءَ هُــــــنَّ وَرَاءُ
عَـــادَ مِـــن ذَلِكَ الحِــمَــى جَــلَّ قَــدرَا
وَعَـيـنُ شَـمـسٍ واللَّيـلُ لَم يُـبـدِ فَـجرَا
وَشَــذَى القُــدسِ نَــاشِــرٌ مِــنــهُ عِـطـرَا
ثُـــمَّ وافَـــى يُــحَــدِّثُ النــاسَ شُــكــرَا
إِذ أتَــــتــــهُ مِــــن ربّهِ النَّعـــمَـــاءُ
أيُّ شَـــمـــسٍ لَيـــسَـــت بِـــذَاتِ ضَـــرِيــبِ
تَـــتَـــجَـــلَّى مِـــنـــهُ بِـــذِهـــنِ أرِيـــبِ
إذ بَـــدا مُـــتـــحِـــفــاً لِكُــلِّ قَــرِيــبِ
وَتَــــحَـــدَّى فَـــارتَـــابَ كُـــلُّ مُـــرِيـــبِ
أوَ يَــبــقَــى مَــعَ السُّيــُول الغُــثــاءُ
أيُّ عِـــطـــرٍ مِــن ذَلِكَ الرَّوضِ يَــعــبَــق
بِهِ عِــطــرُ النِّســرِيــنِ والوَردِ يَـعـلَق
بِـــشَـــذّى خُـــلقِهِ النَّســـِيـــمُ تَـــخَــلَّق
وهـــوَ يَـــدعُــو إِلى الإِلاَهِ وإِن شَــق
قَ عَـــــلًَيـــــهِ كُـــــفـــــرٌ بِهِ وَازدرَاءُ
وَرَمَـــوهُ بِـــالسِّحـــرِ حِـــيـــنَ تَـــرَوَّوا
مَــا تَــوَلَّى عَــن رُشــدِهِــم إِذ تَــوَلَّوا
وَيُهَــــدِّي لِلذِّكــــرِ لَولاَهُ أصــــغَــــوا
ويَــــدُلُّ الوَرَى عَــــلَى اللهِ بِــــالتَّو
حِــيــدِ وهــوَ المــحــجَّةــُ البَــيــضَــاءُ
لَهُ فِــي كُــلِّ الخَـافِـقَـيـنِ اسـتَـبَـانَـت
بَــيِّنــَاتٌ بِهَــا القُــســاةُ اســتَـلاَنَـت
وَتَــوَالَت مِــن بَــعــدِ مَــا قَـد تَـوَالَت
فَـــبِـــمَـــا رَحـــمَــةٍ مِــنَ اللهِ لاَنَــت
صَــــخــــرَةٌ مِــــن إِبَـــائهِـــم صَـــمَّاـــءُ
أشـــرَقَـــت مِــنــهُــم نَــيِّرَاتٌ بِــنُــجــحِ
مِــن دُجــى الكُـفـرِ فَـاسـتَـحَـالَت لِرَوحِ
جَــنَــحَــت مِــن بَــعــدِ اعــتِـزَازٍ لِصُـلحِ
واســـتَـــجَــابَــت لَهُ بِــنَــصــرٍ وَفَــتــحِ
بَـــعـــدَ ذَاكَ الخَــضــرَاءُ والغَــبــرَاءُ
وَأتَـــتـــهُ الوُفُــودُ تــهــرَعُ مِــن شَــر
قٍ وغَــــربٍ كُــــلٌّ لَهُ السَّيــــفُ أنــــذَر
بَـــعـــدَ عُـــســـرٍ أتَـــاهُ يُـــســرٌ وَأزَّر
وأطَــــاعَـــت لأمـــرِهِ العَـــرَبُ العَـــر
بَــــاءُ والجَــــاهِــــلِيَّةــــُ الجَهــــلاَءُ
لَم تَـزَل شَـمسُ آيِهِ فِيهِمُ تُبدِي عُجَاباً
لَهُــــــــم وَلَم تَــــــــكُ تَــــــــغــــــــرُب
وَقَــنَــاهُ فِــي صَــدرِ مَــن حَــادَ تُـعـرِب
وَتَــوَالَت للمُــصــطــفَــى الآيـةُ الكُـب
رَى عَـــلَيـــهِـــم والغَـــارَةُ الشَّعــوَاءُ
فَـــلَكُـــم آيـــةٍ عَـــلَيـــهِـــمُ تُـــتـــلَى
مُـــدنِـــيـــاتٍ مَـــن قَــد نَــأى وَتَــوَلَّى
وَلَكَــــم رَايَــــةٍ لَدَيــــهِــــمُ تُـــجـــلى
فَــإِذَا مَــا تَــلاَ كِــتَــابــاً مِــنَ الل
هِ تَــــلَتــــهُ كَـــتِـــيـــبَـــةٌ خَـــضـــرَاءُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك