كن سميري ومؤنسي في الليالي
للشاعر صالح البدري
1
كـن سـمـيـري ومـؤنـسي في الليالي
أيــهــا البــدر يــا اله الجـمـال
2
لك وجـــه يـــنـــجـــاب كـــل ظـــلام
ان تـــبـــدي بــنــوره المــتــلالي
3
أنــت فــي مــفــرق السـمـاء كـتـاج
وزواهـــي النـــجـــوم فـــيــه لآلي
4
أنــت فــي صــفـحـة السـمـاء خـيـال
لحــبــيــبــي ابــدع بـه مـن خـيـال
5
يـا سـمـيـري اذا اعـتـرتـنـي همةم
وأنــيــسـي فـي مـظـلمـات الليـالي
6
لي ســؤال قــد حــار فــكــري فـيـه
فــــتــــلطـــف وجـــد بـــرد ســـؤالي
7
مــا لزهــر النـجـوم تـنـظـر شـزوا
فــي البــرايــا كــأعــيـن العـذال
8
خـــافـــقـــات فـــهــل لأمــرٍ وامــا
آنــســت مــا يــســوءهـا مـن فـعـال
9
ليـــس للذل والشـــقـــاء اليـــهــا
مــن ســبــيــل أو للأذى والنـكـال
10
هـي فـي مـأمـن مـن الظـلم والجور
وفــــي مــــأمــــن مــــن الاهــــوال
11
هــي تــســري وليــس تــدري سـراهـا
لهــــــدى كـــــان ذاك أم لضـــــلال
12
أم رأت فــي عــوالم الارض شـيـئا
مــا رأتــه فــي ســالف الاجــيــال
13
فــكــأن البــدر اســتــجـاب دعـائي
وبـــســـلك مــن الضــيــا أوحــى لي
14
ان بــنــتــا تـدعـى عـفـيـفـة نـفـس
وأبــوهــا ســلمــان بــيـن الانـام
15
ســكــنــا هــانــئيــن أفــخــم قـصـر
ذا بــنــاء يــسـمـو عـلى الاهـرام
16
تــتــبــاهــى فـي ظـل عـرش أبـيـهـا
وأبــوهــا فــي جـاهـه المـتـسـامـي
17
هـي تـقـضـى النـهـار فـي درس عـلم
وهــو يــقــضــيـه بـيـن خـمـر وجـام
18
هــي تــقـضـى الدجـى بـنـوم هـنـيـئ
وهــو يــقــضــيــه فـي هـوى وهـيـام
19
لم تــزل هــكــذا الى أن تــقــضــت
بــعــد عــشــر ســبــع مـن الاعـوام
20
قـد صـفـا عـيـشـهـا زمـانـا قـصيرا
وليــــالي الســــرور كـــالاحـــلام
21
فـــاصـــيــبــت بــحــادثــات جــســام
أنـــحـــلت جــســمــهــا مــن الآلام
22
ولع الشــيــخ بــالقــمـار فـأضـحـى
بـــعـــد ذاك الثــراء فــي اعــدام
23
ذهــب المــال مــن يـديـه جـمـيـعـا
ورمـــتـــه هـــمـــومــه فــي ســهــام
24
وغــدا يــســتــديـن شـيـئا فـشـيـئا
وهـو يـفـنـيـه فـي سـبـيـل الآثـام
25
مــن صــديــق له يــســمــى نـجـيـبـا
ذا سـجـايـا مـحـمـودة فـي الانـام
26
وله مـنـصـب الريـاسـة فـي البـحـر
بــــدراعــــة تــــشــــق الطـــوامـــي
27
نـاهـز الاربـعـيـن فـي العمر حتى
صـار كـهـلا والكـهـل لا كـالغلام
28
بــيــنــمــا كــانــت الفـتـاة بـهـم
اذ دهــاهــا القــضــا بــهــم ثــان
29
فــاجــأتــهــا يــد الهـوى بـسـهـام
راشـــهـــا لحـــظ أغـــيـــد فـــتــان
30
كــان يــدعـى الانـيـس قـائد جـيـش
مـن جـيـوش التـخـريـب لا العمران
31
صـــادف الحـــب بــاتــفــاق فــؤادا
خـــاليـــا آمــنــا مــن الحــدثــان
32
دخــل الحــب قــلبـهـا مـثـلمـا قـد
دخــل الرعــب فــي فــؤاد الجـبـان
33
وهــبــتــه فــؤادهــا وهــو أيــضــا
قـــد حـــبـــاهـــا فــؤاد صــب عــان
34
وكــلا العـاشـقـيـن أمـسـى أسـيـرا
وأســـيـــر الهــوى رفــيــع الشــان
35
بـيـنـمـا كـانـت العـفـيـفـة يـومـا
تــتــمــشــى فــي ســاحـة البـسـتـان
36
اذ رأت حــبــهــا يــســيــر رويــدا
وهــو فــي هــاجــس مــن الاشــجــان
37
مــاســكــا فــي يـمـيـنـه خـوف وثـب
بـــفـــؤاد مـــن شـــدة الخــفــقــان
38
فــعــدت نــحــوه بــغــيـر اخـتـيـار
وعـــدا نـــحــوهــا بــغــيــر تــوان
39
ثــم ســار كــلاهــمــا يــتــمـنـىلا
بــاشــتــيـاق دوام هـذا التـدانـي
40
حــســبــك الله أزعـجـتـك الليـالي
بــشــقــاهــا وكـنـت فـي اطـمـئنـان
41
صــــدرت لي ارادة بــــمــــســـيـــري
مــع جــيــشــي لمــلتــقـى الاقـران
42
لقــتــال العــدى وحــفــظ بـلادجـي
فـــتـــلقـــيـــتـــهـــا عــلى اذعــان
43
لم يـرعـنـي رعـد المـدافـع يـومـا
مــثــلمــا روع الفــراق جــنــانــي
44
فــثــوانــي الفــراق عــنـدي دهـور
ودهـــور الوصـــال عـــنـــدي ثــوان
45
لا تـخـافـي فـالحب والخوف هيهات
بـــقـــلب المـــحـــب يــجــتــمــعــان
46
واعلمي ان في الغرام لنا قلبين
يــــحــــمــــي هــــواهــــمـــا ربـــان
47
انـمـا الله واحد والهوى العذري
مـــــا بـــــيــــنــــنــــا اله ثــــان
48
عـانـق العـاشـقـان بـعـضـهما بعضا
وقــــد ودعـــا عـــذاب الامـــانـــي
49
بــيــنـمـا الشـيـخ جـالس ذات يـوم
اذ أتـــاه صـــديـــقـــه ذو الوداد
50
جــاءه خــاطــابــا عــفــيـفـة مـنـه
وهــي اذ ذاك فــي ضــنــي وســهــاد
51
تـسـهـر الليـل فـي بـكـاء عـلى من
هـــي تـــهــواه دون كــل العــبــاد
52
بــعــد شــهــر زفــت لدار نــجــيــب
بــارتــعــاش تــمـشـي بـغـيـر رشـاد
53
اســتــمـال الفـؤاد مـنـهـا نـجـيـب
بــانــعــطــاف مــنــه وحــســن وداد
54
رضــيــت بــعــد ذاك فــي خـيـر زوج
وهــو أيــضــا قــد نــال كـل مـراد
55
وهـمـا فـي الهـنـاء اذ فـوجئا في
نـــكـــبــات تــفــيــض بــالانــكــاد
56
فــاجــأ الشــيــخ عـارض مـات فـيـه
وانــــطــــوى ذكـــره الى الآبـــاد
57
أكــبــرا مــوتــه فــشــقـا جـيـوبـا
لبـــســـا بــعــده ثــيــاب الحــداد
58
ونــجــيــب فــي ذي المـصـاب تـلقـى
نــبــأ البــرق مــنــذر بــالبـعـاد
59
جـاء أمـر مـن نـاظـر البـحر يقضى
بـــســـراه الى أقـــاصـــي البــلاد
60
ودعـــتـــه عـــفـــيــفــة ثــم نــادت
بـــنـــداء يـــفـــت قــلب الجــمــاد
61
يـا حـبـيـبـي مـتـى اللقـاء أجبني
ومــتــى نــلتــقــي بــلا مــيــعــاد
62
يـا حـبـيـبـي مـتـى اللقـاء اجبني
يــا حـبـيـبـي الهـوى أذاب فـؤادي
63
ان يــوم البــعــاد قــطــع قــلبــي
قــطــع الله قــلب يــوم البــعــاد
64
بــعــد ذاك الوداع ســار نــجــيــب
وحــدا ظــعــنــه مــن البــيـن حـاد
65
وهــي عـادت لبـيـتـهـا تـسـكـب الد
مــع عــلى بــعــده بــغــيــر نـفـاد
66
فــالخــطـوب التـي تـوالت عـليـهـا
ألفــت بــيــن طــرفــهــا والسـهـاد
67
بــعــد تــســع مـن الشـهـور تـقـضـت
وهــي تــبـكـي بـصـبـحـهـا ومـسـاهـا
68
تــتــمــنــى فــيــهــا لقـاء نـجـيـب
ونــجــيــب يــبــغــي بــهــن لقـاهـا
69
فـــأتـــاهــا خــدامــهــا ذات يــوم
بــكــتــاب مــع البــريــد أتــاهــا
70
أخــذتــه مــنــهــم وقــد فــتــحـتـه
بــاشــتــيــاق تــظـنـه مـن فـتـاهـا
71
قـــرأتـــه فـــكـــان فــيــه خــطــاب
مــن أنــيــس بــه أطــال عــنــاهــا
72
ثــم وافــى مــن بـعـد شـهـر أنـيـس
زائرا دارهــــا يــــود لقــــاهــــا
73
قـــابـــلتـــه بـــذلة وانـــكـــســار
وهــي تــبــدي أعـذارهـا بـبـكـاهـا
74
قــال خــانــت عــفــيــفـة عـهـد صـب
كـــالدراري وداده فـــي صــفــاهــا
75
لا تــخــافـي بـمـا فـعـلت عـتـابـا
أنــت للنــفــس أنــت جــل مــنـاهـا
76
واصــليــنــي فــفـي الوصـال حـيـاة
لنــفــوس قــضــى عــليــهــا هـواهـا
77
فــأجــابــتــه قــيــدتــنــي عــهــود
هــي فـي الشـرع مـحـكـمـات عـراهـا
78
لســت أرضــى بــديـل زوجـي خـليـلا
لا ومــن ألهــم النــفــوس هـداهـا
79
طــلبــت مــنــه أن يــكــون أخـاهـا
فـــأبـــى أن يــكــون ثــم أخــاهــا
80
أضــمـر الغـدر فـي الضـمـيـر وولى
وهــو مــن غـيـظـه يـعـض الشـفـاهـا
81
ثــم وافــى لخــادم البــيــت ســراً
وبــبــعــض النــقــود قــد أغـراهـا
82
قـــال هـــذي هـــديـــة لك واقــضــى
حــاجــة لي عــليــك ســهـل قـضـاهـا
83
ان هــــذا مــــنــــوم فــــخــــذيــــه
وضــعــيــه فــي كــأســهـا لشـقـاهـا
84
أخــذتــه تــلك الاثــيــمــة مــنــه
وهـــي تـــدري بـــأنـــه أغـــواهـــا
85
ثــم راحــت لغــرفــة النــوم ســرا
وهـي فـي مـشـيـهـا تـجـيـد خـطـاهـا
86
ورمـــتـــه فــي كــأســهــا ثــم ولت
تــتــبــاهــى بــمـا جـنـتـه يـداهـا
87
بــعــد حـيـن تـلك البـريـئة جـارت
وهـي ظـمـآى تـطـفـي لهـيـب حـشـاها
88
شــربــت كــأســهــا وبــعــد قــليــل
ســقــطــت لا تــعـي وخـارت قـواهـا
89
فـــأتـــى ذلك الاثـــيـــم اليــهــا
وقــضـى مـا قـضـاه مـنـهـا سـفـاهـا
90
ويـح طـيـش الشـبـاب كـم غـر شـهما
فـــرمـــاه فــي مــخــزيــات عــظــام
91
سـاقـه الجـهـل لارتـكـاب الدنايا
انــمــا الجــهــل مــهــلك للانــام
92
بــعـد تـلك الفـعـال قـد هـب مـمـا
كــان فــيــه مــن نــشــوة وهــيــام
93
وتــجــلت له الحــقــيــقــة جــهــراً
فـــرأى مـــا جـــنـــى مــن الآثــام
94
لطــم الوجــه نـادمـا وهـو يـبـكـي
بـــدمـــوع عــلى الخــدود هــوامــي
95
ثــم ولى للحــرب يــطــلب مــنــهــا
مــحــو عــار ولو بــحــد الحــســام
96
بـعـد حـيـن قـد أصـبـحـت وهي حبلى
تـــتـــلظـــى بـــجـــذوة مـــن ضــرام
97
ولدى ســــــــــــاعــــــــــــة الولادة
جاء الزوج اذ ذاك داخلا للمقام
98
فـــرآهـــا هــنــاك تــرضــع طــفــلا
ولدتــــــه قــــــوابـــــل الايـــــام
99
فــاســتـشـاط الفـؤاد مـنـه ونـادى
خــنــت عـهـدي ولم تـراعـي ذمـامـي
100
كــيــف خــلدت لي بــفــعــلك عــارا
ليــس يــمــحـى عـلى مـدى الاعـوام
101
فــأجــابــتــه لم أخــنــك بــعـهـدي
لا وربــي ولا بــطــيــف المــنــام
102
يـا حـبـيـبي ما كنت خائنة العهد
ولا كــنــت مــومــســا فـي الانـام
103
أنــا حــقــا بــريــئة غــيــر انــي
لم اصــدق نــفــســي وهــذا غـلامـي
104
ان فـــي هـــذه الخـــيـــانــة ســرا
مــبــهــمــا آه غــايــة الابــهــام
105
قـــال هـــل مـــمـــكــن أصــدق هــذا
ان هــــذا ضــــرب مــــن الاوهــــام
106
ثـــم آلى أن لا يـــقـــيـــم بــأرض
هــي فــيــهــا عــلى مــدى الايــام
107
وانــثـنـى بـطـلب الحـروب ليـفـنـي
نــفــس عــز كــانـت مـن الابـريـاء
108
بــيـنـمـا الحـرب شـبَّ نـار لظـاهـا
وعــليــهــا يــحــوم طـيـر الفـنـاء
109
واذا صـــوت فـــارس مـــســـتــغــيــث
وهــو مـلقـى فـي سـاحـة الهـيـجـاء
110
جــاءه ذلك النــجــيــب ليــنــجـيـه
بـــحـــد الظـــبـــي مـــن الاعـــداء
111
فــــرآه مــــخــــضــــبــــا بـــدمـــاه
عــاجــلتــه بــالمـوت كـف القـضـاء
112
واذا ذلك القــــتــــيــــل أنـــيـــس
ذو المـخـازي والفـعـلة الشـنـعاء
113
بــاســطــا كــفــه وفــيــهــا كـتـاب
فـــي غـــلاف مـــضـــمــخ بــالدمــاء
114
بــعــدمــا فــض ذلك الطــرس ألقــى
مـا جـنـاه القـتـيـل فـي العـذراء
115
شــارحــا فــيــه مــا جـنـتـه يـداه
مــن مــخــازٍ أتـت بـلا اسـتـحـيـاء
116
مــثــبــتــاً عـفـة العـفـيـفـة فـيـه
راجــيــاً عــفــوهـا بـيـوم اللقـاء
117
حــيـنـمـا لاحـت الحـقـيـقـة جـهـرا
وتــبــدى مــا كــان طــي الخــفــاء
118
اســتــوى واجــمــا يــفــكـر فـيـمـا
قــد قــضــاه هــنــاك رب الســمــاء
119
قـــال هـــذا جــزاء مــا فــعــلتــه
كــف بــاغ عــلى عــفــاف النــســاء
120
غــيــر انــي وددت ان انــتــقـامـي
بـــيـــدي لا بـــكـــف رب القــضــاء
121
بعد هذا قد غادر الحرب في الحا
ل يــــروم الرجـــوع للهـــيـــفـــاء
122
وصــل الدار بــعــد ســيــر حــثـيـث
ليـــلاقـــي ذات الوفــا والأبــاء
123
فــرأى ثــلة مــن النــاس بـالبـاب
وقــــوفـــا فـــي ضـــجـــة وبـــكـــاء
124
سـأل النـاس مـا جـرى قـيـل مـاتـت
ربــة الطــهــر والحــيـا والوفـاء
125
بــانــتـحـار مـاتـت عـفـيـفـة نـفـس
مــن بــعـيـد اتـهـامـهـا بـالزنـاء
126
قـبـل أن يـفـهـم المـراد انذهالاً
سـل فـي الحـال خـنـجـرا ذا مـضـاء
127
طــعــن القــلب فــيــه طـعـنـة صـدق
خــر مـنـهـا مـلقـى عـلى الغـبـراء
128
فــبــكــاه المــشــيــعــون وســاروا
بــالعــروسـيـن نـحـو دار البـقـاء
129
وســدوا الجــثـتـيـن فـي وسـط لحـدٍ
حــــفــــروه فــــي روضــــة غـــنـــاء
130
خــتــمـت هـكـذا حـيـاة العـروسـيـن
بــبــؤس مــن بــعــد ذاك الهــنــاء
تعليقات القراء 0