كن سميري ومؤنسي في الليالي

130 أبيات | 310 مشاهدة

كـن سـمـيـري ومـؤنـسي في الليالي
أيــهــا البــدر يــا اله الجـمـال
لك وجـــه يـــنـــجـــاب كـــل ظـــلام
ان تـــبـــدي بــنــوره المــتــلالي
أنــت فــي مــفــرق السـمـاء كـتـاج
وزواهـــي النـــجـــوم فـــيــه لآلي
أنــت فــي صــفـحـة السـمـاء خـيـال
لحــبــيــبــي ابــدع بـه مـن خـيـال
يـا سـمـيـري اذا اعـتـرتـنـي همةم
وأنــيــسـي فـي مـظـلمـات الليـالي
لي ســؤال قــد حــار فــكــري فـيـه
فــــتــــلطـــف وجـــد بـــرد ســـؤالي
مــا لزهــر النـجـوم تـنـظـر شـزوا
فــي البــرايــا كــأعــيـن العـذال
خـــافـــقـــات فـــهــل لأمــرٍ وامــا
آنــســت مــا يــســوءهـا مـن فـعـال
ليـــس للذل والشـــقـــاء اليـــهــا
مــن ســبــيــل أو للأذى والنـكـال
هـي فـي مـأمـن مـن الظـلم والجور
وفــــي مــــأمــــن مــــن الاهــــوال
هــي تــســري وليــس تــدري سـراهـا
لهــــــدى كـــــان ذاك أم لضـــــلال
أم رأت فــي عــوالم الارض شـيـئا
مــا رأتــه فــي ســالف الاجــيــال
فــكــأن البــدر اســتــجـاب دعـائي
وبـــســـلك مــن الضــيــا أوحــى لي
ان بــنــتــا تـدعـى عـفـيـفـة نـفـس
وأبــوهــا ســلمــان بــيـن الانـام
ســكــنــا هــانــئيــن أفــخــم قـصـر
ذا بــنــاء يــسـمـو عـلى الاهـرام
تــتــبــاهــى فـي ظـل عـرش أبـيـهـا
وأبــوهــا فــي جـاهـه المـتـسـامـي
هـي تـقـضـى النـهـار فـي درس عـلم
وهــو يــقــضــيـه بـيـن خـمـر وجـام
هــي تــقـضـى الدجـى بـنـوم هـنـيـئ
وهــو يــقــضــيــه فـي هـوى وهـيـام
لم تــزل هــكــذا الى أن تــقــضــت
بــعــد عــشــر ســبــع مـن الاعـوام
قـد صـفـا عـيـشـهـا زمـانـا قـصيرا
وليــــالي الســــرور كـــالاحـــلام
فـــاصـــيــبــت بــحــادثــات جــســام
أنـــحـــلت جــســمــهــا مــن الآلام
ولع الشــيــخ بــالقــمـار فـأضـحـى
بـــعـــد ذاك الثــراء فــي اعــدام
ذهــب المــال مــن يـديـه جـمـيـعـا
ورمـــتـــه هـــمـــومــه فــي ســهــام
وغــدا يــســتــديـن شـيـئا فـشـيـئا
وهـو يـفـنـيـه فـي سـبـيـل الآثـام
مــن صــديــق له يــســمــى نـجـيـبـا
ذا سـجـايـا مـحـمـودة فـي الانـام
وله مـنـصـب الريـاسـة فـي البـحـر
بــــدراعــــة تــــشــــق الطـــوامـــي
نـاهـز الاربـعـيـن فـي العمر حتى
صـار كـهـلا والكـهـل لا كـالغلام
بــيــنــمــا كــانــت الفـتـاة بـهـم
اذ دهــاهــا القــضــا بــهــم ثــان
فــاجــأتــهــا يــد الهـوى بـسـهـام
راشـــهـــا لحـــظ أغـــيـــد فـــتــان
كــان يــدعـى الانـيـس قـائد جـيـش
مـن جـيـوش التـخـريـب لا العمران
صـــادف الحـــب بــاتــفــاق فــؤادا
خـــاليـــا آمــنــا مــن الحــدثــان
دخــل الحــب قــلبـهـا مـثـلمـا قـد
دخــل الرعــب فــي فــؤاد الجـبـان
وهــبــتــه فــؤادهــا وهــو أيــضــا
قـــد حـــبـــاهـــا فــؤاد صــب عــان
وكــلا العـاشـقـيـن أمـسـى أسـيـرا
وأســـيـــر الهــوى رفــيــع الشــان
بـيـنـمـا كـانـت العـفـيـفـة يـومـا
تــتــمــشــى فــي ســاحـة البـسـتـان
اذ رأت حــبــهــا يــســيــر رويــدا
وهــو فــي هــاجــس مــن الاشــجــان
مــاســكــا فــي يـمـيـنـه خـوف وثـب
بـــفـــؤاد مـــن شـــدة الخــفــقــان
فــعــدت نــحــوه بــغــيـر اخـتـيـار
وعـــدا نـــحــوهــا بــغــيــر تــوان
ثــم ســار كــلاهــمــا يــتــمـنـىلا
بــاشــتــيـاق دوام هـذا التـدانـي
حــســبــك الله أزعـجـتـك الليـالي
بــشــقــاهــا وكـنـت فـي اطـمـئنـان
صــــدرت لي ارادة بــــمــــســـيـــري
مــع جــيــشــي لمــلتــقـى الاقـران
لقــتــال العــدى وحــفــظ بـلادجـي
فـــتـــلقـــيـــتـــهـــا عــلى اذعــان
لم يـرعـنـي رعـد المـدافـع يـومـا
مــثــلمــا روع الفــراق جــنــانــي
فــثــوانــي الفــراق عــنـدي دهـور
ودهـــور الوصـــال عـــنـــدي ثــوان
لا تـخـافـي فـالحب والخوف هيهات
بـــقـــلب المـــحـــب يــجــتــمــعــان
واعلمي ان في الغرام لنا قلبين
يــــحــــمــــي هــــواهــــمـــا ربـــان
انـمـا الله واحد والهوى العذري
مـــــا بـــــيــــنــــنــــا اله ثــــان
عـانـق العـاشـقـان بـعـضـهما بعضا
وقــــد ودعـــا عـــذاب الامـــانـــي
بــيــنـمـا الشـيـخ جـالس ذات يـوم
اذ أتـــاه صـــديـــقـــه ذو الوداد
جــاءه خــاطــابــا عــفــيـفـة مـنـه
وهــي اذ ذاك فــي ضــنــي وســهــاد
تـسـهـر الليـل فـي بـكـاء عـلى من
هـــي تـــهــواه دون كــل العــبــاد
بــعــد شــهــر زفــت لدار نــجــيــب
بــارتــعــاش تــمـشـي بـغـيـر رشـاد
اســتــمـال الفـؤاد مـنـهـا نـجـيـب
بــانــعــطــاف مــنــه وحــســن وداد
رضــيــت بــعــد ذاك فــي خـيـر زوج
وهــو أيــضــا قــد نــال كـل مـراد
وهـمـا فـي الهـنـاء اذ فـوجئا في
نـــكـــبــات تــفــيــض بــالانــكــاد
فــاجــأ الشــيــخ عـارض مـات فـيـه
وانــــطــــوى ذكـــره الى الآبـــاد
أكــبــرا مــوتــه فــشــقـا جـيـوبـا
لبـــســـا بــعــده ثــيــاب الحــداد
ونــجــيــب فــي ذي المـصـاب تـلقـى
نــبــأ البــرق مــنــذر بــالبـعـاد
جـاء أمـر مـن نـاظـر البـحر يقضى
بـــســـراه الى أقـــاصـــي البــلاد
ودعـــتـــه عـــفـــيــفــة ثــم نــادت
بـــنـــداء يـــفـــت قــلب الجــمــاد
يـا حـبـيـبـي مـتـى اللقـاء أجبني
ومــتــى نــلتــقــي بــلا مــيــعــاد
يـا حـبـيـبـي مـتـى اللقـاء اجبني
يــا حـبـيـبـي الهـوى أذاب فـؤادي
ان يــوم البــعــاد قــطــع قــلبــي
قــطــع الله قــلب يــوم البــعــاد
بــعــد ذاك الوداع ســار نــجــيــب
وحــدا ظــعــنــه مــن البــيـن حـاد
وهــي عـادت لبـيـتـهـا تـسـكـب الد
مــع عــلى بــعــده بــغــيــر نـفـاد
فــالخــطـوب التـي تـوالت عـليـهـا
ألفــت بــيــن طــرفــهــا والسـهـاد
بــعــد تــســع مـن الشـهـور تـقـضـت
وهــي تــبـكـي بـصـبـحـهـا ومـسـاهـا
تــتــمــنــى فــيــهــا لقـاء نـجـيـب
ونــجــيــب يــبــغــي بــهــن لقـاهـا
فـــأتـــاهــا خــدامــهــا ذات يــوم
بــكــتــاب مــع البــريــد أتــاهــا
أخــذتــه مــنــهــم وقــد فــتــحـتـه
بــاشــتــيــاق تــظـنـه مـن فـتـاهـا
قـــرأتـــه فـــكـــان فــيــه خــطــاب
مــن أنــيــس بــه أطــال عــنــاهــا
ثــم وافــى مــن بـعـد شـهـر أنـيـس
زائرا دارهــــا يــــود لقــــاهــــا
قـــابـــلتـــه بـــذلة وانـــكـــســار
وهــي تــبــدي أعـذارهـا بـبـكـاهـا
قــال خــانــت عــفــيــفـة عـهـد صـب
كـــالدراري وداده فـــي صــفــاهــا
لا تــخــافـي بـمـا فـعـلت عـتـابـا
أنــت للنــفــس أنــت جــل مــنـاهـا
واصــليــنــي فــفـي الوصـال حـيـاة
لنــفــوس قــضــى عــليــهــا هـواهـا
فــأجــابــتــه قــيــدتــنــي عــهــود
هــي فـي الشـرع مـحـكـمـات عـراهـا
لســت أرضــى بــديـل زوجـي خـليـلا
لا ومــن ألهــم النــفــوس هـداهـا
طــلبــت مــنــه أن يــكــون أخـاهـا
فـــأبـــى أن يــكــون ثــم أخــاهــا
أضــمـر الغـدر فـي الضـمـيـر وولى
وهــو مــن غـيـظـه يـعـض الشـفـاهـا
ثــم وافــى لخــادم البــيــت ســراً
وبــبــعــض النــقــود قــد أغـراهـا
قـــال هـــذي هـــديـــة لك واقــضــى
حــاجــة لي عــليــك ســهـل قـضـاهـا
ان هــــذا مــــنــــوم فــــخــــذيــــه
وضــعــيــه فــي كــأســهـا لشـقـاهـا
أخــذتــه تــلك الاثــيــمــة مــنــه
وهـــي تـــدري بـــأنـــه أغـــواهـــا
ثــم راحــت لغــرفــة النــوم ســرا
وهـي فـي مـشـيـهـا تـجـيـد خـطـاهـا
ورمـــتـــه فــي كــأســهــا ثــم ولت
تــتــبــاهــى بــمـا جـنـتـه يـداهـا
بــعــد حـيـن تـلك البـريـئة جـارت
وهـي ظـمـآى تـطـفـي لهـيـب حـشـاها
شــربــت كــأســهــا وبــعــد قــليــل
ســقــطــت لا تــعـي وخـارت قـواهـا
فـــأتـــى ذلك الاثـــيـــم اليــهــا
وقــضـى مـا قـضـاه مـنـهـا سـفـاهـا
ويـح طـيـش الشـبـاب كـم غـر شـهما
فـــرمـــاه فــي مــخــزيــات عــظــام
سـاقـه الجـهـل لارتـكـاب الدنايا
انــمــا الجــهــل مــهــلك للانــام
بــعـد تـلك الفـعـال قـد هـب مـمـا
كــان فــيــه مــن نــشــوة وهــيــام
وتــجــلت له الحــقــيــقــة جــهــراً
فـــرأى مـــا جـــنـــى مــن الآثــام
لطــم الوجــه نـادمـا وهـو يـبـكـي
بـــدمـــوع عــلى الخــدود هــوامــي
ثــم ولى للحــرب يــطــلب مــنــهــا
مــحــو عــار ولو بــحــد الحــســام
بـعـد حـيـن قـد أصـبـحـت وهي حبلى
تـــتـــلظـــى بـــجـــذوة مـــن ضــرام
ولدى ســــــــــــاعــــــــــــة الولادة
جاء الزوج اذ ذاك داخلا للمقام
فـــرآهـــا هــنــاك تــرضــع طــفــلا
ولدتــــــه قــــــوابـــــل الايـــــام
فــاســتـشـاط الفـؤاد مـنـه ونـادى
خــنــت عـهـدي ولم تـراعـي ذمـامـي
كــيــف خــلدت لي بــفــعــلك عــارا
ليــس يــمــحـى عـلى مـدى الاعـوام
فــأجــابــتــه لم أخــنــك بــعـهـدي
لا وربــي ولا بــطــيــف المــنــام
يـا حـبـيـبي ما كنت خائنة العهد
ولا كــنــت مــومــســا فـي الانـام
أنــا حــقــا بــريــئة غــيــر انــي
لم اصــدق نــفــســي وهــذا غـلامـي
ان فـــي هـــذه الخـــيـــانــة ســرا
مــبــهــمــا آه غــايــة الابــهــام
قـــال هـــل مـــمـــكــن أصــدق هــذا
ان هــــذا ضــــرب مــــن الاوهــــام
ثـــم آلى أن لا يـــقـــيـــم بــأرض
هــي فــيــهــا عــلى مــدى الايــام
وانــثـنـى بـطـلب الحـروب ليـفـنـي
نــفــس عــز كــانـت مـن الابـريـاء
بــيـنـمـا الحـرب شـبَّ نـار لظـاهـا
وعــليــهــا يــحــوم طـيـر الفـنـاء
واذا صـــوت فـــارس مـــســـتــغــيــث
وهــو مـلقـى فـي سـاحـة الهـيـجـاء
جــاءه ذلك النــجــيــب ليــنــجـيـه
بـــحـــد الظـــبـــي مـــن الاعـــداء
فــــرآه مــــخــــضــــبــــا بـــدمـــاه
عــاجــلتــه بــالمـوت كـف القـضـاء
واذا ذلك القــــتــــيــــل أنـــيـــس
ذو المـخـازي والفـعـلة الشـنـعاء
بــاســطــا كــفــه وفــيــهــا كـتـاب
فـــي غـــلاف مـــضـــمــخ بــالدمــاء
بــعــدمــا فــض ذلك الطــرس ألقــى
مـا جـنـاه القـتـيـل فـي العـذراء
شــارحــا فــيــه مــا جـنـتـه يـداه
مــن مــخــازٍ أتـت بـلا اسـتـحـيـاء
مــثــبــتــاً عـفـة العـفـيـفـة فـيـه
راجــيــاً عــفــوهـا بـيـوم اللقـاء
حــيـنـمـا لاحـت الحـقـيـقـة جـهـرا
وتــبــدى مــا كــان طــي الخــفــاء
اســتــوى واجــمــا يــفــكـر فـيـمـا
قــد قــضــاه هــنــاك رب الســمــاء
قـــال هـــذا جــزاء مــا فــعــلتــه
كــف بــاغ عــلى عــفــاف النــســاء
غــيــر انــي وددت ان انــتــقـامـي
بـــيـــدي لا بـــكـــف رب القــضــاء
بعد هذا قد غادر الحرب في الحا
ل يــــروم الرجـــوع للهـــيـــفـــاء
وصــل الدار بــعــد ســيــر حــثـيـث
ليـــلاقـــي ذات الوفــا والأبــاء
فــرأى ثــلة مــن النــاس بـالبـاب
وقــــوفـــا فـــي ضـــجـــة وبـــكـــاء
سـأل النـاس مـا جـرى قـيـل مـاتـت
ربــة الطــهــر والحــيـا والوفـاء
بــانــتـحـار مـاتـت عـفـيـفـة نـفـس
مــن بــعـيـد اتـهـامـهـا بـالزنـاء
قـبـل أن يـفـهـم المـراد انذهالاً
سـل فـي الحـال خـنـجـرا ذا مـضـاء
طــعــن القــلب فــيــه طـعـنـة صـدق
خــر مـنـهـا مـلقـى عـلى الغـبـراء
فــبــكــاه المــشــيــعــون وســاروا
بــالعــروسـيـن نـحـو دار البـقـاء
وســدوا الجــثـتـيـن فـي وسـط لحـدٍ
حــــفــــروه فــــي روضــــة غـــنـــاء
خــتــمـت هـكـذا حـيـاة العـروسـيـن
بــبــؤس مــن بــعــد ذاك الهــنــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك