كيفَ يرضيكَ على الضّيم المقامُ
51 أبيات
|
352 مشاهدة
كـيـفَ يـرضـيـكَ عـلى الضّيم المقامُ
ويُــواتــيــكَ عــلى الذلِّ المــنــامُ
كــيــفَ أَغــضَـيـتَ وفـي العـيـن قَـذيً
كـــيـــفَ يـــغـــذوك شَــرابٌ وطَــعــامُ
أيُّ نَــــــفْــــــسٍ حُـــــرّةٍ أذلَلْتَهـــــا
لحُــطــامٍ إنّــمــا الدّنــيــا حُـطـامُ
تُــقــنــعُ النَّفــسَ بــأَدْنــى عــيـشـةٍ
فـــي بـــلادٍ كــلّ أَهــليــهــا لِئَامُ
إنّ هـــذا العـــيـــشَ عـــيـــشٌ كَـــدرٌ
لَيــس يــرضـاهُ الأبـيّ المـسـتـضـام
فــــي زمــــانٍ أهــــلُه زِعــــنَـــفَـــةٌ
هَـــمَـــلٌ مَـــلبـــوســهُــم عــابٌ وذامُ
أهــلُ غــدرٍ ليــسَ يُــرعــى فــيــهــمُ
أبـــداً عَهْـــدٌ ولا تُـــوفـــي ذِمَــامُ
قـــد أهِـــيــنَــتْ عُــصَــبُ الحــقِّ بــه
وأعـــزّتْ عُـــصَـــبُ النّـــصــبِ يــنــامُ
كَــمْ تــغَــاضِ طــالَ مـا قـد نـالَنـا
بــيــنَهــم ذلٌّ عــظــيــمٌ واهــتـضـام
كـــيـــفَ تـــرضـــى الذلَّ بــيــنــهُــمُ
أيـن تـلكَ النـفـس قُل لي يا عِصام
قــد بُــليــنــا بــاطّــراح مــثـلمـا
فـــازَ بـــالْحــظْــوةِ عــبــدٌ وغــلامُ
كـــم ســـهــامٍ رشــقَــتْــنــا فُــوَقَــتْ
عَــن قـسـيّ الهـون تَـتْـلوهـا سـهـامُ
كـــم نـــفــوسٍ قــد أهــانــوا حُــرّةٍ
هُــــنّ تــــبــــرٌ وســــواهـــنّ رغـــامُ
بِــعُــرى الرَّحــمـنُ كـنْ مُـسْـتـمـسـكـاً
إنّه مَـــا لِعُـــرى اللهِ انْــفــصــامُ
ثــقْ بــه فــي كــلّ حــالٍ لا يَــكُــنْ
لكَ بــالرَّزقِ احــتــفـال واهـتـمـامَ
لا تُــؤَمِّلــ عــنــدَ كــربٍ غــيـرَ مَـنْ
لانْـفِـراج الكَـربِ يَـدْعـوه الأنـام
رُبّ كـــربٍ قـــد عــرا ثــم انْــجَــلى
مِـثـلمـا انْـجابَ عن الصبّحِ الظَّلامُ
إنّــمــا الدنــيــا مـنـامٌ والمـنُـى
حــلمٌ والنّـاسُ فـي الدنـيـا نـيـامُ
وإذا ضَــــاقَــــت بــــنــــا أرضُهُــــمُ
لم يــضــق يَــا ســيّـدي مـصـرٌ وشـامُ
هــــذه خــــولان أضــــحــــتْ ولهــــا
بــــكَ دونَ النَّاــــسِ وجْـــدٌ وغَـــرامُ
تَـــتـــمــنّــى مِــنــكَ أدْنــى نــظْــرةٍ
فـــبـــهـــا مـــن حِــرّةِ الشَّوق أوامُ
فــمــتَــى عــيــنــي تَــراهــا ولَهــا
بــكَ بــشــرٌ وابــتــهـاجُ وابـتـسـام
سِــرْ إليــهــا واتــخــذْهــا وطــنــاً
مـعـقـلاً فـيـه امـتـنـاعُ واعـتـصامُ
إنّـــمـــا خـــولان حِـــصْـــنٌ شـــامــخٌ
حَـــرَمٌ مَـــن حَـــلَّ فـــيــه لا يُــرامُ
دون درب مـــن جـــبـــالٍ قـــد غــدتْ
دون أدنــاهــنّ تــنــهــلّ الغــمــامُ
يــا لَهــا مــن شــامــخـاتٍ تـغـتـدي
عــنـدهـا الشُـمّ العُـلَى وهـي أكـامُ
تـــــلك أخـــــيــــاسُ ليــــوث لهُــــمُ
بــالرّقــاقِ البــيــض شــوقٌ وهـيـامُ
كـــلّ مـــاضــي القــلب فــردُ حــولَهُ
فــي الوغـى مـن بـأسِه جـيـشٌ لُهـامُ
وكَــذَا الحــيــمــةُ فــاعــلَمْ أنّهــمْ
إن تَـسُـمـهـمْ قَـوْمـةٌ لِلنّـصـرِ قاموا
المـــســـاعـــيـــر إذا جــدّ اللّقــا
المــراجــيـحُ المـسـامـيـحُ الكـرَامُ
كـــمْ بِهـــمْ مــن رابــطِ الجــأش لَهُ
إن دَجَى النَّقعُ على الموت اقتحامُ
أيّ حــــيــــيَــــن لِراجــــي نـــصـــرةٍ
وهـــمـــا خــولان طُــرّاً والحــيــامُ
حُـــقّ إن أطـــنــبــتُ فــي مــدحــهــم
فــهــمُ الأقـوامُ والنّـاس القُـمـامُ
ليــتَ شــعـري ليـتَ شـعـري هـل لنـا
مـعـشـر الحـقّ مـن البـغـي انـتقامُ
هَــلْ لَنَــا مــن يــوم نــصــرٍ أبـيـضٍ
يُــقــصَــرُ البــاطــلُ فــيــهِ ويُـضـامُ
هَــلْ لنَــا مِــن حـمـلاتٍ فـي الوغـى
فــي العِــدَى يــنـدكُّ مـنـهـنّ شـمـام
هَــلْ نــســلّ البـيـضَ مِـن أغـمـادهـا
ونَـرى الأغـمـاد مـنـهْـم وهـي هـامُ
هــل نــرى السّــمــرَ تُـبـدّي ألْسُـنـاً
نَـفْـثُها عندَ الِّلقا الموتُ الزؤامُ
هــل نــقــود الخـيـلَ تَـتْـرى شـزّبـاً
جــلّلَ الأكــفــالَ مــنـهـنّ القـتـامُ
هـل نـشـقُ النـقـعَ يـومـاً بـالظّـبـىَ
مـثـلمـا انـشـقَّ عـنِ الشهب الغمامُ
هَــلْ نــرى الدّيـن عـزيـزاً بـعـدمـا
قــد غــدا بـالثّـمـن النـزرِ يُـسـامُ
هَـــلْ ليَـــدْرِ الحـــقّ يـــا للهِ مِــنْ
بــعـدمـا قـد نـالَه المـحْـقُ تـمـامُ
هَـــلْ نـــرى مــذهــب زيــدٍ ظــاهــراً
فــلقــدْ طــالَ اخـتـفـاءٌ واكْـتِـتَـامُ
قُـمْ بِـنـا يـا بْـنَ النـبيّ المصْطفى
نــطــلبُ الحــقَّ فــقــد آنَ القـيـامُ
جِـــدّ واجْهـــدْ لا تــخــفْ مــن لائِمٍ
ليــسَ مــن يـدعـو إلى الحـقّ يُـلامُ
واطْــــرحْ شــــأن التّــــوانــــي إنّه
مــن تـوانـى لم يُـسَـاعـدْهُ المـرامُ
لا يَهــــولَنْــــكَ جَهـــامٌ مِـــنـــهـــمُ
هــل تَـرى أمـطـرتِ السُّحـُب الجـهَـامُ
بــك يــا مــولاي يـحـيـى مـا بـنَـتْ
فـي العُـلَى آبـاؤكَ الصـيّد الكرامُ
كَــمْ وأنــتَ اللّيـثُ مـرهـوب السُّطـا
يَـسْـغَـبُ الذّابـلُ أو يَـظْـما الحسامُ
قـــمـــتَ لِلْعــليــاء لمّــا قَــعــدوا
وتــنــبّهــتَ لَهــا والقــومُ نـامـوا
فـــإذا مـــا لَمْ تَـــقُـــمْ فــي هــذه
فــعــلى الديــن وأهــليـهِ السَّلـامُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك