لَأَغنَتكَ عَن وَصلي الهُمومُ القَواطِعُ

56 أبيات | 284 مشاهدة

لَأَغنَتكَ عَن وَصلي الهُمومُ القَواطِعُ
وَعَـن مَـشرَعِ الذُلِّ الرِماحُ الشَوارِعُ
وَأَيُّ طِـــلابٍ فـــاتَــنــي وَطَــلائِعــي
مُـنـىً قَـبـلَ أَعـنـاقِ المَـطـيِّ طَوالِعُ
دَعـيـنـي أُقِـم أَرضـاً وَأَطـلُبُ غَيرَها
فَـبَـيـنَهُـمـا إِن واصَـلَ الهَـمُّ قـاطِعُ
فَـمـا كُـلُّ مَـمـنـوحٍ مِـنَ العِـزِّ شاكِرٌ
وَلا كُـلُّ مَـحـظـوظٍ مِـنَ المـالِ قانِعُ
وَمـا عـاقَـنـي رَبـعٌ فَـبِـتُّ وَلَم تَـبِت
يُـوَقِّعـُنـي مِـن غَـيـرِ ذاكَ المَـطـامِعُ
قَــطــوعٌ لِأَقــرانِ الرِجــالِ كَـأَنَّنـي
إِلى كُــلِّ فَــجٍّ ثــائِرُ الرَحـلِ نـازِعُ
أَفـي كُـلِّ يَـومٍ يُـعدِمُ الدَهرُ جانِبي
وَتَـقـرَعُـنـي مِـن نـاظِـرَيـهِ القَوارِعُ
وَقَـد قَـطَـعَ المَـعروفَ بِاللُؤمِ قاطِعٌ
وَبـاعَ الثَـنـاءَ الحُـرَّ بِالذَمِّ بائِعُ
فَـلَم أَلقَ إِلّا مـاذِقَ الوُدِّ كـاذِبـاً
يَــسُــفُّ بِهِ مِـن طـائِرِ الغَـدرِ واقِـعُ
وَرايــعَــةٍ لِلبَــيــنِ مِــن عــامِــريَّةٍ
تَـزَعـزَعُ مِـنـهـا بِـالسَلامِ الأَصابِعُ
فَــلو لَم تُــزَوِّدنـا السَـلامَ عَـشِـيَّةً
لَسِــرنــا وَأَعـنـاقُ المَـطـيِّ خَـواضِـعُ
تَـصُـدُّ حَـداءً حـيـنَ تَـبـعَـثُ وَعـدَهـا
كَــذوبــاً وَإِنّــي بِـالرَجـاءِ لَقـانِـعُ
وَتَـخـدَعُـنـي وُرقُ الحَـمـامِ بِـشَـدوِها
وَرَجــعُ زَفــيــري لِلحَــمــائِمِ خــادِعُ
حَـنـينُ المَطايا عَلَّمَ الشَوقَ مُهجَتي
فَـكَـيـفَ تُـسَـلّيـها الحَمامُ السَواجِعُ
بِــذَلتُــكَ قَـلبـاً كُـنـتُ أَذخَـرُ صَـونَهُ
إِذا لاحَ لي بَـرقٌ مِـنَ العَزمِ لامِعُ
سَــبَــقـتَ إِلى يَـأسـي رَجـايَ فَـحُـزتَه
وَلَم تَـنـتَـظِـر رَأيِي فَها أَنا طامِعُ
وَمـاعِـنـدَ أَمـلاكِ الطَـوائِفِ حـاجَتي
إِذا ما أَبَت أَن تَقتَضيها القَواطِعُ
وَمـا لِيَ شُـغـلٌ فـي القَـريـضِ وَإِنَّما
أُبَـيِّنـُ فـيـهِ مـا تَـقـولُ المَـطـامِـعُ
وَلَو هَــزَّ أَسـمـاعَ المُـلوكِ نَـشـيـدُهُ
دَروا أَنَّ كُـلَّ المَـجدِ ما أَنا صانِعُ
تَــقــولُ لِيَ الأَيّــامُ وَهـيَ بَـخـيـلَةٌ
أَلا اِسـأَل فَـإِمّـا ذو عَـطاءٍ وَمانِعُ
رَأَيـتُ كَـريـمـاً ما خَلا قَطُّ مِن حِمىً
يُـــزارُ وَلَو أَنَّ الدِيـــارَ بَــلاقِــعُ
وَلا مَـرِضَـت نـارُ القِـرى في خِيامِهِ
بِـــلَيـــلٍ وَلَو أَنَّ الرِيــاحَ زَعــازِعُ
إِذا صـارَعَـتهُ الريحُ خِلنا شَعاعَها
يُـشـيـرُ إِلى الوُرّادِ وَالرَكـبُ هاجِعُ
فَـضَـنّـاً بَـنـي فِهـرٍ بِـمـا في أَكُفِّكُم
مِـنَ المَـجـدِ فَـالأَيّـامُ عَـودٌ وَراجِعُ
وَرُدّوا أَكُفَّ الحَربِ حِلماً عَنِ العِدى
إِذا أَمـكَـنَـت حَـدَّ السُيوفِ المَقاطِعُ
فَـكَـم غـارَةٍ تَـستَرجِفُ اللَيلَ أَيقَظَت
صُـدورَ القَـنـا وَالغـادِرونَ هَـواجِـعُ
عُـيـونُ العَـوالي وَالنُـجـومُ رَوامِـقٌ
وَنَــقـعُ المَـذاكـي بَـيـنَهُـنَّ بَـراقِـعُ
وَلا بُـدَّ مِـن شَـعـواءَ تَظما نُفوسُها
وَلَيــسَ لَهــا إِلّا السُـيـوفُ مَـشـارِعُ
هُـوَ اليَـومُ أَخـفَـت خَـيـلُهُ لَمعَ آلِهِ
فَــأَشــبــاحُهُ فَـوقَ العَـجـاجِ لَوامِـعُ
تَـرى النَـقعَ مُسوَدَّ الذُيولِ وَفَوقَهُ
رِداءُ الرَدى تَـحـمَـرَّ مِـنهُ الوَشائِعُ
وَرَكــبٍ كَــأَنَّ التُـربَ يَـنـهَـضُ نَـحـوَهُ
يُــعــانِــقُهُ فــي سَــيــرِهِ وَيُــصــارِعُ
فَـلو أَنَّ ثَـغرَ اللَيلِ لاحَ اِبتِسامُهُ
عَـنِ الصُـبحِ مِنهُ لَم تَسِمهُ البَلاقِعُ
إِذا ما سَروا تَحتَ الدُجى فَوُجوهُهُم
لِضَـوءِ الضُـحـى قَـبلَ الصَباحِ طَلائِعُ
وَإِن أَدلَجوا لَم يَسأَلِ اللَيلُ عَنهُمُ
كَــأَنَّهــُمُ فــيـهِ النُـجـومُ الطَـوالِعُ
وَيَــبــدَأُ فــيــهــا لِلسِـرابِ زَخـارِفٌ
تُــلاعِــبُ لَحـظَ المُـجـتَـلي وَتُـخـادِعُ
فَلا تَعجَبوا مِن سَيرِهِم في هَجيرِها
فَــجَــرُّ وَغــاهُــم لِلهَــجـيـرِ طَـبـائِعُ
وَأَرضٍ يَــضُـلُّ اللَيـلُ بَـيـنَ فُـروجِهـا
وَيُـــجـــزِعُهُ أَجــزاعُهــا وَالأَجــارِعُ
تَـخَـطَّيتُها وَالصُبحُ يَخرُقُ في الدُجى
نَـوافِـذَ لا يَـلقـى بِها الجَوَّ راقِعُ
تَـطـاوَلَ أَسـرُ اللَيـلِ فـيـها كَأَنَّما
دُجــاهُ لِأَعــنــاقِ النُـجـومِ جَـوامِـعُ
وَقَـد مَـدَّ مِـن بـاعِ المَجَرَّةِ فَاِنثَنى
كَــأَنَّ الثَــرَيّــا فــيـهِ كَـفٌّ تُـقـارِعُ
وَهَـبـتُ لِضَـوءِ الفَـرقَـدَيـنِ نَـواظِـري
إِلى أَن بَـدا فَـتقٌ مِنَ الفَجرِ ساطِعُ
كَــأَنَّهــُمــا إِلفــانِ قـالَ كِـلاهُـمـا
لِشَــخــصِ أَخــيــهِ قُــل فَـإِنِّيـَ سـامِـعُ
إِذا أَنـا لَم أَقـبِض عَنِ الخِلِّ هَفوَةً
فَـلا بَـسَـطَـت كَـفّـي إِلَيـهِ الصَـنائِعُ
وَإِن أَنا لَم يَستَنزِلِ المَجدُ حَبوَتي
فَـلا أَهَـلَت مِـنّـي الرُبى وَالمَرابِعُ
أَبـا قـاسِـمٍ حَـلّاكَ بِـالشِـعـرِ مـاجِدٌ
عَــلَيــكَ لَهُ حَــتّـى المَـمـاتِ رَصـائِعُ
أَخٌ لا يَـرى الأَيّـامَ أَهـلاً لِمَـدحِهِ
وَلَو ضَـمِـنَـت أَن لا تَـراهُ الفَجائِعُ
شُــجــاعٌ لِأَعــنــاقِ النَـوائِبِ راكِـبٌ
هُــمــامٌ لِأَطــوادِ الحَــوادِثِ فــارِعُ
سَـتَـشرَعُ ماءَ الفَخرِ في كَأسِ مَدحَتي
وَما أَنا في ماءِ النَدى مِنكَ شارِعُ
لِيَهـــنِـــكَ مَـــولودٌ يُـــوَلَّدُ فَــخــرَهُ
أَبٌ بِــــشــــرُهُ لِلســـائِليـــنَ ذَرائِعُ
وَليــدٌ لَوَ أَنَّ اللَيــلَ رُدّي بِـوَجـهِهِ
لَمـا جـاوَرَتـهُ بِـالجُـنـوبِ المَضاجِعُ
وَمُــبــتَـسِـمٌ يَـرتَـجُّ فـي مـاءِ حُـسـنِهِ
لَهُ مِـن عُـيـونِ النـاظِـريـنَ فَـواقِـعُ
رَمى الدَهرُ مِنهُ كُلَّ قَلبٍ مِنَ العِدى
بِـسَهـمٍ نَـضـا أَحـقـادَهُـم وَهـوَ وادِعُ
يُـرامـونَهُ بِـاللَحـظِ كَي يَعصِفوا بِهِ
وَأَبــصــارُهُــم صــورٌ لَدَيــهِ خَـواشِـعُ
وَمــا صَــرَعــوهُ بِــاللِحــاظِ وَإِنَّمــا
لِأَرواحِهِــم فــي مُـقـلَتَـيـهِ مَـصـارِعُ
يَـوَدّونَ أَن لَو كـانَ بَـيـنَ قُـلوبِهِـم
مَـعَ الحِـقدِ حَتّى لا تَراهُ المَجامِعُ
مَـتـى اِبتَسَموا فَاِعلَم بِأَنَّ ثُغورَهُم
دُمــوعٌ لَهـا تِـلكَ الشِـفـاهُ مَـدامِـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك