لئن تعجب الدنيا فأنت عجيبها
39 أبيات
|
356 مشاهدة
لئن تـعـجـب الدنـيـا فـأنـت عـجـيـبـهـا
وإن تــلتــهـب حـبـا فـأنـت حـبـيـبـهـا
فــأقــســمــتَ ألا تــســتــقــرَّ عـلى كـرىً
مــدى العـمـر إلا إن يـعـود سـليـبـهـا
ثـــلاث لآلٍ كـــالنـــجـــوم وإن دجــى
عــلى أُفــقــهــا ريــبٌ فــغـامـت دروبـهـا
فـحـكمت فيها العدل في الناس كلها
لأنّــك تــدري أن تــعــود نــصــيــبــهــا
وإنـــك ليـــث إذ تـــهـــبُّ مــدافــعــا
يــهـابـك مـن صـرف المـقـاديـر ذيـبـهـا
تـــعـــلَّم صـــرف الدّهـــر أنــك ثــابــت
إذا جــدَّت البــلوى وجــارت خــطــوبـهـا
وأنــك إذ يــســتــفــحــل الريــب واضــح
لديـك مـسـارات المـدى إذ تـجـوبـهـا
وإن ضــلَّ ذو فــكــر فــأنـت حـكـيـمـهـا
وإن فُهَّ ذو قــول فــأنــت خــطــيــبــهــا
عــليــهــا مــن الرَّحــمــن عــزٌّ وهــيــبــة
ويــرنــو إليــهـا مـاؤهـا وكـثـيـبـهـا
وأنــت حــليــم إذ تـطـيـش حـلومـهـا
وأنـــت ســـلام إذ تـــجـــدُّ حـــروبـــهــا
وإنَّكــ تــدري مــا تــحــسُّ وتــشــتـهـي
ومـا تـشـتـكـي أضـلاعـهـا.. وجـنـوبها
وحـالت لهـا الأيـام حـتـى كـأنما
تــســحُّ عــليــهــا مــن نــضـار غـروبـهـا
فـجـاءت كـمـا تـبـغـي المـروءة فذة
يــتــيــه بــهــا أفـرادهـا.. وشـعـوبـهـا
وصــاغــت حـيـاة بـالثـقـافـة والتـقـى
يــعــزَّ بــهــا.. فــنــانــهـا وأديـبـهـا
ويــفــخــر كــلٌّ أنّه مــن تــرابــهــا
إذا صــاح يــومــا صـائح مَـنْ تـريـبـهـا
فـشـعَّ عـلى الأرجـاء فـي الأرض نـورها
وفـاح عـلى الأنـحـاء في الأرض طيبها
وطـاف عـلى الأسـمـاع فـي الأرض أنَّهـا
كــريــم أهــاليــهــا مُـعـزٌّ.. غـريـبـهـا
بـك انـتـعـشـت بـعـد الكـلال وكيف لا
وإنَّكــ فـيـهـا طـيـبـهـا... وطـبـيـبـهـا
ومــاذاك مــن بــدع وأنــت كــبــيـرهـا
ومــاذاك مــن بــدع وأنــت أريــبــهــا
وخــلفــك تــمـشـي فـي الدَّنـى مـطـمـئنـة
فـــإنـــك شــمــس لا يُــشــام غــروبــهــا
فــبــاسـمـك لو أخـفـت يـرجِّعـ نـبـضـهـا
وبــاســمــك لو بــاحــت يــرنُّ وجـيـبـهـا
ولو تـسـتطيع النطق إذ أنت سائر
لحــيَّتــ صــحــارهــا وغــنَّتــ ســهــوبــهــا
تــودُّ البـرايـا لو تـطـيـر.. تـحـيـة
وقــد نــثــرت حــبــا عــليــك قــلوبـهـا
ولو هــبــت النــكــبــاء نــحــوك مــرة
تــغــيــر مــجــراهــا وطــاب هــبــوبـهـا
ولو لحـت نـحـو الغـرب للشـمـس لحـظـة
لعـــزَّ عـــليــهــا إذ تــراك غــروبــهــا
تــرى فــيـك مـنـهـا نـورهـا مـتـلألئاً
ومـا بـك مـنـهـا فـي الهـجـير لهيبها
أرى الناس في العليا ضروبا كثيرة
ومــثــلك مــا لا تــســتــطــيـع ضـروبـهـا
ومـاذا الذي مـن ذاك تـرجـو صغارها
وقــد عــجـزت عـن أن تـضـاهـيـك شـيـبـهـا
وظـلت شـراعـا يـقـطـع الأفـق شـامـخـا
تــحــيَّر مــنــه أهــلهــا.. وغــريــبـهـا
إذا طــالعــتــك النـاس قـال حـليـمـهـا
لذاك مــــربـــيّ أمـــة وربـــيـــبـــهـــا
وحــارت بــهــا أيــامــهــا وإذا بـهـا
نــصــيــبــك دنــيـاهـا وأنـت نـصـيـبـهـا
وعـاب عـليـهـا خـصـمـهـا كـيـف يـشـتـهـي
فـلم يـبـق لمـا جـئتـهـا مـا يعيبها
كـــأنّـــك روح الله مـــا رفَّ رحـــمــة
تــذاد بــه عــن كــلَّ نــفــس ذنــوبـهـا
وغــيــرك إن شــدّت خــطــوب مــصــيــبــة
وأنّـــك إن شـــدت خــطــوب مــصــيــبــهــا
وإن نــابــهــا ضــرٌّ فــأنــت مــجــيـبـه
وإن ســألت خــيــرا فــأنــت مــجـيـبـهـا
وأنــت الذي جــمــعـت بـالحـب شـأنـهـا
وســرت بـهـا حـتـى اسـتـقـامـت دروبـهـا
فـــلا عـــجــب إن جــاء حــبُّكــ دابــهــا
وأنــت الذي فــي كــلِّ خــيــر دؤوبـهـا
مــخــالب ريــب الدهــر أدمـت إهـابـهـا
ولم تــشــف إلاّ مــن يــديــك نــدوبـهـا
إذا ضـاق عـنـه الصَّحـو للجـود مـسلكا
رأى الحـلم دربـا لا يـضـيـق رحـيـبـها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك